أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / عدوك كنز لا يفنى [1/2]

عدوك كنز لا يفنى [1/2]

عمار صبري

عمار صبرى* 

     أتعتقد أنك يمكنك الوقوف على مسافة مناسبة من الجميع ؟ أن تكون شخصا مسالما بلا أعداء ؟ القليل من التنازلات لن يضر كثيرا ؟ هكذا تقول لنفسك ! وهكذا تعتقد !

ربما أنك واهم أو أن هذا أكثر تناسبا مع هؤلاء الذين يعيشون دون ملمح أو لون ، يجارون الجميع ويساومون الكل ، ويعتقدون أنهم يربحون ، والحقيقة أنهم غير موجودين.

أما إذا كنت تحمل مشروعا أو تعمل لأجل فكرة ، ولديك منافسيك ومعارضيك ، وسنطلق على المنافسة اسم المعركة والمنافسون هم أعداءك ؛ إذن الأعداء يحيطون بك من كافة النواحى ، فلا تخدعك الابتسامات الطيبة ولا تجاريها ؛ لأن الحرب والمواجهة آتية لا مفر ونجاحك هو فقط فى تحديد الموعد المناسب ليوافق مصالحك أنت ؛ فالمقاتل الاستراتيجى لا ينتظر أن يواجهه أعداءه ويعلنوا عن نواياهم المعادية له ، بل إنه هو من يبحث عن أعدائه ويبرزهم ، يهاجم جحر الأفاعى ويخرجها للمواجهة ، لأنه فى كل الأحوال ستخرج الأفاعى لملاقتك حين تكون أنت فى أضعف حالاتك ، فلماذا لا تخرجها أنت فى وقت قوتك ؟

إن الصراع فى الحياة أبدى لن يتوقف ، ولن يمكنك القتال ببراعة ما لم تحدد عدوك بوضوح ، تعلم كيف تزيل الوجه المصطنع عن أعدائك وتكشفهم ! كيف تدعوهم لساحة القتال وتعلن الحرب ضدهم !

إن أعداؤك هم كنز لك إذا أحسنت استغلالهم ، البعض يهرب من مواجهة أعدائه وهؤلاء مخطئون ، فعدوك سيمنحك طاقة لتحقيق أهدافك ، كونه يمثل عقبة فى طريقك فسيشحنك بالمشاعر السلبية ضده ، دع مشاعرك السلبية توجهك ضد أعدائك وحينها ستصل إلى اتجاه أهدافك بالتغلب على العدو .

ربما كلمة عدو أصبحت تحمل معانى شيطنية أكثر مما ينبغى ، فلم تعد تطلق سوى على من يشهر السيف بشكل واضح فى وجهك ، أصبح العدو هو الشر الذي يلاقيك ويود أن ينال منك ، فكلمة عدو مشتقة من الكلمة اللاتنينية ” انميكوس ” والتى تعنى ” الذى ليس صديقا ” ، فالعدو هو من ليس صديقك ، هم هؤلاء الذين ينافسونك أو يودون عرقلتك لأى سبب كان .

العدو ليس دائما واضح ، لا يحمل السلاح فى كل الأوقات ويبادلك الهجوم ، أحيانا يمنحك ابتسامة الصديق ، ويهديك الورود ، ربما يكون عدوك ممن تتكئ عليهم وتستشيرهم ، إن هدفك الأساسى قبل بدء المعركة تحديد عدوك الداخلى قبل الخارجى ، وسنناقش من خلال هذا المقال العدو الداخلى المتخفى فى صفوفك ، لأنه بدون صف قوي متماسك لا يمكن مواجهة العدو الخارجى وهو موضوع المقال القادم .

العدو الداخلى

” ذلك الذى ليس معى هو ضدى “

أنجيل لوقا (11-23 )

إذا كنت تعمل بقيادة فريق عمل ، أو لديك شركاء فى مشروعك ، وتواجه آخرين ، فلا تجعل تركيزك فى منافسة عدوك الخارجى تعميك عن حقيقة ما يدور من حولك ، فالناس لا يميلون إلى إظهار ما يبطنون بداخلهم ، فلا تغرك كلمات الثناء والمدح ، كما قلنا : اضرب جحر الأفاعي لتخرج من مكامنها ، استثر انفعالاتهم لتعرف الحقيقة ، جادلهم فى آرائهم كى تعرف حقيقة ما يبطنون.

