أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتاب “التفكير المستقيم والتفكير الأعوج”

كتاب “التفكير المستقيم والتفكير الأعوج”

كتاب التفكير المستقيم والتفكير الأعوج

  • تأليف: روبرت ه.ثاولس
  • ترجمة: حسن سعيد الكرمي
  • مراجعة: صدقي عبدالله حطاب
  • عرض: أروى العبادلة

بدأ الكاتب بتعريف بسيط للتفكير والمخاطبة والعلاقة بينهما, وذكر أن التفكير هو: محادثة المرء مع نفسه, أما المخاطبة فهي: محادثة المرء مع الآخرين, وبالرغم من أنهما عملان مختلفان إلا أنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقا، فالتفكير الأعوج يؤدي إلى مخاطبة عوجاء. والعكس صحيح.

ثم بدأ بسرد أشكال التفكير الأعوج التي توصل إليها في النقاط التالية:

1- طرق مختلفة في استخدام اللغة:

  • الخلط في المناقشات السياسية: فإذا ألقى خطيب من حزبنا خطابا فصيحا متدفقا قلنا عنه أنه خطاب بليغ، أما إذا خطب خطيب من الحزب المناويء بنفس الطريقة فإننا نقول – إنه متفيقه – بالرغم من أن الكلمات لها “معنى موضوعي واحد” ولكنهما استعملتا في معنيين إنفعاليين متضادين، أحدهما يدل على الإستحسان والثاني يدل على الإستنكار والإستهجان.
  • الخلط في القضايا الدينية: ضرب مثال في حالة إطلاق حكم ” التعصب الأعمى ” على شخص نتيجة تمسكه تمسك شديد بمجموعة من المعتقدات الدينية وذلك في حالة مخالفة الطرف الآخرعلى موقفه، وتسميته “مؤمناً ” في حالة الموافقة ! وحيث أن العبارتان لهما معنى انفعالي لا أكثر.
  • الكلمات الانفعالية: مثل ” بشع – رديء – جيد – جميل…” لا تدل إلاّ على رد فعل انفعالي عند المتكلم إزاء أعمال أو أشياء بعينها، وليست تعبيرا عن صفات أو خواص لتلك الأعمال أو الأشياء نفسها.

واستثنى من ذلك المحادثات العادية حيث أنها تصبح فاترة في حالة إفتقارها لإحساس المتكلم. وكذلك استثنى الخطابة الإنفعالية عندما تكون تحفيزا للناس لفعل شيء متفق عليه فيما بينهم أنه حق أو ضروري.

وعودةً إلى النظر في التفكير في المسائل السياسية والدولية نجد أننا نبعد كثيراً عن التفكير العلمي المستقيم. ولنأخذ شاهدا على ذلك أمثال الكلمات التالية: تقدم, حرية, ديموقراطية, فاشستي، رجعي عنصري، متحرر. وكثير غيرها من هذه الكلمات التي تستعمل في التفكير السياسي وفي اﻟﻤﺨاطبات السياسية بطريقة فيها من المعنى الانفعالي أكثر من المعنى الواقعي.

ويجب أن نتطلع إلى اليوم الذي يصبح فيه التفكير في الشئون السياسية والدولية خاليا تماماً من الانفعالات ومصطبغا, بالصبغة العلمية.

ومن ثم دعا الكاتب إلى جمع نماذج من التفكير الإنفعالي والتي نجدها في المقالات الإفتتاحية في الجرائد والصحف وفي كلمات الناس في مناقشاتهم للمشكلات السياسية والدينية والأخلاقية، وكذلك في خطب المسئولين في اﻟﻤﺠتمع عند معالجتهم للأمور اﻟﻤﺨتلف عليها, ودراستها عن طريق فحصها وتحليلها.

التفكير المستقيم والتفكير الأعوج

2- كل وبعض:

تحدث الكاتب عن المغالطات المتعمدة والتي غالباً ما تكون مستترة تحت عبارات رنانة تفتقر إلى التوازن ومعتمدة بشكل كبير على التعميم.

3- الاحتيالات والغش في الجدال:

هنا تحدث الكاتب عن بعض الحيل التي يلجأ إليها الكثير من الناس قصدا أو عن غير قصد في الجدال ومنها إرغام الخصم على أن يقف موقف المدافع عن إدعاء متطرف دون أن تدعو ضرورة حقيقية إلى هذا الإرغام.

ومن الحيل أيضًا: التوسيع أي توسيع قول الخصم, وتستعمل هذه الحيلة من أجل إستدراج الخصم إلى أن يوسع قوله بنفسه في أثناء احتدام الجدال،، والعلاج دائما هو أن يمتنع الشخص صاحب القول عن أن يوسع دائرة قوله وأن يظل مثابرا على تثبيت موقفه الذي يريد في الحقيقة أن يدافع عنه.

