بعد عقود من الاستبداد.. من يصلح لرئاسة مصر؟
الإدارة | فبراير 10، 2012 | التعليقات: 2

م. محمد صالح البدراني
ليس لي صوت انتخابي في مصر لأنتخب رئيسها، لكن سيسعني قلب العرب أن أبدي رأيا..
في استشرافٍ للمستقبل ومن تأثيرات المترسّب من الماضي؛ فإنَّ هنالك نوعًا من الحساسيَّة تجاه المخالف لابد أنَّنا لم نتخلَّص منها كليًّا, وإلا أضحينا ملائكة الرحمن في هذا الزمان، الجيل الذي أبلى عمره وهو يقاوم سلميًّا ويحجز له غرفًا في السجون، سيبقى في داخله بعض من نفسيَّة المعارض وإن كان في السلطة، هنالك من تميَّز بأنه قفز هذا الحاجز بطريقة تفاعله مع الحياة, ووضع ثوابت من فهم عميق لدينه, وملائمته مع الواقع ليكون ربان السفينة الأمثل، لماذا؟
مثلا من صلاحيات رئيس الجمهورية المقبل ــ وهو ما سيكون حتما ــ سواء في نظام برلماني أو نظام مختلط بين الرياسة والبرلمان أن رئيس الجمهورية يمكنه إقرار أو رفض القوانين الصادرة من البرلمان، من أجل هذا ولوضع البرلمان الحالي لابد من رئيس ليس له معاداة فكرية ولا يرتبط بالتزام لجماعة أو مجموعة، وهو في ذات الوقت به ثقة وانسجام مع مجلس الشعب ومعروفا عالميا مقبولاً عربيًا، ومواقفه معلومة من قضاياها..
صحيح أنَّ مصر من أجل استعادة ريادتها عليها أن لا تقر مضامين “سايكس بيكو” في نشأتها الجديدة, وتتعامل بشكل قطري وكأن المعاهدة من صلب الشرع والقانون، وصحيح أيضًا أن تكون عقلية متوازنة في هذا المنظور فلا هي متقوقعة في النظرة القطريَّة ولا هي مبالغة في النظرة العالميَّة، بل أنها تتعامل مع القطر لتقوية داخله وتهيأ هذا البلد لينفتح على محيطه بعقلية الانتماء لليبيا وتونس وتركيا وإيران وأفغانستان.. إلخ..
نحتاج إلى عقلية تفهم هذا لتنطلق بالدور الريادي إلى حيث موضعه عن رضا واستقبال وانتظار من الإخوة الآخرين إلى حيث اقتصاد مشترك انتقالاً إلى سياسة موحدة؛ فبعدًا تضامنيًّا وموقفًا موحدًا، هذا الاتجاه قد لا يراود الذي يعاني من نقص كبير في الحاجات، وعقله محصورًا بسدها، لكن إن حصرنا مصر بحاجاتنا فلن نصل إلى سدها مهما طال الزمن لأن الحاجات في تنامي والموارد مقننة، ولو نظرنا إلى عالمنا العربي والإسلامي لوجدنا تكاملاً شديدًا في طاقاته, وأن النظم وهي تتحول إلى نظم من رحم واحد عربيًا أو إسلاميًا، سنجد أن هنالك إمكانية للتكامل بما يمتد عبر الجنسية القطرية ومجالات العمل الجغرافية، الحق أنَّ تناغمًا مطلوبًا بين الجهاز التنفيدي ـــ الرياسة منه ــ والجهاز التشريعي في هذه المرحلة بالذات.
