أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / في البحث عن السعادة المستدامة

في البحث عن السعادة المستدامة

د. مجدي سعيد

rain-photography-8تحت عنوان رئيس “تاريخ موجز للسعادة” نشرت “سارة فان جيلدر” المؤسس المشارك ورئيسة تحرير “مجلة Yes” مقالا مطولا لها بتاريخ 5 فبراير الماضي على موقع المجلة وذلك قبل انعقاد المؤتمر الدولي لاقتصاديات السعادة في الفترة من 27 فبراير إلى 1 مارس بولاية أوريجون الأمريكية. وهو المقال الذي جاء العنوان الفرعي للمقال شارحا لمقصد المقال: كيف فقدت أمريكا طريقها للحياة الطيبة، وأين يمكن أن تجده الآن، والذي رأيت تقديم ترجمة له بتصرف بسيط لأهميته البالغة في إعادة بناء المفاهيم والرؤى في عالم يموج بالاضطراب:

في المائة عام الماضية صرنا في حيرة من أمر السعادة، إنها ليست أمرا هينا، فالطريقة التي نعرف بها السعادة، تقودنا لتحديد ما نفعله، وما نضحي من أجله، وكيف ننفق أموالنا وأوقاتنا.

هذه الحيرة لم تحدث هكذا خبط عشواء، بل إن المعلنين أنفقوا المليارات لتسويق الوهم لنا بأن المزيد من الأشياء تجلب لنا السعادة، كما أن السياسيين من كل المشارب – خاصة أولئك المرتبطين بمصالح مع شركات الأعمال – نشروا رسالة مفادها أن النمو الاقتصادي يؤدي إلى الرفاه، وكلاهما وعود كاذبة، والتي بدلا من أن تتحقق أدت إلى تقويض ذات الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى السعادة المستدامة.

تبنى السعادة المستدامة على عالم طبيعي صحي، ومجتمع نابض بالحياة ونزيه، وهي شكل من أشكال السعادة التي تصمد خلال الأوقات الطيبة والرديئة، لأنها تبدأ من المتطلبات والتطلعات الأساسية للإنسان، ولا يمكنك الحصول عليها من خلال حل سريع، ولا يمكن للسعادة المستدامة أن تتحقق على حساب الآخرين.

والخبر السار أن السعادة المستدامة قابلة للتحقق، ويمكن أن تكون متاحة للجميع، وليس بالضرورة أن تكلف هذا الكوكب، وهي تبدأ من خلال ضمان أن كل شخص يمكنه الحصول على مستوى أساسي من الأمن المادي، أما بعد ذلك، فإن المزيد من الأشياء ليست بمفتاح للسعادة.

وقد اتضح أننا لسنا بحاجة إلى استهلاك وإبلاء الكوكب باندفاع مجنون لإنتاج الأشياء التي من المفترض أن تجعلنا سعداء، ولسنا بحاجة إلى أن يعمل الناس في ظروف سخرة لإنتاج الأشياء الرخيصة التي تغذي شهية لا تنتهي للممتلكات، نحن لا نحتاج حتى للنمو الاقتصادي، على الرغم من أن بعض أنواع النمو قد تساعد.

لقد أظهر البحث أن السعادة المستدامة تأتي من مصادر أخرى، فنحن بحاجة لعلاقات من المحبة، ومجتمعات طبيعية وبشرية مزدهرة، وفرص لعمل هادف، وعدد قليل من الممارسات البسيطة، مثل الامتنان، ومع هذا التعريف للسعادة المستدامة، يمكننا جميعا بحق أن نحققها.

لمحة تاريخية على الطراز الأمريكي للسعادة:

لم يكن الاستهلاك دائما هو الملك في الولايات المتحدة، وإنما أصبح الشغل الشاغل لنا فقط منذ عشرينات القرن الماضي، عندما بدأ قادة شركات الأعمال القلق لأن الأمريكيين قد وصلوا حد الإشباع، ولأن لديهم جميع الأجهزة والسلع الاستهلاكية التي يريدونها، حيث اعتقد مديرو الشركات والسياسيون المؤيدون لهم أن الاقتصاد سيصاب بالركود إذا اختار الناس أن يقضوا بعض الوقت للاستمتاع بالحياة بدلا من أن يعملوا أكثر، وأن يشتروا أكثر. ولذلك اشترك صناع الإعلان وعلماء النفس الفرويديين في توجيه رغباتنا، وربط الرغبة العالمية في البحث عن الوضع الاجتماعي، والحب، واحترام الذات بـ”بشارة الاستهلاك” الجديدة.

