banner ad

خطوط عريضة لكتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس

خطوط عريضة لكتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين

تقديم : غادة صديق

تناول الكتاب الفترة ما بين بداية الحملات الصليبية و ظهور جيل صلاح الدين و لكن بمنظور فلسفة التاريخ , و يوضح الكاتب ان تاريخ تلك الفترة تم كتابته اما من منظور فردي يدور حول شخصية البطل ” كصلاح الدين ” مما ادي الي ظهور نزعة فردية لدي البعض و استسلام بقية الامة و انتظارها للبطل المنتظر, و اما من منظور سرد الاحداث بشكل مكدس لا فائدة منه في استخلاص العبر و القوانين التي تحكم انتصارات و هزائم الشعوب يبدأ الكتاب باستعراض الامراض التي اصابت الامة بالضعف ثم استعراض اعراضها الخارجية و تأثيراتها –

و هي مشابهة الي حد كبير بواقعنا الحالي و هنا يظهر بوضوح اهمية معالجة الامراض بدلا من الانشغال بمعالجة اعراضها بلا فائدة اولي تلك الامراض هي المذهبية : فبرغم ان كل مذهب اسهم في المحافظة علي الدين و الفكر الاسلامي ضد التيارات المنحرفة الا ان الانقسام و المذهبية بدأت تتغلل شيئا فشيئا مما ادي الي: الارهاب الفكري : فالفقيه التابع للمذهب لا يستطيع اضافة الجديد او الاستفادة من المذاهب الاخري الي جانب الانقطاع عن النهل من نبع القرأن و السنة مباشرة و الاعتماد علي اقوال فقهاء و ائمة المذهب مما ادي الي جمود فكري و وقف باب الاجتهاد و من الاعراض الاخري الناتجة عن المذهبية: الضعف , الانشغال بالاختلافات الفرعية و هوامش الفقه بدلا من التركيز علي مشاكل الامة الرئيسية, اقتصار الفقه علي العبادات و المعاملات فقط , انتشار البغضاء و احداث العنف بين اتباع المذاهب كما اصبح الغرض من تعلم الفقه هو نيل المناصب و المكاسب الدنيوية ثاني تلك الامراض : هي انتشار اشكال منحرفة من الصوفية بعيدة عن مبادئ الشرع فبعد ان كان الهدف الرئيسي للصوفية هي تزكية الاخلاق و النفس وفقا لمبادي الشرع , انحرفت الصوفية علي مر الاجيال عن مقصدها الطبيعي فصارت منعزلة عن الدنيا للنجاة في الاخره و منافية للشريعة نتيجة للامراض السابقة ظهرت الفرق الباطنية و انتشرت مذاهب الفلسفة التي تتحدي العقيدة و غالبا ما ارتبطت باهداف سياسية ساعية لاعادة الاسرتقراطيات التي هزمها الفتح الاسلامي وقد كان لتلك الامراض تأثير علي مختلف النواحي “- و ما اشبه اليوم بالبارحة !!! ففي الناحية الاقتصادية : انتشر الغلاء و الجوع و الاوبئه بين عامة الناس في حين استأثرت فئة السلطة بالثروات و انتشر بينهم الترف الفاحش و في الناحية الاجتماعية : انتشار الفساد و انحدار الاخلاق و الفواحش بين الناس و في الناحية السياسية : انقسم العالم الاسلامي الي دويلات صغيرة يحارب بعضها بعضا و يستعين بعضها بالصليبيين ضد بعض محاولات الاصلاح:

اولا: المحاولة السياسية : تمثلت في اتحاد الحكام السلاجقة مع الاشاعرة في نشر الفكر و المؤسسات التعليمية , كان الهدف الاساسي هو مواجهة الخطر الشيعي الفاطمي , لذا ما ان انتهي هذا الخطر حتي عادت الصراعات الشخصية علي السلطة و تقرب العلماء من الحكام لتحقيق المنافع الشخصية , اما اصحاب النوايا المخلصة فمنهم من آثر الانعزال و السلبية و منهم من طبق مبدأ الانسحاب لمراجعة المنهج ثم العودة و كان علي رأس هؤلاء الشيخ الغزالي.

ثانيا: منهج ابو حامد الغزالي : طبق الغزالي مبدأ الانسحاب اولا لمراجعة الفكر و المنهج السائدين في عصره و تنقيته من الشوائب التي افرزتها المذاهب و الأخذ من القرآن و السنة مباشرة دون وسيط ثم عاد الغزالي ليؤسس مدرسة فكرية للاسلام الصحيح و معالجة امراض الامةو احياء الامر بالمعروف و النهي عن المنكر

و اخراج جيل جديد من المربين و العلماء لنشر الاسلام الصحيح خصائص منهجه:

1-محاربة العلماء الساعين لمنفعتهم الشخصية عبر التقرب للحكام و مهادنتهم لظلمهم لأن الاصل في ديننا ان السياسة تدور في فلك الشريعة لا العكس

2- معالجة التدين السطحي

3-محاربة المادية الجارفة 4-محاربة تيارات الفكر المنحرفة اعتمادا علي الاسلوب العلمي دون سباب

