أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / مسؤولية الجيل بين الواقع والأمل

مسؤولية الجيل بين الواقع والأمل

محمد صالح البدراني

19892هناك أمر دقيق أردت أن أفرق بينهما، المسؤولية بين الواقع والأمل، ليس بين الواقع والطموح، فالطموح قد اتخذ طريقه للمسير بيد أنه اعترض واقعا وجندت له الإمكانيات والأموال وكل جنود التخلف وأدواته فاستحال إلى أمل. فالأمل ليس لتحقيقه خيارات واضحة، أما الطموح شروع في التخطيط نحو الهدف وهنالك فرق وفق هذا التوصيف.

حين تسأل نفس نقية تعاني من أمر تجاوز الأنا إلى الأمة والعقيدة سيوصف لك الأمر بفؤاديه وتوقع بعد التعديل من قلبه الذي يعقلها ثم يطلقها نقية واضحة، هكذا وصفت تلك النفس الأمر (الواقع والأمل).

وضعوا لهذا الجيل نموذجا عنيفا فاختار النموذج السلمي بل – ببعض من المبالغة – ابتكر أسلوبا سلميا حيث لا قتل ولا فوضى ولا تخريب، حورب وقتل العزيز والعزيزة والطفل والابنة، قتل الجمال والأمنية وحمل الشباب عروسه إلى قبرها، بل من الأمة من حوصرت بيوتها ودمرت واتهم من بقي منها ليحاكم كإرهابي ويعدم، وقسم تقوم القوات الرسمية بتجريده من سلاح الدفاع عن نفسه ليقتل وينتهك عرضه وكرامته.
شعب بكامله تحت آلة الموت ودوار الدم يحمل دمه إلى مصاص الدماء ولا أحد يرتوي من دماء شبابنا وأهلنا ولا تنهض إنسانيته لمأساتنا، أو يندم من بقى فيه شجاعة وإنسان يندم والواقع بضمير الإسترليني ولغة الدولار يحارب المحارب ويجزئ المجزئ ويطلب من الضحية أن تمتد وتضع يديها خلف ظهرها بعد أن تشحذ السكين ليقتلها، وربما يطلب من الضحية أن تدير رأسها لأن منظرها بعد الذبح قد يولد له خوفا ويحتاج لمعالج نفسي؛ هكذا يتعامل الواقع المعاش والناس ولا أقول الناس والواقع المعاش لأنه واقع مفروض لا يبقي لك متنفس ويضعك بين خيارين إما العبودية وفقدان القيمة الآدمية أو الموت.

هذا ليس آتيا من فراغ بل هو متأصل في ثقافة الغرب وحتى في فقرات جمهورية أفلاطون وقوانينه، كل شيء محتقر لكنه يفسر بطريقة الإعلانات، وكما نرى عبودية المرأة في الغرب تفسر بطريقة الإعلانات وبشيء من الماكياج والبهرجة وبذات الإعلام تتحول القيمة الآدمية لها عند المسلمين إلى شيء آخر بعد أخذ نماذج من التفسيرات والاجتهادات المتأثرة أصلا بالفلسفة اليونانية وإنما تمسك الناس بها عن جهل وخيم.

الجهل إذًا هو العدو الحقيقي الفاعل وهو نقطة الاختراق في حصوننا المفترضة أو جدراننا المتهالكة واقع الحال نتيجة تمدد الجهل لقرون طويلة ومعاول الهدم تعمل فيه لكل من هب ودب ولا دفاع أو مقاومة بل حتى مقاومة الجهلة تشارك في الهدم والتنكيل بأمل الأمة، أولئك المجددون الذين يقبرون أحياء هم وما يدعون إليه من إصلاح وإنما يقبر يعطل بالتشوية من جانب ومن التقليد والجمود في الجانب الآخر.

