أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / الوقت مقابل المكان

الوقت مقابل المكان

عمار صبري

عمّار صبري

في المعارك يكون الوقت أهم من المكان، فالمكاسب المادية المؤقتة يمكنك أن تحصل عليها فيما بعد، وتنازلك عنها الآن ليس نهاية المطاف، لكن ما تحتاج إليه بشكل حقيقي هو الوقت.

حين يحتدم الصراع وتشتعل نيران المعركة، وتواجه خصما أكثر قوة منك، عليك حينها أن تتراجع، تراجعك هنا ليس انسحابا بقدر ما هو شكل من أشكال التحرك الاستراتيجي، أنت هنا تتنازل عن بعض المكاسب وتتركها لخصمك في مقابل أن تربح بعض الوقت، دع الخصم يعتقد أنه يحاصرك، وأنه يحصل على ما يريده؛ حين يتسلل إليه هذا الإحساس فإنه سيتقدم أكثر، وسيعتقد بأنه المنتصر، أما أنت وإن بدى للجميع هزيمتك فالآن قد بات لديك أهم ما يلزمك: “الوقت”، تستطيع الآن الاستعداد لمعركة جديدة غير متوقعة، تستطيع أن تحسم الصراع وتستعيد مكاسبك التى تنازلت عنها بشكل أكثر منطقية.

إن مهمتك كاستراتيجي بسيطة، الأمر لا يتعلق بنموذج تطبقه بقدر ما يتعلق بطريقة تفكيرك وبما يجب أن تفعله، أنت تختلف عن الآخرين، وخصمك يختلف عن الخصوم الآخرين، وظروف معركتك أيضا مختلفة؛ لذلك فكل معركة لها ظروفها، إذا كنت دائم التقدم ولا تتراجع، دائما ما تتبع الاستراتيجيات الهجومية، فأنت لا تتمتع بمرونة في تفكيرك، في لحظة ما سوف تواجه خصما يستطيع أن ينهي مسيرتك تلك، لا يتعلق الأمر بمقدار قوته، بقدر ما يتعلق بفهمه لذاته ولك، وتقديره للأمور بشكل منطقي، واتخاذه قرار مناسب.

عبر التاريخ استطاع القادة التنازل عن المكان واكتساب الوقت والانتظار، فقط انتظروا واستعدوا للمعركة الكبرى، وحققوا ما أرادوا لاحقا، لو لم يتوجه نبي الله موسى ومن معه للهروب من بطش فرعون، وقرروا مواجهته لنشر فكرتهم، لأنهاهم فرعون قبل أن تبدأ المواجهة.

تأمل أيضا التاريخ الإسلامي، وأنت تنظر إلى مجموعات الصحابة يفرون ليلا من بطش قريش متجهين إلى المدينة، يبدو الأمر ظاهريا أن كفار قريش قد تمكنوا منهم ودفعوهم للفرار، لكن مع مرور الزمن وتغير الظروف، تمكن هؤلاء الفارين من الظلم من استعادة مكة بل وحكم شبه الجزيرة العربية كلها، وكذلك محاربة أكبر قوتين فى العالم وقتها: الفرس والروم، هل كان من الممكن أن يصبح المشهد هكذا لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرر أن يواجه قريش ويحاربهم وهو في عقر دارهم؟

تقدير الأمور بشكل عقلي دون عاطفة يدفعك دائما لاختيار الاتجاه الصحيح، العاطفة أخطر ما يواجه المفكر الاستراتيجي، لا تنخدع بالشعارات الرنانة، فقط قدر الأمور بقدرها الحقيقيى، وإذا كان الناس ينظرون تحت أقدامهم ويبحثون عن مكاسب حالية، فأنت كقائد استراتيجي ينبغي عليك أن تحدد الصورة المستقبلية التي ستصل إليها.

ليست فقط الاستراتيجيات الهجومية هي الأهم، الاستراتيجيات الدفاعية تعتبر أكثر أهمية حين يتعلق الأمر بمواجهة الخصوم الأكثر قوة وشراسة، تعلم كيف تخطط وتعرف طبيعتك وطبيعة خصمك وتحدد ما يتةجب عليك فعله.

امنح خصمك نشوة الانتصار ودعه يحتفل بمكاسبه الحالية، أما أنت فاستغل الوقت الذي حصلت عليه وخطط للمعركة القادمة، كي تستعيد المكاسب مرة أخرى.

 

“أستطيع استعادة المكان، أما الزمن فأبدا”

نابليون بونابرت

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

5 تعليقات

  1. ياريت اى حد من ادارة الموقع يرد عليا . دى المرة العشريت اللى بكتب فيها نفس الموضوع .
    ليه مفيش اختيار طباعة المقال علشان اللى بيتعب من القراءة على شاشة الكمبيوتر ؟؟؟ ليه ممكن حد يرد !!!

  2. Nice blog here! Also your site loads up fast! What web host are you using? Can I

  3. I would like to express appreciation to the writer for rescuing me from such a difficulty. Just after scouting throughout the the web and coming across thoughts that were not helpful, I assumed my entire life was done. Existing without the strategies to the difficulties you have resolved through this site is a serious case, as well as ones that would have adversely damaged my entire career if I had not come across your website. Your actual know-how and kindness in taking care of the whole lot was important. I am not sure what I would have done if I hadn’t come across such a stuff like this. I can now relish my future. Thanks a lot very much for this professional and effective guide. I will not think twice to endorse your site to anybody who ought to have guide on this issue.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*