أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتب ومؤلفات / الاغتيال الاقتصادى للأمم لجون بركنز

الاغتيال الاقتصادى للأمم لجون بركنز

الكتاب: الاغتيال الاقتصادى للأمم – اعترافات قرصان اقتصاد
المؤلف: جون بركنز
عدد الصفحات: 280
أبواب الكتاب: 4 أجزاء
دار النشر: دار الطناني للنشر 2008 – الهبئة المصرية العامة للكتاب 2012
عرض: محمود بركات

تمهيد: عن الكاتب والكتاب

جون بيركنز خبير اقتصادى دولى مثَّل خلال أكثر من خمسة وعشرين عاما وظيفة “قرصان اقتصادي” ضمن مجموعة عمل داخل شركة “Main”، وهي إحدى الشركات الاستشارية التي تمثل وسيطا بين رؤساء وحكومات دول العالم الثالث من ناحية، وبين مديري شركات اقتصادية أمريكية عملاقة، وسياسيين، وصناع قرار، يسعون لبناء إمبراطورية أمريكية عالمية أطلق عليهم مصطلح الكربوقراطية Corpocratoracy.الاغتيال الاقتصادي للأمم

في عام 2004 نشر بيركنز كتابًا صار في فترة قليلة أحد أكثر الكتب مبيعًا في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم. الكتاب اسمه (إعترافات قرصان اقتصادي  Confessions of an Economic Hit Man). في هذا الكتاب يحكي بيركنز مذكراته، أعجب مذكرات، فهي مذكرات دول نُهبت وشعوب أُبيدت وحكومات صارت مُستعبدة.

صدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية عام 2004، أما ترجمة الكتاب للعربية فجاءت أواخر 2008،  للمؤلف كتاب آخر صدر عام 2007, بعنوان “التاريخ السري للإمبراطورية الأمريكية” يتناول فيه أكثر تفصيلا كيف استطاعت الولايات المتحدة أن تحوّل العالم إلي إمبراطورية  تتحكم فيها هي.

هذا الكتابُ كتبه الأمريكيّ جون بيركنز سردًا لتجربتِه الشخصية. وهو توكيدٌ واضحٌ على المؤامرةِ الأمريكيةِ على شعوبِ العالمِ الثالثِ المستضعَفِ الذي تريد أن تطويه الإمبراطوريةُ الأمريكية تحت جناحها. صحيحٌ أن الكاتبَ في آخر الكتاب لا يراها مؤامرة، لكنه يُفسّرُها بطريقته التي تُفضي في نهاية المطافِ إلى السوء ذاته، لا على العالم الثالث وحده، بل على الولايات المتحدة أيضا.

جوهرُ الكتابِ شرحٌ لأسلوب الولايات المتحدة الحديث في بناء إمبراطوريتها، وإخضاع العالم لها. وهو يختلفُ عن الأسلوبِ الإمبرياليِّ القديم في أنه لا يلجأ للقوة العسكرية إلا بعد استنفادِ وسيلتين يُسهبُ الكاتبُ في شرحهما، باعتبار أنه كان واحدا من “القتلة الاقتصاديين”، وهو تعبير كان متبعًا رسميا حين دُرِّبَ على وظيفته. وقد لخّص الكاتبُ مهمته بقوله: كانت وظيفتي “أن أُشجِّعَ زعماء العالم على الوقوع في شَرَكِ قروضٍ تؤمِّنُ ولاءهم. وبهذا يُمكننا ابتزازُهم متى شئنا لتأمين حاجاتِنا السياسية والاقتصادية والعسكرية.”

فإذا رفض حاكمُ دولةٍ ما غوايةَ القتلة الاقتصاديين، تحرّك للعمل من يُسمًّوْن الواويات (بنات آوى). وهؤلاء مجرمون محترفون مهمتُهم تصفيةُ الحاكمِ العنيدِ تصفيةً جسدية، أو الإطاحةُ به والإتيانُ بحاكم مُطيع. وقد كان هذا مصيرَ جيم رُلْدُس، رئيس الإكوادور، وعمر توريجُس، رئيس بنما، اللذين اغتيلا في حادثِ تحطم طائرتيهما واحتراقهما. أما في العراق، كما يقولُ الكاتب، فقد فشلَ القتلةُ الاقتصاديون وبناتُ آوى جميعاً، لذلك لم تجدْ الولاياتُ المتحدة سبيلا لإخضاعه سوى باحتلاله عسكريا. ذلك، حسب تعبير الكاتب، أن “العراقَ مهمٌّ جدا لنا، أهمُّ بكثيرٍ مما هو ظاهرٌ على السطح.” بلى، كانت الحربُ على العراق للسيطرةِ على نفطه وموقعِه الجغراسيّ المهمّ، بغضِّ النظر عن الذرائع التي سيقت في الحربين.

