أخبار مشروع مجتمعنا

وسع منظورك

مصطفى طه

Develop_Your_Mind

إستمراراً لمنهجنا فى توضيح الأخطاء المنهجية التى يقع فيها إدراكنا و تفكيرنا ، و إيماناً منا بأن الخطوة الأولى لتفكير سليم هى هدم المعتقدات الخاطئة لدينا عن إدراكنا و تفكيرنا ، لنوضح الخطأ الناتج عنها و كيفية تصحيحه ، نتحدث فى هذا المقال عن مبدأ آخر من مبادىء عمل التفكير و الإدراك .

نعود مرة أخرى إلى عمل الباحث  دان اريلى ، استاذ علم النفس و الإقتصاد السلوكى بجامعة ديوك بأمريكا ، و كتابه predictably irrational  “ أو ” غير عقلانى بشكل متوقع ” . يتحدث في احد فصوله عن ما يعرف بنسبية العقل . نستقى من كتابه هنا ما يجعلنا نفهم كيف يرى عقلنا الأمور من حوله و كيف يؤثر ذلك على قراراتنا و افعالنا و مشاعرنا .

ما هى النسبية ؟

ما دفع دان اريلى من الأساس إلى البحث فى هذا المفهوم كان إعلاناً صادفه على شبكة الإنترنت أثناء قيامه ببعض المهام ، كان الإعلان منشوراً على مجلة الإيكونوميست ، يقدم عروضاً لقارئى المجلة بالشكل التالى :

  • الإشتراك فى النسخة الإلكترونية للمجلة : مقابل 59 دولار سنوياً
  • الإشتراك فى النسخة المطبوعة للمجلة : مقابل 125 دولار سنوياً
  • الإشتراك فى كلاً من النسخة المطبوعة و النسخة الإلكترونية : مقابل 125 دولار سنوياً

للوهلة الأولى يبدو الإعلان عادياً جداً ، و لكن بالنظر إلى العروض المقدمة و التمعن فيها يبدو أن هناك خطأ مطبعياً، فعلى ما يبدو أن ما بين العرضين الثانى و الثالث فإن النسخة الإلكترونية تصبح مجانية !
علة الخطأ المطبعى لم تقنع دان اريلى، و الذى كان مقتنعاً أن خبراء التسويق فى مجلة بحجم الإيكونوميست لن يقعوا فى خطأ كهذا، مما جعله يجرب هذا العرض مع 100 طالب فى كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، و كانت النتائج كالتالى :
16 طالب اختاروا العرض الأول ، 84 طالب اختاروا العرض الثالث ، بينما لم يختر أياً من الطلاب العرض الثانى .

حتى الان ، كل شىء على ما يرام ، و هؤلاء الطلاب اذكياء بما يكفى و ادركوا مدى قيمة العرض الثالث و ذهبوا اليه ، ففى النهاية من يمكن ان يفوت الحصول على النسخة الإلكترونية مجاناً ، اليس كذلك ؟
و لكن ما كان دان اريلى يبحث عنه هو هل كان العرض الثانى خطأ مطبعى ام كان وضعه مقصوداً لغرضاً تسويقياً ما ، و هذا ما أراد إكتشافه ، و ليكتشف مدى تأثير العرض الثانى كرر التجربة مع تغيير بسيط و هو حذف العرض الثانى من قائمة الإختيارات ، و الإبقاء على الاول و الثالث . إذا لم يختر احد العرض الثانى فى التجربة الاولى إذن فهو لا يهم ، و بالتالى لن يتأثر الاعلان بحذفه فلا احد يريده ، اليس كذلك ؟ و ينبغى ان تكون نتائج التجربة هى نفسها !!
كنت هذه هى قائمة العروض فى التجربة الثانية :

  • الإشتراك فى النسخة الإلكترونية للمجلة : مقابل 59 دولار سنوياً
  • الإشتراك فى كلاً من النسخة المطبوعة و النسخة الإلكترونية : مقابل 125 دولار سنوياً

عندما عرض دان اريلى هذه العروض على الطلاب فى التجربة الثانية ، جاءت النتائج كالتالى :
68 طالباً اختاروا العرض الاول ( بالمقارنة ب 16 طالباً فى المرة الاولى ) ، بينما اختار 32 طالبا العرض الثالث ( بالمقارنة ب 84 طالباً فى المرة الاولى ) .
اختلفت نتائج التجربة تماماً !! ماذا حدث إذاً ؟! و لماذا أحدث إختفاء العرض الثانى هذا التأثير فى المرة الثانية مقارنة بالتجربة الاولى ؟!

