أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / إطلاق مبادرة “دستور إنسان”

إطلاق مبادرة “دستور إنسان”

10426636_1432038587059946_5000615642796169643_n

 

  • لأن الحاجة  باتت ملحة للتمحور حول منظومة من القيم تتوافق حولها المجموعة الإنسانية  تذيب فيها الاختلاف المذهبي والديني والسياسي والإثني.
  • لأن طبيعة العصر الحالي تحتم الانتقال من مساحة المعرفة والمعلوماتية إلى ممارسة هذا الكم الهائل من النظريات الإنسانية وتحويلها إلى تطبيق ملموس على مستوى الفرد والمؤسسات.
  • لأن مرحلة ما بعد الثورات أفرزت وعيًا جمعيًا وقدرة على التغيير تبعها توجيه أصبع المسؤولية لمؤسسات الدولة والحكام والدساتير دون الأخذ في الاعتبار أهمية الإنسان كوحدة وكحجر الزاوية في صناعة النهضة.

تطلق يقظة فكر مبادرة “دستور إنسان”، كآخر مراحل مشروع مجتمعنا، والتي تتمثل في ممارسة المشارك لمنظومة من القيم والمفاهيم التي تتوافق مع المجموعة الإنسانية بتنوعها وتدفعها نحو النهضة.

“دستور لا يتصارع حول سلطة ولا يتقاتل به البشر”

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، الحمد لله الذي كرم المخلوقات وجعل خليفته في الأرض إنسان يعمّر فيها بهديه، الحمد لله الذي جعل للإنسان عقلاً يحقق بمسعاه ما يبتغي بالعمل والصدق والإحسان فينتج حضارة تستمد من روحه قواعدها، الحمد لله الذي جعل للقلوب فقهًا بالبصائر لتتخلق بالحسنى.

وإنها لحياة.. إما إعمار وإحسان أو ركود وجفاف منابع الحيّ فيها.

وإنها لحياة.. إما رشد ووعي أو ضلال وأوهام تقتل ما تبقى منها.

فبعد أن فشلت دساتير العالم وأبخست الإنسان حقه ما بين قتل وجوع وقهر وإهدار للكرامة بشتى ألوانها القمعية، واللفظية، والمعنوية، نبحث عن دستور آخر يجسد الإنسانية في أسمى معانيها، يبذر بالأوطان قمحًا، ويسدل على الكون ستائر العدل.

وبعد أن فشلت دساتير الدول في أن تحقق للمجتمعات أهدافها في تحقيق العدل ونشر الأخلاق بين البشر في دول الربيع العربي ومرحلة ما بعد الثورات، كان من المهم أن نفكر بمنحى آخر يلتحم بالإنسان محتضنًا الأفكار المركزية التي تجعل منه أساس البناء وتحقيق مقاصد الثورة التي تتمثل في إحياء القيم والسير على قدم وساق نحو الإنسانية.

  • دستور إنسان:

شهدت الأوطان العربية انتفاضات وثورات تبحث عن سبل التغيير وأخذت تخطف أنظار العالم أجمع، وبالفعل أنتجت حراكًا حقيقيًا يسعى بخطى حثيثة إلى تثبيت قيم ومفاهيم تناسب العصر الباحث عن كرامة الإنسان.

ففي البلدان التي قامت شعوبها بثورات تهدف إلى إحداث حالة النهوض وبذر أفكار التغيير الجذري مثل: (تونس، مصر، ليبيا، اليمن، سوريا) شهدت مجتمعاتها انفصامًا حقيقيًا ما بين المخزون من ثقافة الاستبداد ومخاض الحرية، والذي يحتاج إلى سنوات من إعادة إنتاج المفاهيم وإحياء الأصول التي من أجلها قامت الثورات ولا زالت تبحث عن مَرَسى لسفينتها السابحة.

فالتغيير الجذري وإن كان الحديث عنه يسيرًا إلى أنه يأخذ سنوات عدة من العمل الجاد الذي يهدف إلى تغيير الأفكار التي تمثل أرضية لإعادة الاستبداد في صوره المختلفة من بعد أن ترسخ منذ قرون من الزمان تارة باستعمار وتارة بالقابلية له.

ولما كان الحراك الثوري الشعبي سابق للحراك الفكري بالساحة فكان ما كان من ردود الأفعال التي شهدناها وبالطبع كان لها الأثر السلبي على إحراز نقاط الوصول، وحقيقة الأمر لم يكن نقصًا في الأفكار بقدر ما يمثل عدم دخول هذه الأفكار لدائرة الفعل بدءً من الإنسان الممارس لها وانتهاءً بالمؤسسات التي تدفع لتأسيسها وتبني ضمانة تفعيلها مجتمعيًا ومن ثم تشهدها الأوطان حقيقة بمواطن يمارس ما يقول ويعتبر بسنن الله في الأرض فهمًا وعملا.

إن القول الفصل في مرحلة ما بعد الثورات أنه ينبغي علينا أن نعيد تأصيل مفهوم الإنسان حسب الوعي الكوني، ومن ثم تأسيس الوعي في حركة الحياة بتماسك ورشد، كما أنها أثبتت كذلك أن جميع الخطوات المرسومة للسير ستبوء بالفشل ما لم نحقق مسارًا ترسمه خطوات سيرنا بالحاضر على إثر فهم الواقع ومعادلة التغيير وإعمال العقل فيما هو قائم.

كذلك فإن أكثر ما تعاني منه الأمة الإسلامية في العموم والعربية على وجه الخصوص هو عدم الدوران في فلك فكري صحيح من حيث المنطلق والممارسة، بمعنى أنه دائمًا ما يتحدث الفكر في اتجاه والحركة في اتجاه آخر مختلف تمامًا باعتبار عوامل الهزيمة النفسية وخلل الرابطة الإنسانية المجمعة إضافة إلى مخلفات سنوات الاستبداد وطبائعه.

ومن هنا كان الدستور الإنساني يمثل خطوة أولية تسعى لإدخال الأفكار في نطاقها العملي وتمثلها الإنساني الذي يُجذر للتغيير الحقيقي ويعيد إحياء القيم وتأصيلها من أجل إرادة السير على المنهج الصحيح.  

Print Friendly

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*