أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / خرائط فكرية / [معادلة الرشد] نظرية المعرفة

[معادلة الرشد] نظرية المعرفة

6
نظرية المعرفة

للمعرفة مصادر بعضها يختلف عليه البشر والبعض لا يثقون في علميته وصلاحيته للإنسانية، وأما الإنسان الراشد  فمصدر معرفته هو الكون والوحي.
إنه ليس من الحكمة أن تقتصر المعرفة على ما يخدم منها عالم الاستهلاك؛ بل من الضروري أن تتعداها لمعرفة الثمن الذي يدفعه الناس والطبيعة من جراء تلك المعرفة.

فكما قال -إبراهام ماوسلو [1]-: “فلا بدَّ من طريقة جديدة للمعرفة، ولا بدَّ من معنى أوسع للعلم؛ فإنَّ ملحد القرن التاسع عشر قد حرق البيت بدل أن يُعيد ترميمه، فلقد رمى بجميع الأسئِلة التي يطرحها الدّين وبإجاباتها معًا، وأدار ظهره لكل مقرَّرات الدين”.

قراءة الكون تُمكن الإنسان من استخراج مظاهر فعل الله وسُننه التي تنظِّم حركة الاجتماع الإنساني ومنجزاته الحضاريَّة، وهذه قراءة يقوم بها العقْل الإنساني والحواس البشرية من خلال (العلماء الاجتماعيين) بمختلف تخصُّصاتهم وتوجُّهاتهم وهذه العلوم الإنسانية التي يجب أن تُدرس. كما أن المعرفة التي لا تُسعد الإنسان لا يمكن اعتبارها معرفة، فهناك معرفة  تتمكن من تسخير الكون وقدرات الإنسان وتنتج “وسائل الحياة” ولكنَّها لا تتمكن من الارتقاء بالنوع الإنساني ولا إسعاده.

أدوات المعرفة

وكما أوضح د. ماجد الكيلاني، حول نظرية المعرفة، فقال: “وقد اتصف عصر الازدِهار بصفتين، هما: الصفة الأولى: أنه كان يمارس هذه المعرفة باسم ربِّه، لا باسم نفسِه، ولا باسم أسرته، ولا باسم عشيرته، ولا باسم قومه، ولا باسم عرقه، أو باسم سُلالته.
والصفة الثانية: أنَّ الوحي والعقل والحواس (أدوات المعرفة) كانت تتكامل في عملية المعرفة، فأكسبتْه رسوخًا وإحاطة في العلوم والمعارف، والرسوخ معناه معرفة البعْد الزَّمني أو التاريخي لموضوع المعرفة، أمَّا الإحاطة: فهو معرفة البعد الجغرافي أو المكان، وهذه عمليَّة لا تفلح إلاَّ في ظلال القُرآن الكريم؛ لأن الرسوخ في المطلق والإحاطة المطلقة لا تكون إلاَّ في الله تعالى، وهذا ما فهِمه العلماء الذين كانوا يسمّون القرَّاء في عهد الرَّسول r وعهود الخلفاء الراشدين وتابعيهم، وكانوا يعتبرون المعرفة في التربية الإسلامية جزءًا رئيسًا من فلسفة التربية الإسلاميَّة، التي تنبثق منها جَميع مكوَّنات العمل التربوي إلى جانب مكوناتها الأربع، وهي: نظرية الوجود، ونظرية المعرفة، ونظرية القيم، وطبيعة الإنسان وعلاقاته بالمنشأ والحياة والمصير”.

مفاهيم

العلم والمعرفة والتعلم والتربية

7

عندما يحدث خلط ما بين الأربعة، يحدث العطب في ماهية الفهم وإدراك طبيعة العمل في كل مسار بينها، ويختلط كذلك دور الفرد ودور الكيان أو المؤسسة وطبيعة الوعي المجتمعي لبناء الفكر لدى الإنسان والمتمثل في منظومة القيم.

تبدأ سلسلة مفاهيم نظرية المعرفة ابتداءً بتعريف العلم أي إرادة المعرفة، وأمّا المعرفة هنا فهي: الإيمان المحقق الذي يزيد من قدرة الوحدة أو الكيان على العمل الفعال.
أما التعلم والذي يمثل في النظرية: اكتساب للمعرفة، والاحتفاظ بمعارف خاصة تكون للفرد بمثابة إطار مرجعي يفسر به الخبرات والمواقف التي يمر بها.
وختامها التربية فإنها: مجموعة من العمليات يستطيع بها المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه.

تابع السلسلة كاملة :

  1. رشد وإحسان
  2. معادلة الرشد
  3. ثلاثية الرشد
  4. خارطة المبادئ
  5. مقاربة حول مبادئ الرشد
  6. نظرية المعرفة
  7. العلاقات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]– عالم نفس أمريكي، وصاحب نظرية: تدرج الحاجات.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. موضوع تاسيسي جميل

    انَّ الوحي والعقل والحواس (أدوات المعرفة) كانت تتكامل في عملية المعرفة، فأكسبتْه رسوخًا وإحاطة في العلوم والمعارف، –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*