أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / قراءة في كتاب: سيرة خليفة قادم .. لخيري العمري

قراءة في كتاب: سيرة خليفة قادم .. لخيري العمري

كتاب:

سيرة خليفة قادم

الكاتب:

أحمد خيري العمري

عدد الصفحات:

483

الطبعة الأولى:

1434 هـ – 2013 م

عرض:

أحمد عيسى

19546939تدور فكرة الكتاب الرئيسية حول مفهوم الاستخلاف وفق فهم صحيح نابع من النص المقدس بعيدا عن تلك المفاهيم التي انحرفت بالإنسان والمجتمع عن طريقه المنشود تلك الأفكار التي ولِدت ونشأت في عصور التدهور بعيده عن فهم الجيل الأول.

الفصل الأول: خطوط طول وعرض قرآنية 

هناك سؤال مهم لابد لكل إنسان أن يسأله لنفسه وهو لماذا أنا هنا ؟ ولماذا خُلقت ؟ طرح هذا السؤال والإجابة عليه كانت واضحة في القرآن, فقد بدأ القرآن مبكرا يوجّه سؤال مباشر للإنسان “أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى” لكنه لم يأتي بإجابة على هذا السؤال هنا بل تركه للإنسان يُعمِل فيه عقله وفكره, وبعد عشر سنوات كانت الإجابة المباشرة “وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”.

 وفي سورة الذاريات السياق يوضح لنا أهم ما يقوم عليه جيل الاستخلاف وهو العلم المرتبط بالحكمة, ويوضح السياق أن أي فكرة كي تنجح لابد لها أن تمر بأربعة مراحل:
(“الذاريات” النثر والنشر – “الحاملات وقرا” الإنماء والرعاية – “الجاريات يسرا” النقل والإيصال -“المقسمات أمرا” التقسيم).

ثم كانت الإجابة الثانية على هذا السؤال في سورة البقرة “إني جاعل في الأرض خليفة” ومن هنا نرى أن الاستخلاف والعبادة يحملان نفس المعنى أو هما بمثابة وجهان لعملة واحدة, الأن يكون تحديد موقع هذه الأمة هو ” البقرة 30 طولا والذاريات 56 عرضا”.

الفصل الثاني: القرآن المكي الاستخلاف ثورة خام 

المتتبع للسياق القرآني حسب ترتيب النزول يجد أن القرآن المكي وضع أسس وقواعد لبناء المجتمع الراشد المُستَخلف, بدأ السياق المكي بعرض قمة الهرم في “ص” وهو الخليفة الراشد داود ووضح السياق أهم صفات هذا الخليفة من استخدام كل الوسائل والمعارف المُسخّرة له, إلا أن هذه الوسائل مرتبطة بعبوديته لله, وقوة المُلك تعتمد على دُعامتين هما: الحِكمة وفصل الخطاب, والحُكم قائم على الحق وعدم اتباع الهوى.

إلا أن السياق المكي بعد عرضه لصورة قمة الهرم يبدأ معنا الطريق من القاعدة ويكون ذلك من خلال التذكير لهذا الإنسان بأنه مُستَخلف في الأرض وذلك في سياق الأعراف ثم يضع له أول علامات الانطلاق على طريق الاستخلاف “طلب العون المصحوب بالعمل والصبر على طول الطريق”.

 إلا أن هذا الطريق لن يكون سهلاً بأي حال من الأحوال فهو طريق شاق ومُتعِب, فنجد سياق فاطر يُذكّر الإنسان بما أُعِدّ له من دار لا يمسه فيها نصب ولا لغوب, ويُبيّن له أن إعمار الله له في الأرض مقابل إعماره لها, و أورثه كتاب للاسترشاد عليه أن يستخرج كنوزه التي تساعده في استكمال الطريق, من هذه الإرشادات التي يوضّحها له هذا الكتاب في النمل، أن الاستخلاف قائم على سنن وقوانين لابد من تحقيقها أولا كي تستحق الاستخلاف, هذا بالضبط مثل كل ما يدور حولك في الكون من أمطار ورياح وسحاب وأنهار وغيرها كلها أمور تقوم على قوانين, فهكذا أمر الاستخلاف إلا أنه له قانون إضافي وهو قانون الإيمان والاضطرار.

 أيضا من أهم الإرشادات التي في هذا الكتاب استخدام العقل والفكر للوصول, فها هو إبراهيم في الأنعام يتوصل إلى الإيمان بالله عن طريق إعماله للفكر في الكون من حوله, لذلك استحق أن يكون خليفة, هذه قوانين وسنن الوصول للاستخلاف ولابد لهذا الإنسان أن يعمل على تحقيقها أولا وإلا كان مصيره الغرق والهلاك كما في سياق يونس.

الفصل الثالث: اللقاء في المدينة

كانت الهجرة للمدينة بمثابة استئصال كل ما هو موروث جاهلي, والبناء على أسس سليمة, وكان مع هذا البناء بالتوازي الحديث عن الاستخلاف في سياق البقرة “إني جاعل في الأرض خليفة”, هذا المجتمع الجديد مجتمع “كلكم راع” الأن يفهم أبعاد جديدة لدوره في هذا الحياة وكيف أنه مُطَالب بالرعاية والإنماء, هذا المجتمع الجديد لأنه مجتمع بشري فمن الطبيعي أن تظهر فيه مشكلات, إلا أن هذا المجتمع يضع هذه المشكلات تحت النور ويقوم على وضع الحلول المناسبة لها, وعلاجه لها بطريقتين: وضع الحد الرادع لها, وتجفيف منابع هذه المشكلة من بدايتها.

