أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / اخترنا لك / من الشرق إلى الغرب: انضموا إليهم.. قراءة في فيلم: “The Hundred Foot Journey”

من الشرق إلى الغرب: انضموا إليهم.. قراءة في فيلم: “The Hundred Foot Journey”

00

محمود بركات

!If You can’t beat them, join them
إذا لم يمكنك أن تهزمهم، انضم اليهم!

تمثل هذه الجملة على لسان الشاب المسلم المهاجر “حسن”، الأرضية التى تنبنى عليها فلسفة الرواية الأكثر مبيعا والتى تحولت إلى فيلم سينمائى مؤخرا “The Hundred Foot Journey” والذى يعتبر من أهم الأفلام السينمائية المقتبسة عن نص أدبى الصادرة عام 2014م.

بعد مشاهدة الفيلم والبحث فيما وراء شركات الإنتاج وطاقم العمل الذى أنتج وأخرج عملا فنيا بهذا الاتقان، لم أستغرب إطلاقا أن منتجه هو المخرج اليهودى الشهير “ستيفين سبيلبيرج”، صاحب أهم الاعمال الفنية المروجة للمحنة اليهودية وتسويق الصهيونية العالمية عبر السينما.

لا تصدمك القصة بأى مشاعر من الصدمة أو العنصرية فى التعامل مع الأسرة المسلمة التى قررت الهجرة من مومباى بالهند الى باريس بأوروبا، فهو يبرر ذلك بالمعاناة التى يعيشها المسلمون على يد الهندوس، كذلك فالكاتب لا ينفى حجم العنصرية ضد المسلمين ومشاعر الكراهية والإسلاموفوبيا والعجرفة الغربية ضد كل ما هو شرقى مهاجر، ولكن كل ذلك فى إطار من الاحتواء لتغليف الفكرة التى يتم تمريرها عبر اللاوعى “التبعية الفردانية”.

حسن، شاب مسلم مبدع، تعلم الطهى الهندي على يد والدته، استطاع فى مطعمها بمومباى أن يمارس المهنة بخليط من التذوق والحس الجمالى والإبداع والتجديد والإتقان، اختار فى قرار جماعى للعائلة الهجرة كحل وحيد لم يطرح المؤلف غيره للهرب من جحيم الاضطهاد الذى يعانيه المسلمون فى الشرق،  وهكذا ببساطة قررت العائلة أن ينتقل من أقصى الشرق الى أوروبا، فكانت فرنسا هى الوطن الجديد للعائلة المسلمة.

على أرض فرنسية، حاول المؤلف ترسيخ فكرة بحث العائلة عن وطن جديد فيها، مطعم ومنزل على طراز هندى عتيق، يحمل معه كل صور الحضارة الشرقية على أرض غربية، وأمامه بمائة خطوة فقط يكمن المطعم الفرنسي لـ “مدام مالورى” فى رمزية لقمة التطور الغربي وغروره معا.

من هنا يبدأ التنافس، تحاول العائلة المهاجرة قبول فكرة أنها قد خلقت وطنا شرقيا جديدا لها فى أوروبا، بل وينافس بشراسة الإنتاج الحضاري الغربي كمثال، دوافعهم فى ذلك المال والحب والتقدير والمرأة والمال.

بالطبع، لا يمكن قبول مثل هذا التعايش، الغرور والعجرفة لمدام مالورى تقودها للصدام الحضاري الدائم مع المنافس المهاجر، بل وعمالها ينتهى بهم المطاف لقيامهم بحرق المطعم، برروا ذلك بالقيم الأوروبية الفرنسية التى تؤكد على نظرية الهجوم لا الدفاع فى التعامل مع هذا العدو، ولكن مدام مالورى تعود لتؤكد على التوازن الأوروبى فى التعامل مع العدو، لتصنع نمطا جديدا تماما لكي تستطيع أن تنجح فى هذا التنافس الحضاري الصعب.

جمعت مدام مالورى فى رمزية للنظام الغربي الحالى، بين طرق الاحتواء والترغيب والتحفيز لحسن ووالده لاقناعه بضمه الى مطعمها كطاهي لكي تحصل على “نجمة” ثانية في تصنيف “ميشلين” العالمي الشهير لتقييم المطاعم، مزيج من الاغراء بالراتب والمنصب والوضع الاجتماعي والراحة النفسية والترقي الوظيفى والطموح الشخصى والمرأة التى يحبها نجحت فى النهاية فيما تبتغيه وقامت بالفعل بضم حسن الى مطعمها مقابل تلك الماديات، ولتنتهى قصة المطعم الهندي الى الأبد كمنافس، بل كمجرد مستهلك للطعام الفرنسي الذى يقوم بإعداده حسن فى مطعم الإنتاج الغربي كما يختم الفيلم.

الوظيفية هنا تتجلى فى أبهى صورها، حيث انتهى المطاف بحسن كشاب له دور وظيفى بحت لكي تحصل المطاعم على أكبر عدد من النجوم، مؤهلا فى ذلك بالابتكار والإبداع والجمع بين حضارتين فى دوره الإنتاجي الوظيفي.

 وبعد رحلة شاقة للترقي بين سلم المطاعم الفرنسية العملاقة والابتكار فيها أعاده الحنين إلى “وطنه” على الأرض الفرنسية كما يعتقد، ولكن لخدمة مدام مالورى وقيادة مطعمها الفرنسي مع زوجته الفرنسية التى أحبها، لينتج ما يستهلكه الغرب والشرق معا فى تعايش ناتج عن الاحتواء الحضاري فى عالم متدافع بقواعد مالورى الجديدة التى ضحى حسن بطموحه الوظيفي وكذلك عمله فى الوطن من أجل أن تحظى هى بنجمتها الجديدة، النجمة التى تعتبر كمعجزات الآلهة فى هذا العصر كما يقولون.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*