الرئيسية / المرصد الفكري / “جيل النصر المنشود” للدكتور يوسف القرضاوي

“جيل النصر المنشود” للدكتور يوسف القرضاوي

الكتاب: جيل النصر المنشود.
المؤلف: يوسف القرضاوي.
الطبعة: الثالثة 1992.
الصفحاات: 60
الناشر: مكتبة هبة – القاهرة.
عرض: عقيلة بن طويلة

يبتدئ الدُكتور يُوسف القَرضاوي كِتَابهُ بحوارٍ دَار مُجملُهُ عَن مَا أصاب الأمَّة من ذُلٍ واستكانة وعَار إذ يسألهُ صاحبه والحيرة تتملكُه والصدماتُ تُلجمه عَن المصائب التي تنزفُ بالأمة والصمت الأخرس للعرب والعجز الذلِيل للمسلِمين، فيتبَادلاَن آهاتٍ لاَ يخلُوها بصيصُ أمل ثم يسأله عن فجرٍ يوقظُ المسلمين من غيبوبتهم وعن قائد يجمعُ كلمتهم ويقوي بأسهم ويعِيد أيَّام عزِّهم فيجيبُه الشيخُ مبعدًا عنه شعُور اليأس والقنوط بأنَّ سنة الله تؤكدُ أن بعد العسر يُسرًا وذلك بمراعاة مجموعة من الأحكام والقوانين.

وعلى هذا يختتم الدكتور يوسف ديباجتَهُ ليركز على أمرين أساسيين هُما:

  • روح أمتنَا الإسلام:

في هذا المقطع يتضحُ أن أمةً بلا رُوح أمةٌ بلا أساس فإذا وُجد عنصر الروح (الذِي هو سرٌ من الأسرار الإلهِية التي لا يعلمُها إلا الرحمن) وجدَت معهُ الحياة وإن غاب غابت الحياةُ بكُل خصائصها ومَظاهِرهَا (فحين تفارق الروح جسم بني آدم يصير جثة هامدة).

حالُ الأمة حالُ بني آدم تمامًا فلهذه الأمة جسدٌ وروح، فأمَّا الجسد فما تناثر فِي بقاع مُختلفةٍ من أرضِ الله الواسعة وأمَّا الروح فهِي عُنصرٌ منفصل عن الجَسد فإن حلَّ به أحياه. لذلك فإن سر وُجودنا  وعيشِنا وكلُ ما نأتيه وما نذره إنَّما مردُه أساسًا عُنصر الروح .

وَالرُوح في الأمة هِي “الإسلام” فهُو الجامعُ للشتات والمُحيي بعد الموات والهادي بعد الضلالة والمعلم من الجهالة عَلى حدِّ قول الكاتب.

فالإسلاَمُ نورٌ أضاء البشرية عامَّة وجعل أمة محمد (عليه الصلاة والسلام) خير أمة أخرجت للناس، الإسلامُ مُطهر القلوب وموحدُ الصفوف ومربي الإنسان على الخلق الحسن والمعاملة الطيبة، الإسلام غارسُ بتلات التعاون والحب في الله وطلب العلم والدعوة إلى الله، الإسلام هو مُحقق القوة والعزة والكرامة والحريّة والاستقامة، الإسلام الذي يحكُم بين الناس بالعدلِ والرحمة وجامعهم على روضة التوحِيد ومحررُهم من الهيمنة والاستعباد، الإسلام الرافض لكل ألوان الضلال والهَوان والرافع لرايات الخير والأمن والمساواة .

ويذكر المؤلف أناسًا يسعون جاهدين بمكرهم وكيدهم سلب الأمة روحها مضللين إياها بشعارات كاذبة وشهواتٍ زائلة حيث عددّهم الشيخ -حفظه الله- ما بين حاقدٍ عليها أو خائفٍ منها أو طامعٍ فيها من يهوديٍّ فاجر وصليبيٍّ ماكر وشيُوعيِّ كافر ومابين هذا وذاك عميل ومقنع !