إن الطريقة المثلى غالبا لدفع الناس إلى الكشف عن أنفسهم هى أن تثير التوتر و الجدال معهم ، المنتج الهوليودى ورئيس شركة يونيفرسال للأفلام كان يتبع تلك الاستراتيجية لكى يكشف الموقف الفعلى للعاملين فى الاستوديو ممن يرفضون الكشف إلى أى جانب يقفون ، فيهاجم فجأة أعمالهم وينتقدها بشدة مفتعلا مجادلة وموقف متطرفا ، المخرجون والكتاب العاملون لديه يتخلون – بعد استفزازهم – عن حذرهم الاعتيادى ويدافعون عن موقفهم معلنين آرائهم الحقيقية.

استثر انفعالات من حولك فالناس يكونون أكثر صدقا فى الجدال ، احذر الناس اللذين يتوارون خلف واجهة من التعبيرات التجريدية الغير منحازة ، لا أحد غير منحاز ، لا أحد ممن حولك ليس لديه موقف أو رأي حول تصرفاتك ، فقط عليك أن تتأكد من صدق ما يدعونه من موافقتك ، أعلن الحرب السرية عليهم واجعل شكوكك داخلية حتى تتأكد من صحتها فتعلن حربا عليهم ، أو تنفي تلك الشكوك فلن يعلم بها أحد لأنها بالأساس فى داخلك ، فقط كن متيقظا طوال الوقت ولا تدع مستقبل أهدافك خاضعا لأحدهم ، كن مستعدًا دائما للمعركة.

استخدم الحيلة والذكاء فى مواجهة أعدائك المحتملين ، لا تدع عواطفك تتحكم فى ردود أفعالك ، قاوم رغبتك فى أن تبدى ردة فعل فلربما كان هناك المزيد من الأفاعى داخل الجحر ، فى العام 1519 وصل هرنان كورتيز إلى المكسيك مع عصبته من المغامرين ، بين هؤلاء الرجال كان هناك رجال عليهم علامات استفهام حول ولائهم ، وخلال الحملة كلما رأى كورتيز أحدهم يقوم بأمر مريب ، لم يكن يعلق عليه ، كان يمنحهم الأمان ، قاوم كورتيز دافع الانتقام منهم ، واستخدم الحيلة فكان يوافقهم الرأى أحيانا ، حتى ظن هؤلاء الرجال أن كورتيز ضعيف أو أنه منحاز لجانبهم فتمادوا أكثر فى أفعالهم ، فيحصل كورتيز على مبتغاه : علامة واضحة بالنسبة للآخرين أن هؤلاء خونة ، الآن بمقدوره أن يعزلهم ويدمرهم.

إذا ما اقترح أتباعك أو أصدقاءك – الذين تشك فى ولائهم – شيئا عدوانيا بصورة خفية أو ضد مصالحك ، قاوم أن تقول لا أو إغراء الرد أو حتى طرح الأسئلة ونقاشهم ، تماشى معهم وسرعان ما سيتخذون خطوات أخرى مظهرين مزيدا من نواياهم ، الآن باتوا تحت ناظريك ، وبات يمكنك الهجوم .

أنت تحتاج إلى مساحة للمناورة لهذا لا تذهب إلى الزوايا الضيقة من الصراع ، فالزوايا الضيقة تجلب الموت ، يمنحك وجود الأعداء فرصة للمناورة ، يمكنك أن تصادق أحدهم لتوقع بالآخر ، ويمكنك أن توقع بينهم فيقضى أحدهم على الآخر ، فمن دون الأعداء ستفقد قدرتك على المناورة ، لن تعرف إلى أى حد يمكنك أن تذهب أو تحدد قدراتك.

استمر دائما بالبحث عن الأعداء وإبقائهم تحت سيطرتك ، اسع نحو الوضوح ، لكن حذار أن تقع فى الارتياب ، كثيرون من الطغاة سقطوا لأنهم وقعوا فى مشاعر الارتياب فأصبحوا يرون الجميع أعداء ، أصبحوا وحيدين ، لكن المطلوب هو أن تكون حذرًا من هؤلاء الذين يرتدون عباءتك ويضمرون لك الكراهية ، إنهم أشد خطرا من العدو الذى يقف على بابك حاملا سلاحه وينتظر ظهورك ، فالثانى ستلقاه مستعدا ، أما الأول فسيطعنك بظهرك فى اللحظة الحاسمة.

لا تهرب من المواجهة وتحاول أن تساوم ، لأن المساومة تعنى أنك سلمت عنقك لعدوك ، ولا يوجد أحد على وجه الأرض على مسافة متساوية من الجميع ، تذكر هذا ، فكر فقط فى كيفية الاستفادة من وجود العدو.

