أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / الموقف الفكري والموقف السياسي.. هل هناك أزمة؟

الموقف الفكري والموقف السياسي.. هل هناك أزمة؟

1 copy
شريف محمد جابر

هناك أزمة فكرية تسبّب الكثير من الجدل داخل صفوف التيار الإسلامي وهي الخلط بين مقام “الموقف السياسي”، ومقام “الموقف الفكري”، فهُما – رغم ارتباطهما – بُعدان مختلفان في طريقة التعاطي..

    فالموقف السياسي الإسلامي هو الذي يضع نصب عينيه الإجابة على أسئلة مثل: ماذا عليّ أن أفعل تجاه الأحداث؟ كيف أقوم بالتحرّك لتغيير الواقع الموجود وصولا إلى ما أنشده من أوضاع؟ ما هي آليات ذلك؟ كيف ومتى أستخدمها؟ متى أقف ومتى أتحرّك؟

    أما الموقف الفكري الإسلامي فهو الذي يحلّل الأحداث بناء على الرؤية الإسلامية؛ أسبابها وما هو موقف “الصواب” الذي كان يجب أن يُتّخذ؟ وما هو الوضع “المعياري” الذي نريده مقابل الأوضاع الحالية التي نريد تغييرها؟

    ففي الوقت الذي يتّخذ “عمرو” موقفا سياسيا في أزمة ما، مبنيّا على الاختيار الأصلح للدين والأمة، يمتنع “زيد” عن اتخاذ الموقف، ويصبّ جهده في التحليل الفكري لأسباب الأزمة، وما الذي كان ينبغي أن يتحقّق وفقا للمعيار الشرعي.

    وأما ارتباط الموقفين فهو أنّ عَمْرًا قد يفتقد للمعيار الشرعي والأساس الفكري، فلا يملك بذلك “بوصلة” تحدّد أهداف تحرّكه السياسي، وبذلك لا تثمر مواقفه السياسية أبدا؛ لأنها مقطوعة عن الأهداف والمحدّدات الواضحة، سواء كانت أهدافًا مرحلية أو استراتيجية. وإنّ زيدا لو اقتصر على اتخاذ الموقف الفكري “النظري” دون إيجاد “حركة” تقوم بتنفيذ خطوات مرحلية للوصول إلى “المعيار” الذي يريده، فسوف يظلّ جهده بعيدا عن الواقع؛ لأنّ الواقع – فيزيائيّا – لا تغيّره “النظريات” الافتراضية، وإنما تغيّره “الحركة” الواقعية!

    فهذا موضع التفريق بين المقامين، وذاك موضع ارتباطهما المحكم، فتأمل!

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*