  • بعض مشكلاتنا الكبرى:

يتناول الأستاذ القرضاوي في هذا المقطع جُملةً من المشاكل التي تعانيها الأمة الإسلاميَّة حيث اعتبر أن “مشكلة المشكلات” تتمثل في غفلة الأمة وتناسيها رسالتها التي هِي أساسُ قيامها ومعول بناءها حيث يقول حفظهُ الله: “فهي لا تعرفُ عدُوها من صديقها، ولا تُبصِر ما يُحاك لها من مؤامرات في الظلام، وما يدَّسُ لها من سموم في الدُسم والحلوى، وما يوجَّهُ إليها من معاول الهدم في صور برَّاقة، وتحت عناوين خدَّاعة. فهِي تُسمي الكفر حريَّة، والفجور فنًّا، والانحلال تقدُمًا وتحسب الورم شحمًا والسراب ماءًا !”

ثمَّ يأتي إلى ثلاث مشاكل، الأولى تتمثلُ في الفجوة الملموسة بين المسلمين في بعضهم بعضًا وذلك نتيجة العصبية القوميَّة والمذاهب المتعددة المستوردة والتي تُؤدي إلى التفرقة وتفشي الأنانيَّة والمنفعة الشخصية، أمَّا الثانية فتتمثلُ في الفجوة بين الحكام والشُعُوب باعتبارِ أن الشعُوب فطريًّا مع الإسلام في حين أنَّ الحُكام مُوالُون لأنظمة ومُعسكرات معادية له وعليه يتحقق تشبيهُ الكاتب: “وبهذا يبقون في واد وشعوبهم في واد آخر، كأنهُما خطان متوازيان لا يلتقيان” أما الثالثة فتتعلقُ بالفجوة ما بين الجماهير دينية الفكرة والسُلوك والنخبة المُتعلمة المتبنيَّة للعلمانيَّة فكرةً ومنهاجًا (فصل الدين عن الدولة).

  • قوانين النصر:

1-   القانون الأول : “وَما النصرُ إلاَّ من عندِ اللهِ العزيز الحَكيم”.

وهي أول القواعد وأعظمها والتي يتوجب على المسلمين إدراكها والتبصر بها فلا العدد ولا العدة ولا حسن التخطيط والتنظيم (على أهميّة كلّ ذلك وضرورة الأخذ بالأسباب) تغني وتنصر إن لم ينصر الله ويظهرُ هذا في قول الله تعالى : “إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ”.

2-   القانون الثاني: “يا أيها الذين آمنُوا إن تنصرُوا الله ينصركُم ويثبت أقدامكم”.

فالله ناصرُ من ينصره ويتحقق ذلك بنصرة دينه الإسلاميّ وإظهار كتابه ورفع رايته وإعلاء كلمته وتثبيت شريعته والالتزام بأوامره والابتعاد عن نواهيه .

3-   القانون الثالث: “هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم”

لقد أراد الله تعالى النصر وجعله للمؤمنين لا لسواهم، فهو لهم وبهم باعتبارهم الغاية منه وذخيرته حيث عدّد المولى تعالى أدوات نصره للمؤمنين فتارةً نصرهم بالملائكة وتارة أخرى بالظواهر الطبيعيّة أو عن طريق أعدائهم أنفسهم.

وعليه فإذا أردنا أن يعجِّل الله لنا بالنصر فلا بد أن نعمل ونتحرَّك ولا يكون هذا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقط، وإنما يتعدّاه لتحريك فكر وفاعليّة الإنسان والأمر بالمعروف والجهاد في سبيل الله والإصلاح في الدنيا وتعميرها وإقامة الخلافة الإسلامية عليها فيأتي الله عزَّ وجل بالنصر لأن هذا هو السبيل.

  • حاجة الإيمان إلى رعاية وحضانة:

“وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ”

ولعّل صفات هؤلاء المؤمنين -الذين لا يكون النصرُ إلا لهم وبهم-  كما ذكرت الآية الكريمة:

فصورتهم ذاتيًّا أنهم (كزرع أخرج شطأه) فهو زرع نام قوي متين, يخرج فرخه من قوته وخصوبته ولكن هذا الفرخ لا يضعف العود بل يشده (فآزره) أو أن العود آزر فرخه فشده .(فاستغلظ) الزرع وضخمت ساقه وامتلأت (فاستوى على سوقه) لا معوجّا ومنحنيا ولكن مستقيما قويا سويا، أما وقعه في نفوس أهل الخبرة والتجربة في الزرع فهو البهجة والإعجاب وعلى العكس وقعه في الكفار فهو الغيظ والكمد، فمثل المؤمن كزرع سويّ قويّ نبت على يد زارع صابرٍ صادق.

