أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / قراءة في كتاب: مسؤولية المثقف لعلي شريعتي

قراءة في كتاب: مسؤولية المثقف لعلي شريعتي

كتاب: مسؤولية المثقف
المؤلف: على شريعتي
الناشر: دار الأمير للثقافة والعلوم
عدد الصفحات: 199
فريق نافذة – قراءة: محمد الخولي

يقوم الكتاب على ثلاثة محاور، محور يتناول تعريف المثقف، وآخر يقوم على تناول الفرق بين المثقف الأصيل والمثقف المقلد، والمحور الأخير يتناول مسؤولية المثقف وكيف يمكن بناء حضارة أصيلة وفعالة.

فالمثقف هنا هو ذلك الشخص الذى يتسم بوضوح الرؤية وسعة الأفق وفى الفرنسية  هو الإنسان بعيد النظر أو المستنير,  الذي لا يتصف بالتقيد والتوقف ولا يفكر بجمود عقائدي, بل يفكر بوضوح وسعة أفق, ويميز عصره والأرض التي يقف عليها والمشاكل التي تطرح في مجتمعه و يستطيع تحليلها وتقديم الأدلة عليها, و إفهامها للأخرين.
ولكى نفهم الفرق بين المثقف الأصيل والمثقف المقلد، سنلقى نظرة على  مثقفي أوروبا في القرن السابع عشر كمثال للمثقف الأصيل، وعلى  مثقفي القرن التاسع عشر في أمتنا العربية الإسلامية كمثال للمثقف المقلد.
فحركة مثقفي القرن السابع عشر كانت ردة فعل لما كان سائدًا في ذلك الوقت، حيث كانت تتميز باللادينية والتي كانت ردة فعل لسيطرة الكنيسة على مقاليد الحياة، وكانت قومية في ثقافتها ولغتها بعيدا عن سيطرة اللغة اللاتينية، وكانت ديمقراطية تنادى بمشاركة جميع طوائف الشعب في اختيار من يحكمهم بعيد عن سيطرة رجال الكنيسة على حكم أوروبا، وبالتالي يمكن اعتبار ذلك طبيعيا في ذلك الوقت ويمكن اعتباره أصيلا؛ لأنه كان نابعا من داخلهم يعبر عنهم وعن كل ما يعيشونه.

وبالنسبة لمثقفي القرن التاسع عشر فذاك مثالا على المثقف المقلد؛ لأنهم سعوا لاستيراد الحضارة الأوروبية دون مراعاة لاختلاف الظروف، وذلك يشبه من رأى جاره يملك بستانا زاهي الألوان فأراد أن يملك بستانا مثله دون أن يراعى اختلاف التربة أو اختلاف الظروف المناخية، فكانت النتيجة موت النباتات وتحول البستان إلى قطعة أرض خربة.

إذن ماهي مسؤولية المثقف وكيف يمكننا بناء حضارة أصيلة؟

يرى شريعتي أن دور المثقف يشبه إلى حد كبير دور الأنبياء؛ فالمثقف ليس كالعوام أسارى التقليد ونتاج الأطر الاجتماعية، وليس كالعلماء والفلاسفة والفناين والرهبان والعرفاء ورجال الدين الذين هم أسرى مفاهيمهم الذهنية والروحية وغرقى في كشوفهم العلمية والباطنية؛ فالمثقف واع ومسؤول، ينقل الرسالة للجماهير ويواصل النداء، نداء الوعى والخلاص والإنقاذ في آذان الجماهير الصماء التي أصيبت بالوقر، وبيان الاتجاه والسبب، وقيادة الحركة في المجتمع المتوقف، وإضرام نيران جديدة في مجتمعه الراكد.

ويرى شريعتي أنه يمكن بناء حضارة أصيلة عن طريق بناء حركة بروتستانية إسلامية تقوم على ثلاثة أسس:

  1. الأساس الأول: العودة للذات.
  2. الأساس الثاني: الاقتراب من الناس وتوعيتهم بمشاكلهم.
  3. الأساس الثالث: مواجهة التقليد والجمود بالتجديد والاجتهاد.
Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*