أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو – [1]

حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو – [1]

 

feker feker

إعداد: كريم منصور 

لم يحظ حدث تاريخى في تاريخنا المعاصر بمثل ما حظيت به ثورة 23 يوليو 1952 من اهتمامات الكتّاب والمؤرخين والمحللين، ولكن كثيرا مما سجل عن هذه الثورة بعيد عن الموضوعية والروح الحيادية بسبب الانتماءات المذهبية والعقائدية وانعكاس الميول والأهواء الشخصية إلى ما نشر عن هذه الثورة.

فبينما حرص البعض ممن كتبوا على نفاق الحكام من أبناء هذه الثورة إلى الحد الذى جعلهم يعتبرون أن تاريخ وكفاح شعبها من أجل حريتهم إنما بدأ منذ فجر 23 يوليو 1952 متناسين ملاحم الكفاح الرائعة لأبناء مصر عبر السنين؛ نجد أن البعض الآخر من هؤلاء حرصوا على التركيز في سلبيات الثورة والتهجم بكل عنف وضراوة على قادتها وقراراتهم الثورية متناسين ايجابياتها وما حققته لمصر والأمة العربية من مكاسب عظيمة وانجازات رائعة.[1]

ولا أخفى عليكم سرا أني من المعجبين بثورة يوليو 1952 ولكني عاهدت نفسي على أن يكون بحثي في تلك المرحلة وما سيأتي بعدها من مراحل، كعلاقة الضباط الأحرار باللواء محمد نجيب –العدوان الثلاثي – الحياة السياسية قبل النكسة – النكسة وحرب الاستنزاف ونهاية الفترة المُطلق عليها الناصرية، إنما يجب أن يأتي من مصادر موثوق فيها ويجب على الفرد الباحث تحري الدقة في كل مايكتبه وأن يكتب من السلب والإيجاب من الآراء كل ما يخص أي حقبة تاريخية بمنتهى الحيادية، حتى يتسنى للقارئ أن يستشعر الدقة والمصداقية فيما هو مكتوب.

نتناول فى هذا البحث الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع المصري قبل ثورة 1952 ثم بداية الضباط الأحرار وهل هذا التنظيم كان هو التنظيم الأكثر تماسكا أم كان هناك تنظيمات أخرى داخل الدولة يقوم عليها المجتمع؟تكوين الضباط الأحرار .. ومن هو المؤسس الفعلي لتلك الحركة هل هو السادات أم عبدالناصر؟ انتخابات نادى الضباط، وكيف كانت تلك الانتخابات هى بداية ظهور الضباط الأحرار.

ما قبل ثورة 23 يوليو 1952

قفزت المسألة الوطنية والتي كانت بؤرة اهتمام الجماهير بعد الحرب العالمية الثانية قفزة هائلة، ولم يعد الاستعمار فى أذهان كتلة كبيرة من الجماهير مجرد إحتلال عسكري بل وضح الأمر أنه استعمار اقتصادى في الأساس، ولم يعد تسلطا بريطانيا فحسب بل وضح أنه هيمنة تفرضها الدولة الرأسمالية الكبرى على الشعوب المستعمرة، ولم تعد القوى المحلية المرتبطة به مجرد تجمع من عناصر خائنة خارجة عن الأمة، بل وضح أنها طبقات ترتبط مصالحها الاقتصادية والسياسية به، ولم يعد هدف الحركة السياسية استرجاع روح ثورة عام 1919 بل القيام بثورة جديدة.[2]

كان أمل التطور الرأسمالي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أن تحل المسألة الوطنية حلا سريعا، ثم يتم التفرغ لمشكلات الاقتصاد والتنمية الرأسمالية.

في فترة الحرب قامت مصر بمدّ القوات البريطانية الموجودة بها بما تحتاج إليه من منتجات ومحصولات، لا مقابل ثمن مدفوع ولكن عن طريق إصدار البنك الأهلي المصري أوراق النقد بضمانة أذونات الخزانة البريطانية وعلى أساس سعر الصرف الرسمي المحدد بين عملتي البلدين، وزاد النقد المصدر في مصر من 28 مليون جنيه عام 1939 الى حوالي 154 مليون في نهاية عام 1946 فارتفعت الأسعار ارتفاع عانى منه الشعب، وأصبح لمصر أرصدة على بريطانيا بلغت حوالى 400 مليون جنية كانت مملوكة للحكومة وعدد كبير من الأفراد والمؤسسات المالية والتجارية.[3]

وأصبحت هذه الأرصدة كما عبر تقرير البنك الأهلي الصادر فى مارس 1947 تمثل أهم أموالنا النقدية الاحتياطية، وكان الأمل أن تستوفى وأن يستعيد بها الاقتصاد المصري توازنه ولكن بريطانيا لم تستوف، بل وأعلنت تجميد ما عليها من ديون.

وعرف عام1947 موجة إضرابات كبيرة في صفوف العمال، كان أكبرها فى سبتمبر 1947 إضراب عمال شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى والذي بدوره أدى إلى إحداث هزة عنيفة بالمجتمع، وأتبعه إضراب رجال الشرطة فى 1948.[4]

أما سياسيا كانت عودة الوفد إلى الحكم بفضل الثقة الشعبية آخر المحاولات لإجراء مباحاثات مع الإنجليز بالطريق السلمي، إلا أنه لم يستطع أن يفتح مفاوضات رسميه مع الإنجليز واكتفى بمفاوضات تمهيدية وقد كان هذا الطريق مسدودا أيضا وهنا بدأت الجماهير فى رفع شعار الكفاح المسلح وأولى خطوات هذا الكفاح إلغاء معاهدة 1936.

