أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / من أجل إيمان ناضج!

من أجل إيمان ناضج!

رداد السلامي

Groupsالقيم وحدها لاتكفي لبناء مجتمع تنعدم فيه أسباب التحضر القائمة على وجود المعرفة وعملية إنتاجها، والحرية، والصدق التعاون والعدالة، إن المجتمع الذي يتحدث عن القيم يحكم العرف ويلغي الدين كمنبع للقيم والسلوك المفترض ليرفعه شعارا، ويحكم عند التطبيق منطق المصالح والأعراف التي تدعم شبكة علاقاته التي تصنعها المصلحة وليس الفكرة.

إن المجتمعات تعيش تناقضات كبيرة بين مثل وقيم ترفعها وبين واقع مناقض لها تعيشه وتمارسه، إذ يتم تكريس قدسية المثال في الذهنية العامة والبسيطة من أجل استخدامه كحارس للمنظومة الفوقية التي تحتكر المال والنفوذ والسلطة والقرار لتحقق قدرا من الاستمرارية في توارث مقومات القوة والسيطرة.

إن القيم والأفكار التي تسعى إلى تحقيق العدالة الإنسانية والحد من تغول أسباب التسلط والاستبداد والتمايز تلغى من التدوال في الحيز العام ليتم تكريس الأفكار الوعظية البسيطة التي تلغي عملية التفكير العقلي الناضج الذي يبحث في أسباب النهضة والتحضر والحرية الواعية الملتزمة بتحقيق الخير للمجتمع وتقليص مساحة التفاوت في المستوى الحياتي والمعرفي والمعيشي.

إن المجتمعات تعاني من تربية الوعظ والتفكير المؤدلج الذي يعمل على تحوير المفاهيم الحقيقة للدين كمنهج معرفي يستوعب المعرفة الإنسانية ويتجاوزها ويؤسس لوجود المجتمع المعرفي العقلاني الناضج الذي تبنى علاقاته الاجتماعية على قيم جامعة ومعرفة بالدين ناضجة تحقق لمجموعه الخير وتحد من نزعة العصبوية والأنانية وتعمل على تدويل المصالح وتوزيعها بمنهجية علمية وإدارية تحقق نهضة واكتفاء ذاتيين..

إن الحضارة لا تبنى على العقلية الوعظية البسيطة التي تفتقر إلى القدرة على التفكير وإنتاج المعرفة وتحويلها الى قناعات عامة متداولة تدعم حلم النهضة وتحوله الى واقعا يسنده الجميع وتحققه إرادتهم الحرة ورغبتهم الواعية.

إن الايمان الناضج تصنعه المعرفة، والتفكير، وإن السلوك الناضج الملتزم بالمثال بشكل استراتيجي متوزان يصنعه “الإيمان الناضج” الذي أنتجته المعرفة القرآنية، فالمجتمع القائم على التربية الوعظية سطحي وأناني وعاطفي سرعان ما يخرج في سلوكه ومعاملاته عن الجاهزية الإيمانية التي تدعم لديه مسألة الالتزام القيمي والسلوك الإسلامي، إذ تلعب عدة عوامل في جعله يتنكب السلوك الإسلامي العقلاني، كإغراء المصالح والعادات والتقاليد وعجز الفكر التربوي الوعظي السطحي عن تأصيل الإيمان ويقينياته الغيبية كقيمة معرفية تحكم مسار وحركة وسلوك المجتمع وأفراده باستمرار.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. هذا الكلام أجده خياليا و بعيدا عن الواقع الى حد كبير
    فالممجتمع المثالي الذي نجده في القرىن للمسلمين
    و الذي كان تطبيقه القصير زمنا في دولة المدينة المنورة
    نجده مجتمعا نخبويا إلى حد كبير
    المجتمع الطبيعي فيه نخبة و هم العلماء و قادة الرأي و فيه عوام
    أم الحديث عن مجتمع كل أفراده من ذوي الراي الخاص و القدرة على استلهام القيم و …..
    فهو كلام مثالي صعب التحقيق في الواقع !!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*