  • أكبر هم المصلحين الإسلاميين:

إن أكبر هموم الدُعاة والمصلحين الواعين بقضايا أمتهم والساعين لنهضتها هو نشأة وتربية جيل مسلم ومؤمن يحمل لواء “جيل النصر” الذي يحقق مفهوم الإسلام الأول بقرآنه ودعوة رسوله وعدله وحضارته والذي يستدل به على هدفه ويبصر به حقه ودربه بمعرفته الحقة لدينه ودنياه ووعيه الكامل بماهية الإسلام حيث يلخص الدكتور يوسف حفظه الله ذلك في : “إنه إسلام الحق والقوة، إسلام العلم والعمل، إسلام الجهاد والاجتهاد، إسلام الشمول والتوازن”.

  • جيل من المسلمين والمسلمات:

لقد ساوى الله تعالى بين الذكر والأنثى تكليفًا وجزاءًا فرفع من قدر المرأة وصانها وكرمها حيث كان لها نصيبٌ في الدعوة إلى الله ونصرة الدين الإسلامي وتبليغ رسالته فكانت الأم الحانية والزوجة الصالحة التي تدفع أبناءها وزوجها إلى التضحية والجهاد وكانت المؤمنة العفيفة والعالمة المتفقهة والداعية الدؤوب الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر.

يقول الله سبحانه وتعالى : “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”

  • سمات هذا الجيل في القرآن والسنة:

يستعرضُ المؤلف في هذا الباب صفات وخصال جيل النصر المنشود كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:

ففي القرآن الكريم نذكر:

    “وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ”.

    “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”.

    “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ”.

وفي السنة النبوية نذكر:

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حمل ميراث النبوة حمل الدعاة الواعين: “الخلف العدول يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحرالغالين، وانتحال المبطلين”.

    وقال عليه أزكى الصلاة والتسليم: “وددت لو رأيت إخواني قالوا أو لسنا إخوانك يا رسول الله قال أنتم أصحابي أما إخواني فقوم يأتون بعدي” فوصفهم الحبيب المصطفى بإخوانه.

    عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء” حيث يصفهم النبّي عليه الصلاة والسلام بالغرباء في محبة ما أمات الناس من سنن النبوة و إصلاح ما فسد منها.

1- جيل يؤمن بالواقعية والعلمية:

جيلٌ يعمل عقله في ظلّ إمكاناته وواقعه فيوضح هدفه ويخطط له بدقة ويعمل من أجله بجديّة واستمرار وثبات في مواجهة الضغوط وتعلم مستمر يؤدي إلى تجاوز العقبات. ويقين تام بأهميّة المرحلية والتدرج مراعيًا في ذلك القوانين الإلهية والنواميس الكونيّة لأنه جيل مؤمنٌ بالعلم، محترمٌ للعقل وكما قال شيخنا الفاضل: “جيل تعلَّم من القرآن والسنة أن التفكير فريضة وأن التأمل عبادة وأن طلب العلم جهاد”

2- جيل عمل وبناء جماعي:

العمل الجماعي أحد شروط التوازن المطلوب للنهوض باعتباره عمادًا ضروريّا وفريضة أساسيّة في تحقيق الأهداف ورفع الرايات. ولا يتم هذا إلاّ بتحلي كل فرد من أفراد الجماعة على عدّة خصال أهمها البر والتقوى، الإخلاص، الصبر والتعاون لتجسيد جماعة قويّة الشخصية، متجذرة المبادئ، سديدة الرؤية، صائبة الفكر والمنطلق. قال الله تعالى : “إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص”.

3- جيل ربانية وإخلاص:

جيلٌ رباني المنهج، أخرويُّ الفؤاد، مبدؤه الله وغايته تحقيق رضاه كما أنه جيل يدرك أهميّة توحيد الله اعتقادا وعبادةً، كفر بالطاغوت واتخذ القرآن دليلا وشعارا واعيا بذلك أسباب الخلق فأخلص الدين لله فأخلصه الله لدينه.

4- جيل نسبه الإسلام:

جيل نذر نسبه للإسلام بالبينة والبرهان، فكان الإسلام دينه والشريعة منهاجه والكتاب دستوره ومرجعه، إلى جانب أنّه رفض التبعية والولاء إلاّ لله ورسوله متمركزًا في الوسط ما بين التطرف المتشدد والإباحية المطلقة فكان شعارهم قول الشاعر: أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو بتميم.

