أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / المقرئ الإدريسي: حضارة الإسلام بَنَت الدولة.. وكثير من المصطلحات بعيدة عن حقيقتها

المقرئ الإدريسي: حضارة الإسلام بَنَت الدولة.. وكثير من المصطلحات بعيدة عن حقيقتها

حاوره: أحمد القماطي / يقظة فكر

تناول الحوار مع المفكر المجدد أبو زيد المقرئ الإدريسي عدَّة قضايا هامَّة ذات علاقة بمشروع النهضة والتحرر، وبنوعٍ من التَّحليل المركَّب يشرح الإدريسي مفاهيم الحريَّة والأخلاق، وعلاقتها بفلسفة الأخلاق في الإسلام من حيث المرتكزات والأبعاد، مفتتحًا الحوار بتحليلٍ مستفيضٍ عن طبيعة الدولة الحديثة, ومضمون الدولة الإسلامية, وعلاقة الدولة بالأُمَّة من خلالها.

يفكك الشيخ أبو زيد هذه الجدليات في علاقة العقد الاجتماعي بالبيعة، مختتمًا حواره برسالة صادقة إلى شباب الأمة, وغيرها الكثير في هذا الحوار.

– عندما تشخصن الدولة, دولة الشخص الواحد, الأسرة الواحدة, الحزب الواحد… حتى وإن تحققت التنمية فالعدالة تظل منتفية أو منقوصة.. فكيف تكون الدولة الإسلامية؟ وهل الحضارة تَبْنِي دولة أم تُبْنَى من الدولة؟

في تجربة الإسلام الأولى المشرقة، ما كانت الدولة الإسلاميَّة دولة شخص لأنه حتى الرسول – صلى الله عليه وسلم – الشخصية المحورية والمركزية في كل هذا المشروع، قال عنه القرآن الكريم: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علي أعقابكم)، وعندما قال له رجل: “ما شاء الله وشئت” غضب غضبًا شديدًا وقال “أتجعلني لله ندًا!”، بل وعندما دخل مكة فاتحًا وهي لحظة النشوة والانتقام لأي حاكم ولأي قائد اضطهد من قبل، فإذا به يدخل باكيًا وقد حنى جبهته فوق ظهر ناقته حتى لامست الجبهة ظهر الناقة وهو يقول الملك لله الواحد القهَّار، فعندما تولَّى الصحابة ومن بعده الخلفاء الراشدون ساروا على نفس الأسلوب والمنهج.

المعنى من هذا أنَّ “الدولة الإسلاميَّة ليست دولة شخص وليست الأُمَّة الإسلاميَّة أمة الدولة بل هي تصنع الدولة“، طبعًا الدولة ضرورية والدولة أساسية ولا يمكن إلغائها. وقد كان هناك فيلسوف واحد في التاريخ حلم بإلغائها – عدا الفوضويين كباكونين وغيرهم – هو ماركس ولم ينجح هذا الحلم, بل بالعكس أيديولوجية ماركس أنتجت أعنف وأعتى دولة، أكلت الشعب وأكلت الأُمَّة, وهي الدولة الشيوعية.

لكن في تاريخ الإسلام الدولة مكون من مكونات الأُمَّة, وهي عنصر ناظم فقط لكل طاقاتها، حيث توفر جانب الأمن والكرامة والحريَّة والرمز والراية والجيش والعلاقات الخارجيَّة والأمن والاستخبارات فقط، وماعدا هذا فالأوقاف والمجتمع الأهلي والمدني والعلماء والقضاة والدعاة والمجاهدين والشهداء والمفكرين والمرجعيَّات كانوا يمثلون عمدة الوجود المعنوي للأمة، ولهذا فـ”حضارة الإسلام بنت الدولة وليست الدولة التي بنت حضارة الإسلام“.

– هل يُقدَّم الحاكم على الوطن, في زمن الشعار الذي انتشر في أغلب دولنا “الله والحاكم والوطن” بل هل يقرن الحاكم بالله الواحد الأحد والوطن ؟!