فمن الواضح والمدرك أن مسؤولية الجيل هي القضاء على الجهل المسبب للردة والإعاقة للطموح، لا أعني التدريس والتعليم والإصلاح الفردي والدعوي وإنما أعني منهجا في السراء والضراء وأن تصفية بؤر الجهالة حماية لأي ثورة أو حركة تصحيحية قادمة، لأن الناس المفسدة ليست مشاريع إصلاح بل هم دعاة للجاهلية.

إذن التوعية والنهوض بالعقلية بإيقاظ الفكر وتأشير طرق التفكير سيكون كالغربال الذي يفرز الناس التي تريد الإصلاح ويعدل لها الطريق وتلك من مهام الجيل في المشهد البعيد الذي لا يرفع توقع المشهد القريب.

على الجيل الجديد أن ينظم نفسه ويدير كوادره، فمنهم من يدخله في دوائر الدولة بكافة فروعها من أمن وإعلام وخدمات فيتدربون على قيادة الدولة من خلال معرفة دواخل العمل الحكومي الذي لا يجيده إلا من كان موظفا، وأما القسم الآخر فيعمل بالأعمال الحرة وينشئ مركز التمويل للحراك التطوعي والجمعيات التي ينبغي أن تكون مرنة في مهامها، وتجيد توظيف ما تقدمه من خدمات بواسطة أناس يدخلون دورات تثقيفية للتعامل الاجتماعي والسلوكي.

العمل المنظم يحور ويغير شكله القديم لكنه ينبغي أن يكون أكثر كفاءة في المخرجات ولا يستمر روتينيا أو تطوعيا بالكامل بل لابد من مختصين متفرغين لهذا.

من هنا وما شاكل ذلك من تفاصيل معروفة أصلا يمكن تحقيق العملية النهضوية من خلال السيطرة على مرافق الدولة و”اقتصادها القومي” وأعني هنا مجموع القيمة المؤثرة على الدخل للأفراد بشكل عام وبتحكم تام على حراكه، وبالتالي يضعف تأثير اللصوص والفاسدين ويعلو دور الشباب الذي يكون حينها في مرحلة تسليم مهامه للجيل الثاني الذي ينبغي أن يكون أكثر كفاءة.

ما طرح هنا مترابط مع بعضه وهو تكتيك متبدل وفق المعطيات، غايته النهضة وإصلاح الواقع وليس السلطة كهدف وإن كانت السلطة فلابد من اعتبار لديمومتها بما يفيد النهضة العامة وليس إرضاء الناس بأهوائها المتشعبة والمليونية أو التسامح مع الفاسدين أملا بإصلاحهم فذاك سيعيق طريق النهوض.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

2 تعليقان

  1. قال من عدوك يا مسلم ؟

    قلت :

    للتفصيل أجيب أن هناك مستويات متعددة للصراع

    مستويات متعددة لهذا العدو :

    في المستوى الأدنى الفردي .. قد يكون هو منظومة الأفكار و القيم الخاطئة في المجتمع التي يجب أن نحاربها

    في مستوى أعلى قليلا قد تكون هي البيروقراطية و منظومة الفوارق الطبقية مثلا

    في مستوى أعلى قد يكون مستوى الفساد من رجال أعمال كبار و كبار لواءات الجيش و غيره

    ثم نخرج لمستوى أوسع قليلا فنواجه مؤامرات اقليمية من الدول المحيطة

    ثم المستوى الدولي بأقطابه الكبيرة و مخابراته و مصالحة المتشابكة

    ثم مستوى الشركات الكبرى التي تدير حكومات الدول

    ثم مستوى القلة الماسونية التي تدير تلك الصراعات من وراء الستار

    ثم من وراءهم الشيطان العدو الاكبر لكل واحد فينا !!

