أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتب ومؤلفات / قراءة في كتاب “منهج التعرف على الإسلام “

قراءة في كتاب “منهج التعرف على الإسلام “

الكاتب: د. علي شريعتي

فريق : نافذة, قراءة: أسماء علي

 

ما هي أهمية اختيار المنهج البحثي الصحيح؟

ما هي الوظيفة الحقة للمفكر الإسلامي بل وكل واع؟

لماذا توقفت أوروبا ألف سنة؟ وما هي عوامل التغيير على مدار التاريخ؟ وما هي عوامل صناعة شخصية الإنسان وأهمية التربية؟ وهل تنطبق على خاتم المرسلين “مُحمد” (ص)؟

أسئلة يجيب عنها شريعتي في محاضراته عن منهجية التعرف على الإسلام .

استهل شريعتي كلماته ملقياً الضوء على أهمية التفكير واختيار المنهج الصحيح وأنه مثل السير في الطريق تماماّ, فإذا كان هناك رجل أعرج يسير ببطء على طريق مبلّط ومستقيم وآخر معافى يختار طريقاً وعراً منحرفاً ومليئاً بالصخور فبالطبع سيصل هذا الأعرج إلى الهدف أسرع من ذلك المعاف.

وهذا الذي حدث في أوروبا عندما اتّبَعَت المنهج الأرسطي المعتمد على القياس فتسبب في تخلف الفكر الأوروبي وحدثت النهضة عندما تم تغيير المنهج بتأثير من انفتاح الغرب المسيحي على الشرق الإسلامي.

لذلك فإن أول مهمة للباحث هو hنتخاب أفضل منهج من مناهج البحث وهنا قام شريعتي بطرح منهجين لمعرفة الدين بواقع خبرته في علم الإجتماع وتاريخ فلسفة الأديان.

بالمنهج الأول, قام شريعتي بتشبيه الدين بالإنسان, ولمعرفة ذلك الإنسان يجب:

أولاً: التعرف على الأثار والأفكار وذلك من خلال أثاره الفكرية والأدبية والعلمية, وهنا أشار إلى أن الكتاب الموجود في الدين الذي نريد التعرف عليه هو ما يمثل تلك الأثار والأفكار .

ثانياً: معرفة الجوانب الغير ظاهرة في أثاره أو أقواله عن طريق استعراض حياته الشخصية جيداً من البداية حتى النهاية (دراسته, كيف تربى وأين ومن هم أساتذته, وما هي أهم الأحداث التي واجهها في حياته؟ و ….. ؟ ), و هنا أشار إلى استعراض تاريخ الدين ومسيرته منذ نشأته حتى نتعرف على الجوانب الغير ظاهرة في أثاره.

بالمنهج الثاني وهو ما يعرف بعلم الإجتماع ب “typologie”, و هو يقوم على تصنيف القضايا والمقارنة بينهما, أفاد شريعتي بأنه استخرج منهجاً يمكن الاعتماد عليه في معرفة أيّ دين, عن طريق معرفة الجوانب الخمسة التالية لكل دين:

  • الإله: ذلك الرمز الذي وضع للعبادة عند أتباع هذا الدين.
  • كتاب الدين: أي المنهاج التشريعي الذي يأتي به هذا الدين.
  • نبي الدين: ذلك الشخص الذي يبلغ رسالة الدين إلى الناس.
  • كيفية ظهور النبي: هل ظهر فجأة بلا إرهاصات؟ كيف بدأ المواجهة و مع أي فئة؟ و هل تقرب إلى القوى الحاكمة أم ثار عليها؟
  • تلامذة وحواريو كل دين: باعتبار أن الدين كالمصنع إنساني فيجب أن ننظر لهذه النماذج الذي أنتجها هذا الدين.

ثم ألقى اللوم والأسف على انتسابنا لدين الإسلام العظيم منذ عدة قرون طويلة ولازلنا لا نعرفه جيداً لنستطيع العمل به, وأن على كل مفكر إسلامي بل وكل واع مسؤولية أن يعرف الإسلام بهذه الطريقة وأن هذه المسؤولية وظيفة عينية متعلقة به, أياً كان تخصصه الفكري والعلمي, فعليه أن يلقي نظرة جديدة على الدين وشخصياته العظيمة من خلال تخصصه, حيث أنه يمكن عن طريق الاصطلاحات القرآنية أن نستخرج كثيراً من المسائل العلمية المطروحة في أحدث العلوم الإنسانية المعاصرة.

وهنا من خلال تخصص شريعتي وبمطالعته للقرآن والسنّة ألقى الضوء على مسالة (الهجرة), وأبان أن الهجرة هي قانون فلسفي واجتماعي عميق, فهي ليست مجرد انتقال أقوام من مكان لآخر بل هي عامل من عوامل التطور والتمدن على مدى التاريخ, حيث أن كل الحضارات التي نعرفها إلى الآن كلها وليدة هجرات تمت من قبل ولا يوجد استثناء واحد لهذه القاعدة وقد استنبط هذه المسالة من خلال تعبيرات القرآن وأوامره المستمرة بالهجرة.

