أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / طريقك إلى “بناء الذات الثورية”

طريقك إلى “بناء الذات الثورية”

الكتاب: بناء الذات الثورية

المؤلف: على شريعتي

الصفحات: 95 صفحة

الناشر: دار الأمير للثقافة والعلوم, الطبعة الثانية 2007

عرض: غادة صديق

تظهر فكرة الكتاب الأساسيّة في عنوانه, “بناء الذات الثورية”, بناء إنسان الفطرة كما خلقه الله, هذا الإنسان الذي لا يقدس أحدًا إلا الله ولا يشرك به شيئًا, لا يصنع وثنًا من شخص, ولا شيخ, ولا قائد, ولا سلطة, ولا مال, ولا جاه, يطوف حوله وينزهه عن الأخطاء, مؤمن خاضع مستسلم لله فقط, يحارب الظلم والجهل في محاولة لتحرير الآخرين حوله قدر استطاعته ويتغلب على إحساس الخوف والغربة والوحدة ويتحمل الآلام في سبيل ذلك, وبذلك تتحقق “إنسانيته في أرقى صورها” ويتحقق فيه مفهوم “خليفة الله في الأرض”.

ويجيب الكتاب عن “كيف نبني هذه الذات؟”, ويركز قبل الإجابة على أن بناء الذات ليست مفهومًا سلبيًا, يعني الانعزال عن المجتمع في صومعة كما كان يحدث قديمًا, أو في حياة الإنسان الخاصة ومشاغله, كما يحدث حديثًا – حتى وإن كان عابدًا خلوقًا –, كما أنَّ هذه العملية ليس هدفها مؤقت كالثورة على السلطة الظالمة, أو الانضمام لحركة سياسية فقط, بل هي مرتبطة بالإنسان طوال حياته وهي أصل وجوده, الثورة على الظلم, والباقي هي وسائل قد تختلف حسب كل زمان ومكان لتحقيق هذا الهدف.

الإنسان, مخلوق من طين وروح, يتأثر بظروف بيئته, لكنه وعلى عكس ما تدّعي المذاهب المادية حديثًا أو نظرية الجبر الإلهي قديمًا, لا تتحكم به تمامًا, بل هو قادر على الاختيار وعلى تجاوزها والارتقاء, حتي يمتزج به الإيمان في ظلال إيمانه بالحرية والمساواة, حتى تصبح جزءًا من لحمه ودمه.

يقول علي شريعتي عن الحرية: “إنَّ النظام الرأسمالي ونظام السوق يستوجب على الإنسان أن يسعي سعي الكلاب من الصباح إلى المساء, وأنْ يحلم بالمال من المساء إلى الصباح وإلا حُرم الحياة. وحينذاك إلي أي شئ تصير إليه حرية الجوهر الإنساني؟

في نظام قائم على صراع الطبقات والاستغلال, وخضوع كل القيم الإنسانية لسيطرة المال. كيف يمكن الحديث عن الديمقراطية والحرية السياسية والفكرية؟

أديمقراطية ورأسمالية؟ كيف يجتمعان معًا؟

اللهم إلا أن تجعل الديمقراطية غطاءً كاذبًا لاستغلال الإنسان للإنسان, وهذا أحطّ صور الديمقراطية وأكثرها خداعًا. من الممكن في مثل هذا النظام أنْ يحس الإنسان بالحرية, لكنه إحساس كاذب.

من الممكن لكل فرد في مثل هذا المجتمع أن يعبر عن رأيه بحرية, لكن قبل ذلك تكون الرأسمالية هي التي وضعت رأيها في صناديق الاقتراع ولأن المالي عن وعي أو غير وعي هو الذي يصنع الرأي.

ومن هنا فليس من الممكن نيل الحرية, قبل أن يكون نظام الحياة نظاما يحرر الإنسان من قيد الحياة المادية, ومن أسر الاقتصاد, ومن الصراع الذي وصف في القرآن الكريم في قوله تعالي “ألهاكم التكاثر, حتي زرتم المقابر”.

حينما يسيطر ديكتاتور؛ فاحتمال أن تجري العدالة, اعتقاد خادع وخطر.

