:: تذكرة سفر ::
Hasan AbuMeteir | يوليو 10، 2010 | التعليقات: 5
:: تذكرة سفر ::
م. حسن علي أبو مطير
تتزاحم في فترة الصيف الأوقات و تبدأ الترتيبات لقضاء الأوقات مع الأحباب و الخلان , و لمزيد من المتعة و الإنسجام , يفكر الكثير في السفر لتحصل له المتعة الكاملة ,,,
و نحن هنا سنسافر معا, و لكن سفرنا سيكون له شكل خاص و طعم أخر.
سيصحبنا في رحلتنا كل من المتعة و التشويق و الخيال و الحكمة و المعرفة و الطرفة و لا ننسى رفيق الدرب الإبداع ,,,
اعتقد أنني بدأت أثير فيك تساؤلا و ولدت عندك فضولا للمعرفة , وأعدك أنك ستستمع في رحلتنا فاستعد للانطلاق,,,
فعلى جميع المسافرين على متن خطوطنا الجلوس في المقاعد , و ربط الأحزمة
و يجدر بنا هنا أن نشير لركابنا الكرام أنه بإمكانهم السفر عبر رحلتنا إلى الماضي و الحاضر و المستقبل ,,,
إنها رحلة مع القراءة ,,
يقول الأديب المصري الكبير عباس محمود العقاد عن سبب حببه للقراءة , فأجاب :…
” لست أهوى القراءة لأكتب , و لا لأزداد عملا في تقدير الحساب , إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة , و حياة واحدة لا تكفيني و لا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة .
القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة لأنها تزيد هذه الحياة عمقا , و إن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب . فكرتك أنت فكرة واحدة , شعورك أنت شعور واحد , خيالك أنت خيال فرد واحد إذا قصرته عليك , ولكنك إذا لقيت بفكرتك فكرة أخرى , ولاقيت بشعورك شعورا , و لاقيت بخيالك خيال غيرك , فليس قصارى الأمر أن الفكرة تصبح فكرتين , و أن الشعور يصبح شعورين , و أن الخيال يصبح خيالين … كلا … و إنما تصبح الفكرة بهذا التلاقي مئات الأفكار في القوة و العمق و الأمتداد ,,, “
و يقول الشاعر و الناقد الأمريكي عزرا باوند …
” يجب أن نقرأ لنزيد من قوتنا , الإنسان الذي يقرأ هو إنسان مفعم بالحياة , و الكتاب ما هو إلا وعاء من نور يقبع بين يدي من يقرأ “
ماهي هوايتك ؟؟؟
اعتدنا منذ كنا صغار أن نسمع هذا السؤال ,,, ما هي هوايتك ؟؟؟
و نحن جميعا نتباهى في سرد الهوايات المختلفة و المبتكرة فمن جامع للطوابع , و أخر للعملات النادرة و الرسم …. إلخ
و بعضنا يمكن أن يقول أن هوايته هي القراءة فهل يمكن لنا أن ندرج القراءة ضمن هوايتنا ؟؟!
و حتى نستطيع أن نجيب على هذا السؤال نسأل سؤالا قبله و هو,,,
هل التنفس من ضمن هواياتنا أو الأكل أو الشرب أو النوم ؟!!