فهل نقعدُ نحنُ بانتظار أنْ تتحسّنَ أخلاقُ الساسةِ الأمريكيين فيكفُّوا شرّهم عنا؟

قراصنة الاقتصاد Economic Hit Men

قراصنة الاقتصاد Economic Hit Men واختصارا EHM هم خبراء اقتصاديون محترفون ذوو أجور عالية، مهمتهم سلب ملايين الدولارات من دول عديدة فى العالم بالغش والخداع لتحويل المال من هيئات المساعدات المالية الدولية والبنك الدولى وصندوق النقد الدولى وهيئة المساعدات الأمريكية USAID إلى خزائن الشركات الكبرى وجيوب حفنة من العائلات الثرية التى تسيطر على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية ووسائلهم لتحقيق ذلك تشمل اصطناع التقارير المالية وتزوير الانتخابات والرشاوى والابتزاز والجنس والقتل والانقلابات العسكرية فى زمن العولمة.

مثل نظرائنا من رجال المافيا، نؤدى نحن قراصنة الاقتصاد بعض الخدمات، كمنح قروض لتنمية البنية التحتية، وبناء محطات لتوليد الكهرباء، ومد طرق رئيسية، وانشاء موانئ ومطارات ومناطق صناعية، هذه القروض مشروطة بأن تتولى شركات أمريكية هندسية وانشائية هذه المشروعات، جوهر الأمر هو ألا يخرج القدر الأكبر من أموال القروض من الولايات المتحدة، بل تنتقل إلى مكاتب البنوك فى واشنطن إلى مكاتب الشركات الهندسية فى الولايات الأمريكية المختلفة.

ورغم أن المال يعود بشكل مباشر تقريباً إلى مانحى القروض وهم أعضاء منظومة الكوربوقراطية العالمية Corporatocracy  فإن البلد التى حصلت على هذه القروض عليها أن تردها، ولكن مضافة اليها قيمة الفائدة.

ويحقق قرصان الاقتصاد أكبر نجاح عندما تكون القروض كبيرة لدرجة تضمن عجز الدولة المستدينة عن سداد ما عليها من ديون فى ظرف سنوات قليلة، وتتضمن قائمة طلباتنا من الدولة المستدينة: السيطرة على تصويت الدول فى الأمم المتحدة، أو انشاء قواعد عسكرية، أو الهيمنة على موارد الثروة كالبترول أو قناة بنما.

وبالطبع يبقى المستدين بالدين مثقلاً بالدين؛ وبذلك يضاف بلداً آخر إلى امبراطوريتنا العالمية.

كشف بركنز فى الكتاب عن أحد جوانب هدم الدول عن طريق هذه القروض، وهو جانب غير مرئي يتمثل في تكوين مجموعة من العائلات الثرية لتصبح ذات نفوذ اقتصادي وسياسي داخل الدولة المقترضة، تعتنق أفكار ومبادئ وأهداف النخبة الأمريكية، وتصير امتدادا لها في هذه الدول، بحيث ترتبط سعادة ورفاهية الأثرياء الجدد بالتبعية طويلة المدى للولايات المتحدة، وذلك رغم أن عبء القروض سيحرم الفقراء من الخدمات الاجتماعية لعقود قادمة.

خداع اللغة ولعبة الدولار

قام الخبراء الاقتصاديون بتطويع لغتهم لتغليف عملية النهب الاقتصادى للأمم، باستخدام مفاهيم وشعارات وأرقام خادعة وبراقة ومصطلحات مثل تحرير التجارة والحكم الرشيد والتنمية، بحيث لا تصبح السياسات الاقتصادية جيدة الا من خلال منظور الشركات الكبرى، فعلى الدول أن تقوم بخصخصة خدماتها الأساسية وبنيتها التحتية وتطويع الاقتصاد لصالح تلك الشركات الكبرى، وتقييد الأعمال الوطنية مقابل فتح الباب واسعا للشركات الاقليمية والعالمية.

