أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / قراءة في كتاب “دين ضد دين”

قراءة في كتاب “دين ضد دين”

مؤلف الكتاب: علي شريعتي

فريق : نافذة , قراءة/ بوسي ثروت

 

هل هناك دين ضد دين ؟!

تساؤل حاول المفكر ” علي شريعتي”  الإجابة عليه، ولكنه في إطار ذلك؛ قام بتفكيك بعض المعان، وأعاد تركيبها في صفحات كتابه: “دين ضد دين”.

حيث يرى علي شريعتي أنه: من الشائع أن الدين كمصطلح  كان دائما يقابل مصطلح الكفر ، ولقد استمرت المعركة  تاريخيا” بين الدين و اللادين” لكن الحقيقة هي أن الله تعالي أراد الله أن يعلمنا أن  الدين لم يكن يواجه الا بالدين؛ وذلك  كما في سورة الكافرون :  “لكم دينكم و لي دين”. فـ “الكفر” هنا  ليس بمعنى: تغطية الدين باللادين؛ بل بمعنى: تغطية الدين بواسطة دين آخر.

والشرك أيضا بمعنى تعدد الآلهة؛ لكنها ليست هي الآلهة المتعددة التي يجدها الإنسان والمجتمعات حولهم فيعبدونها؛  بل الآلهة التي يصنعها الإنسان بيديه ثم يقوم بعبادتها “قال أفتعبدون ما تنحتون”… ويدخل في نطاق هذا المعنى أيضا “عبادة النفس والطواغيت… ، وقد فرق “شريعتي” بين ما أسماه: “الدين التبريري”  و”الدين الثوري”؛ حيث يري أن  “الدين التبريري”:  هو ما يسعى دائما لتبرير الوضع القائم للناس،  وجعلهم يعتقدون أنه هو الوضع الأمثل الذي يجب أن يرضوا به؛ لأنه مظهر إرادة الله،  وهو المصير المحتوم الذي كتبه الله عليهم؛  فلا مجال هنا لرد المظالم، أو المطالبة بالحقوق، أوالاهتمام بأمور الناس؛  فهو” دين تخديري” يلهي الناس عن نقد أي وضع هم عليه.

أما” الدين الثوري”: فهو العكس مما سبق؛ فهو دين يغذي أتباعه ومعتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية أو معنوية،  ويكسبهم شعورا بالمسؤلية تجاه الوضع القائم؛  ليجعلهم يفكرون بتغيره؛ فالسمة الأساسية لدين التوحيد أنه يتفادى تبرير الوضع القائم دينيا، ولا يؤمن بمبدأ الرضوخ للأمر الواقع، واتخاذ موقف اللا مبالاة حيال كل ما يحيط به.

ويدعم ذلك حركة الأنبياء؛ حيث نجد أنها حركة ثورية لمواجهة وضع اجتماعي طبقي فاسد يسوغ لبعض الطبقات استغلال الطبقات الأخرى.

وتهدف هذه الحركة الطاهرة دائما إلى استبدال الوضع القائم بوضع آخر مثالي، وتحقيق هدف محدد للحياة:  و هو تحرير قوم من الأسر وتأسيس مجتمع يقوم على دعامة العقيدة والرسالة الاجتماعية الرافضة لعبادة الطاغوت.

وليس فقط القضاء على طاغوت واحد؛ بل علي كل الطواغيت الذين يبررون شتى أنواع العنصرية والتمييز، ومن ثم إقرار مبدأ التوحيد؛  لكي تتجلى فيه الوحدة البشرية والعدالة الاجتماعية.

إن العامل الأساسي الذي ينبني عليه دين الشرك هو: الاقتصاد الاحتكاري الذي يقوم على أساس تملك فئة قليلة من الناس،  وحرمان الأكثرية.
هذا العامل يحتاج إلى الدين لحفظ نفسه، و إدامة وجوده، وتبرير بقائه وديمومته. ودين الشرك ذلك يتمتع بتلك القدرة العالية على إخضاع الفرد، و إقناعه بالذل والهوان.
ويرى “شريعتي” أن  من تلك الأنواع السيئة  أيضا” الدين التبريري”  و” الدين التخديري” و” الدين الرجعي” و ”  أي دين لا يهتم بأمور الناس”، كما يأسف “شريعتي” على وجود هذه الأنواع التي تلبست إسم الدين وحكمت المجتمعات البشرية عبر التاريخ  عدا لحظات نور قليلة كان الحاكم هو دين التوحيد الحق؛ لقد كان دين” الملأ”  ينتج “الأفيون” للمجتمع بإنتاجه لمواعظ من هذا القبيل: ” أنتم لستم مسؤولين لأن كل ما يحصل هو حاصل بإرادة الله و مشئيته”….” لا تشكوا من الحرمان و لا تتألموا فإنكم ستجزون في مكان آخر”…..” اصبروا على كل شيء لكي يضاعف الله لكم الأجر”….”إن كل ما حصل قد حصل بمشيئة الله، فأي احتجاج أو اعتراض سيكون بمنزلة الاحتجاج على الله و مشيئته”… هكذا كان يخمدون احتجاج الفرد و يجمدون حركته الإرادية.

لقد كانت الأنظمة الطبقية والعنصرية والعرقية تستولي على كل شئ حتى على مقدسات الإنسان وأفكاره الدينية،  وكان “الدين” يبرر دائما هذه الفوارق الطبقية مستغلا بذلك تخلف الناس الفكري والفلسفي.

إن محاربة هذا الدين “دين الشرك” عندما يكون جليا و “عاريا” و  “مكشوفا”  يعد أمرا سهلا؛  لكن محاربته ستزداد صعوبة عندما يختفي وراء ستار من دين التوحيد و يكون الإله في يد الملأ و المترفين. .. ويقول “رادها كريشنان “في توصيف ذلك:  “إذا ارتدى الزور و المكر لباس التقوى فسوف تقع أكبر فاجعة في التاريخ”

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*