أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / اقتله ولك الأجر

اقتله ولك الأجر

المهدي بنصري

أنانيةلم يكن العنف يوما حلا لأي مشكل، لكن في بعض الأحيان يصبح الحزم في الأمور من الأشياء المطلوبة، أن يكون لك عدوا يتربص بك ويتمنى لك الفشل أمر طبيعي وجب عليك مواجهته، لكن أن يكون لك عدو غير مرئي يبعدك عن التوفيق والنجاح في حياتك الأسرية والمهنية، يرافقك طوال الوقت ويقتلك في صمت فالأمر يتطلب منك فطنة وشجاعة وعزيمة.

ربما تساءلت في يوم من الأيام ما سبب هجر أصدقائك أو أقربائك لك بعد ما كانوا يحيطون بك من كل جانب أو قارنت نفسك بأحد الأشخاص المحبوبين من طرف الجميع وتظهر في أعينهم ملامح السعادة، يتعلمون الأشياء بسهولة لأنهم بكل بساطة لا يترددون في السؤال عما يثير فضولهم، ويمضون الكثير من الوقت في خدمة الآخرين، ربما قد وجدوا سرا لم تعلمه بعد أم أنهم أشجع منك؟

بالمقابل فلا بد أنك قد صادفت أحد الأشخاص يتكبر إما لافتخاره المفرط بعلمه أو ثروته أو مركزه الاجتماعي، رأسه لا يرى اتجاه الأرض وابتسامته غادرته منذ زمن، تصرفاته توحي بأنه لا يدخل المرحاض وعرقه يفوح مسكا، يتلاعب بعقول الناس وعواطفهم للوصول إلى مصالحه وجملته الشهيرة هي: “أما تعرفني؟!”.

صاحبنا تمكن منه عدونا المشترك، إنه “الأنا” الذي يعطينا صورة مشوهة عن الواقع وعن أنفسنا، ويؤدي بنا في نهاية المطاف إلى مواقف وتصرفات تضر بنا وبالمحيطين بنا، يجعلنا  نطلب الكثير لأنفسنا والقليل للآخرين هذا إن أحسسنا بهم أصلا، لا نقبل النصيحة ولا النقد من أحد بل وننقص دائما من قيمة أعمال الآخرين.

يمكنك تشبيهه بالطفل الصغير، يحتاج منك الاهتمام طوال الوقت، يمل بسرعة، يحب سماع الإطراء من الجميع، يكره أن يتكلم الآخرون فيما بينهم دون الالتفات إليه، أو كحصان غير مروض تركبه فيهيج ويقودك إلى الهلاك بسرعة جنونية وتصرفات عنيفة، هناك من استطاع تربيته والتحكم فيه والتعايش معه وهذا يبقى حلا معقولا لكن في الحقيقة أنت تملك خيارين فقط، إما أن تسارع بقتله وإما أنه سيقتلك ُبرميك في بئر التكبر، ترى الناس صغارا ويرونك كذلك، تظن نفسك محقا في كل شيء والناس مخطئون، تعرف كل شيء عن كل شيء، ثم تكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*