للأسف الشديد هذه الشعارات انتشرت في كل بلاد المسلمين, فكل واحد وضع له شعارًا ثلاثيًّا أو ثنائيَّا أو خماسيًّا, وأدخل نفسه فيه, وعندما نقرأ في أعماق التجربة نجد أنَّه في الحقيقة لا يوجد لا ثلاثة ولا خمسة.. يوجد واحد, وعندما تفصل القوانين فإنها تجعل القدسيَّة التي تحمي الحاكم من أي نقد أو من جرأة عليه أو أي موقف حر من سلوكياته واختياراته, في حين لا نجد في بقية القوانين وتفصيلاتها وخصوصًا القانون الجنائي وقانون الحريَّات العامَّة وقانون الإعلام، أي شيء يحمي المقدّسات الأخرى كالدين والهويَّة واللغة وغيرها!

ولهذا حالنا اليوم سيئة, حيث تتقدم الأمم اليوم حتى إفريقيا جنوب الصحراء فيها حراك، وتكاد بلاد العرب اليوم تتميَّز بأنَّها البلاد التي تحقق نسبة تنمية لا تزيد عن الصفر, وتكاد هذه البلاد يقع فيها التوريث وفيها “الجملوكيات” كما سماها سعد الدين إبراهيم حيث تتحول الجمهوريات إلى ملكيات، فبدلاً من أن تلتحق الملكيَّات بالجمهوريَّات أعادت الجمهوريَّات إلى الملكيَّات, والسبب هو التضخم الذاتي عند الحاكم الذي عبَّر عنه أحمد مطر في قصيدته “محقان المفدى”, وهذا الشيء مخالف لطبيعة الكرامة والحريَّة الإنسانيَّة, ومخالفٌ للعقيدة الإسلاميَّة التي جاءت لِيُعْبَد الله ولا يُعْبد فرد, وجاءت مُخَالِفَة لعقيدة التوحيد التي هي ضد “الاستصنام”, وضد الوثنيَّة, وضد التوثين, سواء توثين الأحجار, أو الأشخاص, أو الأفكار.

– ما هو مفهوم البيعة والعقد الاجتماعي وفق الشريعة الإسلامية؟

لقد أنتجت البيعة ككثير من المصطلحات عددًا كبيرًا من المعاني بعيدًا عن المنشأ المتواضع والبسيط الذي نشأت فيه..

فمصطلحات مثل: “البيعة” و”أهل الذمة” و”أمير المؤمنين” كانت في منشأها ذات معنى محدود ثم مع الاستعمال وما تراكم عليه أخذ مصطلح معه أهل الذمة معنى قدحي فأصبح غير المسلمين لا يقبلون به رغم أنه في الأصل كان مصطلح رعاية لهم، وتحول مصطلح البيعة إلى معنى خضوعي رغم أنه في الأصل هو يحمل بعدا شوريًّا عميقًا لأنَّ البيعة عقدٌ بين طرفين على شروط, فكل طرف يشرط شروطه، وهو عقد بالتراضي وليس عقد بالإجبار وليس فيه توريث.

وقد بدأ في استخدام مصطلح “أمير المؤمنين” سيدنا عمر رضي الله عنه, تواضعًا حتى لا يسمى خليفة رسول الله، فإذا به مع الأيام يأخذ ثقل الهيمنة والسيطرة والاستبداد.

لذا فنحن أولاً: نحتاج أنْ نُخلص مصطلح البيعة من هذا الثقل الإلزامي الذي يلجأ له حتى حكام علمانيون وحتى حكام حداثيون لا يحكمون باسم الدين ولا يحكمون انطلاقًا من الدين فإذا جاء وقت الانتخابات المزيفة أو الاستشارة العبثيَّة لتجديد ولايتهم تكلموا عن البيعة وكتبوا لأنفسهم شعاراتٍ نسبوها إلى الجماهير في الشوارع والطرقات.. نبايعك أو نجدد لك البيعة.

