أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتاب: سيكولوجية الجماهير لغوستاف لوبون [2/3]

كتاب: سيكولوجية الجماهير لغوستاف لوبون [2/3]

khj000105-400x266

عرض: فريق مشروع #_مجتمعنا

الجزء الأول

الكتاب الثاني: آراء الجماهير وعقائدها

الفصل الأول:
العوامل المشكلة لآراء الجماهير وعقائدها

العوامل البعيدة: تجعل الجماهير قادرة على تبني بعض القناعات وغير مؤهلة لتبني قناعات أخرى، وانفجار بعض الأفكار وتبلورها لدى الجماهير يشكل أحياناً مباغتة صاعقة.

العوامل المباشرة: هي تلك التي إذا ما تراكبت على ذلك العمل التمهيدي الطويل الذي لا يمكنها أن تفعل فعلها بدونه أثارت الاقتناع الفعال لدى الجماهير. وتحت ضغط هذه العوامل المباشرة تنبثق القرارات التي تحرك الجماعات البشرية فجأة؛ فهي التي تؤدي إلى انفجار تمرد شعبي ما أو شن إضراب ما.

وهم كالآتي: العرق والتقاليد الموروثة والزمن والمؤسسات والتربية والتعليم.

1- العرق:
البيئة والظروف والأحداث تمثل المقترحات الاجتماعية الخاصة باللحظة ويمكنها أن تمارس فعلا مهما ولكن دائما مؤقتا.

2- التقاليد الموروثة:
القادة الحقيقيون للشعوب هم تقاليدها الموروثة، ولا يمكن لأي حضارة أن تنواجد بدون تقاليد.
أكبر همين للإنسان منذ أن وجد على سطح الأرض كانا يتمثلان في خلق شبكة من التقاليد أولا ثم في تدميرها عندما تكون آثارها الإيجابية والنافعة قد استنفدت. وبدون تقاليد ثابتة لا يمكن أن تكون هناك حضارة وبدون الإزالة البطيئة والتدريجية لهذه التقاليد لا يمكن أن يوجد تقدم. والصعوبة تكمن في إيجاد توازن عادل بين الثبات والتحول؛ وبالتالي فإن المهمة الأساسية الملقاة على عاتق شعب ما ينبغي أن تكمن في الحفاظ على مؤسسات الماضي عن طريق تعديلها شيئا فشيئا.

3- الزمن:
الزمن هو أحد العوامل الأكثر تاثيرا فهو المولد الحقيقي والمدمر الكبير؛ ويكفي لكي نحول ظاهرة ما أو نغيرها أن ندخل عامل الزمن.

4- المؤسسات السياسية والاجتماعية:
أي شعب لا يختار مؤسساته مثلما لا يختار لون عيونه أو شعره؛ فالمؤسسات والحكومات تمثل منتوج العرق ، وبدلا من أن تكون خلاقة العصر فهي مخلوقته ويلزم أحيانا عدة قرون من أجل تشكيل نظام سياسي معين وعدة قرون أخرى من أجل تغييره. فالمؤسسات ليس لها أية ميزة أبدية، وبالتالي فإن البحث عن وسيلة للتأثير على روح الجماهير لا ينبغي أن يكون في المؤسسات.

5- التعليم والتربية:
التعليم يستطيع أن يصنع مجرما إن طبق ما تعلمه بشكل سئ . الدولة التي تخرج بواسطة هذه الكتب المدرسية البائسة كل هؤلاء الطلاب ولا تستطيع أن توظف منهم إلا عددا صغيرا ، وتترك الآخرين بدون عمل وبالتالي فعليها أن تقنع بإطعام الأولين وجعل الآخرين أعداء لها . ويرى لوبون أن التجربة وحدها المربية الأولى والأخيرة للشعوب قادرة على الكشف عن خطئنا ووحدها قادرة على إقناعنا بضرورة تغيير كتبنا المدرسية الغبية ومسابقاتنا المحزنة واستبدال التعليم المهني والتخصصي بها.

الفصل الثاني:
العوامل المباشرة التي تساهم في تشكيل آراء الجماهير 

العوامل المباشرة التي تساهم في تشكيل آراء الجماهير:

1- الصور والكلمات والعبارات (الشعارات):
الكلمات ليس لها إلا معان متحركة ومؤقتة ومتغيرة من عصر إلى عصر ومن شعب إلى شعب، وعندما نريد أن نؤثر على الجمهور بواسطتها فإنه ينبغي علينا أن نعرف أولا ماهو معناها بالنسبة له في  لحظة معينة وليس معناها في الماضي أو معناها لأفراد ذوي تكوين عقلي مختلف؛ فالكلمات تعيش كالأفكار.

وعندما تشعر الجماهير بنفور عميق من الصور التي تثيرها بعض الكلمات وذلك على أثر الانقلابات السياسية والمتغيرات التي أصابت العقائد فإن الواجب الأول لرجل الدولة الحقيقي هو تغيير هذه الكلمات دون أن يمس الأشياء ذاتها بالطبع ف الأخيرة مرتبطة بالتكوين الوراثي ولا يمكن تغييرها أو تحويلها.

2- الأوهام:
وعلى الرغم من كل هذا التقدم الذي تحقق فإن الفلسفة لم تستطع أن تقدم للشعوب أي مثال أعلى قادر على أن يجذبها ويسحرها ، والجماهير من يستطيع إيهامها يصبح سيدأ لهم ومن يحاول قشع الأوهام عن أعينهم يصبح ضحية لهم.

