أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتاب: سيكلوجية الجماهير لغوستاف لوبون [1/3]

كتاب: سيكلوجية الجماهير لغوستاف لوبون [1/3]

 

الكتاب:

سيكولوجية الجماهير

مؤلف:

غوستاف لوبون

عدد الصفحات:

200 صفحة

دار النشر:

دار الساقي – الطبعة العربية 1991

عرض:

فريق #_مجتمعنا

 

تنويه:
السياق التاريخي والتاريخي السياسي الذي قام فيه المؤلف من تأليف هذا الكتاب يجب أن يوضع في الاعتبار كما يوضع في الاعتبار أيضًا خلفيته اليمينية وتكوين الكاتب الفكري عند قراءة الكتاب ومحاولة إسقاط أفكاره على الواقع؛ لذا هذا الكتاب من المهم قراءته لكن بروح نقدية.

48

مقدمة إلى علم النفس الاجتماعي وفكر غوستاف لوبون

من المعروف أن علم النفس يهتم عادة بدراسة النفسية الفردية ومشاكلها في فترة الطفولة والمراهقة خصوصا وعلم التحليل النفسي هو قائم على استبطان الذات الفردية لا الجماعية من أجل تشخيص عقدها النفسية.

أما علم النفس الاجتماعي هو دراسة الصراع الناشب بين الفرد والمجتمع، مرحلة أولى؛ أي مدى انسجام الفرد اجتماعيا، وهو من العلوم الغير معروفة على الرغم من أنه أحد العلوم الإنسانية الأساسية، ويعتبر مؤسسيه الأوائل هم الفرنسيون وغوستاف لوبون.

الفرق بين علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الجماعي:

الثاني يعتبر فرعًا من فروع الأول، فعلم النفس الاجتماعي يدرس العلاقة بين الفرد والمجتمع ثم عمليات دمج الإنسان في المجتمع أو تحويله إلى  كائن اجتماعي، أما علم النفس الجماعي فهو ليس إلا الفرع الأخير من فروع علم النفس الاجتماعي، ومن الصعب في عصرنا هذا  إهمال هذا العلم الخطير حيث نجد أن كل شئ يعبر عن نفسه بواسطة الكمية والعدد ( كالاقتصاد والدعاية والإعلان والأيدلويجييات السياسية أو الحزبية ..) كل هذه الطواهر تندرج تحت إطار علم النفس الجماعي أو علم نفسية الجماهير.

علم الجماهير بين الأيدلوجيات الدينية والأيديولوجيات السياسية:

في الماضي كان الدين أو بالأحرى كانت الأيدلوجيات الدينية هي التي تهيج الجماهير وتجيشها لكي تنخرط في الحركات الكبرى؛ ولكن بعد أن تعلمنت أوروبا في العصور الحديثة حلت الأيديولوجيات السياسية محل الأيدلوجيات الدينية في القيام بهذه المهمة.

وأصبحت الأحزاب السياسية والنقابات العمالية هي التي تعبئ الجماهير وتجعلها تنزل إلى الشارع، يقول الباحث ب.أديلمان: “لقد حلت السياسة محل الدين، ولكنها استعارت منه نفس الخصائص النفسية فأصبحت السياسة دينا معلمنًا”.

المسألة العنصرية ومفهوم العرق التاريخي:

يعرف لوبون “بنية اللاوعي الجماعي” بالتكوين العقلي  للشعوب والشئ الذي يتحكم بهذا اللاوعي أو بذلك التكوين العقلي هو ما يدعوه بالعرق التاريخي ويعرفه قائلاً: “عندما تخضع شعوب من نفس الأصل أو تتنمي إلى أصول مختلفة ولكن غير متباعدة جدا لنفس العقائد  والمؤسسات والقوانين طيلة قرون عديدة فإنها تشكل عندئذ ما كنت قد دعوته في مكان آخر “بالعرق التاريخي” وعندئذ يمتلك هذا العرق نظاما أخلاقيا وحتى دينيا وسياسيا مركبا من مجموعة من المواضيع والأفكار والعواطف المشتركة التي هي منغرسة في النفوس إلى الحد الذي تقبل فيه دون نقاش”.

كيف رأى المفكرين الجماهير بعد ظهورهم على المسرح الأوربي؟

أولاً: الجماهير عبارة عن تراكم من الأفراد المتجمعين بشكل مؤقت على هامش المؤسسات وضد المؤسسات القائمة.
ثانيًا: الجماهير مجنونة بطبيعتها.

أما لوبون فيقترح خطًا جديدًا لتفسير ظاهرة الجماهير:
حيث أنه رفض التفسيرات السابقة ورد على سؤال: ما هو الجمهور؟ وكان جوابه يتلخص عمومًا على أن الميزة الأساسية للجمهور هي انصهار أفراده في روح واحدة وعاطفة مشتركة تقضي على التمايزات الشخصية وتخفض من مستوى الملكات العقلية.