“الطلب على الأشياء لا شبع منه”، كما ادعى تقرير الرئيس هربرت هوبر عن الاقتصاد، والمنشور قبل أشهر قليلة فقط من انهيار عام 1929، “طلب واحد يلبى، يفتح الطريق لطلب آخر، أمامنا مجال لا حدود له،  فالطلبات الجديدة من شأنها أن تفتح الطريق  بلا نهاية لطلبات أخرى، حالما يتم تلبية الأولى، ومن خلال الإعلان وأدوات ترويجية أخرى، ومن خلال تقصي الحقائق العلمية، ومن خلال العناية بالاستهلاك غير الملبى، يتم خلق السحب المحسوب على الإنتاج، وبهذا نتمكن من المضي قدما في زيادة النشاط.”

صناعة الإعلان العصرية مصممة كي تعيد تعريف معتقداتنا عن السعادة، وقد انضم المحلل النفسي الفرويدي إرنست ديختر إلى قوات صناعة الإعلان، حينما قال “يبدو أنه يجب التحريك الدائم لاحتياجات ورغبات الناس”، ويبدو أن استراتيجيتهم تلك لا زالت تعمل إلى اليوم، فالآي باد والعطلة الجيدة، و أحدث الأحذية الرياضية، كل ذلك أصبح من متطلبات الحصول على الاحترام، كما أصبحت بعض العلامات التجارية من أصناف البيرة مرادفة للصداقة، والإحساس بالانتماء للمجتمع. أما البيوت المتضخمة فتشير إلى الوضع الاجتماعي، وتقدم الدليل على مدخولاتك وقدرتك على توجيهها لصالح الأسرة. هذه كلها بالطبع، أفكار صنعها المعلنون، الذين يربح عملاؤهم حينما نشتري أكثر مما نحتاج.

لكن شراء كل هذه الأشياء له عواقب وخيمة، فالمنازل اليوم في المتوسط تبلغ ضعف المساحة/ لكل شخص التي كانت منذ أربعين سنة سابقة. بينما يستمر عبء الدين المترتب على هذه الغرف الزائدة والتشطيبات الفاخرة لعقود، أما البعض فيصاب بإدمان الإسراف في الشراء بعد جمعة الشراء الكبير. لكن حلاوة تلك الأشياء المتراكمة سرعان ما تذبل وتختفي، مع الدين وساعات العمل الزائدة المطلوبة لسداده، والوقت الذي يقضى بعيدا عن الأصدقاء وعن الأسرة.

ومع الإنهاك من ساعات العمل والتنقل الطويلة يبدأ الناس في التساؤل أين ذهبت السعادة الحقيقية. وهناك يكون الإعلانيون حاضرون للإجابة: ربما تحتاج للمزيد.. كجراحات التجميل، أو مضادات الاكتئاب، أو سيارات جديدة. الطفل العادي في الولايات المتحدة يرى ما بين 50 إلى 70 إعلان يوميا على شاشات التلفزيون. أما البالغون فيرون في المتوسط 60 دقيقة من الإعلانات والعروض الترويجية يوميا.

أما بالنسبة لفقراء العاملين، من ذوي الدخول المحدودة، وكذا العاطلين عن العمل، فإن الكثير من الأشياء التي يدعي المعلنون أنها سوف تجلب السعادة تعد بعيدة المنال، مما يجعل من الوعود الكاذبة مزحة قاسية، لجميع مستويات الدخل عموما، وللفقراء خصوصا، ولهؤلاء يصبح الإعلان تذكيرا لا هوادة فيه بأن ما يعجز البعض عن نواله من الحياة الطيبة، يناله البعض الآخر.

يقول جورج جيربنر الباحث في الإعلام “من يحكي القصص في ثقافة ما هو من يتحكم حقا في السلوك البشري”، “كانت العادة أن من يفعل ذلك هو الأب، أو المدرسة، أو الكنيسة، أو المجتمع، أما الآن فإن من يفعل ذلك هي حفنة من التكتلات العالمية ليس لديها ما تقوله، ولكن لديها كثيرا مما تريد بيعه.”

لقد تم احتلال الحديث حول مصادر الامتلاء والفرح من قبل المعلنين الذين يصنعون عقلية ثقافة المستهلك.

دفع الثمن من أجل أشياء رخيصة

العمال الذين يصنعون ويوزعون الأشياء هم من بين أولئك الذين يدفعون ثمن نمط حياتنا الاستهلاكية. فعندما يفتقر الناس للمال بينما يخبرون بأن المزيد من الأشياء ضروري لسعادتهم، يسود تخفيض الأسعار. وتصبح الشركات المحلية على وشك الإفلاس بسبب المتاجر الكبرى التي يمكنها تخفيض الأأسعار من خلال دفع أجور بخسة.

يجد عمال الإنتاج أنفسهم مشاركين بلا رغبة في سباق نحو القاع الأدنى للأجور. بينما يمكن لأرباب العمل التقاط آخرين أو الانتقال إلى حيث تقل الأجور ومعايير السلامة أكثر أو حينما يبدأ العمال في التنظيم النقابي.

