أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتاب: البروتوكولات واليهودية والصهيونية

كتاب: البروتوكولات واليهودية والصهيونية

كتاب: البروتوكولات واليهودية والصهيونية

المؤلف: عبد الوهاب المسيري

دار النشر: دار الشروق 2003

الصفحات: 251 صفحة

عرض: غادة صديق

يحاول الدكتور عبد الوهاب المسيري في هذا الكتاب كسر سجن أوهام وأساطير البروتوكولات وما تبعها من هزيمة نفسية لحقت بنا, كما يكشف لنا عن حقيقة الصهيونية وعلاقتها باليهودية.

يبدأ الكتاب بالإجابة علي سؤال هام “هل البروتوكولات حقيقة أم كذبة؟” حيث يبين عدم صحتها ويدحضها ومصادرها بالأدلة ويبين تناقضها مع الواقع, وبالتالي تتهاوي صحة النظرية القائلة بأن اليهود نسل الشر في العالم المتحكم بكل شيء, والتي تتناقض مع الرؤية الإسلامية.

يقول المسيري عن البروتوكولات:

“يلاحظ هنا أن هذه العبارات تضفي علي اليهود صفات الإله المتحكم في كل شئ, القادر علي كل شئ,الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء, فهل يعقل أن نصدق أن هناك من البشر العاديين من يتسمون بصفات الله عز وجل حتي لو أدعي حكيم حكماء صهيون ذلك؟ ألا يتناقض هذا مع فكرة الإيمان بالله نفسها؟؟”

ثم يوضح الكتاب حقيقة الصهيونية, فبدايتها كانت علي أيدي غير اليهود في الغرب, وهي تناقض الشريعة اليهودية التي تحرم العودة إلي فلسطين إلا عند ظهور الماشيح المنتظر.

وهي تناقض واقع وتاريخ اليهود, لأنها تراهم كتلة واحدة منبوذة دائما وهو غير صحيح فاليهود علي مدار التاريخ جماعات متنوعة من حيث الجغرافيا واللغة والثقافة والإندماج وحتي العقيدة.

وهي معادية لليهود, فهي ترفض بل وتحتقر يهود الشتات, وترفض أي إنجاز لهم في أوطانهم خارج فلسطين, أي أنها ترفض كل التراث اليهودي المتنوع.

وبها جانب تبشيري مسيحي ينم عن كره شديد وإحتقار لليهود, فهم قتلة المسيح ولابد من عودتهم إلي فلسطين كي يعود المسيح وتبدأ حرب النهاية التي سيقتل منها آلاف اليهود أو يتم إنقاذهم من الهلاك بتنصيرهم.

وبها جانب المصلحة الغربية وهو التخلص من فائض اليهود وإستخدامهم “وسيلة” إستعمارية للغرب داخل أفريقيا أو آسيا او أمريكا اللاتينية أرخص من بناء وإرسال ونشر قواعد عسكرية لحماية مصالحها في هذه المناطق, ولذا كانت هناك في البداية إختيارات متعددة مثل الأرجنتين أو جزء من كينيا أو ليبيا أو فلسطين وغيرها.

وبالطبع كانت فلسطين موقع متميز لهذا الغرض,فهي تقع في منتصف العالم العربي فتقسمه نصفين,ويسهل الدعاية لها دينيا أيضا.

وهذا الاتجاه هو ما سلكه هرتزل لإقناع الغرب بمساعدته لإحتلال فلسطين,أي أن إسرائيل دولة تابعة للغرب ومصالحه, وهذا بإعتراف قادة الصهاينة, لا العكس كما تقول بروتوكولات صهيون, كما أن هرتزل لم يؤمن باليهودية كديانة أو بالتوراة وما جاء بها وكان دائما يتعمد مخالفة شرائعها, وكان يعتبر التوراة مجرد تراث شعبي يهودي يحتوي علي أساطير.

ويمكن القول أن هرتزل والصهاينة والصهيونية هم نتاج المادية الغربية بإمتياز-لا اليهودية كما نظن-,المادية الغربية التي تؤمن بمبدأ داروين لكن علي البشر, فالبقاء للأقوي, والحق مع الأقوي, وبالتالي من حق الأقوي إفتراس الأضعف.

وهذا هو ما بني عليه وعد بلفور, ولذا هاجمه غالبية اليهود –أي أن غالبية اليهود كانوا معادين للصهيونية في البداية- بسبب الكره والعنصرية والنفعية الموجودة بها, كما أن بعض جماعات اليهود إندمجت بشكل ناجح جدا في مجتمعاتها إلي حد الذوبان, وبالتالي فإن إعلان فلسطين دولة لليهود سيحرمهم من حقوقهم في بلادهم بإعتبارهم أجانب لا مواطنين, وهذه المعارضة أدت الي تأخير الإعلان, ولذا لجأ اليهود الصهاينة –و كانوا قلة- إلي الإعتماد علي الدعم الغربي الغير اليهودي باللعب علي وتر المصلحة السياسية التي ستحققها عودة اليهود إلي فلسطين للغرب كوسيلة استعمارية رخيصة, وبعد إعلان وعد بلفور, تمت”صهينة غالبية اليهود” بوسائل وضحها الكاتب في كتابه.