ويمكن أن نخلص من كل تحليلات أن هناك نمطين من الفكر:
الأول: يستخدم الفكرة المفهومية وهو يعتمد على العقل والبرهان والمحاجة المنطقية.
والثاني: يستخدم الفكرة المجازية أو الصورية ويعتمد على قوانين الذاكرة والخيال والتحريض.

وأن أكبر خطأ يرتكبه القائد السياسي هو أن يحاول إقناع الجماهير بالوسائل العقلانية الموجهه إلى أذهان الأفراد المعزولين فالجماهير لا تقتنع إلا بالصور الإيحائية والشعارات الحماسية والأوامر المفروضة من فوق.

مثال: “السياسي اليميني موريس باريس كي يهيج الشعب الفرنسي فإنه كان يدين البرجوازية السامية الكبرى (أي اليهودية ضمنا) لأنه يعرف أن في أعماق الشعب الفرنسي عاطفة عداء موروثة ضد اليهود”.

لذا فإن معرفة نفسية الجماهير تشكل المصدر الأساسي لرجل الدولة!

الكتاب الأول: روح الجماهير

الفصل الأول:
الخصائص العامة للجماهير & القانون النفسي لوحدتها الذهنية

الوحدة العقلية للجماهير:

كلمة جمهور تعني في معناها العادي تجمعًا لمجموعة لا على التعيين من الأفراد أيا تكن هويتهم؛ ولكن من وجهة النظر النفسية فإن معنى جمهور سيتخذ معنا آخر ففي بعض الظروف المعينة يمكن لتكتل ما من البشر أن يمتلك خصائص جديدة مختلفة جدا عن خصائص كل فرد يشكله؛ فعندئذ تنطمس الشخصية الواعية للفرد وتصبح عواطف وأفكار الوحدات المصغرة المشكلة للجمهور موجهة في نفس الاتجاه وعندئذ تتشكل روح جماعية عابرة ومؤقتة بدون شك ولكنها تتمتع بخصائص محددة ومتبلورة تمامًا وهو ما يسمى بالجمهور المنظم وهي عندئذ تشكل كينونة واحدة وتصبح خاضعة لقانون “الوحدة العقلية للجماهير”.

الأسباب التي تتحكم في ظهور الصفات الخاصة بالجماهير:

  1. الفرد المنضوي في الجمهور يكتسب بواسطة العدد المتجمع فقط شعورا عارما بالقوة.
  2. العدوى العقلية أو الذهنية؛ والعدوى ظاهرة تسهل ملاحظتها، فلدى الجمهور نجد أن كل عاطفة وكل فعل هما معديان بطبيعتهما وهما معديان إلى حد أن الفرد يضحى بنفسه وبمصلحته من أجل المصلحة الجماعية ولا يمكن للمرء أن يمتلكها إلا إذا أصبح جزءً من الجمهور.
  3. الأفراد المنخرطين في الجمهور لهم صفات خصوصية تكون أحيانا معاكسة لصفات الفرد مأخوذا على حده، هذه هي حالة الفرد المنخرط في الجمهور ملكاته تصبح مدمرة في حين أن بعضها يستثار ويستنفر إلى الحد الأقصى.

وأفراد الجمهور الذين يمتلكون شخصية قوية جدا تمكنهم من مقاومة المحرض هم ذوو عدد ضئيل وبالتالي فإن التيار يجرفهم معه وكل ما يستطيعون فعله هو محاولة تحويل الأنظار باتجاه آخر عن طريق تقديم اقتراح مختلف.

 أما الخصائص الأساسية للفرد المنخرط في الجمهور:

تلاشي الشخصية الواعية وهيمنة الشخصية اللاوعية، والتوجه مع الجميع ضمن نفس الخط بواسطة التحريض والعدوى للعواطف والأفكار، والميل لتحويل الأفكار المحرض عليها إلى فعل وممارسة مباشرة.

الفصل الثاني:
عواطف الجماهير وأخلاقايتها

1- سرعة الانفعال وخفتها ونزقها:
تفكير الجماهير مقود كليا من اللاوعي، فالفرد المعزول يمتلك الأهلية والكفاءة للسيطرة على ردود فعله في حين أن الجمهور لا يمتلكها لأن عقل الفرد يتدخل ويميبي له مساوئ الانصياع للمحرضات المثيرة ولا يحدث ذلك مع الجماهير.

2- سرعة تأثر الجماهير وسذاجتها وتصديقها:
خلق الأساطير التي تنتشر بسهولة في أوساط الجماهير ليس فقط ناتجا عن سرعة كاملة في التصديق ، وإنما تضخيم للأحداث في مخيلة الأفراد المحتشدين.

