أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / قراءة في مفهوم تفكيك الإنسان في الفلسفة المادية لـ د.عبد الوهاب المسيري [2-4]

قراءة في مفهوم تفكيك الإنسان في الفلسفة المادية لـ د.عبد الوهاب المسيري [2-4]

قراءة: زهر البيلسان – يقظة فكر

 الجزء الأول من القراءة – هنا 

2. الهجوم على الطبيعة البشرية
يسوق الكاتب أمثلة منها

1. وحدة العلوم
هناك سعْي إلى توحيد العلوم الإنسانية مع العلوم الطبيعية بإعتبار الإنسان جزء لا يتجزء من الطبيعة, يخضع لنفس المقاييس فلا حاجة لعلم مفرد له.
كما يقول د.عبد الوهاب المسيري ” انغمست العلوم الإنسانية في التجريب على الحيوانات واستخلاص النتائج من تلك التجارب المعملية وتصور أنها تنطبق على الإنسان. ولهثت وراء “الضبط الصارم” للتجارب والمفاهيم، وسعت للتوصل إلى مؤشرات كمية منفصلة عن القيمة محاكية العلوم الطبيعية، واستعانت بأدوات علم النفس الإكلينيكي أو المعملي لفهم السلوك الفردي والجماعي. وانصبت دراسات علم النفس التجريبي في الخمسينيات والستينيات على رصد سلوك الإنسان من الخارج، تماما كما يُرصد سلوك الطيور والنمل، وأضحت المفاهيم موضوعا للضبط والقياس ومجالا للتعريف الدقيق، ومساحة تسعى العلوم الإنسانية من خلال التماس الدقة فيها إلى اللحاق بالعلوم الطبيعية، بحيث تصل إلى درجة من اليقين العلمي لا تختلف عن مثيلتها في العلوم الطبيعية”.

2. نظرية الحقوق و العنصرية
معظم الحركات الحقوقية إنتقلت من كونها حركات إنسانية تسعى لنيل حقوق و حريات أفراد أو جماعة إلى حركات عنصرية تطالب بالتسوية بدل المساواة. و التسوية بمعنى المساواة بين طرفين في جميع الجوانب ليس فقط الحقوق و الحريات و يضرب مثلا حركات نسوية إنتقلت من الدفاع عن حقوق المرأة إلى حركات تدعو إلى التمركز حول الأنثى و إلغاء ثنائية المرأة و الرجل بل و الإستغناء عنه, فظهرت مصطلحات كتأنيث اللغة و تأنيث التاريخ.
مما أدى إلى إنقسام المجتمع إلى أقليات, أقلية للدفاع عن الأطفال, المسنين, عن الشواذ جنسيا, الحيوانات و غيرها. هي إذن تدعو إلى الفصل أكثر منه إلى نيل حقوق. و يضرب الكاتب مثالا على ذلك,اللإعتراض على إكشاف الأذن الإلكترونية التي تساعد الصم على السماع بدعوى أنها لا تحافظ على كيان و لغة هذه الفئة من البشر !
كما يرى د.عبد الوهاب المسيري بأن هذه الفلسفة قد كرست ما أسماه بعنصرية التفاوت و عنصرية التسوية :

عنصرية التفاوت :

برغم ما يحمل خطاب هذه الفلسفات من دعاوى للمساواة ونيل الحقوق و الحريات لكل الأفراد, فإن هذه المطالب تُبطن كمًا هائلا من العنصرية. و ذلك أمر طبيعي, فهذا النموذج المادي الإستهلاكي الذي تروج له هذه الفلسفات لابد له من موارد فكانت حركة إستعمارية قائمة على إستثمار ثروات شعوب أخرى هي متخلفة حضاريا أو عرقيا أو بيولوجيا حتى. فكان إذن التركيز على النظرية العنصرية, و الذي إستمد نفَسه من تراجع و غياب القيم الدينية هناك شيئا فشيئا بسبب تصاعد معدلات العلمنة.
فتكثفت الدراسات العرقية التي كرست تفاضل الأجناس, فوصل البعض إلى أن هناك عُصارات و غدد في كل شعبٍ تُفسر عبقريته.

عنصرية التسوية :

هذا النوع من العنصرية هو ما أشرنا إليه سابقا من رغبة في فرض سلس لنمط واحد على الجميع
و هو الإنسان الإستهلاكي الذي يذوب في الحركة الإقتصادية و يغيب عن الآليات السياسية. و تتوسع عنصرية المساواة لتشمل محو خصائص الشعوب و ثقافاتها, أي كل ما يجعلها تختلف عن الحضارات الأخرى و يمنعها بالتالي من الإستجابة أو مقاومة هذا التنميط, كالعنصر الديني.
فهي دعوة عالمية للتسامح تحمل قدرا كبيرا من التجاهل للهوية. و هي ترفض أشكال التفاوت البشري بل و حتى البشري الحيواني في أحيان كثيرة. و تبرز عنصرية التسوية فيما نراه من عدم قبول, في بلدان أوروبية و خاصة فرنسا, للمسلمين مُقابل إستعداد تام لتقبلهم بعد أن تتم “فرنستهم” أي محو عناصر الهوية و لي عنقها من باب الحفاظ على المواطنة, لذلك مثلا تجدهم يتحدثون عن الإسلام الفرنسي أي الإسلام الذي لا يتعارض مع النموذج المادي المُتبنى هناك. هو إذن عصر ما بعد الإيديوليجيات.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    الموضوع مميز ورائع وننتظر المزيد دائما فهو ياخذنا الى الابحار في عالم الفكر مصحوبا بالمتعه والتجديد واضافه لفكر الشخص الذي يعد لبنة الامه الاولى والذي سؤثر بحول الله بمن حوله
    شكرا لكم ودئما الاماام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*