أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / ميزان الذهب..!!

ميزان الذهب..!!

محمد صالح البدراني – يقظة فكر

لفت انتباهي مقالا للدكتور مصطفى محمود رحمه الله أرسله لي أخ عزيز، المقال يتحدث عن فقدان الرضا عند الناس كل الناس، ولو نظر بعضهم لداخل بعض لوجد أن الكل يعاني من حرمان ما.. فرددت معه لو نظرنا إلى داخلنا لوجدنا أمراً كبيراً، ولو ركزنا على أنفسنا وما يحدث لنا أفراداً لعظم الأمر وأضحى أمراً جللاً، بيد أننا لو فتحنا نفوسنا لبعضنا لوجدنا أن النفوس كلها في معاناة، ذلك أنها تريد كل شيء ولا تبغي العدل في الحياة، فهي تريد عقلا نيرا وراحة وعذوبة مأكل، وأناقة ملبس، تريد الراحلة ومن أفخر ما وجد، والمال وأكثره، والسعادة لا تأتي إلا في النعيم المقيم، لكن لمن تأتي.. تأتي لمن أوتي الحكمة ورضي عن الله فرضي الله عنه.. ومن رضي عن الله فالله راض عنه وقد وهبه الحكمة والحكمة خيراً كبيراً.

لا ندرك في أغلب وقتنا أن القسمة كما الذهب أربع وعشرين قيراطا، توزع بالعدل بين الناس، كل إنسان عنده هذا الكم، ولا يظلم ربك أحداً، فهل علمنا أن رب زوج فيه أو فيها الصلاح تأخذ من هذا ما مقدار خمسة عشر قيراطا، هل علمنا لو أن أولادا صالحون يأخذون خمسة منها، وتوزع الأربع بين الجاه والمال وغيرها، وآخر أوتي من المال عشرين قيراطا، وتمرغ بعدم الرضا في بقية أموره بما بقى من الحبات (القيراط) المتبقية، تلك حقيقة العدالة التي عند الجميع، لكن الإنسان يريد من كل هذا أربع وعشرين وينسى أن له عقلاً يدير توازنها ليحولها من حال إلى حال، والحق العدل هو من يعطي وليس الإنسان الذي لو أوكل رزقه لنفسه لشح عليها، فلو شارك الآخرين بما عنده لأعطي ما يعوض نقص قراريطه بأفضل منها. فالله كريم وغيور لا يطاول أحد كرمه..

حقائق نعرفها جميعا، فما بقى، نحن لو فهمنا كيف نتعامل مع الله فإن هذا يحتاج أن نتعرف إلى الله، ومتى عرفنا الله لا يشغلنا ميزان عدله، ولا حسد، ولا كره، ولا تمنّي لما في يد الغير، ولبقت أمنية واحدة أن نخرج من هذه الأرض لا لنا ولا علينا ونثق برحمة غفور رحيم كريم.

العالم يسأل كيف تعامل مع علمه، وذي المال يسأل كيف تعامل مع ماله، وكل نعمة تسأل عنها فمن يطيق السؤال، إذا كنا نبحث في نفوسنا، وعن نفوسنا ولنفوسنا، فهل ننسى أننا سنسأل عن هذا الحال، عن الخلل في موازين أدت بنا إلى التخلف وإهانات توجه لرسالة عظمى وعن أمة كثر عددها لكنها فقدت التنظيم والإدارة فكانت دولة في كل فرد وكان كل فرد يعيق بحركته حركة الآخرين عشوائية تتورم من التهاب مؤلم فتنتفخ لتكون كالغثاء كبيرة يتخللها الهواء مالحة مجه خانقة رغم أنها تبدو بيضاء، لا تجد فيها حياة يحركها الموج ويدفعها إلى خارج بحر مازالت فيه الحياة.

لن أقول ما يجب فعله فالكل يعلم أن هنالك ما يجب فعله لكن برأيه وطريقته من أجل هذا لم نتحرك، لأننا لم نتفهم بعضنا وأضحى كل ذي رأي معجب برأيه، ويتصور أن الحل في دربه لكنه لا يتحرك ويترك الموج يعبث حتى في وجهة حركته فيبدو متقدما لكنه يتقدم في برامج الآخرين وهو مصر أن هذا برنامجه الأفضل.