5- جيل دعوة وجهاد:

جيل يدعو إلى الله وينشر دينه في كل الأقطار مصارعين في ذلك الأعداء ظاهرا وباطنًا فمن جهاد نفس أمارة بالسوء إلى جهاد عدو غاشم ظالم، يسارعون في إعلاء كلمة الله بالغالي والنفيس من روح ومال ويد ولسان، مسعاهم الجنّة ورضوان المولى لذلك هان عليهم كل ما يبذلونه من وقت ومال وجهد.

6- غرباء.. ولكن يعايشون الناس:

أعظم ما يُميّز هذا الجيل أنه متعايش وإنسانيٌّ بطبعه، رغم إحساسه بالغربة، هذه الغربة التي يعيشونها بين أواطنهم وأهاليهم ليست انطواءً أو انعزالا عن المجتمع ترفعًا أو تنسكًا، وإنّما عزفٌ وبعدٌ عن الركض نحو متاع الدنيا ومغانمها وشهواتها، فغربتهم غربة أفكار ومنهج، شعارهم في ذلك قول الحبيب المصطفى عليه أزكى الصلاة والتسليم: “بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء” فهم يسارعون كلما رفع النداء أو اشتد البلاء.

7- جيل قوة وعزة:

جيلٌ قوّي الهمة، عزيز النفس، لا يغريه ذهبٌ ولا فضة ولا جاه ولا سلطان، يؤمن بأن الله هو الرزّاق والحامي فلا ينتشلهم طمعٌ ولا خوف، عُلّمُوا أن : “ما قل في الدنيا وكفى خير مما كثر وألهى”.

يسعون جاهدين لإعلاء كلمة الحق وإزهاق الباطل مهما أوحشتهم قلة أتباعهم ومناصريهم ولا كثرة أعدائهم ومتهميهم ما داموا مخلصين لله الدين، موقنين بسيرهم على الطريق المستقيم لكسب رضوان المولى.

8- جيل توازن واعتدال:

جيل يؤمن بالوسطيّة والتوازن والاعتدال فيعطون لكل ذي حق حقّه بلا إفراط ولا تفريط، يتمركزون  في المنتصف بين الماديات والروحانيات وما بين السعي في الأرض والعمل للآخرة، يدعون النّاس بالحكمة والموعظة الحسنة مفرقين بين الأصول والفروع وما بين الضروريات والكماليات إلى جانب أنهم يحاسبون أنفسهم قبل غيرهم مجهدين أنفسهم في إتقان الواجب قبل مطالبة غيرهم بالحق.

9- أوابون توابون:

طريق جيل النهضة كلّه عبادة وزاده التوبة والاستغفار، فهم جيل يتحرى مرضاة المولى ويدعونه بأن يبعدهم عن الموبقات وأن يكفيهم بالحلال عن الحرام، يدركون أنّ معاصي القلوب أشد ضررا ممّا يجعلهم يبتعدون عن كل مظاهر الحقد والأنانيّة والكبر وحب الظهور والرياء.

هم بشر ويخطئون إلاّ أن شعارهم “وخير الخطاءين التوابون” فيرجعون إلى الله ويندمون على جرمهم مجددين نياتهم كل حين، مستغفرين ربّهم كل وقت.

ذلكم هو الجيل المنشود:

ذلكم هو الجيل الربّاني الخصال، الإنسانيّ الصفات، جامعُ الفضائل، تلك هي مميّزات جيل النهضة والنصر المبين الذي استمد من دين الله وكتابه تعاليمه وسلوكيّاته متشبهًا في ذلك بالصحابة الكرام والتابعين.

ذلكم هو الجيل الذي تسعى القوى العالميّة لإجهاضه ووأده أو باغتياله وإغراءه مستنفذة في ذلك كل الأسلحة والطرق.

ذلكم هو الجيل الجدير بعمارة الأرض وخلافتها خلافة إسلامية تقوم على توحيد الله والعدل بين النّاس، جيل يساهم في تحرير الأوطان وإزالة الأوثان والطواغيت وهو الجيل الذين ينشده المفكرون والواعون ويهبه المولى الفتح والنصر المبين.

“ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز”

تعليق واحد

  1. محمد برهان الدين

    الله يحفظك يا شيخنا ويطيل في عمرك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>