وحينما تسيطر الرأسمالية؛ فإنَّ الإيمان بالديمقراطية وحرية الإنسان, نوع من البَله والسذاجة.

وحدد علي شريعتي ثلاث خطوط عريضة في طريق بناء الذات:

1.      العبادة: ليس بمفهومها السلبي السائد الذي أبطل فعاليتها للأسف, بل بمفهومها الإيجابي, فهي صلة الإنسان الدائمة بالله, وهي مشتقة من “عبد” بمعني “يعبّد الطريق” فهي تطهر الإنسان باستمرار من داخله من كل مرض أو شائبة أو عقبة يمكن أن تعيقه عن أداء واجبه الإنساني الذي حدده الله له.

2.      العمل: وهنا ينسف تلك الفكرة أنّ بناء الذات منفصل ويسبق العمل, فالحقيقة أنّ بناء الذات والعمل ممتزجان كل منهما يدعم الآخر وكما يقول شريعتي “العجيب أنَّ الإنسان يُصنع في الوقت الذي يَصنَع فيه”, وهو ما ينسف الفكرة السائدة بأنَّ المجتمع يجب أنْ يربي نفسه قبل أن يطالب بإصلاح السلطة, بل عندما يجاهد المجتمع لتطهير السلطة فهو يربي ويطهر نفسه في نفس الوقت, أما تربية النفس والمجتمع في ظل وجود سلطة فاسدة متروكة تفعل ما تشاء هو ضرب من الخرافات.

والعمل يسبقه تغيير وثورة في الأفكار والوعي عن طريق الكتاب, وفي الوقت نفسه فالعمل مصدر آخر من مصادر الوعي والخبرة, كما أنه ينقح ما يمكن أن يشوب الكتب من أفكار منحرفة لا يظهر انحرافها إلا عند التطبيق في الواقع.

يقول شريعتي: “العمل هو الذي يحمل الفكرة من الحافظة والذهن ويغرسها في أعماق وجود الإنسان وفطرته ويخلطها بطبيعته ويجعل منهما عجينة واحدة, وبهذا الشكل تتبدل الفكرة إلي إيمان, ويتبدل المفكر إلي إنسان مؤمن, مؤمن بكل ما تحتوية الكلمة من عمق وسعة وثراء”.

3.      النضال الاجتماعي: يقول علي شريعتي: “يعرف أفلاطون الإنسان بأنه “حيوان سياسي” وقد ترجمها المفكرون بأنه حيوان اجتماعي لأنهم ظنوا بأن الصفة الجامعة للبشر هي الاجتماعية لا السياسية, لأنه في هذه الحالة يكون السياسيون فقط هم البشر, أما السواد الأعظم من الناس الذين لا يعملون بالسياسة ولا يفكرون فيها فهم ليسوا بشرًا, في حين أنَّ الاجتماعيه ليست صفة خاصة بالإنسان, لأنَّ كثيرًا من الحيوانات أكثر اجتماعية من الإنسان… مثل النحل.

إنَّ كون الإنسان سياسيًا هو خاصيته, والمقصود بصفة السياسة, الرؤية والميل الذي يربط الفرد بمصير المجتمع الذي يعيش فيه, وهذه الصلة هي موضع تجلّي الإرادة والوعي والاختيار عند الإنسان, بحيث يحس أن وضعه الاجتماعي مثل وضعه الطبيعي, أي أنْ يحس بموقعه في الطبيعه أو المجتمع ويعيه.. ويتدخل فيه مؤيدًا أو معارضًا أو مغيرًا لبنيته, ومن ثم فالإنسان غير السياسي إنسان في الحقيقه, أبطل وعطّل أعلى وأسمى تجل لاستعداده الإنساني”.