دعنا قبل ان نشرح ما حدث فى التجربة ، نقرر مفهوماً هاماً : و هو ان العقل البشرى يرى الامور بشكل نسبى ، هذه النسبية لها بعض المبادىء :

  • نادراً ما يختار البشر الأشياء طبقاً لقيمتها المطلقة ، دائماً ما نقارن بين الأشياء المطروحة و نقرر على حسب ميزاتها التنافسية
  • فى الغالب لا يستطيع العقل البشرى تقرير ما يريد إلا عندما يراه داخل إطار ما ، دائماً ننظر للأشياء و ندركها طبقاً لعلاقتها بما حولها
  • العقل البشرى ليس فقط دائم المقارنة ، و لكنه ايضا حين يقارن يقارن بين الاختيارات التى يسهل المقارنة بينها ، و يستبعد الاختيارات التى من الصعب دخولها فى مجال المقارنة من اساسه ، يتجنب المقارنات الصعبة !

ما حدث فى إعلان مجلة الإيكونوميست هو أن خبراء التسويق هناك أدركوا هذه الصفة لدى العقل البشرى ، و لانهم ارادوا ان يختار عملاءهم الاختيار الثالث منذ البداية ( الاعلى سعراً و الأعلى فى هامش الربح بالتاكيد ) ، كان لابد من وضع طعم ما يوجه عملاءهم ناحيته . فالمقارنة بين العرض الاول و الثالث ستكون صعبة ، فارق السعر كبير و العميل لا يدرى هل تستحق النسخة الالكترونية 59 دولار فعلا ام لا ، و هل سعر 125 دولار سعر مناسب فى العرض الثالث ؟ مما سيصعب على العميل التفكير فى العروضين المطروحين لصعوبة المقارنة بينهما كما قلنا ، و ربما يختار العرض الاول فى النهاية لانه الارخص ( كما حدث فى التجربة الثانية ) !. فيكون الحل فى تقديم خيار اخر و هو العرض الثانى ، خيار لا تهتم مجلة الإيكونوميست ببيعه من الاساس ، و لكنه يجب ان يكون قريبا بما يكفى من الاختيار الذين يرغبون فى بيعه و هو العرض الثالث لتكون المقارنة سهلة نوعاً ما ، و بالتالى حين ينظر العقل البشرى للعروض المطروحة و يقارن بينها ، يستبعد تلقائياً العرض الاول لصعوبة المقارنة بينه و بين الاخرين ، و يقارن تلقائيا بين الثانى و الثالث ، و يستنتج فى النهاية ان العرض الثالث هو الافضل لميزته و تفوقه على العرض الثانى ، حيث سيحصل فيه على النسخة الالكترونية مجاناً ، فيختاره العميل ( و هو ما حدث فى التجربة فى المرة الاولى ، الاغلبية اختارت العرض الثالث بالفعل ) . خدم العرض الثانى هنا كطعم ، كأداة لتسهيل التفكير و توجيهه و الوصول إلى قرار بعينه !

العقل البشرى نسبى فى رؤيته للأمور و دائم المقارنة ، و هذا فى حد ذاته ليس عيباً معاذ الله الذى أحسن كل شىءٍ خلقه ، فهذا ما يسهل علينا اتخاذ قراراتنا المختلفة يومياً ، و لولا تلك الخاصية لوجدنا صعوبة شديدة فى العديد من الأمور . لكن المشكلة تأتى كما ذكرنا مراراً و تكراراً حين تكون المعطيات و البيئة المحيطة مجهزة بحيث تقودك لاستنتاجات بعينها و قرارات بعينها ، سواءاً كانت فى قرارات اقتصادية كالبيع و الشراء ، او غيرها  ، فهذا التأثير يظهر ليس فقط فى القرارات المادية الاقتصادية و لكن فى الخبرات و المشاعر و وجهات النظر و الأراء . و بالتالى إن إستطاع أحدهم فهم هذا المبدأ و استطاع توفير الإطار المناسب يمكن ان يقودك إلى ما يريد من سلوكيات و قرارات إن لم تكن منتبهاً . كما انه يمكن ان يكون له اثار اخرى على المستوى الشعورى و النفسى ، كشعورك بالحقد و الحسد تجاه الاخرين لمقارنتك بين اوضاعك المادية مثلا و اوضاعهم ، و اشياء من هذا القبيل .