ومن الحيل كذلك حيل تستعمل في القضايا الخلافية وهي (الروغان) أو (التحويل) وتكون في الدفاع عن قضية ما بالإتيان بقضية أخرى لا تكون إثباتا للقضية الأولى وإنما هي وسيلة لتحويل المناقشة عن موضوعها الأول إلى موضوع آخر يكون صاحب عملية التحويل هذه واثقا منه أكثر من الموضوع الأول.

كذلك: التعلق بنقطة هامشية وردت في سياق الحجة التي أتى بها الخصم الآخر واتخاذها وسيلة للتغلب عليه فيها، ثم الإيحاء (بعد التغلب في هذه النقطة الفرعية) بأنه غلب الخصم في القضية الأساسية.

ومن الحيل كذلك عرض رأي يكون بمثابة موقف وسط بين موقفين متطرفين. إلاّ أن الرأي القائل بأن “الحقيقة وسط بين طرفين” لا يصح أن يكون مبدأً لحسم أي قضية؛ لأن كل رأي يمكن عرضه على أنه وسط بين طرفين.

4- بعض المغالطات المنطقية:

عندما نقول أن “أ” يدل على صنف معين عام، و”ب” للدلالة على صنف الأشياء الرديئة، و “ج” على صنف أكثر دقة وهو المقصود. وبالتالي:

  • كل المنتمي إلى الفئة أ هم ب
  • كل المنتمي إلى الفئة ج هم أ
  • إذاً كل المنتمين إلى ج هم ب

وبعبارة أخرى أن العبارتين الأوليتين و(هما المقدمتان) إذا كانا صادقتين فان العبارة الثالثة (وهي النتيجة) تكون صادقة حتما.

5- الكلمات والحقائق أو الأمور الواقعية:

ذكر الكاتب أن البعض من نقاشاتنا ما تحتوي على مشاكل لفظية خاطئة تحولت إلى مشكلة واقعية وجدل غير منتهي نتيجة الإستخدام الخاطئ لها وعزز ذلك بأمثلة واقعية.

والخلط في هذا النوع قد لا يكون بالضرورة الباعث عليه الغش والخداع في اﻟﻤﺠادلة، ربما يكون كذلك نتيجة عدم المهارة في استعمال اللغة هو الذي أدى إلى هذا الخلط وهو خلط كثير الشيوع.

6- سوء إستعمال التفكير النظري:

وذلك عن طريق استعمال التفكير النظري أو النظر العقلي في حل المشكلات التي لا يمكن حلها إلاّ عن طريق المشاهدة والتفسير، ومن الخطأ الظن أن هذا النوع من التفكير – مع الإفتقار إلى الوقائع – كاف لإطلاق الأحكام.

7– معاني الكلمات:

نوه الكاتب بأن المفكر الحريص عليه أن يبتعد عن استخدام الكلمات ذات المعاني المبهمة غير المحددة أو المتقلبة.

دعا إلى التخلص من الغموض في عقولنا وتفكيرنا قبل النظر في كيفية مكافحتنا للغموض في حجة الخصم, كذلك الرجوع إلى تعريفات الكلمات في القاموس فهي عادة مفيدة؛ لأنها تساعد على تنامى الكلمات لدينا مع وجود معان محددة لها في مفرداتنا اللغوية.

8- التعريف وبعض الصعوبات التي تعترضه:

تحدث في هذه النقطة على أنه يجب أن يكون لدينا طريقة نحدد بها معاني الكلمات التي نستعملها حتى نتمكن من إيصال أفكارنا بشكل واضح ومفهوم.

9- حيل الإيحاء:

وتتمثل حقيقة الإيحاء من وجهة نفسانية بأن الإنسان إذا داوم على تكرار قول مرات متوالية بلهجة الواثق من قوله دون حجة أو برهان فإن السامعين لهذا القول يميلون إلى تصديقه والإيمان به بصرف النظر تماماً عن صحة القول أو بطلانه وعن وجود بينة على صحته أو عدم وجودها.

والخطيب الذي يستعمل طريقة الإيحاء يعتمد في ذلك على ثلاثة أشياء وهي:

  • تكرار القول الجازم.
  • طريقة واثقة مصرة في القول.
  • الوجاهة.
  • ومن الوسائل الأخرى في الحيل:

السؤال عن أشياء عديدة مختلفة في سؤال معقد واحد يقتضي جواباً واحداً. ويمكن التغلب على هذه الحيلة بتجزئة السؤال والإجابة عن كل جزء منه على انفراد.

ومن الحيل الاستشهاد بعبارات قد قيلت من قِبل “أناس ثقات” على حد قولهم سواء في الحاضر أو الماضي واعتبار الثقة سبباً لقبولها.

10- عادات التفكير:

فتكوين العادات التفكيرية أصبحت جزء من العملية المتعلقة في تكوين العادات الروتينية في حياتنا، حيث أن معيشتنا اليومية توجهها أنماط من السلوك الذي تحوله إلى عادة. وما كان لذلك من تأثير سلبي في إعمال العقل وكذلك على طرق تفكيرنا وتكوين آرائنا,، والتي في الغالب نكون قد أجزمنا الرأي فيها من قبل مع عدم الرغبة في محاولة تكوين رأي جديد عنها وبالتالي أدى إلى الإقتصاد في الجهد الفكري وتنمية العادات التفكيرية السليمة.        