الحياة غير الإنسانية على ظهر الكوكب تعاني أيضا من العبئ البيئي الهائل لإنتاج كل ما لدينا من أشياء. فالنشاط البشري يتسبب في انقراض الأنواع بمعدل يساوي ألف مرة مما كان يمكن أن يحدث في الطبيعة، طبقا لدراسة حديثة نشرتها مجلة ساينس. الكيماويات الصناعية موجودة في أجساد الثدييات الصغيرة في القطب الشمالي، كما هي في أجسادنا. كما أن بقعة عملاقة من القمامة البلاستيكية تجوب المحيط الهادئ، بينما تسمم الحياة البرية لم يترك رتبة في السلسلة الغذائية، أما الأكثر إثارة للقلق من كل ذلك فهو آثار حرق تلك الكميات الهائلة من الوقود الأحفوري وقطع وحرق الغابات. والكربون الذي يشبع الجو يغير من حموضة المحيطات ويزيد من حرارة الكوكب، مما يهدد سواحلنا ويؤثر على إمدادات غذائنا، ومصادر المياه العذبة ويزيد من حرائق الغابات والعواصف واسعة النطاق.

النمو لم يعد يجلب السعادة

كان من المفترض أن يجلب لنا الاستهلاك الزائد السعادة كأفراد، وبالمثل كان من المفترض أن يجلب النمو الاقتصادي الرفاه لنا كمجتمع.

كانت فترة ما بعد الحرب تعتبر قصة نجاح اقتصادي، خاصة في الستينات والسبعينات، كان وقتا خرج فيه العديد من دائرة الفقر وكانت الفجوة ما بين الأغنياء والفقراء أصغر بكثير مما هي عليه اليوم، ارتفع النمو الاقتصاد مقاسا بالناتج المحلي الإجمالي (Gross Domestic Product GDP) باطراد.

لكن الناتج المحلي الإجمالي هو مقياس غير جدير بالثقة، لأنه يقيس نشاط الاقتصاد، سواء أكان النشاط يعني إحداث تحسينات أم لا. يمكنك أن تحفز نشاط التعدين، أو تبيع المعادن والأملاح والفحم وسوف يكون الناتج المحلي لك شاكرا، حتى إذا كنت تتسبب في تلوث مياه الشرب للآلاف، وفي المقابل نمي مواد غذائية في حديقتك الخاصة وتقاسمها مع الأصدقاء ومع ملجأ المشردين المحلي وأبقي على صحتك وسعادتك، ولن يعبأ بك الناتج المحلي الإجمالي.

على الوجه المقابل فإن مؤشر التقدم الحقيقي (The Genuine Progress Indicator GPI) يقيس حالة الرفاه العامة، حيث يطرح الأشياء الضارة كالجريمة، والمرض وفقدان الأراضي الزراعية وانخفاض جودة المياه كقيم سلبية ويضيف إلى المساهمات في الاقتصاد ما لا يعطيه مؤشر الناتج المحلي الإجمالي اعتبارا مثل العمل بدون أجر في المنزل والعمل التطوعي في المجتمع.

حتى عام 1979 زاد كل من مؤشر الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر التقدم الحقيقي على حد سواء في الولايات المتحدة أكثر أو أقل في وقت واحد. ولكن بعد عام 1979 حدث شيء مختلف حيث استمر الناتج المحلي الإجمالي في التزايد في حين توقف مؤشر التقدم الحقيقي. وبينما تم استثمار المزيد والمزيد من الوقت والموارد في النمو الاقتصادي، إلا أنه لم يعد يجلب السعادة، خاصة لأولئك الذين لا زالوا عالقين في الفقر.

إذا لماذا يستمر حجم الاقتصاد في النمو في حين يصيب الركود الرفاه؟

الجناة هم “زيادة عدم المساواة في الدخل جنبا إلى جنب مع ارتفاع التكاليف البيئية والاجتماعية بشكل أسرع من الفوائد المتحصلة من الاستهلاك” وذلك كما عبرت إدا كوبيزويسكي وزملاؤها في دراسة نشرت في “الاقتصاد البيئي”.

بعبارة أخرى، نحن لا نحصل على كثير من السعادة في مقابل ما ننفقه من وقت ومال ومن موارد طبيعية نستخدمها، حيث تذهب كل الفوائد إلى أولئك الذين هم في أعلى السلم الاجتماعي.

فما الذي تغير إذا؟ من بين أشياء أخرى تأتي اتفاقيات التجارة الحرة والحكومات الموالية للشركات الكبرى واللذان يجعلان بإمكان تلك الشركات الاستعانة بمصادر خارجية للإنتاج في مناطق متدنية الأجور في العالم حيث أقل اللوائح التي تحافظ على حقوق العمال وسلامة البيئة. هذه السياسات تبقي الأسعار منخفضة، لكنها تجعل من السهل على الشركات أن تخفض الوظائف الجيدة وأن تستغل العمال محليا ودوليا. من أجور الفقر وسوء معاملة عمال الزراعة في الولايات المتحدة إلى المزيد من حرائق المصانع وانهيار المباني في رانا بلازا في بنجلاديش، وحالات الانتحار في المصانع الصينية التي تصنع منتجات شركة آبل، إلى الألماس الدموي في الكونغو، كل هذه ليست إلا بعض أمثلة من ارتفاع قيمة الفاتورة المدفوعة من قبل أولئك الذين ينتجون أشياءنا.