5- الدعوة للعدالة الاجتماعية و تصحيح مفهوم القضاء و القدر السلبي

6-لم يتناول الغزالي موضوع جهاد الصليبيين لأنه كان يري ان اولي خطوات الجهاد هي تربية الناس و الا كان الامر كاستنفار الاموات من القبور انتشرت مدرسة الغزالي و تتلمذ علي يديه الكثير و علي رأسهم عبد القادر الجيلاني الذي اسس المدرسة القادرية و كان لها اسهامات جليلة ظهرت اثارها في جيل عماد الدين زنكي كما ظهرت اثارها علي نساء ذلك العصر حيث شاركن في التدريس و انفقن الاموال الكثيرة لبناء الاوقاف و تحسين الاحوال الاجتماعية و بناء المدارس التي كانت منارات للفكر في ذاك الوقت بناء امة المهجر و بداية الجهاد و التحرير: بدأت تلك المحاولات في عهد عماد الدين زنكي و قد حاول بداية حل مشكلات الخلافة لكنه اصطدم بها و فشلت المحاولة لذا ادار ظهره لتلك المشكلات و قرر ان يتخد من حلب مركزا يتوسع لبناء دولة اسلامية قوية.توسعت الدولة الزنكية فاتحدت مع دمشق و تم تصفية الجيوب الصليبية بين الشام و مصر و ارسال العلماء لتهيئة الجو العام حتي استطاعت الدولة الزنكية ان تستولي علي حكم مصر و بذلك تم توحيد مصر و الشام و بدأ التفرغ و الاستعداد لجهاد الصليبيين و تحرير القدس و سائر المدن من ايدي الصليبيين .

اكمل المهمة من بعده نور الدين محمود و صلاح الدين و قاموا باصلاحات سياسية و اقتصادية و عسكرية تقويم المدرسة: برغم آثار المدرسة التي ظهرت في جيل صلاح الدين و ادت الي تحرير القدس, الي انها لم تمتد الي الاجيال التالية و انتهت المدارس الفكرية الي مدارس صوفية تخرج ما يشبه الدراويش المعزولين عن الحياة المؤمنين بالخرافات و يرجع ذلك الي :

1-نقص الفقه الحركي ” اي الاخلاص دون الصواب” و بذلك اعتمدت المدارس علي المهارات الشخصية لانزال افكارها الي الواقع و اغفلت الفقه الاداري و الفقه السياسي

2-عودة قيم العصبيات الي جانب توريث الحكم لغير المؤهلين اعتمادا علي الوراثة فقط 3-سياسات السلطة المجحفة بالشعب التي ادت الي الاتجاه الي الصوفية المنحرفة و اعتزال الدنيا و كان ذلك بمثابة الانتحار الجماعي للشعب. القوانين المستخلصة:

1-اهمية صحة الافكار و ان تدور الاشياء و الاشخاص في فلك الافكار لا العكس.

2-مراجعة الموروثات الثقافية التي تؤدي للفشل المتكرر و تصحيحها

3-في اوقات الفشل و النجاح تتشابه مستويات الاداء , ففي اوقات الازدهار يسود النجاح المؤسسات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و العلمية ,و العكس صحيح.

4-مراعاة سنة التدرج و البدء بالأهم فالمهم لضمان اساس متين للنهضة

5-لنجاح الافكار لابد من مؤسسات فكرية و تربوية تؤصل في المجتمع فكرة ” الاخلاص و الصواب” فاذا طبقت الافكار باخلاص دون صواب , صار الامر عبثا.

6-مراعاة قوانين الامن الجغرافي فهناك حواضر مثل مكة حاضرة الهداية و هناك ثغور مثل الشام لا بد من حمايتها .

7-اهمية الجمع بين “اولوا الالباب ” و الارادة و التقوي لاخراج الفرد “العاقل الناسك” فكلا الصفتين بحاجة للاخري و الا صارت بلا فائدة لنهضة الامة

اقرأ أيضا :

موجز كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس

التصنيفات: مشاركات الأعضاء

الكاتب:

خلاصة RSSالتعليقات: (6)

أضف تعليقك | رابط التعقيبات

  1. Hasan AbuMeteir قال:

    نقدم هذا العرض للتعريف بهذا الكتاب القيم
    و الذي نطرحه الان للدراسة و التفاعل قد تم تقسيم أجزاء الكتاب حسب أبوابه الستة
    فمن سيكون معنا في قراءة باب من أبواب الكتاب
    لنخرج بعدها بأفكار نناقشها و نطرحها على المختصين من أهل الفكر

  2. سوسن الكيلاني قال:

    الاخلاص والصواب للمؤسسات
    اولو الالباب والارادة والتقوى للافراد
    فهل نخرج بمنظومة جودة اسلامية متميزة للمؤسسات التربوية نقيس بها اداء هذه المؤسسات وافرادها تبعاً لهذه القوانين التي أخرجت جيل صلاح الدين ونسميها جائزة صلاح الدين الايوبي للتميز التربوي . ايزو صلاح الدين والجهاز الرقيب الدكتور جاسم سلطان والدكتور عبد الكريم البكار والدكتور ماجد عرسان الكيلاني . والله الموفق

  3. سوسن الكيلاني قال:

    لم يسبق ان علقت على تلخيص الموضوعات كما ورد في الرسالة وأصر على ارسالها للاهمية
    الاخلاص والصواب للمؤسسات
    اولو الالباب والارادة والتقوى للافراد
    فهل نخرج بمنظومة جودة اسلامية متميزة للمؤسسات التربوية نقيس بها اداء هذه المؤسسات وافرادها تبعاً لهذه القوانين التي أخرجت جيل صلاح الدين ونسميها جائزة صلاح الدين الايوبي للتميز التربوي . ايزو صلاح الدين والجهاز الرقيب الدكتور جاسم سلطان والدكتور عبد الكريم البكار والدكتور ماجد عرسان الكيلاني . والله الموفق

  4. يقظة فكر قال:

    الأخت الكريمة سوسن .. ماطرحتيه غاية في الأهمية ، وإن كان لديكِ تصور بهذا الشأن لتنفيذه ومراسلة أساتذتنا الرواد به فلتراسلينا على إميل الموقع
    info@feker.net

أضف تعليقك