إنَّ السلطة على مرّ التاريخ تحاول نزع التسييس من شعوبها, وبالتالي نزع مناعتهم ومقاومتهم ومحاسبتهم لأخطاء الحكام, مرَّة تحت اسم الدين بحجة الزهد أو اتقاء الفتنة, ومرة بسبب اليأس وإلهاء الناس بمشاكلهم الخاصة, ومرة بالانشغال بنقاشات كلامية بعيدة عن مشاكل الناس, أو قضايا تافهة, أو أقل أهمية, ومرَّة بسبب الانبهار بإنجازات المجتمع العلمية والثقافية كما حدث في عصر بني العباس, في حين تغافل الناس عن سوس الفساد الذي ينخر في قواعد المجتمع حتي سقط سقوطًا مدويًا على أيدي التتار!

لذا فإنّه من الضروري أنْ يتعلَّم الإنسان اللغة التي يستطيع التفاهم بها مع الناس, والاحتكاك بهم, ويعرف ما يهمهم ويشغلهم من مشاكل إذا أراد أن يؤدي رسالته في مجتمعه, “وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم” (إبراهيم).

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

12 تعليق

  1. السلام عليكم
    هل يوجد رابط لتحميل كتاب بناء الذات الثورية؟
    و شكرا

  2. للأسف لا يوجد رابط الكتروني

  3. أبو الحارث العبادي

    من هو علي شريعتي ؟

  4. أبو الحارث العبادي

    علي شريعتي مفكر إيراني شيعي مشهور. اسمه الكامل: علي محمد تقي شريعتي. ولد قرب مدينة مشهد عام 1933، وتخرج من كلية الآداب بها عام 1955، ليُرشح لبعثة لفرنسا عام 1959 لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع ليحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع. انضوى في شبابه في حركة مصدِّق وعمل بالتدريس واعتقل مرتين أثناء دراسته بالكلية، ثم بعد عودته من فرنسا، حيث أسس عام 1969م حسينية الإرشاد لتربية الشباب، وعند إغلاقها عام 1973 اعتقل هو ووالده لمدة عام ونصف. ثم سافر إلى لندن، واغتيل عام 1977 قبل الثورة الإيرانية بعامين عن 43 سنة. الرأي السائد أن ذلك تم على يد مخابرات الشاه، والبعض (مثل حسن العلوي) يرى أن ذلك تم على يد دعاة التشيع الصفوي-يقصد الخمينيين بأعتبار علي شريعتي معارض لهم.

    يعتبر الدكتور علي شريعتي نموذج فريد من مفكري إيران. حيث أنه بالرغم من أنه فارسي العرق، لم يكن يتوقف عن نقد النزعة الشعوبية لدى رجال التشيع الصفوي، بطريقة أكثر جذرية من غالب من تصدَّى لهذا الموضوع من الأدباء العرب. وقد بَيَّن آلية المزج في الموروث الشيعي الروائي ما بين السلطة الإيرانية الساسانية والنبوة الإسلامية، حيث اختُلِقَتْ الروايات ونُسِجَتْ الأساطير وعلاقات المصاهرة بين إمام الشيعة الحسين بن علي وبنت كسرى المزعومة: لتحقيق غرض الوصل بين السلسلة السلطانية الساسانية وبين السلطة الإمامية الشيعية، ولبعث العناصر الفارسية في صلب التشيع.

    وبالرغم من كونه شيعياً متعصباً (يصف مجموعة من كبار الصحابة بأنها باعت شرفها وجمعت نقودها ببيع كل حديث بدينار) فلا فائدة في رأيه من الشعائر والطقوس الحسينية التي يتهم الحكامَ الصفويين بأنهم اقتبسوها من المحافل المسيحية في أوروبا الشرقية التي كانت تحيي فيها ذكرى شهدائها، وبأنهم حولوا الإمام الحسين إلى صورة عن آلام Passion المسيح. وحتى يتم صبغ هذه الطقوس والشعائر بالصبغة الإيرانية، أدخل الملالي عليها بعض التعديلات لتوافق الذوق الشعبي الإيراني وجعلوها موائمة للأعراف والتقاليد الوطنية والمذهبية في إيران. أما لغة هذه الطقوس فهي لغة التصوف وأعمال الدراويش ومبالغات خطباء المنابر وشعراء العامة.