دعونا نرى درب النور، دعونا لا نفترض أن توحيد الفكر يعني أن تكون معتقداتنا واحدة بل لنأتي إلى الأساس الذي لا نختلف عليه، ونتوجه للأهداف العملية وليس إلى خيال يتحول بجهلنا إلى وهم كبير، علامَ نشغل أنفسنا بالمصروف والممنوع من الصرف كما قال نزار قباني، ونحن لا نجيد الكلام والنطق بلغة القرآن، علامَ نتوجه إلى بعضنا في تضاد، ولا نعي أننا كلنا كتلة تدفع إلى هامش الحياة، علام نضيع أنفسنا في حركة وهمية موضعية ونحن في بودقة واحدة تجري إلى حيث لا نعلم.. إذن لنجلس ونتكلم لكن لا لنتفق على أي منا الصواب، بل على الطريق الملائمة بفقه الواقع والمؤدية للخلاص من هذا الواقع المشين، لنوقف تلك التضاربات العشوائية الحركة ونوجه قوانا لتكون تياراً يتوجه بانتظام ليشارك في صنع الحياة، ليقلل من تلوث البحر الذي تتهدد فيه الحياة بدل أن نكون نحن من ملوثاته.

يا قوم، قد نملك ثروة نبددها بسوء التفكير، وقد نصنع ثروة بإدارة المعطيات، لكن لابد أن نجيد الحرف والكلمات وقواعد الشعر لنخرج الأبيات، لا تقل ما هو المفروض وقد أتخم الناس منها، وإنما قل ما هو السبيل المتاح، وقبل أن نتحدث عن لماذا يجب أن نصل؛ علينا أن نتحدث كيف يجب أن نصل محافظين على نقاءنا، ذلك حتى لا نبرر لماذا ونشوهها ونحن نحصر أنفسنا بجهلنا الآليات ودروب الهدف. الحق أقول إن من يرش بملوث أسن ينظف أن بقى داخله سليما، لكن عليل الداخل لا تنظفه كل المياه لأنه بحاجة لطب عتيد، وعليه أن يوقن أنه بحاجة إلى هذا الطبيب، فلنحافظ على سلامة داخلنا ونحن نبحر في مياه آسنة تحيط بنا، لكن لابد أن نعرف وجهتنا لنصل حيث المراد.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

7 تعليقات

  1. د. أحمد عليوي الطائي

    في حالة التيه..
    الكل قادة ولا جنود..
    الكل يُنَظِر ويوجه ويقترح….
    وليس ثمة من يعمل.

    للسع نعمل كلنا… والنحـل يعمل للعسل
    وطني رؤوس كلهـم .. أرأيت مزرعة البصـل

    أنى للأمة أن تتقدم إذا كان الجميع يطمح إلى اعتلاء سدة الحكم وشغل منصب الخلفاء والسلاطين والقادة الفاتحين؟
    إذا كنا جميعا نتصور أننا إما أن نأخذ دور العظماء المشهورين المعدودين أمثال عمر وعلي وخالد وسعد وصلاح الدين وقطز…
    ولا نرغب في سد الثغرة التي ملأها العظماء، المغمورين عند الناس المعروفين عند الله ممن كانوا تحت إمرة أولئك الأفراد والذين هم مادة انتصاراتهم وفتوحاتهم.
    معادلة مغلوطة حتما.
    ولكنها ثقافة التيه المظلم.

