أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / كتب ومؤلفات / قراءة في مفهوم تفكيك الإنسان في الفلسفة المادية لـ د.عبد الوهاب المسيري [4-4]

قراءة في مفهوم تفكيك الإنسان في الفلسفة المادية لـ د.عبد الوهاب المسيري [4-4]

قراءة : زهر البيلسان – يقظة فكر

 

5. المادية و نهاية التاريخ
كثُر تداول هذا المصطلح في الكتابات الغربية مؤخرا. و يُقصد بها غياب البعد الإنساني و إنقراضه بإلغاء خصوصيات الشعوب و ثقاقتها و تاريخها. و هي نتيجة غير مبالغ فيها إذا إنتبهنا إلى إزدياد معدلات الإرشاد و التنميط للإنسان. وذلك نتيجة لآليات السوق التي تكرس الإنسان الإقتصادي الذي يستهلك الوجبات السريعة و المشروبات نفسها في معظم أرجاء العالم و يخضع لما تقرره دور الموضة العالمية. حتى ان أحد المعلقين أشار إلى إستبدال مصطلح الماركسيزم بالمركيتيزم.
يسوق د.عبد الوهاب المسيري مثال الفيلسوف فرانسيس فوكويوما و قرائته للنظرية الهيجلية التي تنادي بقداسة التاريخ. وترى بأنه المحرك الأساسي إلى غاية محددة, ينتهي بوصول هذه الغاية. و هذه الغاية هي المجتمع المُشبع الرغبات, بعد ان إنتصرت الديمقراطية الليبرالية و أجمع عليها الكل كالنظام الأصلح لحكم العلم. إذن يرى فوكويوما بأن هيجل تنبأ بنهاية التاريخ.
ولكن فوكويوما يعدو ليُضفي محسنات على هذه الصورة المادية الموغلة في البشاعة. فيُعطي مصطلح روحي يخرج لا علاقة له بالمادية و هو سعي البشر لنيل الكرامة و الإعتراف بقدرهم. محاولا بذلك إحياء الجانب الإنساني.
و إضفاء المُجملات و المحسنات الروحية مشهد يتكرر في الفلسفات المادية عندما تعجز عن مواجهة وحشية المادة, حتى أنه تحدث عن نفسه في رحلته الفكرية من المادية إلى الإنسانية, حيث كان يحاول الدفاع عن هذه المنظومة المادية وكلما سد ثغرا و جد آخر, حتى إستحال الثوب رُقعا كما قال, فعدل عنها.
و يرى د.عبد الوهاب المسيري بأن نظرية نهاية التاريخ قد بدأت منذ الإستنارة في أوروبا و التي قامت على إعتبار الماضي عصر الظلمات. فقد إنتقدت مدرسة فرانكفوت تمجيد الإستنارة للعقل الأداتي و نسيان فكرة القيمة. أسمتها بالإستنارة المظلمة و طرحت عدة تساؤلات مأساوية غير انها لم تقدم حلا.

“ثقتي بنفسي هي في النهاية ثقة بالإنسان و بمقدرته على تجاوز ذاته و على الإصلاح و التحول و معرفة حدوده. لا ينتج عنها غرور وإنما إعتزاز بالإنسان و مقدرته و تفاؤل دائم نحو المستقبل”

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. تلخيص جميل واحد من افضل الكتب التي قرأتها في حياتي و استمتعت بها ايما استمتاع 🙂

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*