القراءة التفاعلية نموذج لبناء فكر ناهض – حوار مع هدى حلمي إحدى عضوات برنامج القراءة
Feker | نوفمبر 02، 2010 | التعليقات: 0
القراءة ليست هواية بل هي ضرورة وغذاء للعقل والرّوح, ومنهجيَّة حياة, وأشارت إلى أنَّ مشروع القراءة التفاعلية ثري بالأفكار المتجدّدة, فهو يساعد على الالتزام بالقراءة الواعية المتعمقة التي تساعد على ترسيخ المفاهيم المطروحة بالكتاب في عقل وقلب القارئ ، هذا ما ذكرته م.هدى حلمي * في حوارها مع موقع “يقظة فكر” حول تجربتها مع برنامج القراءة التفاعلية .
حيث تحدثت عن التجربة قائلة :
خرجت من المشروع باستفادة شخصيَّة, منها تدوين العمليات العقليَّة التي تقوم بها أثناء القراءة وتحويلها إلى كلمات مكتوبة، وإثراء الحافظة المعرفيَّة لديها بالبحث في مراجع ومؤلفات ومقالات كتَّاب ومفكّرين آخرين, والالتقاء بأصدقاء مميزين جدد. هذا المشروع يمكن أن يكون نواة لإعادة الدور الأصيل للقراءة في حياة الأفراد، فهو يتميَّز بأنَّه قد حدَّد منهجيَّة للعمل من خلال “تنوّع حزم الكتب المتاحة للقراءة وتعدّد المؤلّفين, واختيار الكتب بعناية, والتقاء الأفكار من مختلف البلدان العربيَّة، والتوجيه والإشراف العام من قبل أساتذة أفاضل ومفكرين أجلاء لتصحيح المسار أينما تطلب ذلك. بالإضافة لذلك فقد قدمت العديد من الاقتراحات للمشروع, وتعرَّضَت إلى تفاصيل مختلفة يتناولها الحوار التالي:
القراءة الفرديَّة والجماعيَّة
** في البداية, أخبرينا عن القراءة بشكل عام في حياتكِ كيف هي؟ وهل تعتبرينها هواية أم هي منهجية لابد أن يتبناها كل فرد في حياته؟
القراءة وسيلتي للبحث عن حقائق الأمور والوصول إلى حلول وإجابات وافية ومقنعة للعديد من القضايا والمشكلات التي تقابلني, والتساؤلات التي تراودني، وذلك عبر سلسلة من العمليَّات العقلية التي تتنوَّع بين التفكُّر والتَّحليل والاستنباط والاستقراء, تبعًا للمادة المقروءة والهدف من القراءة. وإذا كانت أول آية أنزلها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم هي أمر للرسول صلى الله عليه وسلم بالقراءة “اقرأ باسم ربك الذي خلق”، فالقراءة بالتأكيد ليست هواية بل هي ضرورة وغذاء للعقل والرّوح, ومنهجيَّة حياة, وسبيل للعلم والتعلم، وهى خطوة أساسيَّة لنهوض الأمة.
** ما هو الدافع الأساسي للمشاركة في مشروع القراءة التفاعلية؟
أعجبتني فكرة المشروع, فهو ثري بالأفكار المتجدّدة، وشعرت أنَّه باب للطاعة قد فتحه الله أمامي يوافق ميولي ويناسب طبعي لأفيد غيري وأستفيد.
** هل وجدتِ فرقًا كبيرًا بين القراءة بشكلٍ فرديٍّ وبين أن تصبح مشروع جماعي أكاديمي مثل “القراءة التفاعليَّة”, تتبنَّاه منظمَّة ما لتجعل منه أداة للتغيير والتوعية؟
نعم، فالإنسان بمفرده قد يتكاسل عن القراءة أو يضعها في آخر سلم أولويَّاته أو تنتهي علاقته بالكتاب بمجرَّد الانتهاء من قراءته، لكن المشروع يساعد على الالتزام بالقراءة الواعية المتعمقة التي تساعد على ترسيخ المفاهيم المطروحة بالكتاب في عقل وقلب القارئ. فكر ناهض .
** حدثينا عن ملامح الاستفادة الشخصية التي خرجتِ بها من تجربتكِ في مشروع القراءة التفاعلية؟
كما قلت في البداية أنني بطبعي أقوم بعمليَّات عقليَّة متعدّدة أثناء القراءة، ولكن من خلال تجربة القراءة التفاعليَّة تمكَّنتُ من:
- تدوين هذه العمليات وتحويلها إلى كلمات مكتوبة، الأمر الذي ساعدني في تأكيد الأفكار أو تصحيح بعضها, أو ساهم في اكتشاف أفكار جديدة لم تتضح لي بالقراءة العاديَّة.
