أخبار مشروع مجتمعنا
الرئيسية / مختارات / رسول الله.. والقرن الواحد والعشرين

رسول الله.. والقرن الواحد والعشرين

محمد إمامم. محمد صالح البدراني

حين نتحدث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإننا نتحدث عن انبعاث أمة بدأت بعد موات، وعن عالم كلما تقدم بمعلوماتيته كلما أضحى أكثر مسئولية وأعمق إلزاما.

نحن نتحدث عن أخلاق تبني الحياة والتفكر دليلها، وقيمة للإنسان وتوضيح مهمة لهذا المخلوق المكرّم؛ في عبادة الله, وكيفية ذلك بالالتزام بخط أخلاقي في كل فعل وعمل، في المؤسسات أو في الأعمال الحرة، في التصرف بالمال وفي قيادة الحياة؛ إننا نتحدث عن صناعة الحياة بتحقيق خلافة الأرض وليس الاستبداد فيها.

ونحن بذلك نتحدث عن القيمة لكل شيء، وأكرمها البشر, حيث أوجد الله لهم الجسد, وخلق النفس فيه بروح من عنده.

نتحدث عن مخلوق مركب سجدت له الملائكة؛ ذلك لأنه يحلل ويدبر وكان مخلوقا عجيبا, وهو لم يخلق ليباد وإنما موعده يوم المعاد.

نحن اليوم في عالم استطاع إبليس فتنته، ليخترق الأمر والحدود، فبات الطغيان عاليا، وأضحينا نهدد الوجود، نحن اليوم في وضع أضحى به الإنسان غير قادر على قيادة صنع يده؛ ذلك لأنه فقد مصدر قوته وهو “الأخلاق” المنبثقة عن الإيمان, وفقدان الفكر الحضاري الرائد لساحة الأخلاق المتغلغلة في العمل والفعل البشري لتصويبه والسيطرة على مراميه.

 من أجل هذا فإننا كبشر أحوج ما نكون اليوم إلى هذا النبي الذي تجسد فيه القرآن ووصفه ربه (وإنك لعلى خلقٌ عظيم)، هو اليوم موجود بسيرته، والقرآن يحمل لنا الأخلاق في كل فعل، في صناعة نديرها بعلم موجه، وزراعة وتجارة نظيفة؛ لأنها تجارة مع الله.

نحن نرى اليوم كم يحارب الإسلام ودعاته، ونعلم أن كثيرا من الذين يدعون للإسلام ينقصهم فهمه، ويوكلون لأنفسهم مهام لم توكل لرسول الله لتكون موكلة إليهم.

 نحن نرى اليوم مجموعات وأحزابا تدعي أنها إسلامية، تستمد من إبليس تشريعها، وتظلم العباد وتنتهك الحرمات.

 نحن نرى اليوم الأدعياء أكثر من الدعاة، لكن الإسلام الذي نزل على قلب خير الكائنات لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه، إنها الأخلاق والسلوك الذي يسلكه هؤلاء الناس من يحدد نسبهم. لا نقول أن المسلمين الصادقين لا يخطئون، فالأرض كانت لآدم بخطأ، وإنما نقول أنهم أوابين تائبين يعتذرون دون أن ينتقص ذلك من كينوناتهم، ويصلحوا أعمالهم، وتلك ميزة ليست باليسيرة أمام غيرهم الذين تأخذهم العزة بالإثم – ومنهم مدعي الإسلام – ويصروا على الظلم، وينكرون شرع الله بل يظنون أنهم فوق الله علما. أولئك قوم زين شياطين الإنس قبل الجن لهم أعمالهم فكان أمرهم فرطا.

وحين نتحدث عن رسول الله نتحدث عن ولاية الأمة وحق اختيارها، نتحدث عن حاكمية الشريعة بفهم وكأن القرآن ينزل اليوم، ورسول الله يتحدث معنا؛ لبناء واقع الإنسانية الضائع بضياع المسلمين.

 نحن أحباب الرسول ولسنا صحبه، أحبابه الذين يؤمنون بالله ويتعاملون مع رسول الله وهو ليس بينهم جسدا وإنما بينهم حديثا وتسديدا. أصحابه كلفوا، أصابوا وأخطئوا،كأي بشر، لكن لكي نبني واقعنا علينا أن نعيش فيه، وتالله ليس أمثل من يقود واقعنا كمثل محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم -. فاليوم المعلوماتية متاحة, والاتصالات يسرة ميسرة, والأرض أضحت كلها بحجم المدينة المنورة لا أكبر منها، إن لم تك حيا من أحيائها.