ارتفعت الإنتاجية في جميع فترات ما بعد الحرب، خاصة بعد انتشار الكمبيوتر والروبوت، حيث زاد ما ينتجه العامل في ساعة أكثر من أي وقت مضى. كان من الممكن تقاسم الدخل المرتفع من زيادة الإنتاجية مع العمال إما من خلال زيادة الأجور أو من خلال ساعات عمل أقل لنفس الأجر، أو بأن يتم إخضاع الأرباح الزائدة للضرائب لتمويل التعليم العالي، ورفع مستوى البنية التحتية، ونظم النقل عالية السرعة، والانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، أو أي عدد من الأشياء الأخرى التي من شأنها زيادة السعادة المستدامة. وذلك بدلا من أن تستخدم الشركات زيادة الإنتاجية لتسريح العمالة وتقديم التعويضات الضخمة للمديرين التنفيذيين، وشراء شركات أخرى، ودفع عوائد عالية للمساهمين الأغنياء، وإنفاق المليارات على جماعات الضغط والتبرع للحملات الانتخابية للفوز بالقوانين المواتية، وخفض الضرائب ووضع اللوائح المطلوبة والاتفاقات التجارية المحببة. في المقابل لم يعد للعمل المنظم ما يكفي من نفوذ للتفاوض من أجل الحصول على حصة من زيادة الدخل، حيث ركدت الأجور منذ السبعينات، في حين ارتفعت دخول وأصول الـ 1% وعلى وجه أخص الـ 0.1% الذين في قمة الهرم الاجتماعي بسرعة الصاروخ.

تدني نوعية الحياة

هيمنة هذا الاقتصاد الذي يحركه الربح يقوض من نوعية الحياة لتدبر الأمور في عصر ركود الأجور ولامبالاة الحكومات، على الأمريكيين العمل لساعات أطول وأطول، أما أولئك الذين يقعون في أسفل سلم الأجور، خاصة الآباء الذين يعيشون بمفردهم، فغالبا ما يعملون في وظيفتين أو ثلاثة لجلب ما يكفي للحصول عليها، والعديد منهم يعيشون في فقر حتى لو كانوا يعملون بدوام كامل. ومع ساعات العمل والانتقال الطويلة من يكون لديه وقت للسعادة؟

هذا الشكل من أشكال الاستهلاك الذي تقوده الشركات يزيد من عدم المساواة ويقوض الحياة الأسرية، ويلتهم الموارد الطبيعية على كوكبنا، فأطيح بقمم الجبال، وتم تحويل الغابات إلى رمال مقطرنة وحفر مناجم مفتوحة، وتم تحويل الأراضي الزراعية إلى مواقع للتكسير ومراكز للتسوق. الكوكب له حدود، هذه حقيقة تم تجاهلها من أولئك الذين يدعون إلى نمو اقتصادي لا نهاية له، لدينا الآن الكيماويات الصناعية في موارد المياه، والجفاف المعبأ بالغبار، والمحيطات الحمضية، ومستعمرات النحل التي تموت، والجليد القطبي الذي يذوب، والأعاصير الشديدة والعواصف النارية. هناك قول مأثور “إذا لم تكن ماما سعيدة، فلن يكون هناك أحد سعيد” وأمنا الأرض ليست سعيدة.

كثيرون من الناس يشعرون بالقلق إزاء هذه القضايا بطبيعة الحال. لكن عموم الناس لا يملكون الموارد اللازمة للفت انتباه المسئولين المنتخبين، والذين عليهم أن يجمعوا الملايين لحملاتهم الانتخابية على المستوى الوطني. في دراسة حديثة قام بها اثنان من الأكاديميين البارزين ونشرت في خريف 2014 في “وجهات نظر سياسية”، يؤكدون فيها أن الولايات المتحدة أصبحت أوليجاركية (شكل من أشكال الحكومة تنحصر فيها جميع السلطات بعدد قليل من الأشخاص، أو بالطبقة المسيطرة أو في زمرة، أي أنها حكومة تحكمها الأقلية)، حيث لا تأثير للناس العاديين ولا للجماعات التي تناصرهم على السياسة، كما أفادت نتائج الدراسة. بينما النخب والمنظمات التي تمثل المصالح التجارية الاقتصادية لها “آثار مستقلة وكبيرة” في سياسة الحكومة.

هكذا تقوض عدم المساواة السعادة المستدامة، حيث تحول الوعد بأن المزيد من الأشياء يجلب السعادة إلى وعد كاذب، وكذلك الوعد بأن المد الصاعد للتقدم الاقتصادي يرفع جميع القوارب هو أيضا وعد كاذب.