    ثم ماذا بعد؟

    ماذا ينبني على هذا الكلام ؟

    ماذا نواجه و كيف نختار المستوى الذي نعمل فيه و نواجهه ؟

    هل تكون مواجهة شاملة أم مواجهة جزئية ؟

    كيف نقوم بذلك أفرادا و جماعات و أحزاب ؟

    كيف نقوم بذلك على مستوى “الأمة” ككل

    يشمل ذلك حكوماتنا و نخبتنا الرشيدة من علماء و مصلحين و سياسيين و غيرهم

    السؤال الذي ليست عندي إجابته :

    إذا كان الصراع بمستوياته المتعددة بهذا العمق و هذا الاتساع … هل يجوز أن نغرق في مستوى واحد منها و نتغاضى عن أي مستوى اكبر … حسب إمكانياتنا الفردية أو الجماعية او الحزبية أيا كانت

    هل يجوز مثلا …. بناءا على هذا الكلام …. أن يعتكف الفرد في بيته و يغلق عليه بابه و يقول سأحارب شيطاني … العدو الأكبر … و لا طاقة لي بشئ آخر .. مع العلم أن الشيطان سيقتحم عليه خلوته و عزلته “المكانية أو الوجدانية” في أولاده أو في أفكاره و خواطره نفسها … أو … أو

    هل يجوز مثلا أن تغرق مجموعة من الشباب في إصلاح منطومة قيمية و معرفية عند المجتمع من الفقر و الجهل و المرض في عمل إصلاحي خدمي .. و تتغاضى عن الاصلاح السياسي مثلا ((و هي مدرسة الامام محمد عبده في الاصلاح بالمناسبة)).

    مع العلم أن كل مستوى يهدم و يجرف كل ما يتم من إصلاح و تغيير في المستوى الأدنى منه ….

    هل يجوز أن نغرق في صراع قطري أو اقليمي و نتغاضى عما يحدث في العالم ككل .. و نقول لا نقوى على المواجهة الشاملة .. و إذا استطعنا تحقيق نجاح جزئي في مكان ما .. فهل هذا نجاح و ما ضمانة استمراره و حمايته ؟

    هل نملك ترف الاختيار أصلا ؟ … أن نختار أي مستوى “نحب” … أو … “نجيد” أن نواجهه و نعمل فيه ؟

    أم أن مكان و نوع و شمولية المعركة يفرضه علينا العدو المستعد سلفا .. و الذي يسبقنا دائما بخطوات ؟

    ……..

    هل توقفت عند الخدعة في كل ما سبق ؟

    هل لاحظت حرف النون المتكرر في كل الأفعال ؟

    من يتحدث بصيغة الجمع .. من هم “نحن” ؟

    ممن تعتبر نفسك ؟ … إلى من تنتمي … و من هم الذين يهمك أمرهم ؟

    …………

    أقول .. ليست عندي إجابات قاطعة … لكن البداية أن نفكر كأمة و نعمل كأمة واحدة … هذه هي البداية على الأقل!

    ثانيا: علينا أن نعمل في كل هذه المستويات .. علينا أن نواجه أعداءنا جميعا .. كأفراد و جماعات و أحزاب و حكومات و نخب و غيرها …. كلٌ حسبما يستطيع و حسبما يجيد و حسبما وصله من علم و إمكانيات … لكن مع وجود “قيادة” تخطط و توجه و تنسق و تضع نصب أعينها الصراع بشموليته … مآساتنا في العشوائية و التخبط و الرؤى الفردية المتضاربة ….

    ثالثا: أن يبدأ العمل فورا و دون تأخير .. في كل هذه المجالات و المستويات و بالتوازي .. كفانا تأخيرا و كلاما و ضجيجا دون انتاج … هم قد سبقونا بما يكفي !!

    رابعا: لا بد أن يشارك الجميع … لا بد ان يعلك الجميع أن عليهم واجبا لدينهم و لأمتهم و لأوطانهم … اليهود رغم قلة عددهم على مستوى العالم … لكنهم مؤثرون لأنهم منظمون متضامنون

  2. و ايضا بعيدا عن العصبية و الجهوية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*