وثانيًا: فإذا كان العقد الاجتماعي هذا الإطار الذي طرحه جان جاك روسو وجعله عنوانًا لكتابه العقد الاجتماعي, وقدمه كبديل ضمن حركيَّة فلاسفة ما قبل الثورة والتي هيأت لإسقاط الاستبداد الملكي والكنسي المتحالف والمزدوج على الشعب الفرنسي والذي دام أكثر من ألف سنة, والذي كان له أشكال متشابهة في بقية دول أوروبا, ففكر مونتيسيكيو وجان جاك روسو ودان لونبير هو الذي أسقط هذا الظلم وأنشأ شعار الحرية والمساواة، إلا أنَّ البيعة أعمق من العقد الاجتماعي.

فمن ناحية العقد الاجتماعي يقوم بين طرفين على أساس وضعي علماني يستند إلى ما يسميه جان جاك روسو قانون الطبيعة الذي أساسه العقل لكن في كل الأحوال قانون القوة هو الذي يحكم، حيث إذا اختلت الأوضاع بين الحاكم والمحكوم فإن الطرف الأقوى هو الذي يملي شروطه، فالعقد الاجتماعي فكرة مثالية طوباوية لن تتحقق إلا في ظل التوازنات ولهذا كان برنارد شو يقول عن الرأسمالية كناتج لهذا الفكر إن الرأسمالية لا تسمح بالديمقراطية إلا في حالة الازدهار فإذا كانت الرأسمالية في أزمة فإنها لا تسمح بالديمقراطية، لأنها سوف تنتج بديل لها بفعل الأزمة والغضب الجماهيري.

أما البيعة فالعكس تمامًا، فهي عهد أمام الله بين الحاكم والمحكوم، فعلى الحاكم أولا تطبيق شرع الله القائم على العدل والحرية والمساواة والكرامة ورعاية المظلوم والأساس الذي قال فيه سيدنا عمر لما خطب أول ما تولي وقبله سيدنا أبو بكر رضي الله عنهما قالا نفس الكلام وهو: (ألا إن القوي منكم عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق ألا وإن الضعيف منكم عندي قوي حتى آخذ له الحق) ونفس الكلام استعاده عمر فقال: (حتى انتصف منه) وقال عمر: (وإن من أساء منكم لأُنَّكِلَن به وإن من ظُلِمَ منكم لأنصرنه).

ولهذا فالبيعة فيها أولا رعاية حقوق الله عز وجل – بتعبير الحارث المحاسبي – وفيها أيضًا عقد من العباد فيما بينهم لا يحكمه قانون قوَّة وإنما يحكمه قانون الحق، ثم البيعة تسمح بكل ما تسمح به الديمقراطيَّة الحديثة وزيادة؛ تسمح بمراقبة الحاكم ومحاسبته, وعزله, والتمديد له أو قطع المدة, والثورة عليه أو الانتصاف منه، فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (لا خير فيكم إذا لم تضربوا علي يد الظالمين منكم).

– ما هي فلسفة الأخلاق في الإسلام؟

فلسفة الأخلاق في الإسلام تضبط بوصلتها على أساس الفطرة الإنسانيَّة التي فطر الناس عليها: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله), فخلق الله عز وجل مركوز على الفطرة وأساسها روح الله التي بثَّها في طينة آدم وتوزعت على الخلائق كلها.. فكل ما هو جميل, وسامي في الإنسان, كل ما هو نقيض هذه الطينة التي تنضح بالغريزة والشهوة، من قيم الإيثار والمحبة والصدق والإخلاص والفداء والتضحية والعطاء والإشراق والحب والتطوير والتحسين والذوق والجمال.

إن كل قيم الخير والجمال والحق هي مضمون الفطرة.. وفلسفة الأخلاق تقوم على الارتكاز على الفطرة لكن لهذه الفطرة بوصلة.. هذه البوصلة هي التشريعات الربانيَّة.. فنتكلم عن الكليات المتفق عليها ولا ندخل في التفاصيل المختلف فيها, ونتكلم عن ما هو خالد وفوق الزمان والمكان, وليس ما هو جزئي متحول حسب الزمان والمكان.