إذا، أين يمكننا أن نجد السعادة المستدامة الآن؟

إذا لم يكن النمو الاقتصادي والنزعة الاستهلاكية وصفة للسعادة المستدامة، فكيف يمكننا إذا أن نحصل عليها؟

السعادة المستدامة هي شكل من أشكال الرفاه الذي يذهب إلى الأعماق، إنها ليست شعورا عابرا بالمتعة أو تضخم آني للأنا. لكنها، أمر دائم لأنه يصب في طموحاتنا الأكثر أصالة، وينطوي على بناء العلاقات والممارسات التي تدعمنا خلال كل من الأوقات الطيبة والسيئة.

تبنى السعادة المستدامة على المجتمع المتآزر. وعلى الاعتراف بأن رفاهنا يرتبط برفاه جيراننا. عندما نعرف أننا يمكننا الاعتماد على الآخرين في الأوقات الصعبة، وأن هناك مكانا للجميع، وأننا يمكننا أن تكون لنا مساهمة مجدية يتم الاعتراف بها، حينئذ يكون لدينا أسسا للسعادة الدائمة.

تنمو السعادة المستدامة من أرض صحية، لأنها – وعلى مستوى أساسي جدا – تأتي من الاعتراف بأن كل شربة ماء، وكل نسمة هواء، وأن الغذاء الذي ينمو من التربة أو يأتي من الماء..كل ذلك ممكن بفضل النظم البيئية الحية التي تعيش على ظهر هذا الكوكب. بل إن السعادة المستدامة تتعمق لتصل إلى الاحتفاء بالعالم الطبيعي حتى إذا لم يكن يعطينا فائدة مباشرة. الخبر السار هو أن السعادة المستدامة متوافقة مع بيئة صحية، وعالم عادل، ومع وفائنا. وهي سعادة معدية فما يحقق الرفاه لشخص واحد يميل لأن يكون جيدا للآخرين ولكل الحياة.

السعادة المستدامة ممكنة، لكنها تعتمد كثيرا على الخيارات التي نتخذها كأفراد وكمجتمع. وهاهنا بعض ما يمكننا البدء به:

  1. وقف أسباب الصدمة ودعم الشفاء.
  2. بناء الحالة الاقتصادية والاجتماعية.
  3. تقييم الهدايا التي يجلبها كل منا.
  4. حماية سلامة العالم الطبيعي.
  5. تطوير الممارسات التي تدعم رفاهنا.
  • وقف الصدمة

مثل حكم الحس السليم الوارد في قسم أبقراط، فإننا يمكننا أن نبدأ بأن نتوقف عن أي ضرر.

الحياة تجلب حتما بعض أنواع الأذى، علاقة تنكسر، قريب يموت، أو فشل في وظيفة، وبدعم الأصدقاء والأسرة يمكننا أن نتعافى وأن نمضي قدما.

لكن هناك أنواعا من الصدمة التي تكون منهكة مدى الحياة بل حتى عبر الأجيال، والكثير منها يمكن الوقاية منه.

قدامى المحاربين مثلا يعانون من معدلات مرتفعة من اضطراب ما بعد الصدمة، وذلك وفقا لوزارة شئون المحاربين القدماء. فـ 30% مثلا من هؤلاء الذين يعالجون في مستشفيات المحاربين القدماء بعد عودتهم من نشر القوات في أفغانستان أو العراق لديهم اضطراب ما بعد الصدمة، وأطفالهم يعانون أيضا وهم أكثر عرضة للقلق والاكتئاب.

العنف الجنسي هو نوع آخر من الصدمات التي يتعرض لها كثير من الناس. حيث تتعرض امرأة واحدة من خمس للاغتصاب مرة على الأقل في حياتها. ويعاني ثلث تلك الحالات من اضطراب ما بعد الصدمة، وهم مؤهلون ثلاث مرات أكثر من غيرهم للتعرض لنوبة من نوبات الاكتئاب الحاد.

يتعرض حوالي 700 ألف طفل للاعتداء الجنسي والجسدي كل عام في الولايات المتحدة. وفقا لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية. كذلك يتعرض الأطفال للفقر بشكل غير متناسب، وهو ما يسبب أيضا صدمة دائمة.

هناك أيضا الصدمات المتقاطعة والتي يتسبب فيها أجيال من الإقصاء، والتفكك الاقتصادي، والعنف الموجه ضد الملونين، الذين يعانون من معدلات أعلى من اضراب ما بعد الصدمة نتيجة للعنصرية الجارية، وفقا لبحث استشهدت به الدكتورة مونيكا وليامز في “سايكولوجي توداي”.

من بين أهم الطرق التي تتسبب في خلق عالم سعيد، إنهاء الحروب وسوء المعاملة والاستبعاد، التي هي مصادر لاستمرار الصدمات النفسية، وأن يتم دعم شفاء الناجين من كل ذلك.

