أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتب ومؤلفات / قراءة في مفهوم تفكيك الإنسان في الفلسفة المادية لـ د.عبد الوهاب المسيري [3-4]

قراءة في مفهوم تفكيك الإنسان في الفلسفة المادية لـ د.عبد الوهاب المسيري [3-4]

قراءة : زهر البيلسان – يقظة فكر

 الجزء الأول من القراءة – هنا 

 الجزء الثاني من القراءة – هنا 

3. العقل و المادة

يرى د.عبد الوهاب المسيري أن هذه الفلسفات أدت إلى حصر مفهوم العقل في الجانب المادي فكان العقل الأداتي أو التقني وهو الذي يهتم بالوسائل فقط بدل الغايات. و ضرب د.عبد الوهاب المسيري مثلا عن ذلك التقدم الهائل للمجتمعين النازي و الصهيوني في خدمة غايات داروينية. هو إذن عقل محايد لا علاقة له يالأخلاق (value-free) و الأسئلة الوجودية و كل ما يتجاوز الحواس الخمسة. من ميزاته :

– يقيس الوقائع بمنظار كمي خال من الأسرار و ما قد يستعصي عن القياس. فلا مجال للكيْفِ فيه.
– صارمٌ في قياساته و محافظ يُتقن الإذعان للأوامر دونما نقد. أي أنه تكنوقراطي بإمتياز, كما تجلى ذلك في الحقبة الثورية.
– غير قادر على إستيعاب القداسة و الأسرار, لذلك فهو ينزعها عن الظواهر فيغدو كل ماهو ميتافيزيقي تُهمةُ تفاهة.
و قد حاولت مدرسة فرانكفوت تفسير نشأة هذا العقل التقني بآليات التبادل في المجتمع الرأسمالي. حيث التبادل يعني إستواء الأشياء دونما تمعن في قيمتها. فطوروا في مقابل هذا لمفهوم مصطلح العقل النقدي أو الموضوعي.

4. الترشيد و القفص الحديدي ( الإمبريالية النفسية)


الترشيد بمفهومه إتقان إستعمال الوسائل في خدمة الغايات بأنجع طريقة بقطع النظر عن القيمة الأخلاقية لهذه الغايات. كيف يتم ذلك؟
يتم ذلك عن طريق تفكيك و إعادة صياغة المجتمع وفق هدي العقل الأداتي. بمعني أنه يتم إستبعاد كل ما يستعصي عن القياس, كالعنصر الديني أو الإنساني. ثم تتم إعادة التركيب وفق المعايير العقلية بحيث تجعله مثلا, مستعدا لأن يذوب كُليا في الحركة الإقتصادية للسوق, إذ لا تجده يتسائل كثيرا عن جدوى ما يستهلكه بقدر ما يستجيب للإعلانات. و يقدم مثال آخر , عزوف المواطن عن المشاركة في الشأن السياسي لا عن قمع بل عن عدم مبالاة كما نرى المواطن الأمريكي بالرغم من هيمنة السياسية الأمريكية على العالم.
هي إذن عملية تفكيك سلسة و فطنة جدا بحيث تجعل هوية الفرد تتكيف بشكل مرن مع المعطيات دونما إحساس عميق بذلك. ذلك لأنها لا تتركه في فراغ, بل تعظم قطاع الترفيه و اللذة كما يُسميه د.عبد الوهاب المسيري. فحتى أحلامه تُصبح مرشدة وهذا هو القفص الحديدي أو ما أسماه الإمبريالية النفسية.
يقل د.عبد الوهاب المسيري في هذا السياق ” صورة الإنسان الكامنة في الحداثة المنفصلة عن القيمة هو الفرد صاحب السيادة الكاملة، مرجعية ذاته، والهدف من الوجود بالنسبة له تحقيق النفع الشخصي وتعظيم المتعة وزيادة اللذة. فهو إما إنسان اقتصادي أو إنسان جسماني أو خليط منهما، وهو في جميع الأحوال إنسان طبيعي/مادي لا علاقة له بالخير أو بالشر أو بأي قيمة تقع خارج نطاق الحواس الخمس.”
و قد برزت عدة أنساق تدعو للتصدي لهذا الترشيد و الإنسلاخ من هذا القفص, منها على سبيل المثال الجمعيات التي تدعو إلى إستهلاك كل ماهو طيبعي و جمعيات حماية و غيرها, ولكنها كثيرا ما تصطدم بسياسات الدولة.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*