    [عدل] من أشهر كتبه:
    علي اسطورة تاریخ.
    مذهب علیه مذهب .
    التشيع العلوي والتشيُّع الصفوي.
    دين ضد الدين.
    العودة إلى الذات.
    فاطمة هي فاطمة.
    النباهة والإستحمار.
    أبي .. أمي .. نحن متهمون.
    كافة حقوق نشر كتب د. شريعتي تخص دار الأمير للثقافة والعلوم. للحصول على كتب د. علي شريعتي يمكنكم الإتصال بـ دار الأمير للثقافة والعلوم – بيروت – لبنان . تلفاكس: 009611452907

    [عدل] وصلات خارجية
    http://www.daralameer.com
    http://www.shariati.com
    [[رؤيـــة الفيلسوف شـــريعتــي للتقريــب المذهبـــي

    كان من اللازم في ظل ما تعيشة الأمة من تفتت وانقسامات وتشردم وخلافات بل وحروب يطفو المذهبي فيها علي السياسي أن نستعيد ونستذكر بعض الأصوات العاقلة الهادئة عسي أن تكون هذه الكلمات حجراً في بركة راكدة.

    يُعد فيلسوف الثورة الاسلامية في إيران الشهيد الدكتور علي شريعتي الملقب ب”المعلم” واحداَ من القلائل الذين تجردوا عن هوي التمذهب والتشدد أو التخاصم ، وسعي بكل ما أوتي من قوة إلي لملمة الصفوف تجاه الوحدة بل إنه قد خصص كتابا يُعد معلما من معالم الفكر الشيعي في العصر الحديث ألا وهو ” التشيع العلوي والتشيع الصفوي”.

    ولد علي بن محمد تقي شريعتي في مزيتان في منطقة خراسان عام 1933 نشأ في أسرة متدينة معروفه بالفقه والعمل ، ونشط وهو في الثانوية العامة في التيار الذي قاده رئيس الوزارء السابق مصدق ثم تخرج بتفوق من كلية الآداب ليُرسل في بعثة دراسية لفرنسا، ويحصل علي الدكتوراه واحده في علم الاجتماع الديني والأخري في تاريخ الاسلام، وهناك كان علي اتصال بجبهة التحرير الجزائرية والتقي مفكرى فرنسا البارزين أمثال فرانز فانون وسارتر، ثم عاد الي ايران ليؤسس”حسينية الإرشاد” وهو المعهد الذي هاجم فيه تعصب رجال الدين من الشيعة ضد السنة، ثم مالبث أن أعتقل مرات في فرنسا وفي ايران لتبنيه أفكاراً إصلاحية ثورية كبناء الدولة الإسلامية وإعادة صياغة الذات والمجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا علي نحو إسلامي حقيقي، كما اهتم بجوهر المساواه والعدل وتنقيه الاسلام مما شابه عبر القرون، خلف لنا حوالي مائة وعشرون (120) عملاً مابين الفلسفي والأدبي والاجتماعي والسياسي كلها تتخذ من الاسلام القبس، استشهد في لندن علي يد جهاز المخابرات التابع للشاه- آنذالك- السافاك عام 1977

    يشيد كاتبنا بالرؤية التي يتمتع بها شيخ الأزهر السابق محمود شلتوت وإخوانه في تدعيم حركة التقريب بين المذاهب الاسلامية ويصف هذا الدور بأنه واع ومسئول، هذا بخلاف وجود النفوس العالية التي تأبي الهزيمة أمام دسائس المتصيدين في الماء العكر من أعداء الداخل والخارج.

    انتشار العدوين وانحسار الأخوين

    يعزو شريعتي انتشار الخلاف والخصام المذهبي إلي ما يُسميه انتشار العدوين المتآخيين “التشيع الصفوي والتسنن الأموي” وانحسارالأخوين ” التشيع العلوي والتسنن المحمدي” ، فما هو التشيع الصفوي والتسنن الأموي؟