هل يعقل أن يمر عليك يوم دون أن تأكل أو تشرب أو حتى أن تنام , لو أفترضنا جدلا أن ذلك حصل تخيل كم هم حجم الإضطراب الذي ستعيشه نتيجة ذلك ,,,
و ربما لو سمعنا أحدهم يقول أن هوايته المفضلة هي الأكل سينفجر المكان من شدة الضحك و نأخذ هذه الكلمات على أنها نكتة طريفة يريد أن يؤنسنا بها في هذا الزمان النكد أو حقيقة طريفة خصوصا إن كان من أصحاب الأجسام الممتلئة! بالتأكيد ستستغربون هذه الفلسفة ,, لماذا؟؟
لأن هذه الأمور عادات أو أفعال ضرورية طبيعية لكل إنسان و لكل كائن أخر و كذلك هو الحال بالنسبة للقراءة ،أرى أنها ضرورية لكل انسان , تماما كالتنفس و الأكل لا غنى عنها , بل و القراءة أمر يتميز به الانسان عن باقي المخلوقات , فلذلك أرى أن القراءة ليست هواية أبدا … القراءة أمر ضروري و لا نستطيع أن نعتبرها هواية نمارسها متى نشاء [1]
و الحقيقة أن القراءة هي أكثر من شيء ضروري ,بل هي مظهر من مظاهر الحياة الجوهرية , و الإنسان الذي حرمه الله ” نعمة القراءة ” قد حُرم شيئا عظيما و أوصد في وجهه باب كبير من أبواب الحياة هو باب العلم ,,,
اعتقد الآن أنك بدأت تشعر بأهمية القراءة , فالإنسان الذي يقرأ هو إنسان أقل ما قد يقال فيه أنه إنسان”حــــر” تجرد من كل معاني العبودية للجهل و الجهلاء , واسع الخيال , و هو القائد الحقيقي للشعوب و الأمم , و إن لم يكن هو في الحقيقة , و لكن الكل يرجع إليه في كل أمر حتى الحكام و الأمراء و الملوك, و أسألوا أهل التاريخ ,,,
و لا أظنك ستستغرب عندما تعلم أن حياتك كلها تقع بين مفصلين أساسيين , فالإنسان ابتداء بتجاوزه لمرحلة الطفولة مرورا بمرحلة البلوغ والإدراك وصولا إلى مرحلة الممات انتهاء بيوم البعث و النشور واقعة بين مفصلين رئيسين من الأمر الرباني ” بإقرأ “
عالم القراءة
والقراءة عالم فريد تعيش فيه مع الكتاب و تسافر فيه عبر الزمن , فأنت مع القراءة تكون قد امتلكت تذكرة سفر تستطيع من خلالها أن تسافر إلى الماضي فتقراء أحوالهم و تعرف أخبارهم كيف عاشوا , و كيف كانوا , و ما أهم معالم الحضارة و النهضة التي كانت في عصرهم, كيف صعدوا و كيف سقطوا , تتعرف على أبطال زمانهم و تعرف كيف أصبحوا أبطالا يقتدى بهم و يضرب بهم المثل , و تسافر في الحاضر فتصل و أنت في بيتك بل و على كرسيك المتحرك إلى بلاد ما وراء النهر و فوق الهملايا و تجوب بلاد العالم شرقا و غربا , و تحلق مع المستقبل مع أصحاب النظرات الثاقبة الذين يرون ما لا يراه الأخرون ,,,
بإختصار شديد أنت عندما تقرأ كتابا , فإنك في الحقيقة تقراء إنسان بل تجربة حياة بل تجربة أمة مضت مع الأيام , و قد وهبت لك بين دفتي كتاب ,,,
التصنيفات: مشاركات الأعضاء
الكاتب:





بارك اللهُ بكم ووفقكم لما فيه الخَير
وَما القِراءة إلاَ بحثٌ عن حياةٍ أخرى أكثرَ عُمقًا وَسعة!
وَأفضل العلم مَا تَحجر بَين دَفتي كِتاب وَاكتُسب بين شُمل الشَباب
بالتوفيق : )
جزيت الخير كله
يشرفنا وجودكم وما ستحملونه من إضافات للمشاركين
نفع الله بكم
بإختصار شديد أنت عندما تقرأ كتابا , فإنك في الحقيقة تقراء إنسان بل تجربة حياة بل تجربة أمة مضت مع الأيام , و قد وهبت لك بين دفتي كتاب ,,,
mashAllah gameel
شكرا لك ؛
على الفكرة ..
أكتشفت مؤخرا أن القراءة قد تجلب لك المشاكل ، ربما تدفعك للتفكير طويلا و التأمل الذي قد يؤدي بك فى النهاية الى الحيرة و الارتباك و التوتر .
هذا ما أشعر به هذه الأيام و أنا أقرأ كتاب الأفكار لمالك بن نبي.
يمكنك سيدي حسن أن تحل لي هذه المشاكل ..؟