أخبار مشروع مجتمعنا

العبور

Rope Bridge over River

هبة عبد الجواد

وهل تفعل الأيام بالعقل سوى مزيد من جنون!

تناقضاتها، وعبثيتها التي يحملها العالم فوق ظهره عبر الزمان ..

صديق اليوم عدو الغد، حليف المستقبل .. علاقات موتورة وأخرى ساذجة وأخرى متطرفة قاتلة ..

إيمان وإلحاد، ظلم بصبغة العدل، وصدقٌ يغلف الفساد ..

إنه جنون يقوده إلى الهاوية أو جنون يعتلي به، يطيل ساقيه بالقدر الذي يجعله يتجاوز ويعبر كل شئ بسلاسة ..

يعبرها  عبور المارين في درب رحلة طويلة، عبور يكفر بسراب أغنيات الأمل المزيف، لا يأبه سوى بالأسئلة الساذجة كالأطفال ..

وحدها الأسئلة الساذجة هي الأسئلة الهامة، يقول كونديرا ..

لا توقفه الوقائع فيصبح رهينة الواقع، هؤلاء يتحركون مع الحياة ، لا تحركهم الحياة ..

لم أجد فهمًا للنصر، والانتصار، للفوز، والفلاح، للتميز والخلاص سوى أن يكون المرء مكتفيًا بذاته في هذه الدنيا، لديه القدرة على عدم الاكتراث مهما كانت وعورة الطريق ..

لا يرى العالم قبيحًا ولا يعبأ بسوءاته، بل من كامل جنونه أنه يحبه رغم عبثيته وعدمية كل شئ حوله ..

يحب العالم بالقدر الذي يجعله يود أن يتخلص من جميع ذنوبه كي يكون أهلاً لهذا الحب ..

فهذا العالم مسرحية هزلية بالقدر الذي يجعل العاقل لا يشاهد فصولها سوى مرة واحدة كي يفهم سنن الله في خلقه ولا يكترث ..

إنه عالم يستحيل أن تجتمع المثالية معه، أولئك الحالمون بأن يروا جنة الله في الأرض هم أولئك القابعين في طرف الحياة لا يعبرون جسرها ..

يُصرون أن يروا الفردوس من نفوس قد أتاها الله فجورها وتقواها معًا ..

إنه ليس عبور  عدمية التفكير وعبثية العيش ولكنه عبور الخفة، التي تسبح في فضاء المعاني متعالية على نتواءات البشر وأفعالهم ..

أوَ البشر ليسوا نحن ؟ بلا ..

نحن بشر،  فلسنا نعتزل أنفسنا كرهًا فينا، ولسنا نعتزل البشر كأننا فصيلة رابعة تعيش على وجه البسيطة ..

 إنه عبور الواثق أن لهذا العالم نهاية هي البداية، مستقرٌ إلى ترحال الخلود ..

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

2 تعليقان

  1. رايي أن المعاني رائعة سابحة في ملكوت الخلود

  2. Simply wish to say your article is as surprising. The clearness in your post is simply great and i can assume you’re an expert on this subject. Fine with your permission let me to grab your feed to keep up to date with forthcoming post. Thanks a million and please keep up the gratifying work.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*