    التشيع الصفوي: نسبه الي الدولة الصفوية التي حكمت إيران وزعمت انحدارها من نسل الإمامة لتُضفي شرعية زائفة علي سلطتها الزمنية، ويري المعلم أن الحركة الصفوية ورجال الدين المرتبطين بها عملوا علي إضفاء الطابع المذهبي وبعث القومية الإيرانية والوطنية لتبدو في صورة وشاح ديني أخضر، وركزت أجهزة الدعاية الصفوية علي نقاط الإثارة والاختلاف بين السنة والشيعة وأهملت نقاط الاشتراك، وحرصت علي تعطيل أو تبديل أو إهمال الشعائر والسنن والطقوس الاسلامية المشتركة بين المسلمين، ويرفض ماكانت تقوم به هذه الدولة عبر رجالها الذين كانوا يجوبون الشوارع ويُرغمون المارة والعامة علي لعن الشيخين “أبي بكر وعمر“، ويصف هذه الأعمال ب”الوحشية والإرهابية” ويؤكد أن السباب والشتيمه واللعن هما من منطق التشيع الصفوي، ويرمي شريعتي هذا النوع من التشيع بأنه “تشيع الجهل والفرقة والبدعة، وتشيع المدح والثناء للسلطات، وتشيع الجمود والركود بتأدية طقوس عبادية ومذهبية دخيله علي التشيع الأصيل، وهو تشيع ندب الحسين، وتشيع يُعطل مسؤليات المسلم، وهو تشيع للفكر الصفوي الدخيل”.

    وبكل شجاعة وندرة يُصرح الشهيد أن “كل رموز التشيع الموجود في إيران وشعائره، رموز مسيحية ومظاهر مسيحية، أدخلها الصفويون علي يد طلائع الغزو الفكري الغربي، لكي يفصلوا إيران تماما عن الإسلام السني، الذي كان مذهب الدولة العثمانية عدوتها التقليدية، كما أن الصفويين قد ارتكبوا ذلك الخطأ الفادح بالتحالف مع الأوروبيين ضد العثمانيين مما أودي بإيران وبالدولة العثمانية معاً”، وينهي بقوله ” ولو خرجت كل المظاهر الدخيلة علي التشيع فلن يبقي هناك أي خلاف يذكر بين مذاهب الإسلام”.

    في المقابل هناك التسنن الأموي الذي يستغل عنوان المذهب السني لتمرير المخططات الرامية لفرض الهيمنة علي مقدرات الشعوب، وتبرير أعمال السلاطين، والتبرع بالأحكام والفتاوي الجاهزة، لتتناغم مع التوجه الرسمي للحكومات، ف”التشيع الصفوي” وقرينه “التسنن الأموي” كلاهما مذهب اختلاف وشقاق، والحقد والضغينة هي من خصائصهما، لأن كليهما يمثلان الإسلام الرسمي، وكلاهما دين حكومي، الأول لتبرير الحكم الصفوي والثاني لتبرير الوجود الأموي في موقع الخلافة .
    ويرد مفكرنا علي التخاصم والتقاذف الحاصل بين أنصار التشيع الصفوي وبعض رجال التسنن الأموي بأن غرض هذه الأمور هي خلق الأحقاد بين المسلمين، واستغفال الأذهان لمسائل هامشية وقضايا مفتعلة، وكل مامن شأنه الإسائة إلي حقيقة الولاية، والشيع العلوي والمنهج الحسيني وتشوية صورة الحوزة العلمية الشيعية الكبري في أذهان الجيل المثقف.

    أما “التشيع العلوي” فهو حركة ثورية، تمارس الجهاد فكراً وسلوكاَ، لتواجه الأنظمة ذات الطابع الاستبدادي والطبقي، وهذا التشيع يتبني إقامة العدل، ورعاية حقوق الجماهير المستضعفة، وهو تشيع الوحدة والسنة، فشعار هذه المدرسة هو ثقافة الاستشهاد ونشر الحق وإقامة العدالة، وإن الشيعي العلوي هو الذي يسير علي خطي ونهج الإمام علي بن أبي طالب.

    ويخلص شريعتي إلي أن الحل في أسلوب الطرح، والنهج المتبع في المناقشة والاحتجاج، فالسبيل الوحيد الكفيل بتحقيق ذلك هو توفير قاعدة علمية مشتركة وراسخة بين الأَخوين المستعدَيَيْن ” التشيع العلوي ” و”التسنن المحمدي” لمواجهة العدوين المتآخيين ” التشيع الصفوي” و” التسنن الأموي”.