هذا المجتمع الآن يتلقى الوعد من خالقه بالاستخلاف والتمكين والأمن لكن هذا يتوقف أخيرا على أمرين لا ثالث لهما “الإيمان والعمل الصالح”.

الفصل الرابع: الإيمان منصة الانطلاق .. وسداسية الأركان

أحد أكبر المفاهيم السلبية التي ترسّخت في عقل الأمة الجمعي هي أن الإيمان يساوي التصديق. وهذا يتنافى تماما مع معنى الإيمان في القرآن, فالإيمان في القرآن لم يأتي إلا مصحوبا بعمل, هذا الإيمان نعم يبدأ بالتصديق إلا أنه لابد من وجود دافع للعمل, لكن هذا الدافع لن يتحول إلى واقع إلا بعد استجلاب كل الطافة اللازمة للقيام بهذا العمل.

 فالآن يُصبح المعنى الصحيح للإيمان = تصديق + دافع للعمل + طاقة لازمة لأداء هذا العمل.

الفصل الخامس: والعمل الصالح يرفعه

هذا الإيمان بالمفهوم الصحيح قلنا أنه لابد أن يكون مُصاحَب بالعمل, ووجد ترابط بين الإيمان والعمل الصالح في القرآن في 66 موضع, وهذا يدل على أنه هناك رابطة وثيقة بينهما, هذا العمل الصالح له ثلاث إشارات من لسان العرب, فالصلاح مقابل الفساد, وبذلك نقول أن كل شئ له صلاحية بعدها سيفسد, لذلك لم يُوضع العمل الصالح في قالب معين لأن أي قالب سيجعله مع الوقت غير صالح للواقع, الإشارة الثانية من لسان العرب هي أن الصلاح يعني الكثرة وفي هذا إشارة أن العمل الصالح لابد له أن يكون كثير يفوق الفاسد ولن يتم ذلك إلا عن طريق العمل الجماعي, الإشارة الثالتة هي أن “صالح” في لسان العرب اسم علم لمكّة, وهذه إشارة أن العمل الصالح لابد له أن يكون وفق مقتضى لا إله إلا الله, فهو عمل في إطار الحضارة والعمران.. ولهذا العمل صور مختلفة تجدها في الكهف.

الفصل السادس: كيف قُتِلَ الخليفة؟ 

هناك الكثير من المفاهيم السلبية قتلت الخليفة داخل كل إنسان منّا من أهم هذه المفاهيم:

  • النظرة السلبية للدنيا: نجد أن هناك رصيد ضخم في كتب التراث لذم الدنيا وتحقيرها مما أدى إلى أن الإنسان زهد فيها وجعل ينظر لأي إنجاز فيها على أنه أمر لا خير فيه, إلا أنه من النظرة الدقيقة لكل هذا التراث نجد أن أغلبه يعتمد على أحاديث موضوعة لا أصل لها وأيضا يستشهد كثيرا بما في الإنجيل والتوارة وكلنا يعرف ما حدث معهما من تحريف, ونجد أيضا أن هذا التراث الضخم بعيد كل البعد عن نظرة القرآن للدنيا, جاء ذكر الدنيا في القرآن 115 مرة, مواضع الذم كانت للحياة الدنيا وليس الدنيا, وفرق بين الدنيا كدار امتحان و بأنها موضع الاستخلاف وعلينا تعميرها, وبين الحياة الدنيا كنمط حياة يقوم على الدونية, فالمشكلة إذا ليست في الدنيا ولكن في طريقة استخدامنا لها.
  • النظرة السلبية للقضاء والقدر: أحد أخطر المفاهيم السلبية أيضا التي أدت إلى قتل الخليفة, أن إرادة الله تكون مبررا شرعيا لوصول أحد الأطراف إلى قمة السلطة, والرضى بهذا الأمر حيث أنه قضاء الله, ومع الوقت صار الأمر جزءا من رؤية اجتماعية عامة تتعامل مع كل الحوادث من المنطلق نفسه, ووجد أن مفهوم الجبر تسلل متنكرا خلف مفهوم الإيمان بالقضاء. 
  • ولي الأمر، وأكاذيب صدّقناها: لن يمكن لنا النهوض إلا بعد نحل مشكلتنا مع الاستبداد من جذورها, وعند النظر لسياق القرآن نجد أن طاعة أولي الأمر سبقها طاعة الله ورسوله, إذا فطاعتهم مستمدة من طاعتهم لله ورسوله, والصيغة جاءت بالجمع فليس في الاسلام ولي الأمر المفرد, وكما لهم علينا الطاعة فلنا أيضا حق التنازع معهم إن أخطأوا أو حادوا عن النهج السليم, كل هذه مفاهيم غابت عن وعي الأمة لما انتشر من أقوال كثيرة تدعو إلا طاعة ولي الأمر ما لم يُعلن الكفر, وما هذا من ديننا بشئ.

الآن لابد لك أن تتخلّص من كل القيود المتراكمة التي تمنعك من أداء ما خُلقت من أجله.. كل تلك المفاهيم السلبية التي كبلتنا لقرون, آن لنا أن نتخلص منها, أن ننشق عنها.. أن نلتحم بالنصوص المقدسة بمعزل عن ذلك الفهم السلبي الذي نهش في فاعليتنا, وجعلنا أمة مخدّرة مهمّشة في الدرك الأسفل بين الأمم.. أن لنا أن ننهض ونبدأ طريق الاستخلاف من جديد.

Print Friendly

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. كتاب رائع فعلا لسه مخلصاه حديثا 🙂
    ربنا ينفعنا بما علمنا 🙂

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*