أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / سبع وسائل لتحقيق السعادة

سبع وسائل لتحقيق السعادة

o-HAPPINESS

د. مجدي سعيد

نقلنا لكم في مقال سابق التأريخ الموجز للسعادة كما قدمته سارة فان جيلدر في مقال سابق لها على موقع مجلة YES!، وفي هذا المقال (الذي نشر بتاريخ 14 نوفمبر عام 2014، وأعيد نشره يوم 20 مارس الجاري 2015، بالتزامن مع الاحتفال السنوي الأول باليوم العالمي للسعادة والذي أقرته الأمم المتحدة بناءا على اقتراح من ممكلة بوتان، كما أشرنا في المقال السابق)، قدمت الكاتبة سبعة وسائل لتحقيق السعادة، وهو المقال الذي نقدم لكم ترجمته:

جئنا إلى هذه الدنيا عراة دون أي شيء نعتمد عليه سوى الحب وعلى طول الطريق، التقطنا أفكارا أخرى حول ما هو المهم، الوضع الاجتماعي، الممتلكات، المال، وقائمة الخبرات والإنجازات، لكن أولئك الذين ينظرون إلى الوراء وقد اقتربت حياتهم من نهايتها، عادة ما يعيدون اكتشاف الحب باعتباره مصدرا للسعادة الحقيقية.

ولطالما حذرنا الفلاسفة والقادة الدينيون من التشتت بسبب طموحاتنا الصغيرة، “إن الانشغال بالممتلكات، أكثر من أي شيء آخر، هو ما يمنع الناس من أن يعيشوا بحرية ونبل” كما قال الفيلسوف برتراند راسل.

مع ذلك، لا زال كثير منا مشتتين حيارى، وفي العموم، فإننا بحاجة إلى الأمان المادي للعيش، ولدعم أسرنا، وعدم المساواة المتزايدة في مجتمعاتنا تجعل من ذلك أمرا صعبا أكثر وأكثر. وفي ذات الوقت ينفق المعلنون المليارات لإقناعنا بأن شراء المزيد من الأشياء سيجعلنا سعداء، وعلى ذلك يبقى الهدف بعيد المنال في تحقيق الرفاه أمرا بعيدا عن متناول الأيدي.

صحيح أن كل واحد منا بحاجة إلى مستوى أساسي من الأمان المادي، لكن بعد ذلك، لا يحقق المزيد من الأشياء مزيدا من السعادة. ويؤكد البحث أن السعادة المستدامة تأتي من مصادر أخرى، مثل وجود عمل ذو معنى وقيمة نقوم به (سواء أكان بأجر أو بدون أجر)، ووجود علاقات أصيلة، وهو شكل من أشكال السعادة التي تدوم، في السراء والضراء، لأنه يبدأ من المتطلبات والتطلعات الأساسية للإنسان.

وفي السنوات العشرين التي غطينا فيها السعادة المستدامة، وجدنا اتساقا ملحوظا فيما يقوله القادة الرحيون، والفلاسفة، والباحثون حول هذا الموضوع.

نقطة البداية هي أن ندرك أن لدينا خيارات.

كتب فيكتور إي فرانكل أحد الناجين من معسكرات التعذيب ومؤلف “بحث الإنسان عن المعنى” قائلا “القوى الخارجة عن إرادتك يمكن أن تسلبك كل شيء لديك إلا شيئا واحدا حريتك في اختيار الطريقة التي ترد بها على الوضع.

وهنا نقدم بعض الأشاء التي تعلمناها، والتي يمكنك القيام بها في الوقت الحالي:

  • أعط الانتباه لحياتك

الانتباه، وشقيقته الرحمة، يمكن أن تخفف من أعباء ماضيك، وتقلل من همومك بشأن المستقبل، يقول ريتشارد مونك الراهب البوذي والمترجم الخاص بالدلاي لاما، أنه من خلال العيش الكامل في اللحظة الراهنة، نصبح واعين بالتفاعل بين عواطفنا ورغباتنا ونقلل من وقوعنا تحت رحمة الأحداث من حولنا.

  • تخلص من إدمانك

إذا كنت تعتمد على الكحول أو المخدرات كي تمضي في حياتك، فإن ركل هذا الإدمان والتعامل مع أسبابه الكامنة هي الخطوة الأولى، لكن العديد من أشكال الإدمان أكثر دهاءا، ربما كنت تنفق الكثير من الوقت على الفيسبوك أو في التحقق من بريدك الإلكتروني، وهو ما يفقد التواصل مع الناس من حولك. بعض المقاهي الآن تقدم خدماتها في بعض الأيام دون استخدام أجهزة الكمبيوتر المحمول تشجيعا للعملاء كي يظهروا الاستعداد للتفاعل مع بعضهم البعض. ربما تكون قد أدمنت التسوق بحثا عن الأفضل والأحدث، اتخذ قرارات واعية حيال ما يشد انتباهك، وابحث عما يجلب السعادة الحقيقية.

