أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتاب: سيكولوجية الجماهير لغوستاف لوبون [3/3]

كتاب: سيكولوجية الجماهير لغوستاف لوبون [3/3]

khj000105-400x266

عرض: فريق مشروع #_مجتمعنا

 

الجزء الأول
الجزء الثاني

الكتاب الثالث: تصنيف الفئات المختلفة من الجماهير ودراستها

الفصل الأول:
تصنيف الجماهير 

الجماهير الغير متجانسة:

هى مؤلفة من أفراد بغض النظر عن مهنتهم أو ذكائهم، تهيمن روح العرق كليًا على روح الجمهور الغير متجانس، وهي الجوهر الفوي الذي يحد من التذبذب والتغير. وتكون خصائص الجماهير أقل حدة وبروزاً  كلما كانت روح العرق أكثر قوة.

وهذا قانون أساسي؛ إن حالة الجمهور وهيمنة الجماهير تشكلان نوعًا من الهمجية أو عودة الهمجية؛ وفيما عدا عامل العرق فإن التصنيف الوحيد المهم بالنسبة للجماهير غير المنسجمة أو الغير متجانسة هو الفصل بين الجماهير المغفلة كجماهير الشارع، والجماهير غير المغفلة كالمجالس البرلمانية وهيئات المحلفين مثلاً. إن الشعور بالمسئولية معدوم لدى الجماهير الأولى ومتطور لدى الثانية وهو يفرض على أعمالهم توجهات مختلفة غالبًا.

الجماهير المتجانسة:
(الطائفة، الزمرة، الطبقات)

فالطائفة تشكل المرحلة الأولى من مراحل تشكل الجماهير المتجانسة؛ فهي تحتوي على أفراد من ثقافات ومهن وأوساط مختلفة أحيانًا، وليس بينها من رابطة إلا العقيدة والإيمان؛ منها الطوائف الدينية والسياسية.

والزمرة فتمثل أعلى درجات التنظيم التي يقدر عليها الجمهور؛ فهي لا تشمل إلا أفرادًا من نفس المهنة وبالتالي ذوي تربية وأوساط متماثلة تقريبًا، ومنها الزمرة العسكرية والكنهوتية.

وأما الطبقة فتتشكل من أفراد ذوي أصول مختلفة وموحدين ليس عن طريق اشتراكهم في العقائد كأعضاء الطائفة، وليس عن طريق اشتراكهم في الاهتمامات المهنية كأعضاء الزمرة، وإنما عن طريق بعض المصالح وبعض عادات الحياة والتربية المتشابهة. ومنها الطبقة البورجوازية، والطبقة الزراعية، إلخ..

الفصل الثانى:
الجماهير المدعوة بالمجرمة 

لا ريب في أن بعض أعمال الجماهير هي مجرمة إذا ما أخذناها بذاتها ولذاتها. ولكنها عندئذ ستكون مجرمة مثلما أن التهام النمر لهندي ما يعتبر عملاً إجراميًا بعد أن كان قد ترك صغاره يمزقونه للتسلى به. إن جرائم الجماهير ناتجة عمومًا عن تحريض ضخم، والأفراد الذين ساهموا فيها يقتنعون فيما بعد بأنهم قد أطاعوا واجبهم. وهذه ليست أبدًا حالة المجرم العادي فتاريخ الجرائم التي ارتكبتها الجماهير توضح لنا ما سبق.

إن الخصائص العامة للجماهير المدعوة بالمجرمة هي بالضبط نفس الخصائص التي لاحظناها لدى جميع أنواع الجماهير وهي: قابلية التحريض، السذاجة أو سرعة التصديق، الحركية والخفة، المبالغة في العواطف سواء أكانت طيبة أم سيئة، تبدي بعض أشكال الأخلاقية، إلخ..

الفصل الثالث:
محلفو محكمة الجنايات

تشكل مثالا ممتازًا على الجمهور غير المتجانس وغير المغفل. وفيه نعثر على الخصائص الأساسية:

كالقالبلية للتحريض، وهيمنة العواطف اللاوعية وضعف القدرة على المحاكمة العقلية وتأثير القادة والمحركين، إلخ..، ونحن إذ ندرس هذه الفئة من الجماهير سوف نجد المناسبة اللائقة لملاحظة عينات مهمة من الأخطاء التي قد يرتكبها الأشخاص غير المتدربين على علم نفس التجمعات. 

الفصل الرابع:
الجماهير الانتخابية 

إن الجماهير الانتخابية أي الجماعات المدعوة لانتخاب المسؤولين عن بعض المراكز والمناصب، تشكل جماهير غير متجانسة. وبما أنها لا تؤثر إلا على نقطة واحدة  محددة ، أي اختيار شخص من بين مرشحين عديدين ، فإننا لا نستطيع أن نجد لديها إلا بعض خصائص الجماهير التي عددناها آنفاً. والصفات الأساسية التي تتجلى لديها هي بشكل خاص: ضعف القابلية للتكفير العقلاني، انعدام الروح النقدية، النزق وسرعة الغضب، السذاجة وسرعة التصديق، التبسيطية. ونعثر أيضا في قراراتهم على تأثير القادة المحركين وعلى دور العوامل التي عددناها سابقًا: التوكيد والتكرار والهيبة الشخصية والعدوى.