    ويصل بشريعتي الأمر الي القول بأن” الاختلاف بين التشيع العلوي والتسنن المحمدي ليس أكثر من الاختلاف بين عالمين وفقيهين من مذهب واحد حول مسألة علمية… وأن التشيع العلوي والتسنن المحمدي طريقان متلاقيان من يسير في أحدهما لابد أن يأتي اليوم الذي يلتقي فيه مع صاحبه ليصبحا معاً وحدة واحده” وفي المقابل فإن ” المسافة بين وجهي التشيع العلوي والتشيع الصفوي هي عين المسافة بين الجمال المطلق والقبح المطلق”.

    نموذج علــي مؤســس “الوحدة الإسلامية”

    يقدم الشهيد شريعتي شخصية الصحابي إمام المتقين ورابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب، كنموذج حي وراقي، لعملية تأسيس الوحدة الإسلامية والترفع عن الخلافات، والسعي المتواصل نحو التوحيد لا التشتيت، فيقول عن علي بن أبي طالب” كان أول من وضع حجر الأساس وأرسى قواعد الوحدة في المجتمع الإسلامي، أول من قدم القرابين وضحي، وتحمل أثقل ضريبة، ودفع أغلي الأثمان التي يمكن للإنسان الراقي والسامي لمستوي الكون أن يدفعها من أجل الوحدة” وهو يقدم شخصية الإمام باعتبارها باعثة علي التمسك بشعار الوحدة، وشعار التفاهم، وشعار المسيرة الواحدة، والصف الواحد ضد العدو الخارجي، بل إنه يسرد بعض الأمثلة التاريخية المعبرة عن المنطق المعتدل المنصف للتشيع العلوي كاستعانة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بالإمام علي في بعض المسائل الفقهية أو المشكلات الحياتية، وهذا المنطق يضاهي في إعتداله منطق علماء التسنن المحمدي فمثلا كان علماء التسنن المحمدي يقرون بالفضل للإمام جعفر الصادق، وهذا الإمام الشافعي يعلن محبته لآل البيت، وذاك الإمام مالك بن أنس يرفض أن يُعمم علي المسلمين فقهه بقرار من الخليفة المنصور، ويعلن شيخ الأزهر محمود شلتوت عن فتواه بجواز التعبد بالمذهب الجعفري، هذه مجرد أمثلة يضعها كاتبنا ليوضح الفرق بين منطقين.

    قيام إسلام رسالي أممي بلا مذاهب

    يري الأخ الشهيد في المرحلة الثالثة من مراحل مشروعه الفكري النهضوي الكبير “العودة الي الذات الإسلامية” ضرورة العمل علي قيام إسلام عالمي أممي، لا تُكونه قومية أو عرقية أو نعرات مذهبية، بل يكون الاسلام الرسالي هو الجنسية وهو الوطن، ويعطي مثالاً ب”اتحاد الغرب الرأسمالي مع الغرب الشيوعي، وبالأمس كان اتحاد المسيحية والاستعمار أو توافق المسيح والقيصر” وبالتالي ” فلابد من قيام العالمية الاسلامية” وينبغي أن “تسكت الخلافات المذهبية تماماً وأن تُدرك مصادرها وتبعاتها وعواقبها والأيدي التي تحركها، وهي الأيدي نفسها التي تحرك مبدأ فصل الدين عن السياسة وتقصد بالدين الإسلام فحسب”.