إن أهم مشكلة في علم التاريخ والإجتماع هي معرفة العامل الأساسي للتغيير الذي يسبب نهضة أو اضمحلال المجتمع, أو كما أطلق عليه شريعتي “الموتور” المحرك للتاريخ والعامل المؤثر في النهضات التي تحدث في المجتمع الإنساني, و هنا قام بعرض بعض المدارس الفكرية ورأيها في التاريخ و التغيير, و هما:

  • جماعة لا تؤمن بالتاريخ وأنه لا قيمة له, و أن التغيير يحدث بمحض الصدفة.
  • الماديون يؤمنون بأن التغيير يعود إلى “حتمية التاريخ” أو “جبرية الطبيعة”, مثل الشجرة و مراحل نموها عبر الفصول وأوراقها وغصونها التي تجف جبراَ بفصل الشتاء, فهي تخضر جبراً و تصفرَّ جبراً.
  • جماعة أخرى تقدس الأبطال و الشخصيات وأنهم سبب التغيير, و قسم شريعتي رأيهم إلى:
  • منهم من يقدس الشخصية الكبيرة فقط ويرى أن تغيير المجتمع يعود لفضل هذه الشخصية, مثل موسى وعيسى عليهم السلام
  • و آخرون يرون أن هناك شخصية تظهر ثم يلتف حولها الصفوة حتى يكوّنوا جماعة تتحرك نحو الهدف وتقود التغيير بالمجتمع, وهؤلاء نظريتهم تقديس الصفوة الممتازة.

أما في الإسلام والقرآن فلا يوجد مكان لأي من هذه العوامل المطروحة, فلو تحدثنا عن عامل الشخصية الكبيرة في الإسلام وهي شخصية النبي (ص) نجد في القرآن الكريم أن النبي لم تعرض شخصيته كعامل وحيد وأساسي للتغيير بل يُعتبر مبلّغ للرسالة وتوضيح الحقيقة, قال تعالى: { إنما عليك البلاغ }, أما عامل الصدفة فلا مكان لها لأن جميع الأمور بيد الله سبحانه, إنما العامل الرئيسي في تغيير المجتمع هم كافة الناس بدون أي امتياز طبقي أو تفرقة عنصرية.

إذن في الإسلام أربعة عوامل للتغيير هما (الشخصية , السنّة  , الصدفة , الناس ) , فالشخصية هي شخصية النبي (ص) الذي يبلغ الرسالة, والسنة هي قوانين جبرية و سنن لا تتغير مثل جسم الإنسان الذي تحكمه قوانين طبيعية وعلمية لا تتغير, وهنا نجد الإسلام يقترب قليلاً من الجبرية التاريخية لكن الإسلام يقول شيئاً آخر يعتبر تعديلاً في قانون الجبرية وهو أن المجتمع الإنساني – أي الناس وكل فرد بالمجتمع – في نظر الإسلام مسؤولون عن تعيين مصير الفرد و المجتمع , قال تعالى { إن الله لا يغير ما بقوماً حتى يغيروا ما بأنفسهم } و قوله تعالى { كل نفس بما كسبت رهينة } .. هذه معاني تدل على المسؤولية الفردية والإجتماعية.

الخلاصة أن تطور المجتمع لا يتوقف على الصدفة فقط لإن المجتمع كائن حيّ له قوانين ثابتة لاتتغير, و الإنسان له الاختيار و الحرية وبواسطتهما و بالتدخل في تلك السنن والقوانين والعلم بها و تصريفها, يتمكن من الإنسان من تأسيس مصيراً أفضل للفرد والمجتمع, لذلك نجد في نظر الإسلام أن أكثر العوامل أهمية وتأثيراً هما (الناس) و (السنة).

أما تأثير كل عامل من هذه العوامل الأربعة متوقف على الوضع الذي يعيضه ذلك المجتمع والمرحلة الفكرية والإجتماعية التي يعاصرها.

الخاتمة

لقد أشار شريعتي إلى أهمية رسالة المسجد و أنه يجب أن يكون مركز فعّال للبحث والتحقيق حتى نستطيع بناء القاعدة الأساسية لأكبر نهضة إسلامية و فكرية.

و أختتم حديثه بذكر خمسة عوامل تؤثر في صنع شخصية الإنسان و هي: (الأم  , الأب , المدرسة , البيئة الإجتماعية , الثقافة العامة), وأشار إلى أهمية التربية في صياغة روح الإنسان بشكل خاص ووفق أهداف معينة حتى ينمو ضمنها ويتربى كما نريد له و كما يتطلب الزمان و الوضع الإجتماعي.

أما حياة النبي محمد (ص) التي لم تنعم بأي من هذه العوامل فكان ذلك مقصوداً حتى لا يتأثر بأي قالب من القوالب الفكرية أو الإجتماعية, لأن روحاً عليها أن تتحمل مسؤولية رسالة الإسلام الغير عادية يلزم أن لا تتقولب بأي قالب عادي, لتصوغ شخصيته يد الغيب نقياً طاهراً كما قال: ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) .

و أخيراً فلقد دقّ ناقوس الخطر لأهمية معرفة الإسلام بمنهجية صحيحة فهل من مجيّب ..!

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. أولا: نشكركم على طرحكم الجميل لهذا الكتاب
    ثانيا: كلمة ما رأيك في نهاية المقال لمستفزة جدا، أما لو صيغت بطريقة أخرى أفضل
    ثالثا: أن يكون المقال كله سرديا هكذا دون توضيح لرؤوس فقرات فهو أمر مشتت ومتعب
    نعلم أن المقال فكري ولكن التنسيق عامل مهم جدا في العرض
    شكرا لكم كما نأمل لكم مزيدا من الأطروحات

    اقترح عليكم عندما تعرضوا أفكارا كالتي أعلاه أن تطوفوا بين الكتب وتعرضوا أكثر من كتاب يحمل نفس الفكرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*