فالتوافق مع الآخر موهبة مهمة ينبغى أن تمتلكها ، لكنها تنطوى على مخاطر عديدة : فالسعى الدائم لكسب رضا الجميع هو الطريق السهل الخالى من المقاومة ، بدلا من ذلك انظر إلى نفسك كمقاتل ، كغريب محاط بالأعداء ، العراك المستمر سيبقيك يقظا وقويا ، سيساعدك على معرفة ما تؤمن به فى نفسك وفى الآخرين ، لا تخش معاداة الناس فبغير عدو لا معركة وبدون معركة لا فرصة لتحقيق نصر ، لا تقع تحت غواية أن تكون محبوبا ، فالأفضل أن تكون محترما وقويا وتواصل المسير نحو أهدافك ، نجاحك فى الوصول لأهدافك سيجلب لك شعبية أكثر ديمومة.

* لمراسلة الكاتب: [email protected]

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

7 تعليقات

  1. الأخ المقاتل الأستراتيجي .. اجتهدت في البحث عن أعدائك قبل البحث عن أصدقائك وحلفائك، وافترضت في كل الناس أن بداوخلهم الشر ولم تبحث عن الخير، ورسخت لفكرة : لا تخش معاداة الناس فبغير عدو لا معركة وبدون معركة لا فرصة لتحقيق نصر. وأصبحت القيمة عندك هي النصر الدنيوي .. حتى لو ترتب على ذلك مخاصمة الصديق ، ومصادقة العدو اذا كان في ذلك مصلحة.
    وهذا هو الفكر المكيافللي الرجعي … والسؤال هنا : هتعمل ايه لو نظرت حوليك وملقتش أعداء ؟ طبعا عقلك مش هيتوعب الموضوع ده .. حياة من غير أعداء ؟! دي حياة مملة بقا .. ايه السذاجة دي .. أكيد العدو مستخبي وسط الناس هنا ولا هنا .. فتفاجئ بنفسك بتشن حرب شعواء عمياء على كل من حولك دون وجه حق … بينما العدو الحقيقي يكمن في نفسك.

  2. المقال أكثر من رائع …

    و الأخ مجهول ….. الكاتب ذكر بالنص فى المقال :
    “استمر دائما بالبحث عن الأعداء وإبقائهم تحت سيطرتك ، اسع نحو الوضوح ، لكن حذار أن تقع فى الارتياب ، كثيرون من الطغاة سقطوا لأنهم وقعوا فى مشاعر الارتياب فأصبحوا يرون الجميع أعداء ، أصبحوا وحيدين ، لكن المطلوب هو أن تكون حذر من هؤلاء اللذين يرتدون عباءتك ويضمرون لك الكراهية ، إنهم أشد خطرا من العدو الذى يقف على بابك حاملا سلاحه وينتظر ظهورك ، فالثانى ستلقاه مستعدا ، أما الأول فسيطعنك بظهرك فى اللحظة الحاسمة . “

  3. سلمت يداك على هذا المقال الرائع
    انت مفكر و كاتب رائع و يسعدني جدا قراءة مقالاتك المفيدة و الممتعة

    و ارجو ان يتم اتاحة لنا مساحة للنقاش لان هذه الافكار تحتاج للنقاش المستمر و حول امكانية تطبيقها في الواقع العملي كي تزداد الفائدة

    و شكرا

  4. إستراتيجيات التعامل مع العدو و التفكير لمستقبلنا
    اسس غايبه عننا و عن حياتنا
    استمر و بالتوفيق دايما

  5. علمنا رسول الله ان الحرب خدعه أرجو من اخي المنتقد للمقال التبصر في ذالك .

    ولك جزيل الشكر اخي كاتب المقال

  6. يبدولي مترجم من مقاله اجنبيه هل صحيح ولماذا لم يذكر الكاتب ذلك????

  7. Seau’s ancestry has not yet thought this will join the system the compliments.Seau, What kind of person undoubtedly a informed concussion in the 20 year job, Endured a thought processes disorders classified lingering frightening encephalopathy, Or even CTE, Countrywide institutions akin to health and fitness analysis described a week ago. Individuals., The football imparted simple fact researching”Underscores an set up need to get more examination on build up a larger perception of CTE, One particular little group said hello has contributed $30 million to make sure you scientific research.The remarks perhaps may be similar to the solution simply by simply smoking organisations to a first movement of general open worry about nicotine in your 1950s, Recounted, A UC s. Fransisco tutor of medication, An early governance nicely being coordinator and after that long time attacker with nicotine publication rack.Encouraging documents which include”We need to facts” On top of that”I am educating the item” Made it simpler for cigarette smoking retailers fight responsibility for many years, Glantz mentioned.It only agreed to be by the 1990s, The second explanation effectively existing that businesses has purposefully disguised.

أضف رد على Stein Mart coupons إلغاء الرد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*