– إذًا ما هو مفهوم الحرية في الإسلام؟

الحرية قيمة عُليَا.. قيمة كاملة.. لا نقول مطلقة لأنه ليس عندنا في الإسلام مطلق إلا الله عز وجل.. كل نِسْبِيُون ولكن الحريَّة قيمة عاليَة تأخذ مضمونها من ذاتها, وتأخذ اتجاهها من ذاتها ولا يرسم لها من خارجها إلا حدودها.. تُرسم للحرية حدود من خارجها هي من الإسلام تأخذ هذه الحدود.. حدود الإسلام في التعبير, والتفكير, والجرأة واسعة. القرآن قدَّم لنا درس إبراهيم – عليه السلام – الذي سأل الله عز وجل: (أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمأن قلبي) قال سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – مشيدًا بهذا السلوك الإبراهيمي: “نحن أولى بالشك من إبراهيم” وهذا الحديث في صحيح مسلم.

وهكذا يُقدّم الإسلام جميع الضمانات لحريَّة التفكير, التعبير, والإبداع, ومن أجل هذا يؤمن الإسلام في المجال الاقتصادي بالمبادرة الفرديَّة, والملكيَّة الفرديَّة, وتشجيع الحريَّة الاقتصاديَّة من أجل أن تقوم الحرية بدورها في تطوير وتثوير وتنوير الأداء الإنساني في الوجود، لكن الحد الوحيد هو أن لا تعتدي على حدود الله ولا تقرب المحرم منها (تلك حدود الله فلا تعتدوها)؛ (تلك حدود الله فلا تقربوها) هذا الذي في القرآن ما هو محرم قطعًا لا يقرب وما هو حدود وحقوق.. وهذه الحدود والحقوق مرسومة في الدنيا رسمًا إنسانيًّا لا ميتافيزيقيا؛ فحريتي تقف عند حرية الآخرين وحقوقي هي واجبات الآخرين لكن أيضًا حقوق الآخرين هي واجباتي.

– رسالة توجهها لشباب الأمة؟

أقول يا شباب الأُمَّة شيئًا من الهمة, فإنَّكم ندبتم لأمرٍ عظيم, وإنَّ أمتكم في حالٍ شديد, وفي كربٍ كبير, وإنَّنا في منعطفٍ حاسمٍ ومرحلةٍ إمَّا أن نكون أو لا نكون, ولهذا يا أبناء الأُمَّة اليوم أنتم تحملون الراية تستلمون المشعل ممن قبلكم.. من قبلكم جاهدوا في أن يواجهوا طاحون الاستعمار.. واجهوا الصهيونية والنكبة.. واجهوا المؤامرة الأمريكية الصهيونيَّة ضد وجود الحركة الإسلاميَّة.. استشهد حسن البنا وسيد قطب وكثير من المجاهدين, وغزيت أرض الإسلام في أفغانستان وفلسطين والعراق.. أُخِذ أبناء الصحوة الإسلاميَّة بتهم الإرهاب والتكفير واتُهِموا بالظلامية, وسلّط عليهم حكام علمانيون لا دينيون يزعمون الحداثة والديمقراطية وهم منها براء وهي منهم براء, ونُصبوا وسُلطوا على رقاب شباب الأمة.. صبر هذا الجيل جيل النكبة والجيل الذي قبله جيل بعث الهمة جيل النهضة من الرماد جيل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا ومحمد إقبال وأبو العلاء المودودي.. وغيرهم.

الجيل الأول والجيل الثاني صبروا وصمدوا بالمشروع الإسلامي حتى سلموا هذه الجمرة الكاوية التي أحرقت لليوم هذا الجيل, الذي وجد وسائل عمل أحسن وأفكار مبدعة مثل أفكار الدكتور طارق السويدان, وجد أطر للنمو, ودعاة شباب مثل عمرو خالد.. وجد الإنترنت والشبكة العنكبوتية والقنوات الفضائية.. وجد الإسلام قد هزم الشيوعية والإلحاد والداروينية وأخرج المسلمين من الهزيمة النفسية.. وجد المرأة المسلمة وقد رجعت إلى لباسها بعد أن كادت تخلع كل مظهر الحياء في الأربعينات والخمسينات..

