أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / مفاهيم ومصطلحات / منظومة تنمية التخلف [2/2]

منظومة تنمية التخلف [2/2]

342

By: Paulo Zerbato

محمد صالح البدراني 

قام الإسلام ويقوم على حاكمية الشريعة وولاية الأمة في الأساس منبثقتان عن جذر التوحيد المميز المعنى في الإسلام، وعندما تعرضت ولاية الأمة للزوال بتولي يزيد الخلافة وراثة، قام الإمام الحسين وسجل في استشهاده تاريخ رفع عروة الحكم، وضعف اهتمام الناس تدريجيا وكثرت العامة وضاقت الخاصة وظهرت فتاوى تبرر ولاية المتغلب، بل لعلها كانت وقتية مرتبطة بظرفها وإلا فولاية الأمة عنصر تمكين لدين الله وتكريم الله للإنسان وعنوان خلافته للأرض.

وعندما أزيحت الخلافة كان ذلك تاريخ رسمي لدخول منظومة تنمية التخلف بفاعليتها على بيئة مهيأة عبر قرون لاستقبال هذه المنظومة من خلال قعودها وتعودها على طاعة المتغلب، فامتدت بدكتاتوريات وطغاة فكانت مدخلاتها وإعادة تغذيتها بالتخلف وهذا ما يفيدنا به التاريخ إذا نظرنا إليه بمسئولية.

المفاهيم الإسلامية جمدها من يفترض به أن يوسعها، اللغة العميقة التي تتغير بها المعاني بحركة الحرف أعجزها أهلها عن التعبير لوصف المتغيرات وعلاجها. بل عربت مصطلحات غريبة من الغرب والشرق بغير مدلولات كلامها وتبنى الناس المصطلحات وفق شروط وتكييف مثل الديمقراطية والعلمانية والإرهاب وغيرها، والتفاهم لا يأتي إلا بفم المعاني وتحديد أطر المصطلحات، فكان الرفض التام أو الاستسلام التام حين نقلت المصطلحات دون وعي أنها مصطلحات مدنية وليست مفاهيم حضارية، هي مثل السيارة حين تصنعها للخليج تحتاج لجهاز تكييف فيه التبريد أهم ومبرد السيارة بالماء أضخم وحين تصنع للمناطق الباردة يعكس التصنيع ولكن وفق ثوابت أدت إلى صناعتنا المتغيرة والمعكوسة في بعض الأجزاء لقضاء الحاجة.

ولأننا نتعامل ببقايا وليس أصل الحضارة كان التصادم مع الغرب وغيره فلا ننظم علاقتنا ولا نحن قادرين على فهم أنفسنا كل هذا لضعف الفهم وغربة من يفهم لأنه متفاءل ويتصور أن من يشخص الألم يقبل الدواء غير منتبه أن في منظومة تنمية التخلف يرى الناس أنهم الأصحاء ومن هو غيرهم هو المريض إن مشكلتنا وواقعنا، الجزئي والكلي بات معروفا ويمكن تشخيصه منقبل أبسط الناس ولنقل من أشغلته الحياة في طلب رزقه ببيع الخضار مثلا، ومن حيثالمضمون فإن تشخيصه للمشكلة لا يختلف عن المثقف اللهم إلا بأسلوب الطرح، والكنايةعند من له باع أو معرفة في الكتابة والأدب بل أن هنالك تلمس للحل أيضا،إذا أين المشكلة؟

المشكلة كما أراها والله أعلم في إيجاد الآليات لتطبيق الحلعلى الواقع، وهذه الآليات تحتاج لنشاط فكري وفهم له، ولانتوقع أنه يطابق كل الأفكار أو يكون معقولا ومنطقيا عند كل قارئ وإلا فلامشكلة!

الذي يشخص الواقع إذن ويصفه ليس مفكرا وإنما إنسان له حس بهذا الواقع أومتأثر منه، أما المفكر فهو من يطرح الآليات للحل، ومذ بدأنا والمفكرون من هذا النوعيتوالون ويطرحون ولا يفهمهم من حولهم إلى أن يستشهدوا أو يموتوا، ثم نكتشف أنهممفكرين ومجددين ولكن ما أنتجوا لم يعد يصلح دواء فقد كبرت العلة وتعاظمت فنكتفيبتمجيدهم ونفتح ركنا في منتدى بأسمائهم أو شارعا، لكن إلى متى نبقى هكذا، فالحلول تطرح ولاتجد من يكمل قراءتها فما بالكم بتطويرها وتطبيقها،أماالتذمر، والصوت العالي في طلب الإصلاح فهو ليس حالة جديدة أو إنهامن مبشراتالفرج ونصرة الإصلاح.[1]

لننظر إلى قصة طالوت وجالوت في سورة البقرة..كانوا أناسمثلنا يتحسسون الواقع ويطالبون النبي بقائد يخلصهم فلما أتى انفض عنه أكثرهم فينقطة الانطلاق وهم من شخص الواقع (مالنا لا نقاتل في سبيل الله…..) ثم لم يبق للحل ويخرج من مراحل التأهيل وشروط القدرة على التغيير التي لابد منهاويستعمله الله في صناعة الحياة إلا نفر قليل مع أن نهاية جالوت تمت بمقلاعداوود وحجر.

لكنها عضة، ولعلنا بحاجة إلى تدبر القرآن تدبرا نستخلص منه الحلول الحقيقة لواقع نهضة حقيقية.[2]

الآن منظومة تنمية التخلف: منظومة عاملة في واقعنا كانت السبب في إضاعة الهوية وهي تتعمق من جراء إضاعة الهوية.

  • مواصفات إنسان منظومة تنمية التخلف:
  1. فارغ ومتكبر وأناني.
  2. يميل لأن يمتدح حتى بشيء لم يقم به فعلا.
  3. يراوغ وينافق.
  4. لايهمه أي شيء إن لم يجني منه مصلحة والأمانة عنده مغنم.
  5. لا يقبل الآخر ويحتقر العلماء ويتهم الناس بالخيانة.
  6. يتطاول على العظماء لضحالته التي لا يريد أن يبذل جهدا في مفارقتها.
  7. يتبع الأوهام.
  8. صوته عاليا أمام الحق، والمتسامح وخاضع للقوة والظلم بل يعلن استسلامه واستعباده.
  9. سليط اللسان منتقد لاذع.
  10. العلم في المنظومة لا يؤثر إلا في الهارب منها، فقد يكون هنالك علماء بمعرفة كبيرة لكنهم لايفيدون من علمهم بإنقاذ أنفسهم.
  11. مستمرة في التخلي عن الروابط وتحولها إلى أسباب فرقة.
  12. قومها لا يحسون بضيم ولا ينتصرون لمظلوم وإنما يحركهم الحراك الجماهيري أو ما يسمى بالعقل الجمعي، ويغلب على الحراك تقليد آخرين.

[1] راجع النظرة المستنيرة للتاريخ والسيرة (دولة الإسلام في القرن الواحد والعشرين.) وكذلك نحو قراءة جديدة للقرآن الكريم (نفس المصدر)…. للمؤلف.

[2] راجع النظرة المستنيرة للتاريخ والسيرة (دولة الإسلام في القرن الواحد والعشرين.) وكذلك نحو قراءة جديدة للقرآن الكريم (نفس المصدر)…. للمؤلف.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

  1. الآن منظومة تنمية التخلف: منظومة عاملة في واقعنا كانت السبب في إضاعة الهوية وهي تتعمق من جراء إضاعة الهوية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*