    دور العلماء في النظر للآخر المذهبي

    ينادي كاتبنا بأعلي صوته على العلماء من الطرفين فيخاطب علماء الشيعة ويقول ” علي علماء ومفكري الشيعة أن يوضحوا أن أجهزة الدعاية للتسنن الأموي تستغل الأقاويل والمزاعم التي يتشدق بها رجالات التشيع الصفوي للإساءة إلي كل الشيعة، وتشويه صورتهم عند إخوانهم السنة، وفي المقابل فإن أجهزة دعاية التشيع الصفوي تفعل الشيء ذاته، فتقتنص أقاويل ودعاوي ومزاعم النواصب والوهابيين وتلصقها باسم السنة جميعا”

    ويحث علماء السنه علي التحري والتروي فيقول” على العلماء المخلصين من السنة أن يفندوا هذه المزاعم ويدفعوا هذه الشبهات التي تثار ضد إخوانهم من الشيعة وليقولوا لأبناء جلدتهم أن الشيعة هم من صلب الإسلام لا غير ، ليسوا أعداء للمسلمين ، ولا حلفاء للصهاينة …لكي لا يقعوا في شرك الأعداء وينشغلوا عن معاداه اليهود والنصاري الذين تسللوا الي عقر دار المسلمين بمعاداة إخوانهم الشيعة”.

    هكذا رسم لنا شريعتي صورته عن التقريب بين أهل المذاهب بقبول الاختلاف وإحسان الظن والبعد عن التشنجات وإعادة قراءة التاريخ وأحداثه بصورة نقدية ومغربلة ، كي لا نقع في خطيئة التراشق بالتكفير والزندقة وأن ننتبه الي ما ينسجه أعداء الأمة للوقيعة بين أصحاب الملة الواحدة.

    المصدر ويكيبيديا.

  5. أبو الحارث العبادي

    الأخت غادة صديق مع احترامي لجهدك في النقل للكاتب المذكور ألا ترين أنه من الأفضل تقديم نموذج للفكر الإسلامي النقي من شوائب التعصب و خاصة للفكر الشيعي الذي لا يسلم كُتابه مهما تجردوا من النيل من المذهب السُني و رموزه ممن زكتهم الأُمة تبعاً لتزكية الرسول صلى الله عليه و سلم .
    إن تقديم كاتبٍ في هذا المنبر الراقي يعني تزكية فكره و الدعوة لقرأة كُتبه و هذا أمرٌ خطيرٌ جداً يعرض هذا المنبر للتصنيفِ مؤيداً للفكر الشيعي الذي في حقيقته مخالفٌ للهدي النبوي و إجماع الأمة في القرون المفضلة (خيرُ الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )أو كما قال صلى الله عليه و سلم.
    أسال الله أن ينور بصيرتك و يوجهك الى الخير دوماً

  6. شكرا اريد ان اعرف عن الكاتب وموقفه الان

  7. معايعة ….
    الشهيد علي شريعتي متوفى و قد اغتالته الاستخبارات الايرانية في عصر الشاه بالتعاون مع الاستخبارات البريطانية

  8. أبو الحارث …

    تؤسفني هذه الطائفية التي تعاني منها أخي !!
    واعتبر الشهيد شريعتي كافراً وهذه حكمة وجدتها و الحكمة ضالة المؤمن …

    لكن لا تشغب علينا بهذا الكلام …

  9. آمين, و إيانا جميعا

    هنا ساحة لمناقشة كل الأفكار و الآراء للمقاربة من الحق , فلا يمكننا الحجر علي أحد طالما كان في حدود الاحترام.

    أولا: نحن ننفتح علي كل الكتب و الأفكار للتعرف علي الثقافات الأخري و لنختار ما يفيدنا و لا يتعارض مع ثقافتنا.فما بالك بكاتب مسلم حتي لو اختلفت مع مذهبه ؟

    ثانيا: الكتاب يمس جوهر الإسلام الذي نفتقده كثيرا هذه الأيام لأن غيابه جعل عباداتنا مفرغة من معانيها منفصلة عن واقعنا.

