د. حاكم المطيري: السعي لإرضاء الغرب بعد الثورة هزيمة نفسية أنتجتها النظم الاستبدادية
الإدارة | فبراير 06، 2012 | التعليقات: 1
يقظة فكر
أكد الدكتور حاكم المطيري أنه بعد قيام الثورة العربية, يجب إيجاد وتكوين نُظم بديلة للنظم الاستبدادية حتى نستطيع تحقيق المشروع الإسلامي الكامل, منها إيجاد عقد سياسي جديد يحقق الأهداف التي قامت عليها الثورة, وإقرار التداول السلمى للسلطة, وإصلاح المؤسسات التشريعية, واستقلال القضاء والمؤسسات المالية, وسيادة القانون وحماية استقلال الدولة, وبلورة مشروع حضاري وإنساني للعالم”, جاء ذلك في محاضرة أقامتها له مؤسسة “يقظة فكر” في مقر المركز الثقافي باتحاد الأطباء العرب مساء أمس.
وتناول الأستاذ المساعد بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت خلال محاضرته التي كانت تحت عنوان “معالم الخطاب السياسي.. التوازن والفاعلية” ثلاثة محاور, وهي معالم الخطاب السياسي, ومراحل الخطاب السياسي الإسلامي, والحركة الإسلامية والعقيدة السياسية.
وبين أن الحديث الدائر بعد الثورة في بعض البلدان العربية عن وجوب عدم دعم مرشح إسلامي إرضاءً للغرب, يعني أنَّنا مازلنا نعيش الهزيمة النفسية التي أنتجتها النظم الاستبدادية السابقة. لذلك, وفي ظل هذه الظروف، وجب الوقوف على معالم الخطاب السياسي الذي يحقق الحرية والكرامة والعدالة, وجب الوقوف على حال الحركات الإسلامية مع معالم الخطاب السياسي الفعّال والمؤثر.
وقال أنَّ الحريَّة هبةٌ إلهيَّة، وضرورةٌ إنسانيَّة وإيمانيَّة، لا لأنَّها سببٌ في تطوّر الأُمم ورُقيّها كما يتصوّرها الماديّون، وإنَّما تَكْمُن قيمة الحريَّة في أنَّها غاية كلمة التَّوحيد “لا إله إلا الله”، فالتوحيد لم يكن قضية أصنام فقط, إنما أكبر من ذلك, فهو يعني مواجهة كل أشكال الطاغوت؛ السياسي والاجتماعي, فبالإيمانِ وحدَهُ وإخلاص التَّوحيد له تتحقق الحريَّة التي لا أرفع منها ولا أنفع، ولأنَّها حقٌ إنسانيّ يولد مع الإنسان حين يولد، فلا معنى للإنسانية إلا بها.
وذكر أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة تعاقد بين طرفين؛ الأمة هي الأصيل والإمام وكيل عنها, وهذا لا خلاف فيه حتى بين الفقهاء في مرحلة الخطاب المؤول أي حتى بعد سبعين أو 73 هجرية عندما بدأ الخطاب المؤول لم يختلف الفقهاء في هذه الجزئية..
إذًا فلا خلاف بين الفقهاء في أنَّ الإمام وكيل ولهذا عندما دخل أبو إدريس الخولاني على معاوية قال السلام عليك أيها الأجير، فقال له الناس قل أيها الأمير، قال بل هو أجير، فالقضية لم تكن مشكلة في أن الإمام وكيل تختاره الأمة وفق عقد البيعة على الرضا بلا إكراه ليقوم عنها بماذا؟ بما أوجب الله عز وجل على الأمة القيام به، فالخطاب أصلا القرآني موجه إلى الأمة وإنما تحتاج إلى إمام ليسوس هذه الأمة وفق مبادئ هذا الخطاب القرآني.
وبيَّن أنَّه من غايات الخطاب السياسي “الرحمة”, لقوله تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”, فالعالم كان يعيش في بؤس وظلم حتى بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام, ومنها إقامة العدل والقسط, لقوله تعالى في الحديث القدسي: “يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا..”.
وأوضح المطيري أنه من معالم الخطاب السياسي إقامة نظام دستوري, يكون قائمًا على التعاقد, وإقرار الحريَّات الدينيَّة, والعلاقة السياسيَّة ومفهوم المواطنة, وتحقيق التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
وأكد على حق الأمة فى الاختيار, بأن يكون بالشورى والرضى, والشورى تعبير عن (التعددية والحرية), وهي ليست استشارة, فلا يقطع الإمام أمرًا بدون الشورى, كما أن حرية إبداء الرأي مكفولة للجميع, لذلك فللأمة الحق في معارضة السلطة, ومحاسبة المسئولين, والرقابة عليهم.
وحول معالم النظام الاقتصادي, بين أنه مبني على حماية الأموال العامة والخاصة, وتكافؤ الفرص, وتوزيع الثورة بشكل عادل, وهو ما تعبر عنه الآية القرآنية: “كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم”.
وأوضح المطيري أن الخطاب الإسلامي مر في ثلاث مراحل؛ مرحلة الخطاب السياسي المُنزل وهذا يمتد منذ أن أقام النبي صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية في المدينة إلى وفاة آخِر خليفة صحابي تم اختياره عن طريق الشورى, وهو عبد الله ابن الزبير آخر خليفة تم اختياره عن طريق الشورى.
ثم بعد ذلك بدأ عهد جديد نسميه عهد الخطاب السياسي المؤول, وهو خطاب يحتج بالنصوص, لكن على غير الوجه الذي أراده الشارع, واستمر إلى أن سقطت الخلافة.
ثم بدأ خطاب جديد، الخطاب المبدل, وهذا الخطاب نسميه خطاب إسلامي مَجَازًا, لأنه تم توظيف العلماء والفقهاء من علماء السلطة في إضفاء الشرعية على هذا الخطاب الذي ولِد وترعرع في أحضان الاستعمار البريطاني في المنطقة, وجاء كتاب علي عبد الرازق ليعبر عن مضامين هذا الخطاب ونسف موضوع الخلافة التي ترمز إلى وحدة الأمة الإسلامية ككل، نسف موضوع القضاء الشرعي الإسلامي ليتم إقصاء الشريعة الإسلامية ونسف موضوع الجهاد ليؤكد أن الإسلام دين سلام وهذا ما كان يريده الإنجليز في العالم العربي آنذاك وبعد ما تم تقسيم إسقاط الخلافة وتقسيم العالم العربي إلى دويلات طوائف جاء خطاب ديني يرسّخ هذا الواقع ويضفي عليه الشرعية وكأن هذا مما يقره الإسلام.
شاركاقرأ أيضا:
- محاضرة: معالم الخطاب السياسي.. والعقيدة السياسية لـ”د. حاكم المطيري”
- النظم الجديدة.. بين التكامل وعين الكمال
- إصدار: الغرب والعالم الإسلامي.. بحثٌ في الأسباب والعلاج
- د. وصفي أبو زيد: نادت الثورة بتحقيق المقاصد الشرعية بعد أن انتهكتها الأنظمة المستبدة
- “الثورة حين يطول عمرها” دراسة اتخذت من الثورة السورية أنموذجًا
التصنيفات: فعاليات وبرامج • محاضرات وندوات • مختارات








كلام جميل …وعي متكامل نحتاجه كثيرا