هذا الشباب اليوم يستلم الراية وقد تقدم الإسلام قليلاً إلى الأمام وقد تحسنت الأوضاع قليلاً, وبدأت إسرائيل تتهاوى تحت ضربات الجهاد في جنوب لبنان وفي فلسطين وانتقلنا من الدفاع عن النفس إلى الصمود, وغدًا إن شاء الله إلى الهجوم على أعدائنا..

الرأسمالية تتعرى، الليبرالية تفلس، الأزمات الاقتصادية الأخيرة كشفت أن البنك الإسلامي حقيقة وليس حلمًا, وأنَّ الربا استغلال وضلال وبهتان، وعندما جاءت مصيبة جنون البقر ثبت أن تشريع الإسلام في تحريم أكل الحيوانات اللاحمة دليل على عظمته، فيما اتضحت بأمراض الخنزير حكمة تحريم الخنزير، وأصبح الغرب يتراجع عن الدخان والخمر ويحاربهما, وهذا موقف الإسلام أصلاً.. السيدا فضحت كل العلاقات الجنسية التي كانت تتظاهر بأنها حرية وتحرر وليست انحراف وفساد.. كل أمراض العصر كل أزمات العصر الاقتصادية والأخلاقية والبيولوجية أثبتت صدق صواب الإسلام.. اليوم مع الإعجاز العلمي في القرآن الشباب يتقدمون لإثبات حقائق.. يسلم عمالقة كموريس بوكاي وروجيه جارودي وليوبولد فايس ومارغريت ماركوس وجيفري لانج وغيرهم فيثبتون أن خير ما في بلاد الغرب يسلم.

الآن تكشف الوثائق أنه أيضا أسلم ليو تولستوي وهو أحسن عقل قدمته روسيا في القرن 19.. أسلم فيكتور هوجو وهو أحسن ما عند الفرنسيين في القرن 18و19.. أسلم روجيه جارودي وهو أحسن عقل فرنسي في القرن 20, كان برنارد شو قريبًا من الإسلام وكانت عنده أقوال رائعة في شخص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي قال في عز الحرب العالمية الثانية لو كان محمد حيًّا بين ظهرانينا لحل مشاكل العالم وهو يشرب فنجان قهوة, وكان برنارد شو الفيلسوف والسياسي والمفكر الرزين يعني ما يقول..

فالجيل اليوم جيلكم استلم الراية وقد حفرت الأجيال التي قبله في الصخر وأثبتت راية الإسلام، وفي تركيا بدأت العلمانية تأفل, وظهر آردوغان وآرباكان ومحمد فتح الله غولن, لم يضع جهد سعيد النورسي لم يضع جهد نصف مليون شهيد قضوا ما بين أربع وعشرين وثلاثين من أجل فرض العلمانية والقضاء على الإسلام.. الحكام اليوم يتراجعون وقد نراهم غدًا بذقون من أجل مسايرة الجماهير والسعي إلى خداعها..

فإلى هذه الراية التقطوها وإلى هذه الجمرة الملتهبة ضموا عليها الجوانح والحنايا والأكف, وإلى هذه الغيمة التي لمحها سيد قطب من بعيد وهو يكتب إهداءه للظلال, فقال: “إنني أهدي هذا الكتاب إلى الذين ألمحهم قادمين من وراء السحاب في رحم الغيب شباب الإسلام”.. وجمال الدين الأفغاني حين قال: “إنَّ أوروبا حبلى بالإسلام وستلده يومًا”, وها هي أوروبا اليوم, فمجموع المسلمين فيها وأمريكا 70 مليون.. وكلها مؤشرات وعلامات على التقدم إلى الأمام فإلى الأمام يا شباب الإسلام إلى الأمام.

وأختم بالأمل الذي غرسه على تربتكم وفي ضميركم نزار قباني قبل أن يلفظ أنفاسه, إذ ختم قصيدته وملحمته الرائعة شهادة دكتوراه فخرية في كيمياء الحظر التي وصف فيها أطفال الحجارة فقال في الأخير:

فأنتم الجيل الذي سيخلق العزيمة وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمة

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. ممتاز بجد هز ما داخل اعماقنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*