على الرغم من الايجابيات التي حوتها معاهدة 1936 و الاعتراف باستقلال مصر إلا أنها لم تحقق الاستقلال المطلوب، حيث حوت في طياتها بعض أنواع السيادة البريطانية حيث ألزمت مصر بتقديم المساعدات في حالة الحرب و إنشاء الثكنات التي فرضت أعباء مالية جسيمة مما يؤخر الجيش المصري و إعداده ليكون أداة صالحة للدفاع عنها، كما أنه بموجب هذه المعاهدة تصبح السودان مستعمرة بريطانية يحرسها جنود مصريون، لذلك طالبت وزارة النحاس في مارس 1950 الدخول في مفاوضات جديدة مع الحكومة البريطانية و استمرت هذه المفاوضات 9 شهور ظهر فيها تشدد الجانب البريطاني مما جعل النحاس باشا يعلن قطع المفاوضات و إلغاء معاهدة 1936 و اتفاقي السودان، وقدم للبرلمان مراسيم تتضمن مشروعات القوانين المتضمنة هذا الإلغاء  فصدق عليها البرلمان و صدرت القوانين التي تؤكد الإلغاء الذي نتج عنه إلغاء التحالف بين بريطانيا ومصر واعتبرت القوات الموجود في منطقة القناة قوات محتلة و من هنا بدء النضال يشتعل مرة أخرى و لكن هذه المرة نضال مسلح.

وقد أدى إلغاء تلك المعاهدة لاشتعال حركة الجهاد ضد المحتل الإنجليزي وانطلق الفدائيون في منطقة القنال يواجهون الإنجليز ويهاجمون معسكراتهم هناك وقام الإنجليز بمجازر وحشية في القرى المحيطة بمعسكراتهم وانتهت المذابح بمذبحة الإسماعيلية في 25 يناير سنة 1952 والتي قتل فيها المئات من رجال الشرطة المساندين للمجاهدين هناك وقد أدت هذه المجزرة لقيام ثورة كبيرة داخل القاهرة انتهت بحريق القاهرة يوم السبت 26 يناير 1952 فأقال فاروق حكومة الوفد برئاسة النحاس.[5]

جدير بالذكر أن كل الحركات والتنظيمات على الساحه آن ذاك شاركت في الكفاح المسلح وكلا بدوره أو أسلوبه واختلفت الروايات عن الأدوار التي قامت بها كل حركه على حده فمنهم من شارك بنفسه في عمليات قتالية وآخرون كانوا يقومون بالتدريب والإمداد بالسلاح ومنهم من وقف بعيد عن عملية الكفاح، ومن هنا بدأت المواجهات مع القوات البريطانية في تصاعد.

كان صدى حادث الإسماعيلية واسع حيث خرجت مظاهرات الطلبة والجنود يوم26 يناير عام 1952 في التاسعة صباحا متجهين إلى مبنى رئاسة الحكومة بشارع القصر العيني، وكانت المظاهرات تتجمع في الشوارع وتنمو أثناء سيرها، وخرجت من الأزهر مظاهرة كبيرة اتجهت إلى ميدان عابدين [6]، وكانت المطالب جميعها تنادي بحمل السلاح ومحاربة الإنجليز وسقوط الملك.

وفى منتصف النهار بدأ الحريق بملهى بديعة ثم سينما ريفولي تلاها سينما مترو ثم نادي الترف ويذكر (lacouture) أنه بعد اشتعال سينما ريفولى ظهرت عناصر ترمي المواد الحارقة وتنتقل على الأقدام وبالسيارات الجيب وتشعل النيران بطريق منظمة كأنه جدول عمل؛ وانتهى اليوم بالتحطيم والنهب في الشوارع.

 ___________________________________________________________________________

[1] د.رفعت يونان – محمد نجيب زعيم ثورة أم واجهة حركة.. سلسة التاريخ: الجانب الآخر: إعادة قراءة للتاريخ المصرى.
[2] طارق البشرى – الحركة السياسية فى مصر 1945/1953.
[3] د.جمال سعيد – التطور الاقتصادى فى مصر – الحركة السياسية فى مصر 1945/1953 ص 262.
[4] الديموقراطية ونظام 23 يوليو – طارق البشرى ص 44، 45.
[5] http://www.faroukmisr.net/report39.htm
[6]  Egypt in Transition lacouture p 108,109 الحركة السياسية… مرجع سابق ص 619.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

3 تعليقات

  1. Lara,Thank you so much – yes, this is about building habits that empower others and are mindful of the writing career we want. Have a great day!-DanDan Blank´s last blog post ..Like? 0

  2. you would take a lable maker to an art musem and put lables on it that you didint like. I could just picture that. that was a beatiful life example. keep blogging I love your heart!

  3. Shannon, I think we've been pinning the same kitchens! IF we ever get to enlarge out kitchen, and that is a big IF, I would have to put one of those old farmhouse sinks in it!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*