وبناء علي هذا فالكاتب يدحض أسطورة اللوبي اليهودي المسيطر تماما علي الإدارة الأمريكية .

لا يمكن إنكار أن للوبي اليهودي قوة ضغط, لكن أسطورة تحكمه في الإدارة الأمريكية حتي تؤدي “عكس مصالحها “هي مجرد خرافة,لأن إسرائيل هي أداة الإستعمار الغربي والأمريكي لتحقيق مصالحه, لا العكس, ولذا نجد اللوبي الصهيوني يضم غير يهود يرون منفعتهم ومصالحهم مرتبطة بوجود إسرائيل, -و علينا الملاحظة أن المصلحة هنا تتضمن مصالح النخبة العليا وليست بالضرورة دائما مصلحة البلد أو غالبية المجتمع.

ويؤكد الكاتب علي هذا بضرب أمثلة كثيرة منها أن إصدار وعد بلفور جاء من إنجلترا رغم وجود جماعة يهودية صغيرة هناك-و كانت معادية للوعد- في حين أن ألمانيا كان بها جماعة يهودية كبيرة وقوية وصلت لمراكز حكم هامة ورغم ذلك لم ينجحوا في إقناع المانيا بدعم مشروع اسرائيل.

لماذا هذا التناقض؟؟

كلمة السر هي “المصلحة”, إنجلترا كانت دولة عظمي لها مصالح إستعمارية, أما ألمانيا فكانت مشغولة بمشاكلها ولم تبد إهتماما, فمتى وافقت المصالح الاستعمارية للدول مصالح اللوبي, صار للوبي قوة ضغط, أما إذا حدث العكس, صار بلا قوة.

فنحن حينما نري الصهيونية واحتلال فلسطين من خلال البروتوكولات التي ترى اليهود أصحاب شر خالص بالفطرة -مما يهول من قدراتهم-, نصبح كمن يتعامل مع عدو هلامي غير واضح المعالم  له أيد أخطبوطية تحكم العالم فنصاب بهزيمة نفسية, وبدلا من البحث عن نقاط ضعفنا ومعالجتها والأخد بالأسباب, نظل نبحث عن المعجزة الإلهية, وننادي صلاح الدين كي يعود, لأنه ما بيدنا حيلة.

أما إذا نظرنا إلي الأمر على حقيقته فسنرى واقع أن إسرائيل جيب استيطاني ووسيلة للاستعمار الغربي والأمريكي, أي أن أمريكا هي شريان الحياة لإسرائيل, وبالتالي يمكننا توضيح معالم العدو بدقة والتحرك لدراسة مواطن ضعفنا وكيف نقويها, كما أن هذه النظرة تعطينا أمل لأن التاريخ يثبت على الدوام أنَّ أيّ جيب استيطاني مصيره الزوال.

ويتساءل الكاتب: “إن لم توجد إسرائيل, هل كانت ستكف أمريكا عن التدخل أم كانت ستبحث عن عملاء آخرين يخدمون مصالحها في المنطقة؟”.

ليست مشكلتنا مع الدين اليهودي أو مع اليهودية, فالكاتب تحدث بالتفصيل عن تناقض الشريعة اليهودية مع الصهيونية, وعلينا أن ننتبه أن الشعارات الدينية استخدمت فقط كدعاية كاذبة للصهيونية.

إنما مشكلتنا مع أي احتلال أيًّا كانت ديانته, وإلا صرنا عنصريين, والعنصرية تناقض مبادئ الاسلام “ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى” المائدة.

ويفند الكاتب في أواخر الفصل السابع الخطاب “شبه الإسلامي” عن اليهود, والذي يستخدم شعارات إسلامية ومفاهيم وتفسيرات “مغلوطة” للآيات تناقض القيم الإسلامية لتبرير نظرية المؤامرة.

أما الفصل الأخير فيتحدث عن الانتفاضة ونفسيتها وإنجازاتها وإبداعاتها والتفاصيل الإنسانية المليئة بالعزة والكرامة باعتبارها أصدق دليل علي كذب البروتوكولات, وعلى أن تصديقنا للبروتوكولات هو ليس إلا نتاج شعورنا بالضعف والهزيمة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

2 تعليقان

  1. اتمنى من حضراتكم وضع امكانية تحميل هذه الكتب وشكرا لجهودكم

  2. بس الكتاب بيوضح المؤمرات والفكر الصهيوني مش انهم هم المتحكمين الي محدش يقدر عليهم ودا ما يعتبرش تخوف لنا او اضعاف دا يعتبر ارشاد لكي نعرف مخططتهم ونحاول نحاف علي اوطني ونرجع الارض المفقودة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*