- إثراء الحافظة المعرفيَّة لدي بالبحث في مراجع ومؤلفات ومقالات كتَّاب ومفكّرين آخرين ثم الخروج برؤية عمليَّة أو تطبيقيَّة جديدة للكتاب أو لأحد موضوعاته, لتشكل رؤية للحياة. – التعرّف على السيرة الذاتية لمؤلفي الكتب بشيءٍ من التفصيل.
- الالتقاء بأصدقاء مميزين جدد.
** هل كان السن عقبة في المشاركة في المشروع, أم كان التواصل بين مراحل العمر المختلفة شيئًا طيّبًا لتلاقي الأفكار وتنقيحها؟
لم يكن السن عقبة بالنسبة لي مُطلقًا، فانا المستفيدة من التواصل مع المراحل العمريَّة المختلفة, حيث انتقل إليَّ حماس الشباب وحيويتهم وهمتهم العالية ويقظة فكرهم، الأمر الذي أفادني كثيرًا وجعلني مدينة لهم بالكثير.
** للفكر دور هام في تاريخ النهضات، فكيف أثمرت القراءة التفاعليَّة من خلال تجربتكِ الخاصة في تبني هذا الفكر الناهض؟
أرى أنَّ هذا السؤال يصعب الإجابة عليه، فعمر المشروع لا يزال قصيرًا لرصد ثماره، ولكن يمكن التنبؤ بهذه الثمار: – يمكن أن يكون هذا المشروع نواة لإعادة الدور الأصيل للقراءة في حياة الأفراد، بتصحيح نمط وأسلوب القراءة لديهم، وعلى المشروع أن يجد السبل للوصول إلى المبتعدين عن القراءة وجذبهم إليها. – كذلك فإنَّ المخرجات القيّمة للقراءة والرؤى العمليَّة الجديدة ما هي إلا لبنات في البناء الحضاري الذي ننشده لأمتنا، هذه اللبنات تنتظر هممًا أخرى تأخذها وتضعها في مكانها الصحيح داخل هذا الصرح لتكتمل دورة البناء وتنهض الأمة فعليًّا.
تقييم البرنامج
** ما هي أهم إيجابيَّات وسلبيَّات البرنامج من وجهة نظركِ؟
يتميَّز البرنامج بأنَّه قد حدَّد منهجيَّة للعمل من خلال:
- تنوّع حزم الكتب المتاحة للقراءة وتعدّد المؤلّفين وبذلك فهو يلائم الاهتمامات والأذواق المختلفة.
- اختيار الكتب بعناية من قبل متخصّصين بحيث تغطّي موضوعات أساسيَّة ومهمة للنهضة.
- تنظيم الأعمال بتقسيم المشاركين إلى مجموعات للعمل، كل مجموعة لها رائد.
- التقاء الأفكار من مختلف البلدان العربية، وهو أمر جدّ مهم لتنقيح الأفكار وتطويرها، وذلك عن طريق التواصل عبر شكة المعلومات بين أفراد المجموعات.
- التوجيه والإشراف العام من قبل أساتذة أفاضل ومفكرين أجلاء لتصحيح المسار أينما تطلب ذلك. وقد بدأ المشروع ونحن شعلة من النشاط ما لبثت أن خفتت قليلاً بعد فترة، وأتصوّر أنَّه كان يمكن تجنب ذلك بالتجديد في أسلوب التعامل مع كل كتاب.
** ما اقتراحاتكِ لتطوير المشروع في الدورات القادمة؟
من خلال تفاعلي مع فكرة المشروع.. أرى أنَّه يمكن:
- زيادة عدد المشاركين في كلّ حزمة على أن يتم تقسيم مُخرجات القراءة المتعمّقة بينهم لتقليل الأعباء، بحيث تكون هناك مجموعة مسئولة عن تلخيص الكتاب، وأخرى عن وضع الرؤى، وثالثة لاقتراح الأسئلة والرسومات وهكذا.
- اشتراك مؤلف الكتاب أو أي شخصيَّة عامَّة في مناقشة الكتاب مع مجموعة القراءة التفاعلية أثناء مرحلة القراءة المتعمّقة.
- فتح مناقشات عامة حول الكتاب عن طريق طرح سؤال حوله كل فترة.
** كلمة تحبي توجيهها لفريق “يقظة فكر” ؟
أود أن أسجّل شكري وامتناني لـ”يقظة فكر”، هذا الصرح الواعد الذي أتاح لي فرصة المشاركة في واحد من أهمّ أنشطته، فمشروع القراءة التفاعليَّة يعد مشروعًا أساسيًّا لبناء فكر ناهض.
_________________________________________________
* (هدى حلمي) مهندسة وعضوة في برنامج القراءة التفاعلية.
التصنيفات: حوارات ونقاشات
الكاتب:




