أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / سبل الخروج من مآزق الأزمة الاقتصادية*

سبل الخروج من مآزق الأزمة الاقتصادية*

local_economic_development_banner_

سبل الخروج من مآزق الأزمة الاقتصادية*

ترجمة: د. مجدي سعيد

في السابع والعشرين من يناير الماضي كتبت سارة فان جيلدر المؤسس المشارك ورئيس تحرير YES! Magazine* الأمريكية مقالا كان قد نشر أولا في صحيفة الجارديان البريطانية، يحمل عنوان: 6 طرق تبني بهم الولايات المتحدة اقتصاد الناس جاء فيه:

منذ ستة أعوام، إنهار الاقتصاد العالمي أو كاد، والآن يتعافى الأثرياء والشركات الكبرى بشكل جيد، لكن ليس هذا هو الحال بالنسبة للأغلبية العظمى من الأمريكيين، فطبقا لحسابات الكاتب لس ليوبولد، فإن أثرى 7% استحوذوا على ما قيمته 5.6 مليار دولار من الأصول، خلال الأعوام ما بين 2009 و2011، بينما فقد الـ 93% الباقون ما قيمته 669 مليار دولار.

الأمريكيون ليسوا بالطبع راضين عن هذه الأوضاع، فطبقا لتقرير صدر مؤخرا عن مركز بيو للأبحاث، فإن 62% يعتقدون أن النظام الاقتصادي السائد يحابي الأقوياء، بينما يعتقد 78% أن هناك الكثير من السلطة تتركز في أيدي الشركات الكبرى.

هذا الانقسام الاقتصادي الهائل هو واحد فقط من الأسباب التي تجعل الناس يفقدون صبرهم على اقتصاد الشركات، وتجعلهم يتحولون عنه إلى المبادرات التي تبني اقتصادا جديدا. فالجماعات القاعدية، ورواد الأعمال المحليون والائتلافات واسعة النطاق يبنون دعائم اقتصاد يوزع المنافع الاقتصادية بشكل واسع ويقلل من الأأضرار التي تحق بالبيئة.

وفيما يلي نرصد ستة تحولات كبرى ترسم ملامح المشهد المتغير:

  • تنمية الأسواق المحلية:

الأغذية المحلية إذا دخلت سوقا صغيرا متخصصا مرة واحدة صارت هي السائدة. حيث تزدهر زراعة وتجهيز وتسويق الأغذية المحلية ليس فقط على الساحل الغربي للولايات المتحدة، بل وفي شرقها، ووسطها، وفي البلدات والمدن بجميع أنحاء البلاد. فعبر أسواق المزارعين والبيع المباشر من قبلهم، تنتقل الأغذية مباشرة من المزرعة إلى المائدة، طازجة ومحتفظة بقيمتها الغذائية، ولا شك أن دعم أسواق الغذاء المحلية يوفر على العالم الانبعاثات الناجمة عن النقل، ويدعم فرص العمل المحلية، ويربط الناس مع جيرانهم وبيئاتهم المحلية.

  • تعاونيات العاملين:

تنتشر التعاونيات المملوكة للعاملين انتشارا كبيرا لا سيما منذ الركود ، التعاونيات وإن كانت يمكن أن تعاني كما تعاني غيرها من المشاريع، إلا أنه يمكن أيضا أن تساعد في الحفظ على وظائف جيدة ومستقرة وأن تحافظ على المال في داخل المجتمع. ففي برونكس بمدينة نيويورك يحصل الـ 2.300 من العاملين في تعاونية الرعاية الصحية المنزلية على أجور أفضل وعلى أمان وظيفي أكثر وعلى تدريب أكثر من أجل الترقي الوظيفي، وذلك مقارنة بزملائهم في الشركات المتنافسة، إضافة إلى ذلك فإن أكثر من ألف منهم هم من ملاك التعاونية، بينما 90% منهم هم من النساء الملونات. وفي شيكاغو قام عمال إحدى الشركات الصناعية والذين تم الاستغناء عنهم وغلقها، فقاموا معا بشراء المصنع وإعادة تشغيله.

لكن المثال الأكثر شهرة للتعاونيات المملوكة للعاملين هي تعاونيات موندراجون في إقليم الباسك بأسبانيا والتي يوجد بها 70 ألفا من العاملين- الملاك الذين يديرون مائتين من الاستثمارات التعاونية. وقد بدأت النقابات العمالية ونشطاء المجتمع في الولايات المتحدة في محاكاة نموذج موندراجون الناجح، خاصة في مناطق حزام الصدأ الأكثر تضررا.

