أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / قراءة في كتاب: مشكلة الأفكار لمالك بن نبي [2/2]

قراءة في كتاب: مشكلة الأفكار لمالك بن نبي [2/2]

عرض: محمد يحي

الجزء الأول

استكمالًا للتحليق في فضاء نهضة المفكر الإسلامي الكبير مالك بن نبى نعرض  إليكم الجزء الثاني من المقال لكن مع التركيز علي أشهر ثلاثيتين في كتابه الأشهر مشكلة الأفكار في العالم الأسلامي:

1. العوالم الثلاثة:

تتعايش طوال حياة الإنسان ثلاثة عوالم جنبا الي جنب هي الأشياء والأشخاص والأفكار. يتفوق أحدهما علي الآخرين تبعا للفرد ولنموذج المجتمع الذي يعيش فيه.

يقصد بعالم الأفكار: مجموعة المعتقدات والمسلمات والتصورات والمبادئ والنماذج، التي تحتويها عقول مجتمع ما في لحظة تاريخية ما، ويدخل في هذا العالم أيضًا كل أنماط التفكير والقيم والمشاعر والأحاسيس.

أما عالم الأشخاص: فيقصد به مجموعة العلاقات والنظم والاتصالات التي تنظم حياة الأشخاص الذين يكونون هذا المجتمع فيما بينهم.

أما عالم الأشياء: فهو كل ما ينتجه هذا المجتمع من مبانٍ وشوارع وزراعة وصناعة، وغير ذلك من المنتجات والخدمات الملموسة [من الصحوة إلى اليقظة، د/ جاسم سلطان، ص(123)].

عندما يطغي عالم الأشياء تتحول كل قيم المجتمع من القيم الكيفية إلي كمية. يواجه العالم الإسلامي مشكلة طغيان الأشياء علي الأفكار, يترتب علي ذلك نتائج تأخذ أحيانا أشكالًا تدعو للسخرية حينما يحل الشئ محل الفكرة بطريقة ساذجة لينشئ حلولًا مزيفة لمشكلات حيوية.

بينما يترتب علي طغيان الأشخاص نتائج ضارة عندما يتجسد المثل الأعلي في شخص ما, فسائر أخطاء الشخص ينعكس ضررها علي المجتمع الذي جسد في شخصه المثل الأعلي. لذا فإن أساتذة الصراع الفكري يعرفون أن التعامل مع الوثن (الشخص) أسهل من التعامل مع الفكرة. يعرفون أن استغلال النفوذ أسهل مع الأشخاص منه مع الفكرة. والمهم بالنسبة لهم هو أن لا يدع الاطراد الثوري يتمحور حول فكرة.

المرحلة الحالية للمجتمع الإسلامي تشهد تداخلا بين طغيان الأشياء و طغيان الأشخاص علي الأفكار. 

ويخلص مالك إلي لب مشكلة المجتمع الإسلامي وهي: أن المسألة ليست مسألة وسائل ولكنها مسألة مناهج وأفكار

2.مراحل الحضارة:

يري مالك أن المجتمعات في دورتها الحضارية تكون في واحدة من ثلاثة مراحل:

  • مرحلة ما قبل التحضر.
  • مرحلة التحضر والدورة الحضارية.
  • مرحلة ما بعد التحضر.

كل حضارة تمثل في الواقع من انطلاقها شرارة الفكرة الدينية في المجتمع الذي يكون “خام” حتى تبعث فيه الروح التي تنشطه. فالحضارة الغربية (وهي الحضارة المسيحية) بنيت على أساس ما قام به يسوع عليه السلام في بيت لحم في فلسطين.

عند تطبيق الدورة الحضارية علي الحضارة الإسلامية يتبين أن المجتمع الإسلامي مر علي هذه المراحل الثلاثة وهو يعيش الآن بعد دولة الموحدين مرحلة ما بعد الحضارة كما يظهر في الشكل التالي:

malek

يجب التمييز بين مجتمع بدائي بكر يعيش مرحلة ما قبل الحضارة مذخورًا بطاقته الكاملة للانخراط فيها عندما تتوفر له شروطها، وبين مجتمع ما بعد الحضارة الذي كان قد حمل أعباءها، ثم خرج منها خائر القوى، محملاً بكل الرواسب والشوائب والمعوقات التي تصحب سقوط الحضارات وأفولها، وهي حال الأمة العربية الإسلامية اليوم.

يخلص مالك إلي نفس النتيجة السابقة لكن بطريق آخر بأن: مجتمع ما قبل التحضر وما بعد التحضر لا يفتقر للوسائل (الأشياء) إنما يفتقر للأفكار.

يتجلي بصفة خاصة بطريقة استخدامة للوسائل المتوفرة لديه: بقدر متفاوت في الفاعلية: وفي عجزه عن إيجاد غيرها.

فهناك فقر حقيقي في الأفكار تظهر في المجال السياسي والاقتصادي تظهر في العالم الإسلامي في الوقت الحاضر.

فإذا كان معرفة المشكلة هي أول طريق العلاج, فأننا ننهي المقال بقول مالك بن نبي: “لا يمكن لشعب أن يفهم مشكلته ما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها”.

 

 

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

4 تعليقات

  1. كتاب جدا رائع وقيم
    يعطيك الف عافية اخى

  2. فهناك فقر حقيقي في الأفكار تظهر في المجال السياسي والاقتصادي تظهر في العالم الإسلامي في الوقت الحاضر.

  3. جزاكم الله خيرا
    كتاب قيم وتعليق نافع

  4. كتاب رائع جزاكم الله كل خير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*