ليس عيبًا أن نرى المفيد في تجربة تركية ناجحة اخترقت الظلام الشديد لتنير الواقع العربي، لكنها ستبقى تجربة بحاجة لتجديد من خلال تفاعلها مع أخواتها في الفضاء العربي والإسلامي، المهم أن نعلم أن المرحلة المنظورة هي تأسيس لبناء مستقبلي، إزالة الجبرية هي في نظري فكرة تقارب الايدولوجيا أو جزء منها، أي ليس إحلال جبرية أخرى محلها وإن كانت النوايا والفكر صحيحًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
إنَّ الربيع الإسلامي الذي نتج عن قشة صفعة فتاة لشاب فأحرق نفسه ــ هذا الشائع ــ فكسرت بصفعتها النظام، فتوّج شرارة الثورة ملكًا شهيدًا على مسيرة الربيع هذا، رغم أن الصفعة والانتحار ليستا من المقبولتين في شرع الله، لكنهما أشارتا لمدى الخطورة التي وصل إليها التركيب الفكري والمعنوي لإنساننا المعاصر وهو يواجه ما يخلفه الاستبداد والقهر والجبرية, وأضحى إسلامنا وقيمنا ضرورة حتمية للوجود استشعرته ضمائر الناس لتضعه في الحكم، ولابد أن يستقيم الأمر لهوية الأمة وفكرها وبصلاح مصر يصلح محيطها…
من أجل هذا فإن توازنا مطلوبًا ليس لتوقع تطرفًا ما، بل للبناء على أرض نطمئن لصلابتها متجانسة، أن حصل إخفاق لن نعزيه لتباين ما تحت الأسس بل سنعرف أن الخلل في الآليات وهندسة البناء، التصميمية والتنفيذية فنصلحها ونستمر على الدرب الصواب.
إن على المصريين والعرب في كل الأقطار اليوم أن لا يتعجلوا قطافًا لم ينضج، وينبغي على مثقفيهم أن يفكروا بكيفية التناغم مع الواقع الجديد كي لا تزيد معاناة الناس، وأن يكونوا عونا بما يكلفون به وليست السلطة برنامج أبدًا، وإنما ما تفعل من خلال السلطة هو البرنامج، ومن كان حبه للسلطة فلا يتصورن أنه مقترن بحب الشعب، وإنما ما يقترن بحب الشعب ومصلحته هو رفع اليد الحاملة للمسئولية العظيمة في مرحلة التغيير وليس إضافة ثقل عليها، لأننا أحد اثنين إما أن نكون تروس عاملة في منظومة النهضة أو تحديات تواجهها، فليتفكر كل متحرك كيف ولماذا يتحرك، والسياسة في واقعنا ليست لعبة أو الديمقراطية تقليد، وإنما علينا دومًا أن نكيّف الآليات المدنية بما يلائم واقعنا، فالسيارة التي تصنع لألمانيا وسيبريا، لن تعمل في دول الخليج إلا إذا حورت لأجوائها، إننا ولا شك سنتعرض لمحاولة طمس الهوية وإبقاءنا في التبعية، وهو تمام فكرة (خليهم يتسلوا) لكنها اليوم فرصة متعادلة لشعبنا في كل أقطار العرب أن يحققوا استقلالهم الإيجابي في المشاركة الحقيقية في التطور المدني العالمي بكل نواحيه، أو يبقى في التبعية عندما تطغى عليه الأمنيات والعصبيات، ثم يعود الناس ليقولوا أنه تآمر امبريالي….إلخ.
اليوم أمام مفرق طرق نحن, فلنحسن التخطيط والاختيار، بدل التخبط فذاك يعني الانتحار, وهذه دعوة لكل الناس مهما تباينت انتماءاتهم أو أفكارهم وأديانهم، فأنتم كلكم واحد في التأثير العالمي نجحتم معًا أو فشلتم متصارعين.
شاركاقرأ أيضا:
التصنيفات: الفكر السياسي • مختارات








ليوم أمام مفرق طرق نحن, فلنحسن التخطيط والاختيار، بدل التخبط فذاك يعني الانتحار, وهذه دعوة لكل الناس مهما تباينت انتماءاتهم أو أفكارهم وأديانهم، فأنتم كلكم واحد في التأثير العالمي نجحتم معًا أو فشلتم متصارعين.
أخي الكريم.. لقد بات اختيار رئيس لمصر من أصعب الأمور بالنسبة لأصحاب النظرة الشاملة التي تبغي الخير لمصر دون الالتفات لأي مصلحة أخري و أحسب أن هذا الرئيس لم يظهر بعد علي الساحة.