3- التجربة:
تشكل التحربة المنهجية الوحيدة الفعالة من أجل زرع حقيقة ما في روح الجماهير بشكل راسخ وتدمير الأوهام التي أصبحت خطرة اكثر مما ينبغي.

4- العقل:
الجماهير لا تتأثر بالمحاجات العفلانية ولا تفهم إلا الروابط الشاذة أو الفضة بين الأفكار لذا فإن الخطباء عادة لا يتوجهون إلى العقل أبدًا.

الفصل الثالث:
محركو الجماهير ووسائل الاقناع التي يمتلكونها 

محركو الجماهير:

القائد في البداية شخصا مقودًا منبهرًا بالفكرة التي أصبح فيما بعد رسولها ومبشرًا بها. فقد غزته وهيمنت عليه إلى حد اختفاء كل شئ آخر ما عداها وكل رأي معاكس لها يبدو له خطأ وخزعبلات.

أنواع القادة:

  1. بعضهم رجال ناشطون ذوو إرادة قوية ولكن آنية مؤقتة، وهؤلاء يبدون عنيفين شجعانا جرئين، وهم يصلحون بشكل خاص لتوجيه ضربة خاطفة وجر الجماهير إلى مايريدون على الرغم من وجود الخطر ثم تحويل منهكي الأمس إلى أبطال.
  2. وبعضهم الآخر أكثر ندرة ويمتلكون إرادة قوية ودائمة في آن واحد، وهؤلاء يمارسون تأثيرًا أكبر بكثير على الرغم من استخدامهم لأساليب  أقل بهاء وإشراقا.

الوسائل التي يستخدمها القادة:

1- التأكيد، التكرار، العدوى: إن التأكيد المجرد والعاري من كل محاجة عقلانية أو برهانية يشكل الوسيلة الموثوقة لإدخال فكرة ما في روح الجماهير ، فالإعلان مثلا لا يكتسب تأثيراً فعليا إلا بشرط تكراره باستمرار وبنفس الكلمات والصياغات ما أمكن ذلك.

وفي الجماهير نجد أن الأفكار والعواطف والانفعالات تمتلك سلطة عدوى بنفس قوة وكثافة سلطة الجراثيم، ومن أشكالها “التقليد” وهو يشكل حاجة بالنسبة للإنسان بشرط، أن يكون هذا التقليد سهلا بالطبع، ومن هذه الحاجة بالذات يتولد تأثير الموضة وسواء أكان  الأمر يتعلق بالآراء أو بالأفكار أو بالأزياء بكل بساطة كم هو عدد الذين يستطيعون التخلص من تاُثيره؟

فنحن نستطيع قيادة الجماهير بواسطة النماذج والموديلات وليس بواسطة المحاجات العقلانية.

دورة حياة الأفكار في المجتمع:

عقائد الجمهور متفرغة قليلاً أو كثيرًا وبشكل دائم عن فكرة عليا معينة ظلت غالباً دون أي تأثير على الوسط الذي ولدت فيه لأول مرة . وهذه الفكرة العليا يستولي عليها القادة المسحورون بها فهم ينشرونها بشكل مشوة أكثر فأكثر في أوساط الجماهير. وبعد أن تصبح فكرة شعبية فإنها تعود بشكل من الأشكال إلى منبعها الأول ثم تؤثر من جديد على الطبقات العليا في أمة من الأمم . وفي نهاية المطاف يمكن القول بأن الذكاء هو الذي يقود العالم ولكنه يقوده من بعيد أي بعد وقت طويل.

2- الهيبة الشخصية:
فهناك أنواع مختلفة من الهيبة:

  • هيبة مكتسبة: هي تلك التي تجئ عن طريق الاسم والعائلة والثروة والشهرة ويمكن أن تكون مستقلة عن الهيبة الشخصية.
  • الهيبة الذاتية أو الشخصية: تشكل على أساس فردي ولكنه قادر على التواجد بشكل مستمر.

وتختفي الهيبة الشخصية مع الفشل، والبطل الذي صفقت له الجماهير بالأمس قد تحتقره علنا في الغد، بل إن رد فعلها ضده يكون عنيفا بقدر ما كان احترامها له كبيراً. لذا فبعض هؤلاء الرجال كي يحافظوا على هيبتهم يصنعون مسافة بينهم وبين الجماهير. 

الفصل الرابع:
محدودية تغير كل من عقائد الجماهير وآرائها 

1- العقائد الثابتة: طبقة تعبر عن العقائد الإيمانية الكبرى والدائمة التي تدوم قرونًا عديدة والتي ترتكز عليها حضارة بأكملها.
2- الآراء المتحركة للجماهير: هي الآراء العابرة والمتغيرة التي تتفرع غالبا من مفاهيم عامة يشهد ظهروها وموتها كل عصر.

 إن دور الفيلسوف يكمن في البحث عما بقي من عقائد قديمة تحت سطح المتغيرات الظاهرية، وفي التمييز داخل سيل الآراء المتحركة بين الحركات المفروضة من قبل العقائد العامة وبين روح العرق.

وفي العصر الحديث مع ظهور الإعلام والصحافة فإن كل رأي من هذه الآراء العامة أخذ يفقد هيبته أمام المناقشة والتحليل فجوانبه تبلى بسرعة والأفكار التي تلهب حماستنا نادرة . لأن الإنسان الحديث مصاب باللامبالاة أكثر فأكثر.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*