تعتمد الامبراطورية العالمية على كون الدولار يلعب دور العملة القياسية الدولية، فأمريكا هى التى يحق لها طبع الدولار فتقوم بفرض الديون والمساعدات المشروطة للدول مع علمها أن تلك الدول غير قادرة على سداد الديون، ولكن ذلك هو السبيل لتحقيق أهدافها للهيمنة على تلك الدول سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

فحرية طبع النقد الأمريكى دون غطاء من الذهب، هى التى تعطى لاستراتيجية النهب الاقتصادى قوتها، لانها تعنى استمرارها فى تقديم قروض بالدولار لن يتم سدادها.

ومن الطابع المخادع للأرقام الجافة التى يعلنها الخبراء الاقتصاديين، أن نمو الناتج الاجمإلى القومى قد يكون نتيجة استفادة أقلية قليلة من المواطنين (النخبة) على حساب الأغلبية بحيث يزداد الثرى ثراءً ويزداد الفقير فقراً، ولكن حسب الأرقام فان ذلك يحسب كتقدم اقتصادى.

الكوربوقراطية Corporatocracy – أزمة منظومة لا أزمة فساد للمنظومة

يطلق مجازاً تعبير الشركة الأمريكية Corporate America على المنظمة التنسيقية المشتركة للشركات الأمريكية الكبرى والتى تشكل عصب اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، وقاعدتها الرئيسة لبناء مجتمع الرفاه حسب المفاهيم والأصول التى رسختها تلك الشركات، حيث قال رئيس أحد تلك الشركات الكبرى ” ما هو فى صالح جنرال موتورز، فهو فى صالح أمريكا “، وتلك الشركات فرضت نفوذها وهيمنتها على باقى المؤسسات الأخرى السياسية والعسكرية والمخابراتية والاعلامية فالمصالح الخاصة لتلك الشركات هى بمثابة المصالح العامة لأمريكا ككل، فتحول النظام السياسى الأمريكى إلى إلى جناحين ” جمهورى ” و ” ديمقراطى ” تسيطر على كل حزب مجموعة من القطاعات الاقتصادية والمالية تشتركان فى التوجهات العليا للأيدلوجية الأمريكية التى أهمها شرط اسعاد المستثمرين من النخبة والا سيلحق على الشعب البؤس ببروز تيار بديل يهدد أمريكا! مما جعل أى اعتداء أمريكى على الغير هو دفاع عن النفس أمام كل عدو مختلق متغير الزمان والمكان فالعالم دائماً هو المخطئ.