  • خلق الإنصاف

الإجهاد يمكن أن يكون صحيا، إذا كان من النوع الصحيح، فالإجهاد على المدى القصير في الواقع يزيد الذاكرة والوظائف العقلية. لكن الإجاهد المزمن – خاصة الإجهاد الناجم عن الأحداث التي التي ليس لنا إلا القليل لنفعله حيالها – يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب واحتمال الوفاة. وقد أظهرت دراسات وايتهول – والتي أجرت تحقيقات خلال القرن العشرين عن أسباب مرض ووقاة موظفي الخدمة المدنية في بريطانيا – أن العمالة المتدنية يزيد لديها معدل الوفيات ثلاثة أضعاف ما يصيب أولئك الذين في أعلى سلم التراتب الوظيفي، حتى مع التحكم في عوامل الإجهاد الأخرى المرتبطة بالطبقة. وزيادة على ذلك فإن الضرر الناجم عن عدم المساواة يمتد إلى أبعد من مكان العمل. وقد أثبت عالم الأوبئة ريتشارد ويلكينسون أن أولئك الذين يعيشون في مجتمعات غير متكافئة لديهم معدلات أعلى عدة مرات للإصابة بالمرض العقلي والانتحار والحمل في سن المراهقة. لذلك فإذا أردنا حياة أكثر صحة وسعادة، فإننا بحاجة إلى مجتمع أكثر إنصافا، مجتمع أكثر عدالة في كل من الناحية الاقتصادية ومن ناحية التمكين، إذ علينا جميعا أن نحدد حياتنا الخاصة.

  • تقييم عطايا كل أحد

قد يكون هذا غير متوقع، لكن السعادة المستدامة تأتي مما نعطي وليس مما نأخذ أو حتى مما نملك. وأولئك الناس الذين يجدون العطايا الفريدة التي لديهم ويكون لديهم القدرة على بذلها للآخرين، هم غالبا الأكثر سعادة.

نشر كاميرون أندرسون – الأستاذ بكلية هاس لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا بيركلي – دراسة في “سايكولوجي ساينس” تظهر أن اكتساب احترام وتقدير نظرائنا أهم من تحصيل الأشياء، يقول أندرسون: “أنت لا تحتاج أن تكون غنيا، لكي تكون سعيدا، بل أن تكون عضوا ذا مساهمة قيمة في المجموعات التي تنتمي إليها”، ويضيف: “ما يجعل شخصا ذا وضع عال في مجموعة ما أن يكون فاعلا فيها، كريما مع الآخرين، وأن يقدم تضحيات شخصية من أجل الصالح العام”. بالمثل فإن البحث الذي استشهدت به ستاسي كينلي في مجلة ييس، يبين أن سعادتنا تزيد حينما ننال احترام نظرائنا، وليس بالضرورة حينما يكون لدينا دخلا أكبر أو ثروة أكثر.

طلاب الجامعات الذين يشاركون سياسيا هم أكثر سعادة، وذلك لما قاله البروفيسور تيم كيسر في مقال له في مجلة ييس أيضا بعنوان “إحداث فارق يجعلك سعيدا” يقول فيه: “إن النشاط السياسي مرتبط بمزيد من مشاعر السرور، والرضا عن الحياة، واكتساب مزيد من خبرات الحرية والكفاءة والاتصال بالآخرين.”

  • حماية سلامة العالم الطبيعي

العالم الطبيعي لا يجلب لنا السعادة فقط، فهو ما يجعل الحياة محتملة، ومن ثم فإن حماية سلامته تساهم في تحقيق السعادة المستدامة.

الخروج للطبيعة يحسن شعورنا بأننا على خير ما يرام وهو أمر مهم خاصة للأطفال. تشمل الفوائد، خفض التوتر، وتحسين الصحة، والمزيد من الإبداع، والتركيز على نحو أفضل، وذلك بحسب قول “إيمي نوفولني” في “مونيتر أون سايكولوجي”.

الوهم بأن البشر بعيدون أو منفصلون عن الأرض التي نعيش عليها ينزاح أخيرا لصالح فهم ارتباط مصيرنا بمصير الكوكب الذي نعتمد عليه جميعا. إن عملنا هو استعادة النظم الإيكولوجية على كوكب الأرض بما يعني من مياه نظيفة، وأغذية صحية ومناخ مستقر، وانطلاق أفضل للسعادة المستدامة للأجيال القادمة.

  • تطوير الممارسات التي تدعم رفاهنا

مجتمع المساواة، الذي يحمي العالم الطبيعي، ويقلل الحرب والعنصرية وإساءة المعاملة. ويرحب بتعبير كل شخص من خلال عطاياه الفريدة يعطي الأساس لتحقيق السعادة المستدامة. ولكن ليس علينا انتظار العالم حتى يتغير. فهناك أشياء يمكننا القيام بها في بيوتنا أيضا، يمكنها أن تعزز سعادتنا المستدامة الخاصة.