إن الإسلام ليس من الماضي وإنما هو حاضر الوجود؛ هو واقع لمن فهم ونفى عن نفسه العيش في الماضي ولم يعمل لبناء واقعه وخان أمانة التكليف في البناء ونبذ سلوكية المسلم ليتعصب ويتذمر. يخطئ من يتصور أن الإسلام جاء قبل أربعة عشر قرنا، الله موجود والزمن من خلقه، الإسلام يجئ في كل عصر وزمان لكنه يحتاج إلى هذا المخلوق الذي كرمه الله ليتفكر به ويفهمه ويستنبط ويتدبر ثم يدير به الحياة، وإلا فإننا لا نحتفل بمولد محمد – صلى الله عليه وسلم – وإنما نقيم ذكرى انسلالنا عن شريعة الله وتخلي عن مسئوليتنا بإصلاح المسيرة الإنسانية التائهة اليوم. فلم يرسل الله رسله ليقدسوا وإنما أرسلهم لينقلوا للإنسان آلية إصلاح مسيرته، ومن تخلى عن هذه الآلية فلن يشفع له ذلك التقديس؛ لأن الإسلام وإن كان يشبع غريزة التدين فهو شريعة ونظام عقلية تربي النفسية وتكون منها شخصية آدم ذو العزم الذي يخلده الله في الجنة، وبما جاء على الحبيب من شريعة للحياة، ولم يفقد العزم بالنسيان، بل يخترقه الشيطان من غفلته فأخرج منها، وقد جعل الله لنا من أبينا آدم – عليه السلام – عظة؛ فافهموا عباد الله آجركم الله وثبتكم على طريق الحق واقتدوا بالحبيب – صلى الله عليه وسلم – .

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

9 تعليقات

  1. أن نفهم ونقتدي بالحبيب صلى الله عليه وسلم تلك هي المهمة الصعبة ، لا أقول أنها مستحيلة ، لكنها من أصعب ما يكون ، إذ تتطلب النية الصادقة والجهاد المستمر والصبر مع الدعاء ، فأيها أصعب من الآخر ؟
    لكن ربنا حليم عظيم ، لطيف ودود، سميع قريب مجيب ، نسأله الهداية والحكمة، والعون والتوفيق، والصبر والثبات لكل من أراد أن يفهم ويقتدي بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليفوز برفقته قي الفردوس الأعلى .
    ألا إن سلعة الله غالية، ولا يفوز بها إلا من صدق الله وجعل حياته كلها سعيا إليها.

  2. بارك الله فيك يا أستاذنا وجزاك عنا كل خير

  3. الانسان مخلوق مكرم . خلقه الله من طين وميزه بالعقل. فلا يجب أن يستهزأ الانسان به. ولكن في وقتنا للأسف صار الانسان كاللعب.

  4. حيّاك الله أخي الكريم المهندس محمد :

    إن لم يبادر المسلمون لفهم الإسلام كما يجب فكل الطرق الى الصلاح و الإصلاح في الأمة تبقى مغلقةلأنّ العقل محتل من قبل التكنولوجيا المُدّمرة و الخرافات فقط … لو سمحت عندي سؤال
    * لماذا كان استعمالك لــ ” ابليس ” لأكثر من مرة و الشيطان ايضا و لم يتم ذِكر ” النفس الأمارة بالسوء ” ، لأن هذه النفس هي منبع الأخلاق و الآداب الإسلامية أو على الأقل لها دور مهّم في الهدم او البناء في كيان الإنسان ، اي انسان كان مسلم او كافر ؟
    أدام الله صوتكم عاليا يرفرف في سماء الحق و الرشد أخي القدّير

  5. اولا : اشكر لكم ملاحظاتكم ومروركم الكريم…. رسول الله كان انسانا، ومعصوم بالتزيل ونحن ليس كذلك، انما نتأسى والله العدل يعدل الحسنة بعشر امثالها ويزيد
    ثانيا/ استخدمت ابليس عندما تكبر فقال اناه المشهورة، ثم اضحى شيطانا حين اشتط عن الصراط المستقيم فكان ومن اشتط بدافع من اناه تلك، واما النفس الامارة فهي قابلة للردع ( نهى النفس عن الهوى) ومن لا ترتدع فهي من شياطين الانس حين تشتط…والله اعلم
    اشكركم مرة اخرى

  6. السلام عليكم يا م/ محمد جزاك الله كل خير مقالات رائعة وموقع اكثر من رائع وربنا يتقبل منك العمرة
    محمود من مصر كان لي الشرف بمقابلة حضرتك في الحرم النبوي

    • سرني مرورك ياباشمندس محمود فمكان التقينا به لاينسى، في ذاكرتي، سلامي لزوجكم جعلكما الله من الاتقياء وأئمة للدعوة اليه…. ورزقكم ما يسعدكم دنيا وآخرة ايها الحبيب

  7. {فلم يرسل الله رسله ليقدسوا وإنما أرسلهم لينقلوا للإنسان آلية إصلاح مسيرته} نسأل الله الهداية لمن أنشغل بتقديس الرسل الكرام .

    أني أحبك في الله استاذي محمد البدراني
    بحثت عن حساباتك في الفيسبوك وتويتر فلم أجد لك حساب
    كيف لي متابعتك؟
    من الملاحظ ندرة كتاباتك في موقع يقضة فكر………وشكراً

  8. انما الاعمال بالنيات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*