  • ابحث عن عمل تحبه

في زمن البطالة المزمنة، قد يعد هذا ترفا. لكن الحصول بشكل واضح على العمل الذي يشغل اهتمامك، إن لم يكن شغفك، ويضيف إلى حد كبير إلى سعادتك. عندما أنهت شانون هايز رسالتها، تأكدت من أن ما تريد عمله بالفعل، هو العمل في مزرعة العائلة، وقد خاطرت بكل شيء من أجل أن تفعل ذلك. هناك أوقات لا يكون لدينا فيها إلا خيارات قليلة، عندها علينا أن نحصل على الوظيفة المتاحة. لكن هناك أيضا لحظات يكون لدينا القدرة على الاختيار. وفي تلك اللحظات علينا اختيار ما يروي عطاءنا ورغباتنا الدفينة، لأنها تكون حينئذ من أفضل التجارب المرضية لنا على الإطلاق.

  • عش ببساطة وحرر وقتك

مع قدر أقل من الفوضى، يمكنك قضاء بعض الوقت في فعل الأشياء التي تقدم لك المعنى والمتعة بشكل أكبر. إذا كنت لا تحتاج إلى الكثير من الأشياء، يكون لديك الحرية أكثر لتختار كم من الوقت يمكن أن تقضيه في العمل بأجر. إذا كنت تستطيع أن تصنع أو تنمي المزيد مما تحتاج وتتاجر به أو تتبادله مع الآخرين، يمكنك أن تصبح أقل اعتمادا على الاقتصاد النقدي والعمل بأجر.

  • ابحث واحتف بالعطايا ..عطاياك وعطايا الآخرين

كثيرا ما ما لا نقتفي آثار تفردنا، وذلك لأن عطايانا (ما وهبنا الله إياه)، لا تتناسب مع توقعات مدارسنا أو أماكن عملنا. بواناني بورجيس، شاعر وناشط في بناء المجتمع من سكان هاواي الأصليين، تعلم هذا الدرس، عندما التقى بأحد الطلاب الذين يعانون في دراستهم، لكنه وجد لديه موهبة صيد الأسماك ما يقدم به موارد لأسرته.

  • أعط العطية من وقتك

شارك أسرتك وأصدقاءك الطعام، كما تفعل كما تفعل الكاتبة والأم كاثي جارسيا-براتس، التي قضت أعواما على العشاء تغذي عقول وأرواح أطفالها، وليس فقط أجسادهم. في عطلة هذا الأسبوع، وبدلا من التسوق حتى الإنهاك. أعط عطايا ذات أغراض أخرى، أو عطايا من خدمة. وبدلا من تعدد المهام، أعط زملاء العمل أو معارفك اهتمامك الكامل.

  • اختر الامتنان

يمكننا أن نعيد صياغة الإهانة الطفيفة أو المتصورة أكثر وأكثر، ويمكننا أن نسمح للشعور بأن ثمة من أخطأ في حقنا أن يسيطر على خبراتنا الحياتية. أو أن نختار في المقابل أن ننتبه أكثر لما نقدره. بعض الناس يحتفظون بسجلات للامتنان، يسجلون فيها كل يوم الأشياء التي تجلب الجمال أو السرور لحياتهم، وقد أثبتت البحوث أن تلك السجلات تجلب السعادة، خذ مثلا بافيهرا ميهتا التي أنشأت مطعما مع صديقاتها حيث تقدم الوجبات مجانا، على أن يقوم الرواد بالتبرع الطوعي لزبائن آخرين، حينما تنتهي من وجبتك، يمكنك اختيار ما إذا كنت ستساهم في تغطية تكلفة وجبة شخص آخر.

الأخبار السارة لعالمنا، أنه ليس علينا أن نستهلك ونبلي كوكب الأرض في اندافع مجنون لإنتاج المزيد من الأشياء، وأننا لسنا بحاجة لأن يعمل الناس في ظروف سخرة لإنتاج المنتجات الرخيصة التي تغذي شهية لا نهاية لها للممتلكات.

بدلا من ذلك، فإن السعادة المستدامة تتعزز عندما يكون الجميع على ما يرام. يتعلق ازدهارها في المجتمعات بأن تكون خالية من الفقر ومن العجز المصاحب للمجتمعات المتسمة بانعدام التكافؤ، كما أنها تزدهر عندما نعيش في عالم طبيعي صحي، تزدهر فيه ال؛يوانات الأخرى والطيور والأسماك.

العمل على إعادة بناء المجتمعات يمكن أن يكون صعبا ومثيرا للجدل، لكن هذا هو الطريق إلى السعادة الحقيقية والمستدامة. عندما تكون عائلاتنا، وجيراننا، وهؤلاء الذين نقابلهم في الشارع، والمخلوقات في العالم الطبيعي، جميعهم على ما يرام، تساهم سعادتهم في إسعادنا، حيث تصبح الثقة والرفاه دائرة تعيد إنتاج السعادة، السعادة المستدامة في مجال واحد تعزز الرفاه في جميع مجالات الحياة الأخرى. وتطلق العنان للترابط والحب.

طالع نص المقال الأصلي: هنا

وطالع مقالا آخر حول اليوم العالمي للسعادة: هنا

المقال السابق: في البحث عن السعادة المستدامة

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

4 تعليقات

  1. جميل شكرا
    لكن لأ سبيل خير من سبيل الله
    http://eshada.blogspot.com/2014/11/happiness-with-god.html

  2. صفحة في منتهى الروعة

  3. صفحة راءعة وثقافية المزيد من الارتقاء

  4. لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفحة في منتهى الروعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*