    ثالثا: لا أعتبر كل شيعي كافر بل مسلم إلا أن يثبت العكس و قام بما ينافي العقيدة كأي مسلم آخر. الشيعة مذاهب كثيرة و لا يمكن التعميم و علاقتنا بهم معقدة و متشعبة منذ قرون و نحن نعاني قصورا و جهلا شديدين في الإلمام بهذا و نحتاج إلي متخصصين ليسبروا أغوارها و يصححوا الأفكار,و ما زاد الطين بلة استغلال الساسة من الجانبين للدين من أجل السلطة و هو ما زال مستمرا حتي الآن و أدي لتشوهات كثيرة . غالبية أتباع المذهبين السني و الشيعي لا يعرفان عن بعضهما إلا القشور المغلوطة و التعميمات التي يسمعوها في المساجد أو كتب لغير متخصصين حتي و إن كانوا ذوي نوايا حسنة و علي أساس هذا بني كل فريق حكمه علي الآخر و قام بشيطنته و تكفيره و هو ما يصب في صالح حكوماتنا الفاسدة و الدول الطامعة بثرواتنا فقط لا غير .

    نعم يوجد لدي الشيعة مذاهب بها غلو و شطط شديد, لكن يوجد أيضا مذاهب للشيعة لا يمكن اعتبارها خارج الإسلام و إن كنت
    لا أتفق مع بعض أفكارهم لكن عدم اتفاقنا معهم لا يخرجهم بالضرورة من الدين.و عندما نحكم علينا أن ندرس المذهب نفسه لا ما يؤمن به الناس لأن الجهل الذي ألم بنا لقرون جعل أتباع المذهبين يؤمنان ببدع ما أنزل الله بها من سلطان و لا علاقة لها حتي بالمذاهب نفسها و بالتأكيد تطهير هذه البدع سيحتاج إلي وقت طويل.

    رابعا: و كما أسلفت أستاذ أبو الحارث مشكورا في نبذتك عن شريعتي, ألقي شريعتي في بعض كتبه اتهامات لصحابة رضوان الله عليهم, علينا أن نراعي عند حكمنا عليه الظرف الذي عاش فيه إذا أردنا الإنصاف.
    في رأيي قام بقفزة هائلة في وقت قصير عندما واجه البدع التي شابت الدين و فساد السلطة , لكن لا يمكن لرجل واحد أن يردم و يعبر كل تلك الفجوة بين الجانبين و يتخلص من كل ذلك الإرث الثقيل وحده, الرجل له ما له و عليه ما عليه.

    الانغلاق لن يفيدنا بل سيزيد الغلو-هذا بالطبع لا يعني التماهي مع الخطأ في الأفكار أو قبول مظالم من الجانبين- . و الرجل له كتب كثيرة هامة و نحتاجها فعلا لأن غالبيتها يتحدث في أساسات الدين المهجورة.

  10. أبو الحارث العبادي

    رابعا: و كما أسلفت أستاذ أبو الحارث مشكورا في نبذتك عن شريعتي, ألقي شريعتي في بعض كتبه اتهامات لصحابة رضوان الله عليهم, علينا أن نراعي عند حكمنا عليه الظرف الذي عاش فيه إذا أردنا الإنصاف.
    أُستاذتي /غاده صديق أشكرك على ردك المنصف و المتميز و لست أنا ممن يكفرُ الشيعة في عمومهم كما أنا الفقرة الرابعة من ردك صرحت فيها بأن للكاتب إتهامات للصحابة رضوان الله عليهم و هذا هو المنطلق لمن رد روايات الصحابة لأحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم بل و اتهمهم بالكذب عليه و خيانتهم لأمانة الخلافةِ و القاعدة عند الأمة (إذا رأيت الرجل ينتقصُ صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعلم انه زنديق لأن الصحابة شهودنا في الوحي فمن طعن فيهم فقد طعن في الوحي ) قاله الإمام المحدث أبو زُرعة . وفقك الله و نفع بك

    • إبو الحارث … ذكر في القرآن الكريم و بكثير من المواضع مصطلح ( المنافقون ) .. فهل لك أن تخبرني من هم ؟ هل هم كفار قريش؟ أم من كانوا يدعون الإسلام ؟ و هل كانوا في زمن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم أم بعده ؟ فلا يمكن أن يكونوا بعده و إلا لم يذكروا في القرآن ..إذاً هم كانوا مع النبي في المسجد و في المدينة إذاً هم من الصحابة…. أم ماذا؟إذا القرآن أخطأ بحقهم وليس الشيعة … حسب رأي أبو زرعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*