  • اصنعها بنفسك:

economic-devتزدهر ثقافة الصانع، واصنعها بنفسك، والمشاركة بين الشباب على وجه الخصوص، حيث يطوعون الثياب القديمة ويحولونها إلى فن أنيق، ويجعلون من الدراجات تحفة فنية، ويبنون منازل صغيرة، ويكتبون برمجيات مفتوحة المصدر. وعلى الرغم من أن بعض منصات الأتراب مثل أوبر وإير بي إن بي تثير جدلا، إلا أن بعض الناس يتشاركون بحق، ليس من أجل المال. فبعض المنصات على الإنترنت مثل كوتش سيرفينج تجعل الناس يشاركون منازلهم مع المسافرين. بينما بدأ البعض تجربة مطاعم “ادفعها مقدما” حيث أنك لا تدفع ثمن وجبتك الخاصة، بل تدفع لمن خلفك في الصف. كما أخلاقيات مثل إعادة الاستخدام وبدون نفايات والانحياز للمحلي وصغير الحجم وتفضيل الكرم كل ذلك يصنع فضاءا إبداعيا خاصا في الاقتصاد الناشئ.

  • بنوك بديلة:

بعد الركود بفترة وجيزة، نقل الملايين من الناس حساباتهم من البنوك الأكبر القابلة للإفلاس، إلى بنوك المجتمعات والاتحادات الائتمانية، الآن يذهب البعض إلى ما هو أبعد من ذلك. فهناك حملات في 22 ولاية أمريكية يسعى أصحابها إلى فتح بنوك مملوكة لحكومات الولايات أو المقاطعات أو البلديات لتمويل الاقتصادات المحلية، والحفاظ على الأرباح في مكان قريب. ثمة اتجاه آخر، ففي ضوء التهديدات المرتبطة بالمناخ، تسعى الولايات إلى سحب الاستثمارات من شركات الفحم والبترول والغاز، وحتى الآن تعهد أكثر من 800 مستثمر عالمي بسحب أكثر من 50 مليار دولار وإعادة توجيه الأصول في الشركات الكبرى إلى الشركات المحلية المستدامة وتوفير رأس المال اللازم لتغذية الاقتصاد الجديد.

  • إسكان متحمل:

Homeفي أعقاب الأزمة المالية وانهيار فقاعة الإسكان، فقد الملايين من الأمريكيين أصولهم العقارية ذات الأولوية، أي مساكنهم. كان أصحاب الدخول المتدنية ومجتمعات الملونين هم الأكثر تضررا. لكن نسبة صغيرة من الناس الذين يعيشون في منازل المجتمع الوقفية كان لهم تجربة مختلفة جدا. فمنازلهم ذات أسعار معقولة سواء من حيث التصميم أو الرهن حيث تقدر أسعارها بعشر الأسعار على المستوى الوطني. هذا النجاح جعل مدنا ومناصرين للفقراء في أماكن أخرى ينظرون إلى إمكانية أن يكون ذلك النموذج السكاني هو النمط الدائم ذو الأسعار المحتملة.

ولا شك أن الحفاظ على الاحتياجات الأساسية بعيدة عن سوق المضاربة يحافظ على استقرار الاقتصاد ويحول دون تعطله ودون الإفقار الناتج عن السياسات العقارية والإقراضية المفترسة.

  • الابتكار لحماية الموارد:

بعض من أثمن موارد مجتمعاتنا تنتمي إلى كل واحد منا. تشمل هذه الموارد المياه العذبة والإنترنت والمساحات الخضراء في مدننا وخزائن المعرفة التي ورثناها من الأجيال السابقة. ويعتمد الاقتصاد الجديد على ثروة من هذه المشاعات وغيرها، لكنه يفعل ذلك بطريقة لا تستنزف تلك الموارد ولا تستبعد الآخرين منها وهذا يعني حماية نوعية المياه، والحفاظ على الإنترنت مفتوحا وحماية استقرار المناخ وضمان الحصول على التعليم الجيد لأنفسنا ومن لم يولد بعد من الأجيال القادمة.

الاقتصاد الجديد الناشئ من هذه المبادرات ليس أيديولوجية جديدة، أو سراب طوباوي، بل إنه مبني على تدابير عملية تستهدف المنفعة العامة للقاعدة الشعبية التي يتخذها الناس في الولايات المتحدة وحول العالم لخلق ازدهار مستمر ومشترك على نطاق واسع.

* المقال هو ترجمة بتصرف لمقال الكاتبة سارة فان جيلدر

* YES! Magazine هي مجلة تعيد صياغة المشاكل الكبرى المعاصرة من أجل إيجاد حلول لها. وهي تفعل ذلك سواء على الإنترنت أو في المطبوعة فإنها تقدم تحليلات معمقة لتلك المشكلات وترسم سبيلا للسير قدما في حلها، كما تتيح أدوات لمشاركة المواطنين وتقدم قصصا عن أناس حقيقيين يعملون من أجل عالم أفضل.

طالعوا المقال الأصلي وبه روابط لأمثلة ونماذج مما ذكرته في مقالها من هنا

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*