  2. أخي الفاضل
    بارك الله فيك
    نعم كما ذكرت ” عليل الداخل لا تنظفه كل المياه ”
    جزاك الله خيرا دعواتك لأهلك في مصر فقد ولي عليهم من أضاعوا البلاد والعباد.
    نسأل الله أن يبدل حالنا ويشفي نفوسنا ويغسلنا بالماء والثلج والبرد ويبرء أسقامنا

  3. سبحان الله ياسيدى لم نعهد فيك هذه الواقعية القحة وكأنك تنظر إلى مصر كلها بعين واحدةبل إلى المسلمين جميعاً،إن الواقع الآن والأحداث الجارية لتعبر عن مقالك ولكن هل مرت الأمة بأحداث مماثلةولم يكن هذا هو نفس الحال ؛إن ماتطمح إليه فى مقالك يحتاج قائداً ربانياً وبطانة تعينه على الحق يغيرون المسار ويأخذون الناس إلى الصلاح والإصلاح ،حينها فقط تتطهر النفوس ويرضى الناس بقراريطهم ويسيرون فى مسار واحد وإن إختلفت آراؤهم ومعتقداتهم؛
    اللهم طهر قلوبناووحد صفناواجمعنا على الحق وأرنا الحق حقاً وأرزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً و أرزقنا إجتنابه آمين .

  4. …ميزان الذهب..!! مشروع ضخم لنهضةأمة؛؛؛
    من هو الأهل لقيادة مشروع كهذا ؟؟؟

    اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين
    تحية و تقدير للدكتور محمد صالح البدراني

  5. ما ابتغيت المثالية في القول ولا افترضتها لأمة، لكني أعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولا يخلوا زمن من النجدين، إنما الغلبة في ظهور الحق على الباطل بتوجه الناس له صادقة وإن قل عددها، قولوا حطة، لم يكن الكثير، لكن من لا يؤمن بهذا ويظن بالله الظنون…. فتيه إلى أن ينهض جيل التغيير… أنما هو الصدق والإصرار والحرص على الدعوة، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري…، لا انتقام ولا كره ولا انزعاج، لو شئت لأطبقن عليهم الاخشبين….لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحد الله، الرسالة فعل ولا تفلح حملتها إن دعاهم للاقتراب من الله رد الفعل، غلبت الناس على أمرها لأنها ارتضت أن تغلب، نحن من نصنع الدكتاتور، نحن من نصنع الفشل، نحن من نتصور أن الثورة صراخ أو صيحة من ألم وليس تصميم وتخطيط لدحر الظلم، حين نتصور أن التغيير يحدث كشق البحر، ولا ندرك أن موسى (ص) ما دخل بقومه إلى حيث وعد، وما استتبت جزيرة العرب للإسلام بحياة الرسول، بل تمرد لمن اعتاد العبودية على نبي كريم، وردة لحياة الفوضى على النظام، لا يوجد دحر للحق ولا يوجد دحر للباطل كاملا، بل إذا جاء الحق زهق الباطل، وما قوي الباطل وهو زهوقا إلا بضعف أهل الحق، وما قوة أهل الحق إلا باليقين، ليست مصادفة أن تصف كلمات واقع أمة لا تعيش أجزائها تحت ظرف واحد، بل لأن فشلها ومظاهره هي واحدة لسبب مشترك، أنها باتت كأهل الكوفة الذين فضلوا المغريات على بيعة لخير معاصريه، الوهن ، حب الدنيا وكراهة الموت، ليس حب الدنيا يعني التمتع بها وإنما تمني مغرياتها، وليس كراهة الموت تعني أننا لا نحمل سلاحا ونحارب بل لأننا نخشى لقاء الله فزادنا قليل، نعرف الحق ولا نتبعه، ونعرف الباطل ونبرره، ونرجو الصلاح من الفاسد وما تلك إلا أمنيات يقتضيها الكسل والقعود. فلنفهم معنى الرزق كي نتحرر من الخوف، فالحاجة إن أعاقت أمرها سهل، لكن الجشع هو الذي يقطع الأوصال.
    يقظة فكر من الأمة، تقف أمام صحراء الأمل تنتظر أن تتحول جنة، تستيقظ من خداع سرابها، وتبحث عن واحة لعلها منها تنطلق الجموع بعد أن تدرك أن لا وقت للانتظار، فلا تأمل الزهور إلا بعد أن تزرع الأرض ولا تزرع الأرض إلا بإنسان ولا إنسان إن لم يكن مكرما، ومن كان حرا ملك القرار

  6. När ska ni byta namn på den? Tycker att det är lite Martin-diskriminerande…. Stackars Martin

أضف رد على نجاة إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*