أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / حرب المعلومات

حرب المعلومات

عمار صبري

عمّار صبري

قد تنخرط في محاولة فهم خصمك ومواجهته وفقا لسلوكياته ضدك، قد تقضي وقتا طويلا في  محاولة صياغة ردود أفعال ضده، لكن كمقاتل استراتيجي لابد أن تذهب لما هو أبعد، أن تفهم سلوكياته في إطار طريقة تفكيره، أن تفهم ما هو وراء تصرفاته تلك، أو كيف يعمل عقله، يميل الناس أن يبدو غير مفهومين، لذلك فإن خصمك قد يحاول ألا يظهر ما يفكر به أو ما ينوي فعله، وما يتوجب عليك هو أن تكتشف أنت ذلك.

لا يبدو الأمر سهلا، أن تفهم وتعرف كيف يفكر الآخرون، لكنه يحتاج مرونة وتدريب كي تصل إلى مرحلة قراءة الأفكار ودراسة الشخصية، يمنعك من هذا في الكثير من الأحيان كبرياؤك، نظرتك لنفسك بنرجسية تشكل حاجزا يحجب رؤيتك للآخرين، لذلك ينبغي عليك نكران ذاتك في مرحلة من مرحلة الصراع، أن تحاول فهم خصمك كما هو، لا كما يصوره لك عقلك.

إن قراءتك الخاطئة للأشخاص قد تؤدي إلى هدم استراتيجيتك بالكامل، كل عقل يقابلك هو ثقافة كاملة، ثقافة مختلفة عنك، لذلك يجب أن تتوقف أمامها وتحاول فهمها، فقط معرفة خصومك هي الأمل في القضاء عليهم.

“كن مذعنا بحيث يثق بك وستعرف بعدها وضعه الحقيقي، اقبل أفكاره وتجاوب مع شؤونه كما لو كنت توأمه. ما أن تعرف كل شيئ، قم بفهم قوته سرا، وبالتالي حين تأتي اللحظة المناسبة سيبدو كما لو أن السماء بنفسها قد دمرته” تاي كونغ

إن خصمك الفعلي هو عقل خصمك، ليست قوته أو موارده، فكل هذا يمكن تجاوزه إذا ما استطعنا فهم عقله أو كيف يفكر، كثير من جيوش العالم تمكن أعداؤها من تفكيكها فقط بتفكيك عقل قائدها، إنها ليست مسألة مواجهة قوة مادية بقوة مادية أقوى، بل مواجهة عقلا يعمل، بعقل يستطيع المواجهة.

” ليست الحرب فعلا حربيا مصوبا نحو شئ جامد، كما في الفنون الميكانيكية، بل إنها فعل الإرادة المصوب نحو كيان حي ومتفاعل” كارل فون كلاوسفيتز

إن هدف جمع معلومات عن الخصم هو هدف استراتيجي في كل الحروب، فدائما ما تسعى الجيوش إلى أن يكون لديها جواسيس في الجيش المواجه، كي يوسعوا مساحة الرؤية، لأن المعلومات دائما هي نقطة القوة في المواجهة.

في العام 1988، كان لي أتواتر مخططا استراتيجيا في فريق جورج بوش الأب الذي دخل السباق ليصبح المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة، وحين اكتشف اتواتر أن منافس بوش السيناتور روبرت دول شخص عصبي المزاج وأن مساعديه يبذلون جهدا كبيرا للسيطرة عليه، نصح بالضغط عليه ومحاولة استفزاز مشاعره، إن دراسة ومراقبة الآخر يمنحك مفاتيح التفوق عليه، فقط بفهم كيف يفكر.

دائما ابحث عن المعلومات حول خصمك، لا تصنع استراتيجيتك ضده قبل فهم طريقة تفكيره ومعرفة كيف يتحرك، وبشكل آخر لا تجعل خصمك يتمكن من معلوماتك، لا تدعه يعرف كيف تفكر، لا تمنحه الفرصة لصياغة استراتيجيات صحيحة مبنية على طريقة تفكيرك.

إن حرب المعلومات هي الأهم في مواجهة الخصوم، بتسليم الخصم معلوماتك أن تسلمه رقبتك دون جهد، وبمعرفة معلوماته فانت تتمكن منه، وتتحرك بشكل سليم.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*