3- عواطف الجماهير.. تضخيمها وتبسيطها:
تتميز العواطف التي تعبر عنها الجماهير بطابع مزودج: فهي مضخمة جدا ومبسطة جدا؛ فالفرد المنخرط داخل الجمهور غير قادر على رؤية الفروقات الدقيقة بين الأشياء وبالتالي فهو ينظر للأمور ككتلة واحدة ولا يعرف التدرجات الإنتقائية.

4- تعصب الجماهير واستبداديتها ونزعتها المحافظة:
وبما أن الجماهير لا تعرف إلا العواطف البسيطة فإن الآراء والأفكار والعقائد التي يحرضون عليها تقبل من قبلها أو ترفض دفعة واحدة فإما أن تعتبرها كحقائق مطلقة أو كأخطاء مطلقة. والجماهير تحترم القوة ولا تميل إلى احترام الطيبة التي تعتبرها شكلا من أشكال الضعف وما كانت عواطفها متحهه أبدا نحو الزعماء طيبي القلب وإنما نحو المستبدين الذين سيطروا عليها بقوة وبأس ولا تقيم النصب التذكارية إلا لها. وبما إن الجماهير مستعدة دائما للتمرد على السلطة الضعيفة فإنها لا تحني رأسها بخنوع إلا للسلطة القوية.

5- أخلاق الجماهير:
يلاحظ عالم الاجتماع الفرنسي تين أن الذين قاموا بمجازر سبتمبر قد جاؤوا بمحافظ النقود والحلي والجواهر التي وجدوها في جيوب ضحاياهم وسلموها للجان الثورية، وذلك الأمر فيما يخص الجمهور الهادر والبائس الذي هجم على قصر التويلري أثناء ثورة 1848 فإنه لم يسرق أي تحفة ثمينة من تحفه رغم أن واحدة منها كافية لأطعامه اياما عديدة.

الفصل الثالث:
أفكار الجماهير

المثقف وأفكاره الأساسية وسلوكه الانفعالي:

السامع المثقف: يمكن للحقيقة الساطعة أن تلقى أذنا صاغية لديه، ولكنه سيعيدها فورا بواسطة لا وعيه إلى تصوراته البدائية وذلك لأنه واقع تحت تأثير الأفكار السابقة التي تحولت إلى عواطف وترسخت.

وإذا كان يلزم وقت طويل لكي تترسخ  الأفكار في نفوس الجماهير فإنه يلزم وقت لا يقل عنه طولا لكي تخرج منها. وهكذا  نجد من وجهة النظر الفكرية أن الجماهير متأخرة عن العلماء والفلاسفة بعدة  أجيال.

المحاجات العقلية للجماهير:

ضعف الخطابات التي مارست تأثيرا ضخما على السماعين تدهشنا أحيانا عندما نقرؤها؛ ولكننا ننسى أنها قد كتبت من أجل تعبئة الجماهير وليس من أجل أن تقرأ من قبل الفلاسفة.

مخيلة الجماهير:

يقول نابليون: “لم أستطع إنهاء حرب الفاندي إلا بعد أن تظاهرت بأني كاثوليكي حقيقي ، ولم أستطع الاستقرار في مصر إلا بعد أن تظاهرت بأني مسلم تقي. وعندما تظاهرت بأني بابوي متطرف استطعت أن أكسب ثقة الكهنة في إيطاليا. ولو أني أتيح لي أن أحكم شعبا من اليهود لأعدت لهم معبد سليمان”.

كل من يؤثر على مخيلة الجماهير يقدم نفسه على هيئة صورة مؤثرة وصريحة من كل تأويل ثانوي أو غير مصحوبة إلا من قبل بعض الوقائع العجيبة الساحرة: كالنصر الكبير أو المعجزة الكبيرة، ومن المهم هنا عرض الأشياء ككتلة واحدة؛ فحادثة كبيرة واحدة تؤثر على الجماهير حتى وإن كانت ضحاياها أقل من حادثة لا يتم تضخيمها للجمهور.

نستتج من ذلك أنه ليست الوقائع بحد ذاتها هي التي تؤثر على المخيلة الشعبية وإنما الطريقة التي تعرض بها هذه الوقائع .ومعرفة فن التأثير على مخيلة الجماهير تعني معرفة فن حكمها.

الفصل الرابع:
الأشكال الدينية التي تتخذها قناعات الجماهير

الجماهير  تتبني الأفكار دفعة واحدة أو ترفضها ، وأن التحريضات المؤثرة عليها تغزو  كليا ساحة فهمها وتميل للتحول إلى فعل وممارسة فورًا.

فالتعاطف مع شئ ما يتحول لديها فوراً إلى عبادة والنفور يتحول إلى حقد وهذه الإشارات العامة تتيح لنا أن نفهم طبيعة قناعتها. عندما يتحول أي شئ إلى دين ينجح في إقناع واستنفار الجماهير.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. الجماهير الان مخدرة….غسل للادمغة…مساخر شائنة…سقوط لاقدار الرجال…الحياة الى منحدر………..لكن

    تمسكنا بديننا حل لامورنا المعقدة وفقط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*