banner ad

حوار حول كتاب مشكلة عالم الأفكار في العالم الإسلامي

جوار مع منة الله جلال  أحد المشاركات في برنامج القراءة التفاعليه – الحزمة الثانية – كتاب مشكلة عالم الأفكار في العالم الإسلامي لمالك بن نبي

ما هو اكثر فصل من فصول الكتاب لفت انتباهك ؟

الفصل التانى  ”الطفل و الأفكار “.. لسببين ..

أحدهما ..شخصى .. و هو إنى أعتبر نفسى من عاشقى “علم النفس التربوى ” و هذا الفصل يميل إلى علم النفس التربوى ..فى بعض أجزائه ..و خاصة فى كلامه عن مراحل نمو الطفل و تعلقه بالأشياء ثم بالأشخاص ثم بالأفكار .

السبب الثانى ..هو أن تدريج العوامل الثلاثة للطفل فى مراحل نموه الأولى ..شعرت أنه غير خاص بالطفل فقط ..

يعنى هو  مثال طبيعى عن الطفل فى بداية معرفته بالحياة و تعرفه على الأشياء و الأشخاص ثم الوصول لمرحلة الأفكار ..

لكن المثال من الممكن تطبيقه  على أى شخص منا فى أى مكان جديد عليه ..أو فى أى مرحلة من حياته جديدة عليه ..

كأي شخص مسافر مثلا لمكان جديد عليه ..تعرفه فى البداية يكون على عالم الأشياء ..ثم يتطور بتكوين علاقات مع الناس .. و بعد ذلك يتطور بدخول عالم الأفكار ..لكن صعب إن أى إنسان فى أى عالم جديد أن يبدأ عالمه من عالم الأفكار ..

لا بد أن يمر بهذا التدرج
هل يمكنك ان تقدمي لنا ملخص لفهمك للنقاط الاساسية التي يتناولها الكتاب بشكل موجز ؟

يمكن القول أن الكتاب ينقسم إلى نقطتين أساسيتين ..يندرج تحتهما العديد من النقاط ..

و هما ..

1-العوالم الثلاثة (الأشياء-الأشخاص -الأفكار )

2 – دراسة عميقة فى عالم الأفكار

أولا : العوالم الثلاثة

(و هو من بداية الفصل الاول للفصل السادس )

حيث الحديث عن الفرق بين العالم الإسلامى و العالم الغربى و مدى تأثر كل منهم بالعوامل الثلاثة .. ثم تدرج الطفل فى هذه العوامل ..و تطور المجتمع فى هذه العوالم ..و الذى يختلف كثيرا عن تدرج الطفل فى هذه العوامل ..حيث أنه ليس تدرجا ..و إنما شمولية لأى مجتمع على هذه العوامل و لكن رجحان أحد العوامل هو الذى يميز كل مجتمع عما سواه ..ثم إنتقل إلى فكرة الحضارة .. و كيفية نشأتها ..و أن الحضارة ما هى إلا نتاج فكرة جوهرية ..و ليس تطوراً فى الأشياء أو الأشخاص ..إنما الفكرة هى من تنشأ هذا التطور تبعا لنشأة الحضارة نتيجة هذه الفكرة ..ثم انتقل إلى الطاقة و مدى تأثيرها على المجتمع ..و بعد ذلك انتقل إلى الحديث بإستفاضة عن عالم الأفكار و علاقته بالعوالم الأخرى

ثانيا : (دراسة عميقة فى عالم الأفكار ) :

و هنا إنتقل الكاتب من دراسة العوالم الثلاثة و مقارنتهم بعالم الأفكار إلى التركيز على عالم الأفكار بعد ما برزت أهميته فى تطور المجتمعات و فى نشأة الحضارة ..

فبدأ فى الحديث عن بعض أنواع الأفكار ..كالأفكار الموضوعة و الأفكار المطبوعة ..و علاقة كل منهما بالأخر و أعطى مثال على ذلك و هو العالم الإسلامى ..

و لكنه عاد للحديث مرة أخرى عن العوامل الاخرى و هى الأشياء و الأشخاص حيث أنه برغم أهمية عالم الأفكار إلا إنه فى بعض الحالات قد تطغى الأشياء أو الأشخاص على عالم الأفكار و من هنا قد يحدث الخلل ..و أكثر ما لفت إنتباهى فى هذا الفصل هو الحديث عن أسباب و معوقات إقلاع المجتمع الإسلامى ..فقد شعرت أثناء قراءتى لهذا الفصل -و هو بالمناسبة الفصل الثامن – أننى قد وجدت إجابة على هذا الكتاب ..أو بمعنى أخر وجدت إجابة عن سؤال (ما هى مشكلة الأفكار فى العالم الإسلامى ) ..

أما عن المتبقى من الفصول ..فلقد زاد البحث فى هذا الخلل ..سواء كان بسبب طغيان الشىء على الفكرة ..أو طغيان الشخص عليها..و مدى فعالية الفكرة الأصيلة فى مواجهة هذا الخلل ..و علاقة الأفكار بديناميكا المجتمع و أن المسألة مسألة مناهج و أفكار و لا تعتمد على التلقين و لا النقل من نظريات الغير..ثم كانت الفصول الأخيرة بتحدثها عن نتائج هذا الخلل فى المجتمع ..سواء كان  بالثورة أو بالحرب و الخلل السياسى أو بظهور بعض الظواهر كازدواجية اللغة و عن إنتقام بعض الأفكار المخذولة و الأمراض التى قد تصيب المجتمع الذى أصابه الخلل ..

