أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / المرصد الفكري / حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو – [2]

حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو – [2]

feker feker

إعداد: كريم منصور

تكوين الضباط الأحرار

بدأ الإنشقاق بين الجيش والملك ابتداء من عام 1936 إمتدادا بحادث 4 فبراير عام 1942 ثم اكتمل الإنشقاق بحرب فلسطين.

بدأ تنظيم الضباط الأحرار عام 1949 ورسم هدفه وهو القضاء على الاستعمار وأعوانه وإنشاء جيش قوي وإيجاد حكم نيابي سليم، مع الالتزام في نظامه بالسرية المطلقة.

كان من أساليب الضباط الأحرار في مواجهة الاحتلال هى تدريب الفدائيين على القتال وأيضا إصدار المنشورات بإسم (صوت الضباط الأحرار) وكان من أهمها ما أصدر في عام 1950 وأكد فيه على أن الجيش هو جيش الأمه وليس جيش فرد من الأفراد.

كان لحركة الضباط الأحرار صلات بجميع الطوائف والحركات آن ذاك فكان بعضهم ينتمي للإخوان المسلمين والبعض الآخر على صلة بحزب الوفد إلا أن الكثير من الضباط المرتبطين به قد ابتعدوا عنه بعد أحداث 4 فبراير 1942، ولا يمكن أن ننسى حزب مصر الفتاه فكان لهذا الحزب دور كبير في قيادة حركة الشباب في الثلاثينيات وهي الفترة التى نشأ فيها أغلب ضباط تنظيم الضباط الأحرار.

ولكن بالرغم من هذا التنوع في الإتجاهات والانتماءات إلا أن الموقف العام للتنظيم هو رفض الارتباط بأي تنظيم آخر، ويذكر السادات أن اختيار إسم الضباط الأحرار كان أساسه أنهم أحرارا فى أهدافهم الوطنية والاجتماعية ومن الانتماء إلى أي هيئة أو جمعية أو تشكيل معروف[1]، وذلك على الرغم من الخلافات السياسية بينهم إلا أنهم كانوا متفقين على هدف وطني واحد.

جدير بالذكر أن الحركة السياسية لضباط الجيش تختلف عن أي حركة سياسية تقوم بها جماعه أخرى وذلك من حيث سرعة التصدي لها، حيث يمكن للدولة أن تطيق أي حركة سياسية تنشأ بين الأهلين مادامت لم تصل من السعة والانتشار أو الفعل العنيف إلى وضع مهدد. أما الجيش –عمود ارتكاز السلطة السياسية للدولة – فإن أي تحرك أو تجمع سياسي لضباط فيه يكون مخالفا لتوجه الدولة، ويستدعي مباشرة وفور اكتشافه أقصى درجات السرعة في تصفيته.[2]

يذكر السادات في كتابه (أسرار الثورة المصرية) أن عبدالناصر بدأ فى تكوين القاعدة للتنظيم في سبتمبر 1949؛ وهي الحقيقة التي اعترف بها جميع الضباط الأحرار دون استثناء سواء في كتبهم أو مذكراتهم التي نشرت أو في أقوالهم التي أدلو بها أمام لجنة تسجيل ثورة 23 يوليو 1952.[3]

كان أول اجتماع للضباط الأحرار بضم جمال عبدالناصر وعبدالمنعم عبد الرؤوف وكمال الدين حسين وحسن ابراهيم وخالد محي الدين وذكر جمال عبدالناصر ماحدث في التحقيق معه مع ابراهيم عبد الهادى رئيس الوزراء آن ذاك وأن على التنظيم الصغير هذا أن يبدأ بالعمل بجدية وفعالية حتى يتمكن من التغيير.

وبالفعل بدأ العمل الجاد في توسيع دائرة الضباط الأحرار ويذكر أن خالد محي الدين كان أنشطهم، واتسع التنظيم اتساع يلاحظ في بداية 1951 وهو ما جعل جمال عبدالناصر يدعو إلى زيادة اللجنة التأسيسية فانضم عبداللطيف البغدادي وصلاح سالم وعبدالحكيم عامر.

تعثرت العلاقة بين عبدالمنعم عبدالرؤوف وباقى الضباط حيث كان يصر عبدالمنعم على الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين لأن التنظيم في هذا الوقت يحتاج إلى قوة دافعه من جماعه قوية تسانده، وقد قوبل هذا الاقتراح بالرفض من جميع الأعضاء، الأمر الذى أدى إلى استبعاده من التنظيم وساعد على ذلك عدم حضوره للاجتماعات ونقل –عبدالمنعم عبدالرؤوف- إلى غزة، وكان أسباب الرفض معلومة وهي أن التنظيم يبعد كل البعد عن أية افكار للأحزاب أو الحركات وأنه حركة مستقلة بعيدة عن الانتماءات كما ذكر من قبل.

اتسع التنظيم أكثر وأكثر وبدأ تكوين لجان في مناطق مختلفة بالدولة أمثال القاهرة والاسكندرية.

انتخابات نادي الضباط وبداية ظهور حركة الضباط الأحرار

تعتبر انتخابات نادي الضباط في 31/12/1951 أول ظهور علني للتنظيم السري لحركة الضباط حيث كان يوما من أيام التوتر السياسي في مصر، فالجامعات والمدراس مغلقة والمظاهرات تهتف ضد الملك والإنجليز.

كان اللواء محمد نجيب ينافس كلا من اللواء حافظ بكري مدير سلاح المدفعية واللواء ابراهيم الأرناؤطي مدير المهمات واللواء سيد محمد مدير الصيانة.

وانتهت المعركة الانتخابية بفوز اللواء محمد نجيب وقائمته؛ وكانت مجموعة الضباط الأحرار التي دعت إلى فوز تلك القائمة التي كانت تضم بكباشي رشاد مهنا (مدفعية) وصاغ أحمد عبيد وصاغ جمال حماد(مشاه) وبكباشى زكريا محي الدين (مشاه) وقائد أسراب حسن ابراهيم (طيران) وقائد جناح جمال سالم وبكباشي محمد فوزي قد أحست بقوتها مما دعى اللجنة التنفيذية لها الاعتقاد بأنه من الممكن القيام بثورة قبل 1955.[4]

الملك لم يقبل النتيجة وقام الفريق حيدر باستدعاء اللواء محمد نجيب والبكباشي رشاد مهنا وقال لهما: أن أوامر مولانا أن يدخل حسين سرى عامر مجلس إدارة النادي، فأجابه نجيب أنه ليس من حق المجلس وإنما هو حق الجمعية العمومية، فحاول الملك تعديل اللائحة لدخول حسين سرى ممثلا لسلاح الحدود لكنه فشل فأمر بحل المجلس في 18 يوليو 1952[5]، وبدأ التخبط مع ازدياد حدة التوتر بين الشارع من جهة والملك وقوات الاحتلال من جهة أخرى خاصة بعد حريق القاهرة الأمر الذى دعى إلى التعجيل بقيام الثورة.

_____________________________________________

[1] اسرار الثورة المصرية ص 167 من الحركة السياسية المرجع السابق ص 557.
[2] الديموقراطية ونظام 23 يوليو 1952 / 1970 ص 66.
[3] محمد نجيب زعيم ثورة ام واجهة حركة .. د/رفعت يونان ص 23
[4] د/رفعت يونان – محمد نجيب زعيم ثورة ام واجهة حركة ؟
[5] المرجع السابق ص 35.

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*