أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / دستور 1923 وإسقاطه

دستور 1923 وإسقاطه

11008404_355389581312805_3633587448242990895_n

كريم منصور

ذكر البكباشى أنور السادات في البيان الذي أذاعه صبيحة يوم الثورة 23 يوليو 1952 أن الجيش المصري يعمل لصالح الوطن في ظل دستور مجرد من أي غاية، الجدير بالذكر هنا أن الدستور الذي تعمل به البلاد آن ذاك هو دستور 19 ابريل 1923، ويعني ذلك احتفاظ الجيش بالنظام الملكي، وحل الملك أحمد فؤاد الثاني محل أبيه الملك فاروق وأخذت المراسيم بقانون بما في ذلك التشريعات الثورية كقانون الإصلاح الزراعى وغيرها من القوانين تصدر من هيئة الوصايا على العرش ثم من الوصى الفرد باسم الملك القاصر.

لم يكن هناك شعور بأن قادة حركة الجيش سوف يعلنون وشيكا إعلان سقوط دستور 1923 بل على العكس توالت تصريحات اللواء محمد نجيب في كل مناسبة بالحرص على الحياة النيابية والدستور القائم حتى أنه في حديث له مع بعض مراسلي الصحف الأجنبية أكد أن الجيش لن يسمح لأحد بأن يتعدى على الدستور وأن من سيحاول فعل ذلك سيقف له الجيش ويقول له من أنت؟

جاءت المقالات المناهضة والمؤيدة لفكرة بقاء الدستور وكانت حجة الفريق الأول – أي المناهض – أن الدساتير القائمة وزوالها من الوجود نتيجة للثورات والانقلابات، وأنه بنجاح الثورة يسقط الدستور القائم، أما الجانب الآخر –أي المؤيد– فقد رأى أنه من العسير أن يتم الإجماع على أن ماحدث من حركة الجيش رغم أهميته الكبرى بأنه ثورة عصفت بالدستور القائم فأهدرته في نظر الكافة.

الواقع أن قادة حركة الجيش قد أخذوا يضيقون ذرعا من أحكام ذلك الدستور ويضطرون إلى تكييف تحركاتهم ومشروعاتهم مع أحكامه، بالإضافة إلى كثير من الشكليات التي لم تعد تتفق مع الواقع، ففي البلاد دستور وعرش وملك لا يزال في المهد وهيئة وصايا أو وصىي على الملك القاصر ومجلس وزراء ينعقد من وقت إلى آخر وبرلمان به مجلسين “نواب و شيوخ ” تم حل مجلس النواب قبل قيام الثورة وبالتبعية إيقاف مجلس الشيوخ، كل ذلك جعل اللواء محمد نجيب وزملاؤه يفكرون في إسقاط دستور 1923 ولكنهم ترددوا في اتخاذ هذا القرار حيث كان السؤال ماذا سيتبع إعلان إسقاط الدستور؟ ومن سيقوم بإعداد الدستور الجديد؟ وهل ستكون جهة حكومية أم جمعية تأسيسية؟

وفي يوم الأربعاء الموافق 10 ديسمبر 1952 في الساعة الواحدة وخمس دقائق أذاع الرئيس محمد نجيب بيانا على الشعب يعلن فيه سقوط دستور 1923 وأشار ان الدستور الجديد سوف تضعه لجنة معينة.

قال نجيب في بيانه: “وهأنذا أعلن باسم الشعب سقوط ذلك الدستور وأنه يسعدنى أن أعلن في نفس الوقت أن الحكومة أخذه في تأليف لجنة تضع مشروع دستور جديد يقره الشعب ويكون منزها عن عيوب الدستور الزائل ومحققا لآمال الأمة في حكم نيابى نظيف سليم”.

والجدير بالذكر أن الرئيس محمد نجيب قد أعلن إسقاط الدستور بإسم الشعب على الرغم من الشعب هو الذى قد أعاد العمل بدستور 1923 بعد إسقاط دستور اسماعيل صدقى (دستور 1930) في عام 1934، والواقع أن الشعب ليس له علاقه بإسقاط الدستور وإنما كان ذلك بناء على قرار مجلس قيادة الثورة.!

وقد صدر في 13 يناير 1953 من الوصى على العرش بإسم ملك مصر والسودان مرسوم ملكي بتأليف لجنة لوضع المشروع دستور جديد يتفق وأهداف الثورة وقد تشكلت اللجنة من 50 عضوا يمثلون مختلف الاتجاهات والأحزاب والطوائف.

استغرق وضع الدستور وقت طويل الأمر الذي جعل الحكومة ومجلس قيادة الثورة في حاجة ملحة إلى نظام مؤقت للبلاد يحدد سلطات الدولة وقد صدر في 10 فبراير 1953 إعلان دستوري من اللواء محمد نجيب أضاف الشرعية الدستورية على مجلس قيادة الثورة وعينت اختصاصاته سواء عند ممارسة الأعمال أو تعاونه مجلس الوزراء في رسم سياسة الدولة، وبذلك أصبح مجلس قيادة الثورة هو أعلى سلطة في البلاد خلال فترة الانتقال حتى الانتهاء من وضع الدستور الجديد الذي انتهى وضعه في اغسطس 1954 إلا أنه فكرة الجمهورية البرلمانية التى أتى بها هذا الدستور لم تلقى ترحيبا من مجلس قبادة الثورة وعليه لم يتم العمل بهذا الدستور.

المراجع:

– محمد نجيب واجهة أم قائد حركة – د رفعت يونان
– ذكريات مع الثورة – سليمان حافظ
– كنت رئيسا لمصر – محمد نجيب
– الديموقراطية ونظام 23 يوليو – طارق البشرى

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. In ell, make up one’s mind the features you would like to embody in your website. The next step is to select a website layout and planning how to sort out

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*