11- التحيز:

وهو من طرق التفكير تقررها سلفا قوى ودوافع انفعالية شديدة كالتي يكون مصدرها منافعنا الذاتية الخاصة أو إرتباطاتنا الإجتماعية.

وهو أن نكون ميّالين في آرائنا إلى تصديق ما نرغب في تصديقه أو ما نحتاجه أن يكون صحيحا وإلى إنكار ما نرغب في إنكاره أو ما نحتاجه أن يكون باطلا, أواستعمالنا لحجة في سياق معين بينما لا يسمح باستعمالها في سياق آخر.

12- التبسيط المسرف في التفكير:

ذكر من أسباب قبول الناس للأفكار المبسطة:

  • – الكسل العقلي.
  • – ملاءمتها لأغراض اجتماعية مفيدة.
  • – كونها سهلة الحفظ والتذكر.
  • – يعطي نهجا عمليا ثابتا يمكن اتباعه في معالجة المشكلات اليومية في الحياة.

وقد نبه الكاتب إلى عدم التسامح بالتفكير المبسط حتى وإن كان نافعا بعض الشيء في تهيئة الدوافع للعمل النشيط الحازم إلا أن هناك معنى أوسع في أن له مخاطر شديدة في مجالات واسعة بسبب النتائج التي يتمخض عنها.

13- مزالق القياس ومهاويه:

اعتدنا في حياتنا اليومية على استعمال القياس لتوضيح شيء معنوي إلى شاهد مادي سواء في تفكيرنا أو مخاطبتنا وذلك لإيضاح المعنى الذي نقصده. وبالتالي أصبح القياس طريقة يجري على هديها كثير من تفكيرنا,- ويصبح القياس وسيلة عوجاء في الجدال إذا لم يكن مستعملا كدليل يهدي إلى ما هو متوقع وإنما كدليل لإثبات النتيجة أو إذا لم ينظر في القياس إلى مبلغ التوافق بينه وبين الحقائق الواقعة بل كما لو كان بنفسه برهانا على صدق النتيجة

وبعد أن أنهى الكاتب سرد الطرق المختلفة من التفكير الأعوج؛.أكّد على أنّ هذا لا يعني أن جميع طرق النقاش لا فائدة منها أوقد لا تؤدي الى التفكير الصحيح بل بالعكس؛ فلا شي ء يساعدنا أكثر في تقويم آرائنا وتصحيحها من الدخول في نقاش مع الغير،ولكن قبل الشروع في أي نقاش حقيقي يجب استيفاء شرط واحد واضح وهو: أن طرفي النقاش يجب أن يكون لديهما تواضع كافي حيث لا يعتبر أن آرائهما على أنها أحكام قطعية وأن يكون لديهما استعداد لتقبل التغيير في آرائهما بتأثير أقوال الغير. وذلك للوصول الى التفكير السليم والمنتج للمعرفة الحقيقية وإلى النظر أيضا في تناقل الأفكار إذا استعملت لتنوير العقل وليس ﻟﻤﺠرد الإقناع في الجدل.

وسواء كان الوصول إلى التفكير المستقيم عن طريق النقاش مع أناس آخرين أوعن طريق التأمل الشخصي الخاص؛ فإن الغرض على كل حال هو أن يكون هذا التفكير عاملا على إكثار العمل المتصف بالعقلانية والحس السليم، ونحن نحاول أن يكون تفكيرنا مستقيما لكي يكون عملنا صحيحا وتكون الأشياء التي نعملها هي الصواب.

التفكير المستقيم والتفكير الأعوج

Print Friendly

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. أصعب مهمة أن تلامس التصور الذهني
    مررت بتجربة فاشلة؛ لكنها أفادتني!! .. لم أكن متمكنة كفاية حتى أبلغ بمخالفي في الرأي، إلي أن الموضوع ـ ما نتناقش فيه ـ متشعب جدا يشمل عدة إشكالات كل واحدة منها أعقد من الأخرى؛ الإعلام و الفكر والعقيدة مما يدل أن الموضوع له منحى آخر..؛ كون فكرتي هي منطلق الحوار وقاعدته، إذ بالطرف الآخر يجرني إلى تفاصيل الموضوع ويدفعني إلى متاهاته..؛ أحسست بسلبية الموقف، غريق يستنجد بغريق، لم أستطع فك شفرة الخلاف بيننا ولم يقدر مخالفي على إرغامي لما يريد. خرجنا من النقاش دون تحقيق نتيجة؛ لاختلاف معيار التفكير وسبب تضارب منطلقات الحوار؛ افترقنا بلطف مع حفظ ماء الوجه وإبداء حسن النية من كل طرف، ورجاء متبادل لاستئناف لقاءات قادمةَ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*