أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / كلمة الحق قد تفيد الباطل أحيانًا!

كلمة الحق قد تفيد الباطل أحيانًا!

م. محمد صالح البدراني

  • إلى متى ينتظر الأحياء خلاصهم من القبور!
  • إلى متى يظن البعض أننا من الممكن أن نغتني بمخلفات الآخرين!
  • إلى متى نظن أن خير وسيلة لرفض الذبح أن نستسلم للجزار!
  • إلى متى تبقى هذه الأمة   كما قال بن نبي  قابلة للاستعمار!
  • متى سندرك أن هنالك فرق كبير بين أن تنتهك كرامتنا وبين أن نكون ليّنين مع الآخرين!
  • إلى متى يبقى الكثرة من أهل الفتنة يختفون بالشعارات البراقة وهم لا يريدون إلا دنيا زائلة ولا يهمهم أن تضيع فرص النهضة للأمة!
  • إلى متى يبقى الجبان مرتفع الصوت وقد أمن العقاب فيسيء الأدب!

كلها تساؤلات, بلا علامة استفهام أضعها, لأن “متى” ليست مجهولة لأبحث عنها!

إن أية حكومة مهما كانت حرة نقية بنواياها أن تكون صالحة في بيئة فاسدة مستعبدة تصر على الهوان تفتقد مصابرة الشجعان وتتصرف بسلوك الأحرار.. لن تكون حرة!!

لا يمكن أن نطالب بحقوق ونحن جهلة، لأننا بالتأكيد لن نميز معنى الحقوق، ولا نعرف نطالب بماذا وكيف؟… فالجهل والجاهلية صنوان لا يفترقان، حين أرفض الصواب فقط لأني لست الصنم والوثن فأنا جاهل جاهلي، حين أثير القلاقل في بلدي وهو يسير نحو الارتقاء بصعوبة ووعر الطريق فأنا لست أهلاً للحرية، حين تسمع الناس وتحمل المعرفة بلسانها فهي أجساد بلا نفوس أبية لتعقل وتتفكر.. ولعل في كلمة الحق ما يفيد الباطل أحيانًا!

المعضلة اليوم أننا أمام نوعين من التحديات الفاقدة لفعل العقل وتحركها غرائزها وحاجاتها بل أطماعها وبلادتها.. ولفهم هذه الديباجة الطويلة أضعها في نقاط:

  • إن الحرية لا تأتي من الذي يريدك في جهل وتخلف, ولا يمكن أن نستورد عوامل النهضة من خارج نفوسنا، ونفوسنا هي نفوس المجتمع الأصيل وليس تلك التي فقدت طهرها بدنس النفاق والوصولية والسحت الحرام.
  • إن من يريد أمة أن تبادله المصلحة حفظًا وصونًا عليه أن لا يحاول عرقلة مسيرتها نحو النهضة بعد يقظة ووعي بل يتعامل معها سليمة صحيحة.. فما زال الغرب رجعيًا بفكره ونظرته إلى أمتنا كأصل وخلطه الأصل مع الواقع.
  • أن أولئك التائهين من الأمة حكومات وأفراد والذين ينفذون إيحاءات أعدائهم بحذافيرها فيثيرون البلابل هنا ويغوصون بالدماء البريئة هناك، حتى يصبح خير أقدار الأمة بترهم، لن يجدوا من يأسى على مصيرهم بعد أن كانوا من الغافلين المجرمين، حين ظنوا أن مصلحتهم هي في الإضرار بالأمة وكأنهم يظنون كل الظن أنهم مصلحون وليسوا بالمفسدين.
  • لن ينفع عبدة الدولار والذين لا تهمهم الدماء, من يسعون للحفاظ على مصالحهم, لن تنفعهم حجة يوم تنهض الشعوب ويضطرون لمفارقة معبودهم أمام دمدمة العدالة فتنهار الجدران أو تخسف الأرض بكل قارون نكير, ألم يعلم هؤلاء أن الوسائل القديمة لم تعد تنفع!
  • إن الرؤوس التي لا تحمل قلبًا يعقل وتنعق مخربة لبيوتها، أو تطلق شذاذ الآفاق لعرقلة الأمة في مسيرتها، لابد أن تعي أنها أمام عجلة التاريخ التي تحركت ولن يقرر مسارها الغافلون.
  • نظم الاستبداد دقت ساعة زوالها ذلك أنها تحمل مقتلها بتكوينها ولا ينفع لها نصحًا لتسلك طريق الإصلاح.
  • لابد من مسار واضح لما بعد التغيير ولا يترك الأمر للزمن، فالبكتريا ما لم تجهز عليها تماما تنمو بمناعة أقوى من جديد.
  • إن على الشعب أن يبقى يقظا متحفزًا محلقًا وليس كأفراخ الطير بلا ريش ولا نظر تفتح فاها لكل قادم تنتظر من يضع في فمها ولا تفرق بين أمها ومن لافتراسها يريد.

ليس الأخفياء الأتقياء اليوم في ساحة الصراع وحدهم والباطل وإنما الباطل مع الباطل في صراع عنيد وهو بعد زوال غريمه لا يريد التمكين للجديد، وإنما بمريض عقليته من الهيمنة واشتهائه التخلف لنا يتصرف وهذا أمر لا نظنه بل هو واضح وأكيد، ولعله بصراعنا مع الباطل يستفيد، فيستغل أمراضًا هي من صنع باطله وعقولاً فارقها الرشاد جمدت برجعية لا تفهم ولا تريد أن تتغير أو تصحو لتكون فاعلة في واقع جديد…. من أجل هذا فالحكمة بالسداد وليس بالارتخاء ولكن ليس أبدًا بالظلم أو اليد الحديد وإنما برشاد العقل حيث كان الأمر رشادًا، والفعل عند الفعل بروية وتسديد.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

2 تعليقان

  1. نظم الاستبداد دقت ساعة زوالها ذلك أنها تحمل مقتلها بتكوينها ولا ينفع لها نصحًا لتسلك طريق الإصلاح.

  2. الى متى سيضل يُعتقد أن الظلم لا يُزيله الا الظلم ؟ في اي مدرسة نجحت هذه القاعدة و أتت بثمار خير على الجميع ، هذا هو التساؤل الذي هو طعنة خنجر في أمتنا الحبيبة و لن نجد جواب شافي الا من الحكماء و قلة هم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*