أولى قراءات الكتاب الأخير (من الصحوة إلى اليقظة)
نهى سيد | نوفمبر 13، 2010 | التعليقات: 2
أولى قراءات * الكتاب الأخير (من الصحوة إلى اليقظة)
لقد نجح الكتاب في تنشيط همتي مرة أخرى بعد أن كانت في طريقها إلى الخفوت، فقد ركز الكاتب على عدة أمراض ومعتقدات اجتماعية تؤدي إلى تراكم طبقات من اليأس والإحباط على جدران الأمل مما يجعل جلاء هذه الطبقات المسرطنة مع مرور الوقت غاية في الصعوبة .
كما أنه استطاع أن يحدد مراحل التفكير والتخطيط والتنفيذ والتقييم ثم الخروج بدروس مستفادة (والتأكيد على إن النجاح يحتاج إلى مثابرة وصبر فهو لا يأتي من المحاولة الأولى) ثم تكرار نفس الخارطة حتى تتحقق النهضة أو التمكين .
اعتمدت فكرة الكتاب على عدة محاور أساسية هي :
1- تنظيم أولويات العمل، فالأهم ثم الأقل أهمية وهكذا وهو ما عبر عنها بــــ (تنظيم الخارطة المعرفية الذهنية للعاملين في حقل النهضة).
وهي نقطة مهمة في مرحلة التخطيط حتى لا تتبعثر الجهود وتتفرق الهمم على عدة جوانب وهو ما يتمثل – في رأيي – في كثرة الحديث عن قضية الشيعة ومدى خطورتهم والتقية السياسية والتقية الدينية بالإضافة للحديث عن الفرق الناجية .
2- إن العاطفة الجياشة والنية الحسنة دون العلم والعمل لا تصنع نهضة .
قد وضحها الكاتب بمثال حيث يتصدى بعض المتحمسين لمشروع النهضة لأمور تحتاج الى العلم لا الى العاطفة-وان كانت مطلوبة- فيسيء من حيث يريد الإصلاح ولعل أبرز الامثلة ما يحدث في الكثير من المنتديات والتجمعات حيث تجد شبابا يحركهم الكثير من الغيرة على الاسلام والقليل من العلم فتتشتت الجهود وتتزايد العصبية .
3- توضيح وتصحيح بعض المفاهيم المستخدمة (المشروع – النهضة- التنمية-الحضارة).
ذلك حتى يتحدث قادة النهضة من منطلقات واحدة، فلا يحدث تداخل في الفكر كأن يتحدث البعض عن التنمية وفي حقيقة الأمر يقصد الاشارة الى الحضارة .
4- التفريق بين ما وراء الايدولوجيا والايدولوجيا ثم الباردايم والإستراتيجية وترتيبهم.
هذه مصطلحات تستخدم بكثرة عند الحديث عن المشاريع الحضارية التنموية التي تهدف الى تغيير وضع قائم .
5- متطلبات نجاح القائد رؤية واضحة للمستقبل - التزام وانضباط لتحقيق الهدف – مهارات إدارية .
والمقصود بالقائد ليس فردا بل الجماعة الراغبة في التغيير او ما يطلق عليه الكتله الحرجة وهم مجموعة من الناس اتفقوا على ضرورة التغيير وفقا لرؤية محددة المرجعية محددة الخطوات محددة الاساليب.
6- أطوار حركة النهضة (صحوة –يقظة- نهضة- حضارة ) ومتطلباتها وصعوباتها وكيفية الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التي تليها وصولا للحضارة .
حدد الكاتب موقعنا في طور الصحوة التي تحتاج تضافر الجهود للانتقال لمرحلة اليقظة وأشار الى بعض المؤشرات التي تدلل على أننا في مرحلة ما بين الصحوة واليقظة.
7- حتمية الترقي بالأمور الحالية كمرحلة أولى وهو ما عبر عنه بــ (رفع الواقع).
