أخبار مشروع مجتمعنا

يوم الثورة

11008404_355389581312805_3633587448242990895_n

كريم منصور

كان يعرف الخطة عشرة من أعضاء اللجنة التنفيذية للضباط الأحرار .. أما الباقي فقد تحددت لهم أدوار معينة، حيث أنه في يوم الثلاثاء الموافق 22 يوليو في تمام الساعة الثانية اجتمع في منزل خالد محي الدين عشرة من الضباط الأحرار، ستة منهم من أعضاء لجنة القيادة وهم: جمال عبدالناصر وكمال الدين حسين وحسن ابراهيم وعبداللطيف البغدادي وخالد محي الدين وعبدالحكيم عامر وأربعة من خارج اللجنة: عبدالمنعم أمين وحسين الشافعى وزكريا محي الدين وابراهيم الطحاوي.

كانت الخطة مسجلة في ستة صفحات فلوسكاب ومكتوبة بخط عبدالحكيم عامر ووضعت عليها بعض التعديلات بخط زكريا محي الدين مع بعض الملاحظات بخط جمال عبدالناصر وكان من المفترض أن يتولى عبد الناصر بصفته الرئيس المنتخب للجنة القيادة مهمة قراءة الأمر على الزملاء الحاضرين ولكنه ترك الأمر لزكريا محي الدين أستاذ التكتيك الحربى بكلية أركان حرب.

كانت الخطة بسيطه وانقسمت إلى ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: السيطرة على القوات المسلحة وتحريك بعض القوات إلى مبنى القيادة في كوبرى القبة وأن يتم في نفس الوقت اعتقال بعض كبار ضباط الجيش والطيران وقادة الأسلحة المختلفة.

المرحلة الثانية: تتمثل في إنزال قوات إلى الشوارع للسيطرة على عدد من المواقع المدنية كالإذاعة والتليفزيون.

المرحلة الثالثة: التحرك لعزل الملك.

اقتصر الاجتماع على مناقشة المرحلة الأولى وكان تنفيذها يبدأ من الساعة الواحدة صباحا بتحرك سرية مشاة من الكتيبة 13 من معسكر العباسية لاحتلال مبنى رئاسة الجيش بكبري القبة الذي كان يقع في الطابق الثاني منه مكتب الفريق حسين فريد رئيس أركان حرب الجيش.

كان سلاح الفرسان مكلفا بالاشتراك مع سلاح المدفعية في إحكام هذا الحصار بوحدات من الدبابات والسيارات المدرعة والكتيبة الميكانيكية وخصصت سرية مشاة من الكتيبة 13 لاحتلال مبنى قيادة سلاح الحدود الذي كان يرأسه آن ذاك الوقت حسين سري عامر خصم الضباط الأحرار وعميل السراي وكان المبنى يقع خلف رئاسة الجيش بكوبري القبة.

احتلال دار الإذاعة بمكاتبها في شارع الشريفين وباستوديوهاتها بشارع علوي موكلا لفصيلة من الكتيبة 13 مشاة بمعاونة  قوة من السيارات المدرعة من سلاح الفرسان.

كان دور سلاح الإشارة هو السيطرة على مصلحة التليفونات بشارع الملكة نازلي (رمسيس حاليا) بهدف تعطيل شبكة التليفونات بالمصلحة لمنع حدوث أي إتصالات بين الإسكندرية والقاهرة وكذلك السيطرة على تحويلة التليفونات العسكرية الموجودة بالدور الأرضي بمبنى رئاسة الجيش بكوبري القبة.

كما أن هناك مجموعات صغيرة من الضباط قامت بعمليات اعتقال كبار قادة الجيش والطيران في منازلهم لضمان عدم توجههم إلى وحداتهم ومنعهم من إصدار أي أوامر لتحريك قوات عسكرية ضد الحركة، وكان درو سلاح الطيران هو السيطرة على مطاراته الثلاثة الرئيسية حول القاهرة وهي ألماظة ومصر الجديدة وغرب القاهرة ليلة 22/23 يوليو بمعاونة وحدات من السيارات المدرعة.

كانت الأوامر الصادرة لجميع قوات الحصار تقتضي بمنع أي ضابط من رتبة المقدم (البكباشى) فما فوق من اجتياز نطاق الحصار والدخول إلى أماكن تجمع الوحدات بالمعسكرات حتى لا يفكر أحد من الضباط القدامى في القيام بأعمال ضد الحركة.

كان من الممكن أن تفشل الخطة برمتها حيث تسرب الخبر إلى الملك وأعوانه قبل ساعة الصفر بثلاث ساعات مما كان يهدد الحركة بالقضاء عليها للأبد. تسرب الخبر إلى السراي من مصدرين مختلفين إلا أن الخبرين وصلا في نفس الوقت تقريبا، الأمر الذي دعا رجال السراي في التحرك والتشاور مع وزير الحربية محمد حيدر باشا ووزير الداخلية مرتضى المراغي باشا وتم إعلان حالة الطوارئ بالجيش والبوليس في وقت واحد.

قدر الله في نجاح تلك الحركة كان في إبلاغ قوة مدافع الماكينة الأولى بقيادة القائم مقام يوسف صديق – التي وصلت من العريش إلى معسكر الهايكستب يوم 13 يوليو 1952 وهي وحدة ضعيفة لا يتجاوز عدد أفرادها المسلحين 60 جنديا -ساعة الصفر خطأ حيث تم تبليغهم قبل الموعد المحدد بساعة كاملة، الأمر الذي جعلهم يصلوا إلى مقر رئاسة الجيش مبكرا واقتحامه والقبض على حسين فريد في مقر قيادته والتحفظ عليه وذلك قبل وصول أية قوة إنقاذ قد طلبها الفريق للحضور إلى القيادة.

اقترح محمد نجيب تواجده في الشارع بجوار مقر كوبري القبة وهو الأمر الذي رفضه كلا من جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وقالا إنه من الممكن القبض عليه وهو مايجعل الحركة كلها مهددة بالخطر وأصرا على تواجده بالمنل حتى يتم الاقتحام ونجاح المرحلة الأولى وعندئذ سيقوموا بالإتصال به للذهاب إلى مقر القيادة، وكان اقتراح جمال وعبدالحكيم صحيح حيث أن وزير الداخلية مرتضى المراغي اتصل باللواء محمد نجيب يحدثه طالبا منه أن يتوقف الضباط عما يفعلونه، كما اتصل به فريد زعلوك وزير التجارة والصناعة وتحدث معه على ما يفعلة الضباط من شغب ودوشه على حد قوله في كوبرى القبة، حتى إن رئيس الوزراء نجيب الهلالى ذاته قد قام بالاتصال به وقال له إن عواقب مايحدث وخيمة إلا أن اللواء محمد نجيب في الثلاث مكالمات تنكر تماما من معرفتة بما يتحدثون فيه، وأنه لا يعرف حتى ماذا يقصدون.

كان القلق بعد تلك المكالمات قد وصل إلى ذروته إلى اللواء محمد نجيب حتى جائت مكالمة الصاغ جمال حماد الذى أخبره بان المرحلة الأولى من الخطة قد تمت كما كان مرسوم لها وإنه سوف سيتم إرسال سياره الآن لنقلة إلى مقر القيادة.

كان الملك فاروق مقيما في الإسكندرية بقصر المنتزة حين قامت الحركة وأمسكت بزمام الأمور وفوجئ بالثورة من الأنباء التليفونية التى وردت إلى القصر قبل قيام الثورة عن تحركات لبعض وحدات الجيش ولم يصدقها فاروق حينها واستبعد قيام ثورة، إلى أن تحقق النبأ بعد قيام الثورة فعلا وإبلاغه أنباءها العامة، وفي الصباح الباكر علم أن الجيش سيطر على العاصمة وعرف تفاصيل الثورة عن طريق مخابراته ومن الإذاعات التي توالت من دار الإذاعة.

تبين للملك أن حركة 23 يوليو أبعد من أن تكون حركة محدودة المدى، فعندما قامت كانت قيادتها تعلن أن غرضها إصلاح الجيش من الفساد وفرضت اللواء محمد نجيب قائدا عاما للقوات المسلحة فأذعن فاروق وسكت وسكتت الحكومة على ذلك، ثم قامت الثورة بتنحية وزارة الهلالي عن الحكم، فقبل طلبها ونحى الملك وزارة الهلالي عن الحكم وتألف وزارة علي ماهر، ثم طلبت الثورة إخراج من رأت إخراجهم من حاشية الملك من مناصبهم فوافق حتى وصلوا إلى مرادهم وهو عزل فاروق.

في ليلة 25 انتقل فاروق سراً إلى قصر رأس التين وظن أن وجوده في قصر رأس التين أكثر أمنا، إلا أن اللواء محمد نجيب وصاحبه أنور السادات قد توجها إلى دار الوزارة بفندق بولكلي في صباح يوم 26 يوليو وسلما لعلي ماهر إنذارا إلى الملك فاروق بالتنازل عن العرش.

ويقول سليمان حافظ نائب رئيس مجلس الدولة لقسمي الرأى والتشريع أن اللواء نجيب قد طلب منه هو والسنهوري رئيس المجلس والأستاذ عبده محرم إعداد وثيقة بتنازل الملك فاروق عن العرش لابنه أحمد فؤاد.

تم إعداد الوثيقة وطلب جمال سالم إضافة عبارة تفيد أن النزول عن العرش كان أيضا استجابة لرغبة الأمة وكانت تلك الجملة هي “نزولا عن إرادة الشعب”، لم يوافق سليمان حافظ على الإضافة ولكن بعرض الأمر على السنهوري قال إنه لابأس من إضافتها حيث أن العبارة لا تفيد بذاتها أن الملك كان مكرهاً.

ذهب علي ماهر إلى الملك وطلب منه قبول طلبات الجيش، ثم ذهب سليمان حافظ بعد ذلك حاملا وثيقة التنازل عن العرش وقدمها للملك الذى وقعها مرتين الأولى اهتزت لما كان من الموقف من توتر ثم أعادها مرة أخرى في أعلى وثيقة التنازل.

في تمام السادسة مساء من يوم 26 يوليو 1952 غادرت الباخرة المحروسة الميناء تقل الملك المخلوع وسارت إلى ميناء نابولي بايطاليا وهي نفس الباخرة التي أقلت جده اسماعيل إلى نابولي بعد خلعه عن العرش عام 1879.

المراجع:
– كنت رئيسا لمصر – محمد نجيب
-أ طول يوم في تاريخ مصر – 22 يوليو – جمال حماد
– ذكرياتى عن الثورة – سليمان حافظ
– محمد نجيب زعيم ثورة ام واجهة حركة – د / رفعت يونان

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*