يمكننا أن نمارس الرياضة، فهي علاج أفضل من الأدوية لمعظم ما نعاني منه من علل. إن الحياة الراكدة تشكل خطرا على الصحة مثلها مثل التدخين، وذلك وفقا لدراسات استشهدت بها الكلية الأمريكية للطب الرياضي. فالتمارين المنتظمة المعتدلة لا تقلل فقط من خطر الإصابة من أمراض القلب، والسكري، والسكتة الدماغية، بل إنها أيضا تجعلنا أكثر سعادة، حيث تسيطر على الاكتئاب بفعالية لا تقل عن فعالية مضادات الاكتئاب، وهي وصفة أرخص بكثير، وكل آثارها الجانبية جيدة.

يمكننا أيضا أن نطور ممارسة الامتنان وأن نتعلم الاهتمام.

بعض من أكثر الناس سعادة هم أولئك الذين نجوا من أمراض شديدة أو تحديات حياتية كبرى وباتوا واعين بالاختيارات التي فضلوها لحياتهم الفانية. هناك شيء بخصوص مواجهة النهاية المحتملة للحياة والذي يضع في بؤرة الاهتمام الاختيار الغالي الذي نختاره لنقضي ما تبقى لنا من أيام.

“يمكن أن يؤخذ كل شيء من الإنسان إلا شيئا واحدا، هو آخر ما يتبقى للإنسان من حريات، أن يتخذ الإنسان موقفا إزاء أي نسق من الظروف، وأن يختار طريقه الخاص وسطها” كما كتب فيكتور فرانكل.

إعادة ترتيب السعادة العالمية

حيثما يفقد النمو الذي لا نهاية له، والاستهلاك غير المحدود بريقه كهدف في حياتنا.  يسعى كثير من الناس لأفضل السبل لتحقيق الساعادة. مناهج جديدة آخذة في الرسوخ في جميع أنحاء العالم.

بوين فيفير Buen vivir

 من مناطق السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية تأتي فكرة بوين فيفير (الحياة الطيبة)، في هذه الطريقة من التفكير، لا يأتي الرفاه فقط من السعي الفردي وراء السعادة، إنها تأتي من كونها جزءا من عالم نابض بالحياة يضم كلا من المجتمعات البشرية والطبيعية، بدلا من خدمة الاقتصاد، حيث أن الاقتصاد موجود لخدمتنا. نحن هنا لنعيش بشكل جيد مع عائلاتنا. ومن علاقات الاحترام والمعاملة بالمثل مع الجيران ومع الجيرة الإيكولوجية تأتي السعادة.

هذا بالطبع، مضاد جذريا لأهداف النمو الاقتصادي للمجتمع كما يتم الترويج له من قبل كل من القادة السياسيين الليبراليين والمحافظين، فبدلا من رؤية الطبيعة والعمل البشري كمدخلات في آلة الإنتاج التي نسميها الاقتصاد، يهدف هذا المنظور لتعزيز أخلاقيات القوامة، ومراعاة فائدة الأحفاد لسبعة أجيال، والامتنان لما لدينا، والإحساس بالاكتفاء، والاعتراف بحقوق جميع أشكال الحياة.

وقد صارت مبادئ البوين فيفير جزءا لا يتجزأ من دساتير كلا من بوليفيا والإكوادور، وقدألهم هذا الإطار نهج القاعدة الشعبية تجاه أزمة المناخ وأصبح أساسا لمناقشات دولية خاصة في أمريكا اللاتينية.

السعادة القومية الإجمالية في بوتان

في عام 1972، وبعدوقت قصير من تسلم الشاب جيجمي سينجي وانجتشوك لمقاليد الحكم كملك لبوتان،  أعلن أنه كان أكثر اهتماما بالسعادة القومية الإجمالية من الناتج المحلي الإجمالي. وقد أطلق هذا الإعلان العنان لدراسات ومسوحات تقييمية على أساس الثقافة والقيم الفريدة لبوتان، وذلك كي يمكن استخدام هذه السعادة كمقياس لوضع السياسات في هذه الأمة الآسيوية الصغيرة. السعادة القومية الإجمالية على النحو الذي حددته بوتان يتضمن السواء النفسي، والصحة، والتعليم، واستخدام الوقت، والتنوع والمرونة الثقافية، والحكم الرشيد، وحيوية المجتمع، والتنوع والمرونة الإيكولوجية، ومستويات المعيشة.

التركيز على رفاه الناس قاد بوتان لأن تتبع طريقها الخاص بدلا من التمسك بمصالح القوى الاقتصادية العالمية، ومن ثم قررت بوان عدم الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، على سبيل المثال، وذلك عندما تبين أن هذه الخطوة من شأنها أن تقوض السعادة والرفاه.

“إذا التحقت بوتان بمنظمة التجارة العالمية فإن هذا يعني أنها تستسلم بمعنى الكلمة، حيث يؤول حق تحديد من يشارك في تعريف وإنجاز السعادة لكل البوتانيين إلى قوى خارجية. وبعبارة أخرى فإن بوتان بذلك تسلم سيادتها لقوى السوق وللقوى السائدة في السوق: وذلك كما يقول أستاذ التاريخ بجامعة ستانفور مارك مانكول.