يبرز هنا أهمية إشراك جميع المتحمسين للفكرة في الترقي دون إقصاء أحد من هذه المرحلة فالإقصاء بالإضافة الى أنه يفقد المجموعة جهود إيجابية إلا أن خطورته تكمن في إمكانية خلق جهود سلبية تعطل عملية الترقي.
8- محورية العلم كنقطة انطلاق لتكوين وعي عند العامة مما يؤدي إلى انضمامهم إلى المشروع النهضوي (بناء كتلة حرجة كمية وكيفية) بالإضافة إلى تمهيد العقبات والصعوبات التي تمنع بناء هذه الكتلة .
وبمجرد أن قرات هذه الجزئية تبادر الى ذهني (مجدي الكردي) منسق حركة دعم جمال مبارك لرئاسة جمهورية مصر ، فالرجل كان في صفوف المعارضة ولكن ما حدث أننا وجدناه انضم الى الفريق المقابل، ويكون هذا التصرف عادة الى الارتباط بالشخصيات اكثر من الفكرة ، وهو ما يجعل فكرة تآكل الكتلة الحرجة في لحظات التحول التاريخي كبيرة إذا ما غاب أحد القادة المؤثرين في جموع من البشر .
9- القوى المحركة للمشروع النهضوي هي ( النصوص المرجعية والتراث الثقافي – علوم العصر وقناعاته – أعمال مفكري العصر – التخطيط الاستراتيجي – خطط قصيرة المدى – المراجعات نتيجة الخبرات المستفادة من الاحتكاك ).
يتعين على قادة النهضة أن يؤمنوا بأن التغيير المنشود لن يحدث من المحاولة الأولى فلا ينبغي ان يصابوا باليأس …. ومثال على ذلك تجربة نجم الدين اربكان في تركيا والتي لم تحقق النجاح المطلوب نتيجة لتدخل الجيش، وهو ما استفاد منه حزب العدالة والتنمية ليحقق نجاحات متتالية .
10- يحتاج قادة النهضة إلى (تصور متكامل للإسلام وتصور عن النهضات بالإضافة إلى تصور لعلوم العصر- تصور واضح للأهداف – تصور واضح للمراحل – تصور واضح للوسائل المستخدمة في التغيير – تصور واضح للواقع والقضايا المطروحة – الإستفادة من الخبرات المتولدة نتيجة للاحتكاك ).
تركز هذه الفكرة على أهمية وضوح التصور في جميع المجالات، فعلى سبيل المثال توقف مشروع حماس السياسي نتيجة لفشل الحركة في التعامل مع فتح وذلك نتيجة لعدم وضوح التصور للواقع .
11- مفهوم شمول الإسلام وقاعدته العقيدة ثم العبادات فالسلوك وفي القمة الجهاد يسبقه نظام يقوم بحماية الإفراد والمؤسسات العامة من تعدي السلطان (ديون المظالم في الماضي او المحكمة الدستورية العليا في عصرنا) يسبق هذا النظام نظام آخر يعمل على حماية المجتمع من الداخل (الحسبة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)وبين القاعدة والقمة يأتي النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والتعليمي)…
12- قضايا الأمة الكبرى التخلف ويقابله النهضة، الاستعمار ويقابله التحرر، التفتيت ويقابله الوحدة.
13- يبدأ الإصلاح بتصحيح المعتقدات والتصورات والمبادئ التي تحتويها عقول مجتمع ما (عالم الأفكار) ثم نقوم بإصلاح العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع (عالم الشخصيات) وفي النهاية إصلاح الخدمات والمنتجات المجتمعية الملموسة (عالم الأشياء).
14- علاج أنماط التفكير القاتلة والتي تعيق الصحوة
( التفريق بين المبدأ والمنهج – سوء تعريف التربية حيث يمكننا استغلال الجوانب الايجابية في الشخصية بدلا من إقصاءها كلية –التفكير النمطي فينبغي على قادة النهضة مواكبة الحياة وسعة المعرفة –الميل للمجاراه وعدم الرغبة في ابتكار حلول جديدة – نقل العادة –مقاومة التغيير – طغيان التنافس على التعاون – الانسياق التام – عدم الاعتماد على افكار طموحة بما يتماشى مع الهمم العالية –التركيز على القائل لا على القول دون بحث او نظر – التحقز للرد دون الانصات للفكرة المطروحة –المبالغة في الاعتماد وتقدر قدرات القيادات –تجنب نقد الذات ومراجعة الاخطاء – تسطيح الامور او المبالغة فيها ).