  • ان النخبة الأمريكية التى تدير الامبراطورية الاقتصادية فى العالم تتشكل من مجموعة من العائلات الثرية ذات النفوذ الاقتصادى والسياسى عبر اعتناق نفس أفكار وقيم ومبادئ تلك النخبة، بحيث ترتبط سعادة ورفاهية تلك العائلات بالتبعية طويلة المدى للولايات المتحدة.
  • في 17 يناير عام 1961 وجه الرئيس الأمريكي أيزنهاور خطاباً إلي الشعب الأمريكي أسماه خطاب الوداع. كان هذا آخر خطاب يلقيه كرئيس قبل أن يسلم السلطة إلي الرئيس الجديد جون كينيدي. كان مما قاله أيزنهاور في هذا الخطاب و هذا المساء فإنني: جئت إليكم مودعاً و مستأذنا في الإنصراف، و في نفس الوقت فإن لدي بعض الهواجس التي أريد أن أفضي بها لكم حتي تشاركوني فيها و تحملوا أمانتها إن رأيتم صوابها ، علي أن أقول صراحة أن هناك الآن مجموعة صناعية عسكرية مالية سياسية و فكرية تمارس نفوذاً غير مسبوق في التجربة الأمريكية و مع أننا نتفهم الظروف التي أدت لنشأة هذه المجموعة فإننا لابد أن نحذر من وصولها إلي مواقع التأثير المعنوي و السياسي و العملي علي القرار الأمريكي، لأن ذلك خطر شديد علي المجتمع الأمريكي قبل أن يكون خطراً علي غيره و من سوء الحظ أن الثورة التكنولوجية التي تتدفق نتائجها علي عالمنا اليوم تساعد أطراف هذا المجمع الخطر و تزيد من قدراتهم و تمكنهم من السيطرة علي برامج الإدارة و مخصصات إنفاقها، خصوصاً أن قوة أموالهم توفر لهم تأثير فادح التكاليف علي مؤسسات الفكر و العلم.
  • لقد سمح تركيز سلطة اتخاذ القرار فى يد أصحاب المصالح الخاصة، من فرض السيطرة على أى مبادرة أو محاولة لتهديد امتيازاتهم عبر السيطرة على وسائل الاعلام والميديا والفن وغيرها لكى يقتصر دور رجل الشارع على كونه مجرد متفرج ومستهلك وليس مشارك بغسيل مخ لكى يتماشى خطابه مع نفس خطاب النخبة وهو ما عبر عنه Edward Barays بعملية ” هندسة الموافقة Engineering of consent ” ومعظم هؤلاء الاعلاميين والمعلقين الصحفين ينتمون اجتماعيا لنفس الطبقة والنخبة المحظوظة وامتيازاتها وتطلعاتها ويعبرون بالتإلى عن مصالح تلك الطبقة التى تمتلك أصواتهم دون حاجة لتوجيه أو وصاية لما يكتبون أو يقولون.
  • أما السياسة الأمريكية على المستوى الدولى فتندرج تحت مبدأ ” الاحتواء Containment ” ويرى نعوم تشومسكى أن هذه السياسة الخارجية هى الوجه المقابل للسياسة الداخلية فى صناعة الموافقة فهما متشابكتان ومتكاملتان، فالسياسة الداخلية فى الحرب العالمية الثانية كان لتعبئة المواطنين بصورة دفاعية أن الحرب هى للدفاع عن أمريكا من الخطر النازى أو اليابانى أو الفاشى، فانها كانت فى الحقيقة مجرد غطاء شرعى لاستلام القيادة العالمية لادارته وبناء نظام عالمى تسيطر عليه وتخدم به مصالح المنظومة المالية والاقتصادية للشركات الأمريكية لكى تصبح شركات عالمية مالتى ناشونال وتفتح لها أسواقاً جديدة من رحم التدمير والخراب، وتشكيل منظومة عالمية جديدة من النخب فى البلدان الأخرى تؤدى مهاماً مختلفة لصالح تلك الكوربوقراطية العالمية سواء كمراكز تصنيع أو أسواق استهلاك أو مصادر للطاقة والمواد الخام.
  • فأمريكا أعطت الأولوية المطلقة لاحتواء ألمانيا واليابان كمراكز تصنيع داخل النظام العالمى الجديد، تتحكم فيه قطاعات مالية واقتصادية من النخب الوطنية المرتبطة مباشرة مع مصالح الشركات الأمريكية.
  • كان رد نيكسون بعد اهتزاز الهيمنة الاقتصادية للدولار: ” عندما تخسر فعليك أن تغير قواعد اللعبة “، وبناءا على ذلك تم رفع الغطاء فى طبع الدولار عن الذهب، فتوسعت الأسواق العالمية للشركات الأمريكية نتيجة لذلك ومنحت لها حرية التحرك عبر تلك الأسواق دون قيود.
  • برنامج الغذاء للسلام Food for Peace كان هدفه دعم مصالح شركات الأغذية الأمريكية لترسيخ اعتماد البلدان الفقيرة والنامية على الانتاج الغذائى الأمريكى.
  • قام بوش الأب عند نهاية الحرب الباردة بانشاء مركز تجارة السلام Center for defense trade مما أدى لزيادة مبيعات السلاح للشركات الامريكية فى المجمع الصناعى العسكرى من 12 إلى 40 مليار دولار.
  • تسعى أمريكا إلى تقسيم بلدان العالم إلى مناطق اقتصادية نوعية تخدم كل منها على حدة أغراض الشركات الامريكية.
  • ويتبادل أفراد النخبة ( الصناعية / الاقتصادية / المالية / العسكرية ) الأدوار فيما بينهم فى تلك المنظومة الأمريكية، فينتقل رؤساء الشركات إلى رئاسة الدول أو المنظمات الدولية او الحكومية وخلافه.
Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. I am typically to blogging and i actually recognize your content. The article has actually peaks my interest. I am going to bookmark your web site and preserve checking for brand spanking new information.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*