الكتاب قد كتب منذ فترة طويلة … انطلاقا من المبادئ التي صاغها الكاتب في كتابه , هل ترين شيئاً مما قاله الكاتب في واقعنا المعاصر ؟ هل هناك تحسن ام تدهور ام حالة ثبات و ركون ( محلك سر ) … برجاء التدليل من الواقع علي وجة النظر التي ترينها اقرب للصواب .

للأسف ..محلك سر ..حالة ثبات و ركون .بس.فى البداية لم يخطر لى بال أن الكتاب قد كتب منذ فترة طويلة ..فما ذكره الكاتب ينطبق على الواقع الحالى الذى نعيشه ..

فنحن ما زلنا فى مرحلة ما بعد التحضر ..منذ قرون ..زاد إرتباطنا بالمادة و بالشىء عن الأفكار و عن الأشخاص ..حتى عالم الأشخاص قد شابه الخلل عما كان سابقاً

فعالم الأشخاص حينما جاء الإسلام .. جعله عالم واحداً متحداً ..قائم على الأخوة و المحبة فى الله ..و رأينا ذلك فى أروع مثال عرفه التاريخ ..مثال المهاجرين و الأنصار ..

أما الآن ..فقد عدنا إلى عهد الجاهلية ..و عهد القبلية ..نرى ذلك بوضوح فى علاقتنا مع الدول العربية الإسلامية الشقيقة .. أذكر محاضرة لدكتور طارق السويدان ذكر فيها أن هذه الحدود بين الدول قد وضعها الإستعمار ..ليس لها أساس و إنما نحن أمة إسلامية كبرى ..و لسنا دويلات مختلفة .. و زاد الأمر سوءا بالطبع بعد سقوط الخلافة .. و زادت العداوة بين البلاد العربية ..و بدأ من ينطالبون بالقضاء على الهوية الإسلامية ..و الإنتماء إلى بعض التفاهات ..فننظر إلى قضية فلسطين كقضية إنسانية و ليست إسلامية ..

و ننظر إلى تركيا ..كدول عربية بهوية عربية .. و ليست كدولة إسلامية سنية ..

تم تأتى أحدث الهويات و أقواها تأثيرا و أكثرها تشتتا للأمة الإسلامية .. الهوية الرياضية :)

حيث يشجع المصريون المسلمون ..الأمريكيين ضد إخوانهم من الجزائر فى مبارات كأس العالم من أجل الانتقام من إخوانهم الجزائريين ..و تنطلق الشوارع تهليلا و فرحاً من أجل خروج الجزائر من كأس العالم ..

فضلا عن وضعنا الحالى نتيجة الخلل الحادث فى عالم الأفكار .. فكل النتائج المترتبة على هذا الخلل ..قد أصيب بها مجتمعنا ..

من إهتمام بالمادية ..و البعد عن الله ..و إندلاع الثورة فى بعض بلاد المجتمع الإسلامى ..و الأمراض التى قد تصيب المجتمع الذى به خلل ..و التقليد الأعمى للغرب

و إنتشار إزدواجية اللغة ..بل إزداد الأمر سوءا ..و ظهرت لغة كلغة الفرانكو .. الذى لا أجد لها وصفاً .. غير أنها تمحى إتصال المسلمين بلغة القرآن ..

و ليس مجرد إزدواجاً فى اللغة بين العربية و الإنجليزية على سبيل المثال ..أما عن وقوعنا تحت الإحتلال ..فإن كنا قد تخلصنا من الإحتلال العسكرى ..فما زلنا تحت الإحتلال السياسى .. إحتلال فى جميع شئون الدولة .. فضلا عن كبت الحريات و أسر الديموقراطية ..و نفى الحرية ..

و لكن .. هناك دائما أمل و يقين بما عند الله ..فبالرغم من ذلك ..أرى أن النور قريبا ..و أن وقت إنقشاع الظلام قد إقترب

فما ذكره الكاتب فى كتابه عن الحضارة و أن منشأ الحضارة هو فكرة جوهرية ..و ما رأيناه من تأكيد لهذه الفكرة على مر العصور ..

يبث الأمل فينا من جديد و يدفعنا للمثابرة و الإجتهاد من أجل هذه الفكرة و من أجل النهضة و الرقى و من أجل عودة المجتمع الإسلامى إلى أوج حضارته مرة أخرى ..

و أكبر مثال على هذه الجهد و العمل من أجل ذلك هو مشروع يقظة فكر

جزاكم الله عنه و عنا كل خير

- إنتهي -

التصنيفات: حوارات ونقاشات

الكاتب: فتاة مسلمة مصرية ، تمتهن الإعلام كوسيلة لخدمة أمتها ..

خلاصة RSSالتعليقات: (4)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. وسيلة قال:

    أن هذا الكتاب جميل حقا

  2. وسيلة قال:

    أنا أحب الجزائر123 viva algiri

أضف تعليقك