من كثرة الحديث عن المتربصين بالأمة ساد شعور أن سبب تخلفنا يرجع إلى تربص الآخرين بنا إلا ان الكاتب قدم الكثير من العقبات التي تحول دون تقدم المجتمع وهي عقبات داخليه نابعة من مجتمعنا .
15- الدراسة المتعمقة للتاريخ ليس فقط الاسلامي بل لجميع النماذج التي استطاعت ان تحدث التغيير مع توقع وتحمل وتقبل بعض المخاطر وذلك بهدف الاستفادة من جميع التجارب الناجحة وعدم تكرار أخطاء أدت الى فشل مشاريع ناشئة .
في الحقيقة لفت الكاتب نظري الى اهمية دراسة التجارب الاخرى رغم تركيزي على التجارب الواردة في التاريخ الاسلامي واعطى امثلة كالتجربة الصينيه واليابانيه والالمانية والروسية وان كنت اتمنى ان يرشح لنا مراجع لهذه التجارب حتى لا نتشتت بين المصادر التي قد لا تكون موثقة.
16- الملفات الكبرى في عالمنا الاسلامي:
(الملف السياسي بما يشمله من قضية الاستعمار وقضية التشتت والفرقة – الملف الاقتصادي وما يتضمنه من قضية الربا وسيطرة الشركات الاجنبية على الاقتصاد – الملف الفكري بما فيه من مشاكل متعلقة باعتقاد بعض المجموعات امتلاكها للصواب المطلق وانها الفرقة الناجية – الملف الاجتماعي بما فيه من تهديدات اباحيه ومخاطر التقليد – الملف القانوني وما يشهده من صراعات حقوق مرأة وحقوق أقليات – الملف التعليمي والفوضى العارمة المحيطة به والقوة الراغبة لإبعاد كل المبادئ الإسلامية عنه – الملف المعني حيث يجب التصدي لموجات الياس والإحباط وفكرة عدم الجدوى من المشاريع النهضوية عن طريق الايمان بان حقائق اليوم أحلام الأمس وأحلام اليوم حقائق الغد ، دراسة التجربة النبوية والتجربة الصينية للوصول إلى يقين أن نجاح مشروع النهضة ممكن ، الايمان بمبشرات ربنا جل وعلا ونبينا صلى الله عليه وسلم).
ولعل الفكرة التي تأملتها بحرص واستوقفتني هي فكرة ان كثير من المسلمين يلجؤوا إلى إصلاح النفس ليرضوا ضمائرهم، فيقضون حياتهم بين الحرمين، ويشيدون المساجد، ويطعمون الطعام، وينحرون تقرباً وزلفى إلى الله. كل ذلك على أهميته وعظيم أجره إلا أن الله تبارك وتعالى حذر من الاكتفاء به وحصر الإسلام فيه، فقال تعالى: “أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله. لا يستوون عند الله. والله لا يهدي القوم الظالمين”
فنحن بحاجة الى قادة في جميع المجالات المذكورة ليساهموا فكريا ونفسيا وسلوكيا في النهضة .
وقد نويت ان اطرح هذا الطرح على بعض اصدقائي من جماعة التبليغ والدعوة لأرى أثر ذلك على سلوكهم.
باختصار استطاع الكاتب ان يدعم الأمل بداخلي كما انه وضع لي خريطة منهجية من الممكن الاعتماد عليها كمرجعية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* قراءة العضو المشارك Abdallah Moftah
التصنيفات: مشاركات الأعضاء
الكاتب:






[...] رؤية حول كتاب ” من الصحوة إلى اليقظة “ [...]
شكرا لك على مجهودك