ما الحل ؟ ليست هناك وصفات طبية ان اتبعتها تُشفَى ، و هذا ليس مرضاً من الأصل ،  و لكن هناك بعض النصائح التى ذكرها  دان اريلى يمكنك العمل بها لتفادى أخطاء ذلك المبدأ :

  • تحكم فى الدوائر المحيطة بك ، و تجنب الدخول فى علاقات مع دوائر مادياً و اقتصادياً فى مستوى مختلف ، حتى لا ترهق نفسك بالمقارنات التى ربما تشعرك بالحنق و الحقد .
  • وسع منظورك فى قراراتك . لا تقرر او تختار بناءاً على المقارنة فقط و لكن حاول استحضار القيمة المطلقة للخيارات المطروحة . ربما المثال الأفضل لهذه النصيحة هو ما ذكره الباحثين دانيال كينيمان و اموس تيفيرسكى :
    تخيل انك ذاهب لشراء قلم جديد من نوعية خاصة تحتاجه فى عملك ، و بذلة جديدة فى نفس اليوم . ذهبت إلى المكتبة لشراء القلم فوجدته يساوى 25 جنيهاً ، و قبل شراءه تذكرت انه موجود بسعر 15 جنيهاً فى مكتبة أخرى تبعد بمسافة تقدر ب 15 دقيقة سيراً . هل تذهب إلى المكتبة الاخرى لتوفر ال 10 جنيهات ام لا ؟ فى الغالب يكون قرارك الذهاب إلى المكتبة الأخرى لتوفر تلك ال 10 جنيهات . الآن جاء دور شراء البذلة ، وجدت بذلتك المنشودة فى مكان ما بسعر 450 جنيهاً ، و عرفت انها تتواجد أيضاً فى مكان اخر بسعر 440 جنيهاً و لكنه يبعد 15 دقيقة سيراً ، فماذا تفعل ؟ يكون قرارك غالباً عدم الذهاب و شراءها بسعر ال 450 جنيهاً .
    فلنتمهل هنا قليلاً ، فى حالة القلم و فى حالة البذلة كان فارق السعر 10 جنيهات ، و فى كلا الحالتين ايضاً كان المكان الاخر يبعد 15 دقيقة ، فما الذى أثر فى تغيير قرارك ، أليس هى نفسها ال 10 جنيهات ؟ إما أن ال 10 جنيهات تساوى 15 دقيقة من وقتك ، او لا تساوى ، و فى كلا الحالتين ينبغى ان يكون قرارك واحداً ، اليس كذلك ؟
    و لكن ليس هذا ما حدث ، فقرارك بالتوفير فى حالة القلم جاء لان ال 10 جنيهات نسبة الى سعر القلم و هو ال 25 جنيهاً يعتبر مبلغاً مهماً ، بينما ال 10 جنيهات نسبة الى سعر البذلة 450 جنيهاً ليس بالشىء المذكور ، و بالتالى ترى انها لا تستحق ! قرارك بالتوفير ام لا اتى ليس من قيمة ال 10 جنيهات نفسها ، و لكن من قيمتها نسبة الى الاطار التى اتت فيه !
    و هنا يطالبنا  دان اريلى بتوسيع منظورنا ، بالنظر إلى القيمة المطلقة للقرار ، إلى قيمة ال 10 جنيهات منفردة عن اطارها ، ربما يحسن هذا من قرارنا .

و نفس الفكرة تنطبق على أمئلة اخرى ، نوسع منظورنا

النسبية و علاقتها بأزمتنا الأخلاقية :

بما أن الهدف من هذه المقالات هو فهم ما يحدث بداخل عقولنا ، لنصل إلى تفكير أفضل و قرارات أكثر صوابا ، و لينعكس ذلك على سلوكياتنا ، فلنأخذ الآن مشكلة من مشاكلنا و نرى ما علاقة المبدأ الذى نتحدث عنه و هو النسبية بهذه المشكلة .

فى محاضرة منذ عدة شهور ضمن مشروع مجتمعنا بـ يقظة فكر ، كان الحديث مع د. هبة رؤوف عزت عن فلسفة الأخلاق و التزكية ، و كان سؤال أحد الحاضرين عن مدى جدوى أفعال أخلاقية معينة يعتبر تأثيرها منعدماً فى هذا الوسط اللاأخلاقى الذى نعيشه ، كتجنب القاء القمامة فى الشوارع مثلاً ، ففى النهاية ما جدوى عدم القاء ورقة واحدة بينما الشارع يعج بالمخلفات ، بدلاً من مليون ورقة سيصبح به 999999 ! ما الفارق ؟! اين الجدوى التى تبرر هذا الفعل و تكلفته و هى مشقة البحث عن سلة قمامة هذا ان وجدت اصلا ؟!
و كانت إجابة د.هبة أن الفعل نفعله أو ننتهى عنه لقيمته المجردة، إن كان أخلاقياً فعلناه، و إن كان غير أخلاقي تركناه، و ليس لأى معايير أخرى !
بالنظر و التمعن فى أزمتنا الأخلاقية و سلوكياتنا ، نجد ان الغالبية العظمى اصبحت لا تتورع عن فعل اى شىء ، و المبرر و الدعوى جاهزة : ” ما كله بيعمل كده ” ، ” يعنى هى جت عليا أنا ؟! ” ، ” يعنى هى الورقة دى اللى هتفرق ؟! ”  دائماً ما تكون المبررات لها علاقة بالإطار الذى يتم فيه الفعل ، إما أن الفعل الخاطىء شائع فى مقابل ندرة الفعل السليم ، و إما أن تأثير الفعل السليم الأخلاقى سيكون شبه منعدم فما الجدوى ، و كلها مبررات تأتى من المقارنة و النسبية بداخل العقل ، العقل لا يستطيع رؤية فعله و تقديره بشكل مجرد ، و لكن ينظر له من خلال وجوده فى إطاره سواءاً ندرته و شيوعه او تأثيره .
و بالتالى الحل هو أن نفهم كيف يفكر عقلنا، ثم نوسع منظورنا و ننظر لقيمة الفعل المجردة و جزاؤه، ولا يكون المعيار هو ندرته أو شيوعه أو تأثيره نسبة إلى محيطه، و لكن قيمة الفعل المطلقة يكون هو المعيار الاول .
و هو ما أخبرنا به الله تعالى فى سورة المائدة ، الآية رقم 100 ، قال تعالى:قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ۚ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” . لا يستويان ، و حتى لو كثر الخبيث ، يظل الطيب طيباً و الخبيث خبيثاً .

