أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / بطئ بطئ.. سريع سريع

بطئ بطئ.. سريع سريع

عمار صبري

عمّار صبري

لا يشعر الناس بالأمان في إيقاع الحياة السريع، البشر بطبيعة الحال يخشون القرارات السريعة، يخشون الأحداث المتسارعة، يخشون المفاجآت، لذلك يميلون إلى الانسحاب إلى داخلهم وبناء دفاعاتهم الخاصة من حولهم، وخوفا من القرارات الخاطئة يميلون إلى البطء في اتخاذ قراراتهم، لذلك فإن أفضل ما تواجه به خصمك هو الحرب الخاطفة، أن تدمر له دفاعاته كلها في مناورة مفاجئة، فحين تفعل ذلك يدخل الخصم في مرحلة من الارتباك وعدم التوازن، وإذا أتبعت أنت ذلك بتوجيه ضربة لخصمك فإنك تسيطر تماما على زمام الأمور.

تعد استراتيجية ” بطئ بطئ، سريع سريع” استراتيجية صينية قديمة، استخدمت في الحروب من قبل القادة العسكريين، كذلك في ميادين السياسة والعمل المختلفة، وتقسم مواجهة الخصم إلى عدة مراحل، ففي البداية تتعامل ببطء في التفكير والإعداد للمواجهة، وجمع المعلومات الدقيقة حول خصمك ومعرفة نقاط ضعفه، يلي ذلك مرحلة أخرى من البطء تنصب على منح الخصم الشعور بالأمان والرضا عن الذات من خلال طمأنته، ثم الخطوة التالية وهي توجيه ضربة سريعة من الأمام، بمعنى أن تجذب نظره إلى تلك الضربة، والخطوة الأخيرة أن توجه ضربة سريعة له تكون غير متوقعة.

ففي البداية أنت تفكر وتخطط جيدا، والتخطيط هو ما يمنحك الفرصة الأكبر لمواجهة خصمك، لأن الاستراتيجيون لا يتحركون أبدا بشكل عشوائي، ثم تمنحه إحساس بالأمان كي يقلل تيقظه، ومن ثم تفاجئه بضربتك التي تجعله يصب كل اهتمامه عليها، وخلال مرحلة ارتباكه تلك تفاجئه بالضربة التي تنهيه، أنت لست في حلبة مصارعة ربما أو مباراة رياضية، لكن تلك الاستراتيجية تنصب على كل ميادين المنافسة، ففي كل الاتجاهات ستجد الخصم باختلاف شكله أو طبيعة الصراع، فقط تيقظ حين يكون لديك الخصم واعرف أنك إما منتصر أو مهزوم، ففي الصراعات لا توجد مرحلة وسطى.

كان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق “هنري كيسنجر” يأخذ وقته قبل البدء بمفواضاته الدبلوماسية مهدهدا الطرف الآخر بمزاح خفيف، ثم مع اقتراب نهاية المفاوضات يفاجئه بقائمة من المطالبات، وتحت وطأة ضيق الوقت والمفاجأة، لا يجد الطرف الآخر حلا سوى أن يوافق أو يرتكب الأخطاء في محاولته الدفاعية للرفض.

هكذا كان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق يتبع استراتيجية ” بطئ بطئ، سريع سريع” بخطواتها.

” كلما كانت الأمور غير مرتقبة، زاد الرعب الذي تحدثه”

زينافون

 

كن كالعاصفة، تصبح السماء هادئة وساكنة، وتسود حالة السلام، ثم فجأة يضرب البرق وتتجع الرياح، إنها فجائية العاصفة ما يثير الهلع الشديد، هؤلاء الذين يشنون هجوما على خصومهم ثم ينتظرون ليروا رد الفعل ليعاودوا الهجوم وينتظرون مجددا وهكذا، يقدمون للخصم فرصة كاملة لينتصر عليهم، أنهم يصبحون متوقعين للخصم، فالفجائية والسرعة هما ما يفرضان الواقع ويربكان الخصم.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*