كيف يمكن إغراء هذه الجماهير؟

  1. الهيبة الشخصية
  2. تملق المرشح رغبات واطماع وغرور الناخب.
  3. تكريس الاتهامات للمرشح المضاد.
  4. البرنامج المكتوب لا ينبغى أن يكون دقيقا للغاية؛ لأن خصومه ممكن أن يواجهوه به فيما بعد.
  5. البرنامج الشفهى لا ينبغى أن يكون متطرفًا أو مبالغًا فيه.

المرشح الذي يستطيع أن يكتشف شعارات جديدة خالية من أي معنى دقيق أو محدد وبالتالي فقابلة للانطباق على الحالات الأكثر اختلافًا وتلبية مختلف الآمال، فإنه يحقق نجاحًا مؤكدًا.

كيف ضمن هذه الشروط أن يتشكل رأي الناخب؟

الناخب لايهتم أبدًا بمسألة التحقيق فيما إذا كان المرشح التزم بوعوده أم لا، بل إنه ينسى ذلك تمامًا على الرغم من أن الانتخابات تكون قد حسمت على أساس هذه البرامج او الوعود؛ فالواقع أن للجماهير آراء مفروضة عليها، وليست ناتجة أبدًا عن جهد ذهني أو محاكمة عقلية. وهذه الآراء بالإضافة إلى أصوات الناخبين تظل بين يدي اللجان الإنتخابية التي يقودها المحركون الذين هم في الغالب فئة من تجار الخمور ولهم تأثير كبير على العمال لأنهم يقرضونهم  المال. وبالتالي فليس من الصعب جدًا التأثير عليها بشرط أن يكون المرشح مقبولاً ويمتلك موارد مادية كافية. هذه هي نفسية الجماهير الانتخابية. إنها مماثلة لنفسية الجماهير الأخرى، لا أحسن ولا أسوأ.

الفصل الخامس:
المجالس النيابية

إن الجماهير البرلمانية شديدة القابلية للتحريض والعدوى. وكما هي العادة دائمًا فإن التحريض يصدر عن محركين أو قادة محاطين بهالة الهيبة الشخصية، ولكن قابلية التحريض والعدوى تظل محدودة في المجالس النيابية.

إن المجالس النيابية السياسية هي آخر محل في الأرض يمكن للعبقرية أن تشع فيه. فلا أهمية فيه إلا للفصاحة الخطابية المتناسبة مع الزمان والمكان، وللخدمات المقدمة للأحزاب السياسية لا للوطن. أما الجمهور العادي فيتلقى هيبة المحرك ولا يدخل في سلوكه أي مصلحة شخصية ولا ينتظر جزاء ولا شكورا.

إن المجالس النيابية إذا ما وصلت إلى درجة معينة من الهيجان تصبح مشابهة للجماهير العادية غير المتجانسة، وبالتالي فإن عواطفها تتميز دائماً بالتطرف. فنحن نجدها أحياناً تنجز أفعالاً بطولية، وأحيانًا ترتكب أبشع الأعمال. فالفرد يبطل عندئذ أن يكون ذاته ويصوت على القرارات الأكثر تعارضًا مع مصالحه الشخصية.

وعلى الرغم من كل صعوبات تسييرها، فإن المجالس النيابية تمثل أفضل طريقة وجدتها الشعوب حتى الآن من أجل حكم ذاتها، ثم بشكل أخص من أجل التخلص إلى أبعد حد ممكن من نير الاستبداد والطغيان الشخصي.

ولا يهددها إلا خطران جديان هما:

  1. التبذير الإجباري للميزانية.
  2. والتقييد التدريجي على الحريات الفردية.

وأول هذين الخطرين هو نتيجة إجبارية لمطالب الجماهير الإنتخابية وعمى بصيرتها. فعندما يقترح نائب ما مشروع قرار يرضي المشاعر والأفكار الديمقراطية كأن يقترح مثلاً تقديم التقاعد لكل العمال أو زيادة روانب عمال الطرقات أو المعلمين، إلخ … فإن النواب الأخرين لا يستطيعون إلا الموافقة على الاقتراح خوفًا من أن يُتهموا بعدم المبالاة بمصالح ناخبيهم. ولكنهم يعلمون أن اعتماد القرار سوف يسئ كثيرًا إلى ميزانية الدولة ويتطلب فرض ضرائب جديدة.

أما الخطر الثاني المتعلق بتقييد الحريات الفردية فهو غير ظاهر للعيان كالسابق ولكنه موجود بالفعل. فهو ناتج عن القوانين العديدة جدًا والتي هي دائمًا حصرية تقيد الحرية. والمجالس النيبابية لا ترى انعكاساتها ونتائجها بسبب روحها التبسيطية وبالتالي فهي تعتقد أن من واجبها التصويت عليها.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*