أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / إما أن تكون إنسان!

إما أن تكون إنسان!

محمد أبو أنيس

إنها حربٌ معلنة, حاميةُ الوطيس, لا هوادة فيها. تأتي على الأخضر واليابس, تأكل كل فضيلة ونبل, عز وشرف..

تفتك بالإنسان وعوالمه الخاصة, تستهدف قلبه وروحه, حتى إذا قضت عليه، وتمكنت منه واستحكمت به، رجعت فارحةً بنصر ثمينٍ وصيدً وفيرً.

إني أرى انتكاسة في الفطرة, لم تحدث في تاريخ البشرية قط, انتكاسة الأخلاق والقيم والنبل والشرف, والمروءة الإنسانية, إننا نشهد ونشاهد موت الإنسان المعاصر ببساطة.

هذا لم يتحقق في الزمن الماضي, إلا هذه المرة واقع لا محال, إلا أن تتنزل رحمة الله عز وجل, وتتدارك الأمر بالنجدة, وإعلان النفير من أجل تجهيز جيش قرآني رباني، جيش محمدي, كي نحرر هذا الإنسان من قبضة الإنسان.

أيها الإنسان كم أنت قبيحٌ فعلًا, ما هذا الجور والطغيان,على أخيك الإنسان, لماذا تفتك به وتريد إبادته والسيطرة علية وسجنه في قفصك؟

  • لماذا تفكر وتدبر ثم المكيدة تقرر!
  • ألا يحق أن يعيش بجانبك في أمن وأمان!
  • لماذا تريد إلغاءه من الوجود الفيزيقي والتعبير الشعوري؟
  • لماذا تفرض النموذج الثقافي المحدد والنمط المعيشي المقيد؟
  • لماذا لا تسمح له بممارسة الدين وحرية التعبد للواحد الأحد؟

تبًا لك أيها الانسان! إنك تنفي وجودك بيدك، تقتل أخاك, وتغتابه وتأكل لحمه! بل تريد انقراضه.. فانقراضك!

إننا نواجه أعنف حرب في التاريخ منذ آدم عليه السلام, حرب عنيفة لكنها صامتة لا دوي لها، لا تكادُ تفرق بين القاتل والمقتول, الكل ضحية والكل يقتل, “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس”, هي يد هذا الإنسان التي تبطش وتُذل الى أرذل الدرك.

هي الحرب على الفطرة, أغلى ما يملك في كيانه, تريده صريعًا مشلول القوى والإرادة, لا يقدر على الحركة والتفكير والتمييز بين المهم والتافه والضروري والكمالي. إننا نقتل أعز ما نملك وهو شرف الوجود وشرف الخلافة ونصبح كالبهائم بل أضل!

إننا نقتل أنفسنا بأنفسنا دون علم, وتلك حماقة وجهالة كبرى، أن نكون عونا على تحطيم ذواتنا, لأننا وفقط سمعنا وأطعنا وثقنا في ذواتنا.

هذا الإنسان الذي لا يهدأ له بال، إلا عندما يرانا أجسادًا خاوية، دون روح تضيء, وعقل يفكر, وقلب سليم, أجساد تجري وتلهث كما يلهث الكلب في كل اتجاه, لا تعرف مقصدها ولا هدفها ولا الغاية من السعي واللهث وراء لا شيء..

إنّ هذا الإنسان المعاصر هو من أشرس خلق الله, لا يصلح حاله وتزكية نفسه، وصفاء سريرته, إلا خالقه عزّ وجل, المبين منهجه وطريقة التعامل معه، وذاك بالرجوع للأصل والقاعدة الأساس, وهي “الفطرة الالهية والخِلقة الربانية واللمسة النورانية”.

هي فطرة الله, ولن تجد لفطرة الله تبديلاً, ولن تجد لها تحويلاً..

الرجوع إلى برّ الأمان وأخذ الزاد من القرآن, آيات البيان بلسمٌ لروح الإنسان, فالإنسان لن يداوي إنسان, هذا غلط وبهتان, بل يزيده ضلال على ضلال، وإتباع للشيطان.

لنعلنها حربًا على الإنسان, وعلى أنفسنا أولًا, فنحن أخطر عدو يجب أن نحذره، فهو بداخلنا يتربصنا, كل وقت وآن.

يجب الرجوع لأصول الخلقة، ولتمام التقويم، وللصورة الحسنة، وللقلب السليم، يجب الهروب من هذا الإنسان لأنه فتاك لا محال.

فليس لنا الخيار, إما أن تختار إنسان الفطرة الأولى, ولك الفوز في الدارين الآخرة والأولى, وإما يحل محله إنسان متمرد متسلط, لا يعرف الحدود، بل هو شيطان في صورة إنسان!

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. جزيت خير…
    الانسان له الله ما دام موحدا…الانسان له الله ما دام على طريق الحق…الانسان له الله ما دام على السلوك السوي والاخلاق الفاضلة ولو اجتمعت عليه الدنيا(((واعلم ان الامة…..)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*