أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مشاركات القرّاء / المؤامرة.. حجة بالغة أم وهم فتاك؟

المؤامرة.. حجة بالغة أم وهم فتاك؟

بذور الهزيمة

إسلام العدل

“المؤامرات” مع صوت هامس واثق محذر أو مع صوت حازم غاضب متيقن.. هكذا تحاك تبريرات كثير من الهزائم وهكذا تورد الإبل..

الأزمة لا تكمن في انتشار القناعة بوجود مؤامرات هنا وهناك  فأحيانا ربما يكون هذا علامة وعي بأن هناك آخر وإشارة إدراك بأن هناك من هو على النقيض ويعادي الطرف الأول وهو وعي مطلوب وإدراك محمود  لكن الأزمة تكمن حقيقة في أمرين :

  • الأول: في هؤلاء الذين لا يفرقون بين المؤامرة والتخطيط.
  • الثاني: في هؤلاء الذين ينفون فكرة المؤامرة على إجمالها كأنها وهم أو محض سراب.

  أي يمكننا القول أننا بين مطرقة المؤمنين بنظرية المؤامرة على طول الخط وسندان الرافضين لها على طول الخط.

تخيلوا للحظات في كرة القدم إذ يتنافس فريقان مختلفان على لقب واحد وعليه لابد أن يفوز أحدهما.. الفريق الأول قرر أن يضع خطة محكمة مع مجموعة من التكتيكات كالهجمات المرتدة في الهجوم ومصيدة التسلل في الدفاع أما الفريق الثاني فقرر أن يلعب بلا تكتيكات سوى أنه ينتوى الفوز ولسوء تخطيطه أو قل لعدم تخطيطه، انهزم الفريق الثاني فخرج المدرب مرددا أن الفريق الأول دبر المكائد وحضر المؤامرات لكي ينهزم فريقنا الهمام بهذا الشكل وأننا لولا مؤامرات الأخر لفزنا فوزا كبيرا!

هكذا ينظر المؤمنين بنظرية المؤامرة إلى تخطيط الأخر للفوز عليهم بأنه مؤامرة بينما هو حق أصيل لكل طرف بأن يخطط كي ينتصر ويحقق أهدافه، أما هؤلاء الرافضون لها على طول الخط فكأنهم ينكرون أن الطرف الأخر يخطط ليصنع لنفسه نصرا لا يكون إلا على هزيمة الطرف الأول ويقولون أن الطرف الأول هُزم لأنه يبرر دائمة بوجود مؤامرة ولا يحضر جيدا للمباراة!

كلاهما واهم.. فالأصل أن لكل طرف الحق في تحديد أهداف لنفسه وأن يضع خططا ليحقق تلك الأهداف وقد تصل تلك الخطط إلى التخطيط للإطاحة بنظام سياسي لدولة ما أو تدمير اقتصاد أخرى أو إشعال الحروب في ثالثة.. كلها خطط تحاك ليل نهار من أقوام أدركوا أن من لا يخطط يصبح جزءا من تخطيط الآخرين فقرروا أن يخططوا لأنفسهم كي يقودوا الآخرين مستفيدين  من عدم تخطيطهم.

يمكنك الآن أن تطلق على ذلك التخطيط اسم مؤامرة.. لكن كن مدركا لكونك مقصرا في التخطيط ابتداءا، ولو شئت أطلق على ذلك التخطيط أي اسم تريد، لكن كن واعيا لحقيقة الأمر أنك أنت صاحب الفراغ وأنهم يملأون فراغ تخطيطك بخططهم.

إما أن تنفي وجود ذلك التخطيط بإطلاق فهذا محض افتراء وإما أن تسخر من هؤلاء الذين يؤمنون بالمؤامرة وحدها فلن يجعل منك منتصرا في أي أمر، انتصارك الوحيد أن تساهم في رفع وعي هؤلاء ودفعهم رغم أنوفهم لإدراك أن هناك حربا ضروسا تدور في هذا العالم تبتلع هؤلاء الذين لا يخططون وتعصف بهؤلاء الذين لا يملكون بصيرة ولا أبصار.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*