فكرة بوتان إذا أن السعادة وليس النمو، كمقياس للتقدم هي ما يجب أن ينتشر. وقد تبنت الجمعية العامة الأمم المتحدة عام 2011 قرارا برعاية بوتان، يجعل السعادة والرفاه سمة أساسية لعملها التنموي، مع وضع مؤشرات لقياس رفاه الشعوب.

حركة السعادة في الولايات المتحدة

في الولايات المتحدة، تستخدم ولايتي ميريلاند وفيرمونت مؤشر التقدم الحقيقي لقياس السعادة.  حيث يتم إضافة وقت التطوع والعمل المنزلي، وإنجازات التعليم، والطرق السريعة والشوارع الفعالة كعوامل لحساب المؤشر، مع خصم عوامل كالجريمة، ونضوب مصادر الطاقة غير المتجددة، وبقياس هذه العوامل الإيجابية منها والسلبية. تبرز صورة أكثر اكتمالا لحقيقة الرفاه.

“إذا نظرنا للأشياء بشكل كلي، على أساس الصحة، وتواصل المجتمع، والفنون، والثقافة، والبيئة، فسوف نحكم البلد بشكل مختلف” وفقا لما عبر جون ديجراف العضو المؤسس في تحالف السعادة، والذي أضاف “إننا سوف نفهم أكثر أن النجاح يأتي أكثر لمجتمعات المساواة، والتي لديها توازن أكبر في الوقت من حيث أوقات العمل الأقصر والأكثر تشاركا، وذات شبكات أمان اجتماعي قوية، يشعر الناس بالأمان، وحينئذ سوف يكون لدينا ثقة أكبر في الحكومة وفي بعضنا البعض.”

ربما تبدو السعادة شيئا تافها بالنسبة لنا كأفراد، وبشكل خاص للحكومات وللأمم المتحدة، كي نسعى إليها. ولكن بالنظر إلى إصرار توماس جيفرسون على وضع عبارة “السعي لتحقيق السعادة” بدلا من “الملكية” جنبا إلى جنب مع الحياة والحرية في إعلان الاستقلال، وقد كان جيفرسون متأثرا بشدة بالفكرة اليونانية المسماة “eudaimonia” والتي لا تشير إلى متعة زائلة ولكن لأساسيات ما يعنيه أن يكون الإنسان إنسانا، وبعبارة أخرى الكرامة الإنسانية.

بهذا المعنى، فإن السعادة المستدامة ليست أمرا تافها على الإطلاق، فلا يوجد لدينا في العالم ما يكفي من موارد لنعيش جميعا نمط حياة استهلاكية. ولكن عن طريق الاختيار بحكمة فإننا يمكن أن نحصل على العالم الذي يمكن أن يعيش فيه بكرامة.

يمكن لأولئك الذين هم أغنياء أن يتحصلوا على السعادة بنبذ الاستهلاك الزائد، والإسراف وممارسة الامتنان والتطلع لأوقات طيبة مع ذويهم وحماية البيئة الطبيعية.

أما أولئك الذين يفتقرون لوسائل إعالة أنفسهم وأهليهم، فيمكن زيادة الوصول إلى موارد تؤدي إلى تحسينات حقيقية في رفاههم.

وككل يمكننا أن نكتسب الكثير، عالم أكثر إنصافا يعزز الثقة، وزيادة قدراتنا على العمل معا من أجل حل المشكلات الكبيرة لعصرنا. وهو ما يعني عالم ذا جرائم أقل، ومرض أقل، وفساد أقل، ونفايات أقل، إنه العالم الذي نحقق فيه أفضل استفادة ممكنة من الموارد الطبيعية التي تخرج من الأرض عن طريق التأكد من – وباستخام عبارة غاندي – أن تذهب ثرواتنا الطبيعية لتلبية احتياجاتنا، لا أطماعنا.

إن طرق الحياة التي تركز أكثر على السعادة وبدرجة أقل على النمو الاقتصادي تترك وقتا للأسرة والمجتمع وتنمية أبعاد عديدة في حياتنا نعرف أنها تجلب السعادة الحقيقية.

شيء واحد آخر أضيفه، في الأوقات التي تزيد فيها الاضطرابات المرتبطة بتغير المناخ والتفكك الاقتصادي، فإن التحدي الذي يواجهنا يتمثل في تهيئة الظروف التي تشجعنا على التآزر في أوقات الشدة، لا أن يشعل كل منا الآخر. نحن أكثر قربا لتحقيق ذلك في عالم أكثر إنصافا، وحين نكون مدركين للكثير من النعم التي لدينا وحين نتحلى بالمهارة في استكشاف مصادر السعادة التي لا تكلف هذا الكوكب بل إنها لوفيرة ومجانية.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*