Print Friendly, PDF & Email

ما رأيك؟ :)

comments

3 تعليقات

  1. مصطفى إبراهيم

    الاستاذ مصطفى طه المحترم
    السلسلة التي تطرحها ممتازة جدا وتنبه الى قضايا مهمة جدا في عملية والية صنع القرار لكل فرد منا
    جزاك الله خيرا
    تعليقي يخص المقال الأخير حول موضوع وسع منظورك والمثال الذي اوردته من (دانيال كينيمان و اموس تيفيرسكي) لتوضيح النسبية العقلية في اتخاذ القرار ، من اجل ولغرض التوضيح لا بأس بذلك، لكن علينا أيضا ان ننتبه الى ان المنظومة القيمية لنا كمسلمين تختلف عن المنظومة القيمية لغيرنا، فالمثال يشير الى أن المال قيمة مطلقة ولا ينبغي ان تخضع للنسبية ، وهذا الامر صحيح بالنسبة لمنظومة القيم الغربية التي ترتكز على المادة اساسا، ولكنها ليست صحيحة بالنسبة لنا كمسلمين، لذا فالنسبة لي عندما اتعرض لحالة مشابهة من اتخاذ القرار في قضية لا تمثل قيمة مطلقة فاني أُخضعها للنسبية في اتخاذ القرار ، اي بالنسبة لي المال ليس قيمة مطلقة وبالتالي فعند شرائي للقلم سأذهب للمكتبة الثانية التي تبعد ١٥ دقيقة سيرا ، وعند شرائي البدلة سوف لن اذهب الى المحل الثاني وذلك لان القضية بالنسبة لي في هذا الامر هي نسبية

    اما المثال الثاني الذي اوردته في قضية رمي القمامة فهو مثال صحيح جدا والنظافة قيمة لا ينبغي ان نُخضعها للنسبية في اتخاذ القرار

    تحياتي وشكرا جزيلا على ما تتحفنا به من استنارات واضاءات لنكتشف انفسنا وعقولنا

    • اعزك الله ا/مصطفى ، جزانا و اياك
      اما بالنسبة لتعليقك على نقطة المال ، فقد ذكرتها بغرض التوضيح و مدى أثر احكامنا بالنسبية و كيف نتغلب عليها
      و لكن نحن مأمورون ديناً بحسن استخدامه و ترشيد استهلاكه كأى مورد ، مسألة قيمة ال 10 جنيهات من عدمها و قرار توفيرها الحكم فيها يعود الى صاحب الموقف فهو يقدر الجهد المبذول لتوفيرها و مدى الفائدة
      الإشكالية كلها كانت فى تحديد الفائدة بناء على المبلغ الاصلى ، و ليس على قيمة ال 10 جنيه نفسها مما يعد امرا غير منطقى ، فى كلا الحالتين المجهود واحد و ال10 جنيهات هى نفسها ، فكيف تغير القرار ؟!
      الأمر ليس له علاقة بقيمة المال نفسه عند الغرب و عندنا ( مع اعتراضى على مصطلح الغرب لانه يوحى بمنطومة قيمية معاكسة ، و لان مصطلح الغرب نفسه عام جدا فمن تقصد بالغرب ؟ ) ، و حتى و ان كان فلو فكرت فيها جيداً ستجد ان قراراك ينبغى ان يكون واحدا فى الحالتين ايضا ، ان كان المال لا يهم كما تقول لاننا لا نركز على المادة ، فلم ستذهب للمكتبة الاخرى فى حالة القلم ؟! 🙂

  2. Hey there, You have done an excellent job. I will definitely digg it and personally suggest to my friends. I am confident they’ll be benefited from this web site.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*